| الفهرس | المؤلفات |
|
المآخذ والسلبيات في القوانين الوضعية: |
|
وأما بالنسبة إلى النقد الثاني، ففي كتاب: (الطائفية سلاح العدو الأخير الخطر) فإنا نرى أن الغرب مجتمع تنخره الرذيلة والفحشاء، وتنهكه العلاقات الجنسية اللامشروعة، حيث لا ضوابط ولا أعراف اجتماعية سليمة، ولا روادع خلقية أو دينية، وأبسط نتائج ذلك عدد ملاجئ اللقطة أو بروز مشاكل اجتماعية فيما يتعلق بالذين يبحثون عن آبائهم، وحوادث الطلاق والخيانة الزوجية والاغتصاب وتبادل الزوجات وانتشار ظاهرة الشذوذ الجنسي بين الذكور والإناث، وتفشي أمراض الجنس التي لا دواء لها، وقد ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) أن خمساً وعشرين شخصاً يسجلون في نوادي العراة رسمياً كل سنة، وثلثهم من المتزوجين، وامرأة واحدة تتعرض للاغتصاب كل ست ثوان، أي في كل دقيقة تتعرض عشر نساء للاغتصاب، ويتم اغتصاب ستمائة امرأة كل ساعة عبر الولايات المختلفة، وأن اثنتين وخمسين ألف امرأة من المطلقات كن قد مارسن الخيانة الزوجية قبل طلاقهن، ويوجد أكثر من ثلاثة ملايين إنسان مصاب بمرض الكيز والهربز الذي لا أمل في الشفاء منه، كما أن الشاذين والشاذات جنسياً يبلغ عددهم خمسة عشر مليون شخص، ويتم يومياً طلاق ستة آلاف وتسعمائة وست وثمانين، وتجهض يومياً ثلاثة آلاف ومائتين وعشرين فتاة مراهقة بعد الحمل اللاشرعي غالباً، ويصاب يومياً ثمانية وستين ألف وأربعمائة وثلاثة وتسعين بمرض الزهري من الأمراض الجنسية، كما أنه جاء في إحدى الإحصائيات الأخرى أن واشنطن وحدها تشهد عملية اغتصاب كل خمس عشرة دقيقة، ووجد أن هناك فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها أجهضت خمس عشرة مرة، وفي بعض المناطق هناك خمسة وثمانون في المائة من الأطفال لا يدخلون المدارس، وذكر مركز الدراسات الرئاسية في واشنطن نسبة كبيرة من الرؤساء الذين تولوا الرئاسة منذ الاستقلال حتى الآن تعرضوا لمحاولات اغتيال، وهناك جنحة كل ثانيتين وسرقة كل أربع ثوان، وسرقة سيارة كل ثمان وعشرين ثانية، وسرقة كل ثمان ثوان واعتداء مع ضرب وجرح كل ثمان وأربعين ثانية، وسرقة مع استخدام السلاح كل ثمان وخمسين ثانية، وعملية اغتيال كل ثلاث وعشرين دقيقة، وتقتل ثلاث وخمسون امرأة يومياً لعدوان جنسي، وعملية سطو ومداهمة محلات أو منازل أو بنوك كل مائة وثمان عشرة دقيقة، وهناك أكثر من خمسة وعشرين مليون أمريكي يعيشون حالة عوز وفاقة سيئة للغاية، أي بدون مأوى أو بدون عمل أو بدون لقمة خبز، أي أن ما يقارب العشرة في المائة من مجموع السكان يكونون في غاية الفقر، ويبلغ متوسط دخل الفرد الأبيض العادي ثلاثة عشر ألف دولاراً ومائتين وخمسة وسبعين، بينما لا يزيد متوسط دخل الفرد عن ستين دولاراً سنوياً فقط لدى بعض أقليات الولايات المتحدة. ويوجد حوالي خمسة وعشرين ألف شخص ينتحرون سنوياً، ويقدّر عدد الرجال بأربعة أضعاف عدد النساء من هؤلاء الذين ينتحرون، كما أن هنالك مائة ألف شخص يحاولون الإنتحار بسبب طردهم من العمل أو نقص في داخلهم، أما عدد البطالة فتذكر الدراسة نفسها أن أمريكا تعاني من وجود أكثر من ثلاثة عشر مليون عاطل عن العمل، والرقم يتزايد حيث يضاف إليه ثلاثمائة عاطل كل أسبوع يتسكعون بين الولايات والمدن والحارات والشوارع، ويذكر الإحصاء أن ثلاثة ملايين شخص على الأقل بلا مأوى يعيشون في الشوارع أو السجون، كما يهرب ألفان وسبعمائة وأربعين طفل من منازل والديهم، لأنهم ضاقوا ذرعاً بالحياة معهم، وقد ذكر إحصاء آخر أنه يشرب الأمريكيون تسعين مليون زجاجة بيرة فقط كل يوم، ويدفع سائقوا السيارات بسبب القيادة في حالة السكر غرامة مبلغها ثمانية وتسعين مليون دولار يومياً، وينتج في أمريكا كل عام ثلاثة عشر مليار قرص مهدئ للأعصاب، وهذه الكمية تكفي لأن يحصل كل أمريكي على اثنين وسبعين قرصاً في السنة أي حبة لكل خمسة أيام لكل شخص، ويتم إلقاء القبض يومياً على ألف