| الفهرس | المؤلفات |
|
فوائد تسهيل الإجراءات |
|
إن الإجراءات المبسطة للأعمال تحقق أهدافاً وفوائد متعددة للمنظمة ولجمهور المنتفعين، فهي لا تؤدي إلى تخفيض النفقات فحسب بل إنها تساعد على زيادة كفاءة وفاعلية المنظمة في القيام بأعمالها، كما إنها تضغط في الوقت، فيكون الوقت إذا كان سائداً للإنجاز في زمن واسع فقد تقلّصت الحاجة إليه في زمن قليل، ومن فوائد وأهداف الإجراءات: أولاً: الإسراع في إنجاز المعاملات فإن التحديد المسبق للخطوات المتسلسلة التي تمر فيها المعاملات يؤدي إلى الإسراع في إنجاز الأعمال ويقلل من أوقات الانتظار على مكاتب الموظفين لأجل معرفة الخطوات التي يجب أن تمر فيها المعاملة، ويؤدي ذلك بالتالي إلى الإسراع في إنجاز المعاملات، لكن من المستحسن أن تكون هناك لجنة سواء في الإدارة الخاصة أو في الإدارة العامة أي الإدارة الحكومية، لأجل ملاحظة التقليل من الوقت والمال وما أشبه من سائر الطاقات التي تصرف في الإجراءات حتى يكون الأمر أسرع بالقدر الممكن. وثانياً: تحسين الخدمات المقدمة للجمهور، فإن السرعة في إنجاز المعاملات وعدم تكديسها وانتظارها أياماً وأسابيع على مكاتب الموظفين من شأنه أن يقدم خدمة أفضل لجمهور المنتفعين. وثالثاً: توحيد أداء الأعمال الكتابية في المكاتب حيث تحدد للأعمال المتشابهة إجراءات عمل موحّدة وتؤدى بنفس الطريقة عندما تتكرر تلك الأعمال، فلا تحكم الفوضى مكتباً عن مكتب ومديراً عن مدير وهكذا، ومن الواضح أنّ توحيد الطريقة يسبب التقليل في الجهد والمال. ورابعاً: تخفيض نفقة الأعمال الكتابية، فإن اعتماد إجراءات موحدة للمعاملات المتشابهة يؤدي إلى تصميم نماذج موحدة لها مما يؤدي إلى تحقيق بعض التخفيض في نفقات القيام والأعمال الكتابية، لكن من الضروري أن يكون هناك التنوع في الوحدة أيضاً، فإن الإنسان خلق محبّاً للتغيير، سواء الموظف أو الذي يراجع الموظف ولو بقدر تنوع ألوان الأوراق أو اختلاف التصاميم في الأوراق أو ما أشبه ذلك. وخامساً: التقليل من المجهود الفكري للموظفين، فتسهيل وحدة الإجراءات يساهم في التقليل من المجهود الفكري للموظفين، فالرئيس الإداري يقوم بوضع سياسة موحدة وإجراءات موحدة لمعالجة الموضوعات المتشابهة من المعاملات ويقوم الموظفون التنفيذيون من أي لون كان الموظف، سواء كان محللاً أم مراقباً أم موظّفاً عاديّاً بتنفيذ تلك السياسة، ولا يتوقفون أثناء قيامهم بالأعمال للتفكير مليّاً في الإجراءات التي سيتخذونها على المعاملة في كل مرّة تمرّ عليهم، ولا يرجعون للرئيس الإداري إلاّ في الحالات الاستثنائية، وذلك يوفّر الوقت للمراجع وللموظف وللرئيس، وعندما تُبحث تلك الأمور الاستثنائية ويُتخذ بخصوص إجراءاتها قرار ما، يصبح سابقة في المنظمة يرجع إليها في معالجة الأمور المشابهة لها في المستقبل، ثم إن وجود خطوات متسلسلة ومحددة لسير المعاملات سواء كان التسلسل طولياً أم عرضياً ـ كما سبق الإلماع إلى التسلسل العرضي أيضاً ـ ضمان بأن تنفّذ كل المعاملات حسب الطريقة المقررة بلا زيادة ولا نقيصة ولا تشابك ولا تداخل، ويقلل ذلك من فرص الخطأ والنسيان عند القيام بالأعمال، ويساعد الإدارة على إحكام الرقابة على تنفيذ الأعمال حتى يكون سيرها سيراً صحيحاً وفق سياسات وإجراءات محددة لمواجهة الحالات والاحتمالات التي تواجه سير العمل في المؤسسة، واتّباع الموظفين لها بأعمالهم يؤدي إلى القيام بالأعمال بشكل متجانس ويقضي على الفوضى والارتجالية في المنشأة وذلك عندما يسمح لكل موظف أن يقوم بتنفيذ الأعمال حسب طريقته الخاصة، فإن الطرق قد تكون متباينة ومتخالفة حسب الاجتهادات، وقد تكون متباينة ومتخالفة حسب تضارب المصالح، وقد سبق الإلماع إلى كون الاختلافات ليست حسب الاجتهاد فقط، وإنما قد تكون الاختلافات حسب تضارب المصالح، فإن مصلحة كلّ من البائع والمشتري في زيادة الثمن ونقيصته متضاربة، لا أنه من اختلاف الاجتهادات. ثم إن اتباع إجراءات حديثة ومبسطة عند القيام بالأعمال يؤدي إلى التقليل من التذمر بين الموظفين، إذ التذمر عادة نتيجة كثرة العمل الروتيني الذي يقوم به الموظف، والتشابك والتضارب بين الأعمال فتسهيل الأعمال وتخفيفها من شأنه أن يساعد على رفع معنويات الموظفين وزيادة رغبتهم لأعمالهم، وذلك بدوره يسبب زيادة الإنتاجية، سواء كانت اقتصادية أم ثقافية أم صحية أم غير ذلك، ثم للإجراءات عيوب يجب اجتنابها فإن كل شي حسن إذا لم يراع تبدّل إلى سيّئ، فماء السماء إذا لم يراع بعمل الجداول له فسوف يتحول إلى مستنقعات تعطي الجراثيم والأضرار وما أشبه مما هو معروف، والإجراءات كذلك، فربما تستخدم استخداماً سيّئاً وغير سليم في بعض الحالات فتصبح الإجراءات مع مرور الزمن طويلة ومعقدة وتؤدي إلى تأخير إنجاز الأعمال وإلى تذمر المواطنين والموظفين أيضاً، حيث إن تطويل الإجراءات وتعقيدها تؤثر على كلا الجانبين، وهذا هو المصطلح عليه (بالروتين) وربما يقال له: (اللعب بالورق) ومعنى ذلك تأخير المعاملات تأخيراً غير طبيعي، وإحالة الإنسان من دائرة إلى دائرة، ولذا فإنه يعتبر من الأمراض الإدارية التي يعاني منها الكثير من الإدارارت الأهلية والحكومية، ومن الواضح أن الإدارات الأهلية إذا ابتليت بذلك فالناس ينفضّون من حولها لعدم اضطرارهم إلى مراجعتها، أما الإدارات الحكومية كما في بلدان العالم الثالث كافة، فإن الناس يتذمرون من الحكومة، مما يؤدّي إلى الفوضى والاضطراب أو إلى الثورات والإضرابات والمظاهرات، حيث تنتهي بسقوط الحكومات. |