الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

تقصير أمد الإجراءات

ومن الممكن تقصير أمد الإجراءات بسبب المهارات، كما يمكن تطويلها بسبب عدم الاطلاع الكافي أو بطء إيقاع العمل، وعند إنشاء إدارة أو قسم جديد في منظمة ما، فإن الواجب يقتضي أن يقوم الرئيس الإداري بإجراء دراسة تنظيمية معينة لتحديد الإجراءات اللازمة للقيام بأعمال الإدارة في القسم الجديد، وبتصميم إجراءات جديدة مناسبة لإنجاز الأعمال وللتنسيق لهذه الإدارة الجديدة مع سائر الإدارات المبنية عليها الوحدة التنظيمية، من غير فرق بين أن تكون إدارة دولة أو إدارة مؤسسة ثقافية أو اقتصادية أو غير ذلك، فإنه من الضروري فيما إذا أسست وحدة جديدة أن يكون التنسيق بين الوحدات الأُخرى وبين هذه الوحدة فلا يكون الأمر فوضى، ولذا نجد عندما يريدون بناء حي جديد في مدينة يجتمع على التخطيط والتنفيذ والإجراء خبراء من عدة وزارات: وزارة الإسكان، والماء والكهرباء، والمواصلات، والإعمار، والداخلية، وما أشبه ذلك، لأن المدينة الجديدة تحتاج إلى المدرسة والمستوصف والماء والكهرباء والشرطة والأمن وما أشبه.

وكثيراً ما يكون الخلل الظاهر في الإجراءات التي تجري بالنسبة إلى هذه الوحدة الجديدة، بسبب انتقال الإجراءات المتبعة في إدارة ما إلى هذه الإدارة الجديدة عندما تكون أعمالها متشابهة في تلك المنظمة دون الأخذ بالاعتبار أن الإجراءات المنقولة من تلك المنظمة السابقة، قد تكون قديمة ومعقدة وطويلة وغير مناسبة لأعمال الإدارة الجديدة أو غير مناسبة للجو الاجتماعي الجديد مثلاً، وقد يحدث أنّ المنظمة التي اقتبست منها الإجراءات قد نقلت بدورها إجراءاتها من منظمة أخرى، وحيث إن من طبيعة الإجراءات أن تنمو وأن تزيد خطواتها وتطول مع مرور السنين، ولذا فالإجراءات السهلة التي وضعت أساساً للمنظمة الأولى أخذت تزداد وتتعقّد فيما بعد بدرجة أن المعاملات أصبحت تمر في العديد من الخطوات غير الضرورية، وصارت تحتاج إلى وقت أطول أكثر بكثير من الوقت السابق الذي حدد لها وهكذا تطلّبت المزيد من المال ومن الأفراد أحياناً وهكذا الحال في كل مرافق الحياة إذا نقلت من وضعيتها السابقة إلى اللاحقة، فإن الحياة تتصاعد وتتهابط وتختلف شروطها من زمان إلى زمان، ولا يمكن النقل حرفياً من السابق إلى اللاحق بدون أن يؤخذ بنظر الاعتبار المستجدات بالنسبة إلى الحياة الجديدة، فمثلاً في القوانين الإيرانية في زمان البهلويين، هناك نصوص مقتبسة من القانون البلجيكي وغيره ومن الواضح أن تلك القوانين حتى إذا فرضت أنها كانت صالحة لبلجيكا وأمريكا وبريطانيا، أو لزمان ما، فإنه من الواضح أن تلك القوانين ما كانت مناسبة لا لإيران ولا للأزمنة المستجدة، وهذا الروتين باق إلى يومنا هذا، ولذا نرى طوابير المراجعين يقفون أمام الدوائر بلا حول ولا قوة، تتقاذفهم كلّ دائرة إلى أُخرى، وكل تلك الإجراءات حتى مع غضّ النظر عن الإسلامية واللاإسلامية خلاف الإنسانية، وهكذا نشاهد بالنسبة إلى قوانين العقوبات.