ومائتين وثلاثة وخمسين شخصاً بتهمة بيع وترويج الحشيش. وفي تقرير أنه تسيطر الولايات المتحدة على ثلاثة أرباع التجارة الدولية، ويأتي في مقدمة ما تنتج زراعياً القمح الذي يعتبر على رأس الاحتياجات العالمية للاستهلاك الغذائي، وحيث يوجد فائض في إنتاج القمح فإن أمريكا ترفض أن تقدم مساعدات للدول الفقيرة، وتفضل أن تتلف ما نسبته أربعين في المائة من مجموع الإنتاج بحرقه أو إلقائه في البحر، في حين يعيش أكثر من سبعمائة مليون جائع ومشرد على الأرصفة فوق هذا الكوكب الأرضي، وتشترط الولايات المتحدة الأمريكية أن يخضع برنامج المساعدات القمحية للاعتبارات السياسية، يعني أن تتم المساعدة في مقابل الاستعمار، ومن أجل إبقاء سعر القمح عالمياً في مستواه الثابت تلجأ أمريكا إلى إتلاف الفائض أو تخزينه أو تقنينه ثمناً للاستعمار. وقد بلغت قيمة ما تحرقه أمريكا سنوياً من القمح مبلغ أربعين مليار دولار فيما يموت أربعين بالمائة من مواليد إفريقيا وحدها نتيجة لنقص المواد الغذائية، هذا في القمح إلاّ أن السياسة نفسها هي المتبعة بالنسبة للحليب واللحوم ومختلف أنواع المواد الاستهلاكية زراعية كانت أم صناعية، فالإنتاج غزير ولكن طبيعة الحكم الاستعماري سواء في داخل البلاد أو خارجها هي التي تتحكم في التوزيع المجحف إلى درجة الفقر، كما قد عرفت في داخل أمريكا، أو إلى درجة الموت كما ذكرناه. وقد تم إعلان عام ألف وتسعمائة وتسع وسبعين عاماً للطفولة، لكنه في الحقيقة كان عام الطفل الذي يموت، فقد ذكرت بعض الإحصائيات أنه مات خلال هذا العام اثنا عشر مليون طفل تقل أعمارهم عن خمس سنوات، أي بمعدل مليون كل شهر، وجاء ضمن إحصائيات أجرتها الجهات المختصة التابعة للأمم المتحدة وبعض المنظمات الإنسانية الأخرى، أن نفقات إعداد جندي فقط تبلغ خمسة عشر ألف دولار، وبهذا المبلغ من الممكن أن يتم تعليم ستين تلميذاً خلال عام واحد، وتكلف حاملة الطائرات العادية ملياراً من الدولارات وهذا المبلغ يكفي لبناء عدة سدود ضخمة كالسد العالي بأسوان مصر، أما الطائرة النفاثة المقاتلة فتكفي لبناء ثمانمائة شقة مجهزة بشكل جيد، وبنفقات قيمة دبابتين يمكن بناء مدرسة للتعليم العام، وبدلاً من إنتاج الزورق الحامل للطوربيدات من الممكن جمع وتجهيز أربعمائة وأربعين سيارة للإسعاف العاجل، والنفقات العسكرية في العالم تزيد على نفقات رعاية الصحة في جميع دول العالم بمقدار مائة وخمسين في المائة، ولأجل تحقيق برامج منظمة الصحة العالمية الخاص بالقضاء على مرض خطير كالملاريا ينبغي تحصيل أربعمائة وخمسون مليون دولار، أي أقل من المبلغ الذي ينفق على سباق التسلح في العالم. وفي إحصاء أنه بعد رحيل الأمريكيين من فيتنام كانت التركة التي خلفها جنودهم مليونين وثلاثمائة قتيل وثلاثمائة ألف عاهرة، وفي كمبوديا ستمائة ألف قتيل، ومثلهم جرحى، أما اللاجئون فهم مليون نسمة، وقد قدمت الحضارة المادية للعالم خمسين ألف قطعة سلاح نووي تصل الطاقة التدميرية لها مجتمعة أكثر من مليون ضعف قنبلة هيروشيما، وهذه الكمية تعني وجود ثلاثة أطنان من مادة (تي أن تي) لكل رجل وامرأة وطفل، وهي تكفي لقتل إنسان واحد أكثر من خمسمائة مرة. وفرنسا قتلت في الجزائر أكثر من مليون ونصف المليون من تسعة ملايين أبان الثورة الجزائرية، كما أن بريطانيا قتلت في الصين أكثر من عشرين مليون في ثورة الأفيون، والاتحاد السوفيتي قتل في أفغانستان أكثر من مليون وشرّد أكثر من خمسة ملايين، أي ما مجموعهما بقدر ثلث نفوس أفغانستان البالغ واحداً وعشرين مليوناً حسب بعض الإحصائيات. أما روسيا فقد قتل ستالين وحده من الفلاحين فقط في تطبيق نظام المزارع الجماعية أكثر من خمسة ملايين، وبعض التقارير تدلّ على أن الثورة الشيوعية في الصين بقيادة ماوتسي تنغ قتلت زهاء أربعين مليون، إلى غيرها من القتل والإفقار والفساد والأعمال التخريبية المهولة للحضارة الحديثة بقيادة الغرب والشرق. |