| الفهرس | المؤلفات |
|
الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان [1] |
|
يبتدىء تاريخ حقوق الإنسان مع تاريخ البشرية!.. وقد كان المجتمع- في جميع أدواره- يعالج صراعاً دائباً بين الشعب والبلاط.. فطوراً كانت الملوك تنتصر على الشعوب، وآونة كانت الطبقات الكادحة تنتفض، فتتغلب على جهاز الحكم، وما أن يكمل تألب إحداهما لتزحف على الأخرى وتلوح بوارق النصرة، إلاّ وتدوّي نعرات الآخرين وينتشر دورهم في معرض الحياة من جديد.. ولكن حفظ التاريخ للمستضعفين ضربات وانتصارات، احتكرت دوراً كاملاً من الزمان. (وأطلقت صداها للأجيال والقرون) [2]. وربما يحلو للبعض أن يقول: أن في جميع الثورات التحريرية للبشر نجد نهضتين بارعتين، أدتا إلى العالم الإنساني رسالتهما كاملة، الدعوة الإسلامية الكبرى بزعيمها النبي الأعظم رسول البشرية والكمال، والثورة الفرنسية الكبرى بقادتها الفرنسيين، التي أدلت إلى البشر بباته (الحقوق)! ولكن الثورة الفرنسية نضبت بانهيار كيان (اللويسيين) وتأسيس (البرلمانات)، والاحتفال بذكريات هذا الإعلان. ثم انتشار الجنود والتهاب الحروب وتمزيق هذه (الوثيقة) في كل ميدان ومجال، وإهدار (حقوق الإنسان) كما كان قبل كل شيء.. والدعوة الإسلامية امتدت جذورها إلى أعماق الحياة وانتشرت في شعابها ومعارجها، وظلت الثورة الإسلامية خالدة متمادية، تتوسع يوماً بعد يوم، حتى اليوم وبعد اليوم.. وبذلك كانت الدعوة الإسلامية أكمل وأشمل من الثورة الفرنسية (إن صحت المقارنة)!. على أن الثورة الفرنسية كانت صدى من أصداء الثورة الإسلامية، التي دوت في جميع الأقطار. وهكذا تعتبر الثورة الفرنسية من ولائد الإسلام، وهذه الوثيقة مقتبسة من قوانين الإسلام بصورة محرّفة ـ في بعضها ـ فإن الحضارة الإسلامية انتقلت من (اسبانيا) إلى (فرنسا) حتى ثارت ضجة الكنيسة، واستمر الصراع حتى الثورة الفرنسية وإعلان هذه الوثيقة. وهناك مفاضلات بينهما في شتى المقاييس والمواد والمفاهيم.. نؤجلها إلى مجال آخر.. غير أن النقاش ـ الآن ـ في أن هذه (الحقوق) تعتبر من الأدوار البدائية للبشر.. ولا تصلح اليوم إلاّ لأن توضع في (المتاحف الأثرية) كتراث فكري، شأن السيف في عصر الذرة والأقمار.. وأما أن نستعرضها على طاولة التشريح والاختبار، لنحكمها بيننا نحن المسملين، فذلك هو الأمر الغير صحيح. فإن قرآننا الخالد الحكيم لم يهمل أية خلية شاغرة لتستعمرها الثورة الفرنسية!!. ومن الجبن أن نترك دستورنا المجيد، وراء ظهورنا، لنستجدي الدساتير من هذا وذاك على الأخص من مثل هذه (الوثيقة) الضعيفة، التي وقعت هدفاً لهجوم عنيف خارج فرنسا، وفي فرنسا نفسها [3]. إضافة إلى أن وضع القانون وحده لا ينفع!.. فإن أول من يخالفه هم المقننون، الذين لا يجبرهم أحد على الالتزام بالقانون وفضل الإسلام في ذلك هو أنه يضع القانون، (والحقيقة الملحوظة هنا إن الثورة الفرنسية ـ بكلها ـ وهذه (الوثيقة) بالذات، لم تحدث أي انقلاب في سير الحكم؛ سواء في فرنسا أو في غيرها!! فقد بقي حكام فرنسا كما كانوا قبل الثورة؛ قساة، مترفين؛ متبجحين جزارين.. إلاّ شيئاً واحداً فقط، هو أنهم أطلقوا أوسع الحريات الرسمية لمختلف أنواع الميوعة والاستهتار.. حتى أصبحت فرنسا تضرب الأرقام القياسية في الخلاعة والمجون.. وحتى دلت الإحصاءات الدقيقة، أن نسبة المتزوجين والمتزوجات 7ـ 8 في الألف.. وحتى هذا العدد القليل فإنهم لا يتزوجون إلاّ لمصالح أخرى، وفي نفس الوقت، لا يتوّرعون عن التجاهر بمعاطاة الفجور، بل لا يشعرون بأنه شيء منكر، ومناقض للأخلاق والتحفظ.. ثم أن الثورة الفرنسية ليست إلاّ من مخازي البشرية؛ التي يشمئز منها الضمير؛ ويتقزز منها الوجدان..، وسيرتها الحقيقية ليست إلاّ لطخة سوء على جبين البشرية؛ كما أن أكثر أبطال الثورة؛ لم يكونوا غير وحوش مستأسدة.. فإن الثوار، بقيادة أبطالهم الأحرار! ارتكبوا من الجرائم ما تورع عنها (لويس) وزبانيته وأذنابه.. وفعلوا ما يكفي أن نعلم أنهم جردوا زوجة (لويس) وفعلوا بها ألوان (..) ثم رفعوا جباهاً بالذات على رؤوس الرماح طوال الشهور.. كما أنهم قتلوا.. وأحرقوا.. ونهبوا.. وسحبوا.. وتوغلوا في كل ما سول لهم الشيطان وأملى عليهم.. غير أن الذين استغلوا الثورة الفرنسية؛ فتوسلوا بها لاحتكار الكراسي؛ ألقوا الستار على تلك الجرائم الدنيئة؛ وأخذوا يتبجحون بالثورة.. وأبطالها.. وأهدافها.. ليعززوا ـ بهذا الهراء الفارغ ـ مكانتهم المنخورة.. ويشيدوا لأنفسهم كياناً شامخاً خالداً؛ بالطلى والتزييف. وتظافرت الدعايات العالمية للإشادة بالثورة الفرنسية، ليضعضعوا بها مركزية الإسلام وثورته الطويلة.. حتى لا تكون الثورة الفرنسية إلاّ الصلاحية الوحيدة في التاريخ، وبهذا التألب حول الثورة الفرنسية ـ باعتبارها نقطة التجمع ـ للزحف على الإسلام؛ أصبحت الثورة الفرنسية، ثورة.. وإلاّ لم تكن هي إلاّ من نوع حركة الشيوعية في روسيا، بقيادة لينين.. فكلتا الحركتين كانتا أقسى منظمة همجية جماهيرية؛ شهدها التاريخ.. إنها العجول الذهبية التي يصوغها (السامري) ليحارب بها الله!!!. كل هذا؛ بينما نرى الثورة الإسلامية نزيهة نبيلة ـ بأوسع ما في الكلمات من معنى ـ فحتى المنافقين، والمتقمصين بالإسلام؛ سعياً خلف الأحمال، لم يكن في وسعهم أن يتلاعبوا بمقدرات الخلق؛ لأنهم ثوار.. فالثائر ـ في منطق الإسلام ـ يجب أن يضرب المثل الأعلى، لمن خلفه، وهو ثائر على الطغاة، غيرة على المصالح المهدورة.. فليس له أن يستهتر بالحقوق.. أو الكرامات.. وهكذا لا تجد في تاريخ الثورة الإسلامية إلاّ المثل العليا. بينما لا تجد في الثورة الفرنسية إلاّ ما يندى له الجبين..). المادة الخامسة (لا يجوز أن يعيش إنسان في الرق أو الاستعباد. والرق والنخاسة ـ في كافة صورهما ـ محظوران [4]). المادة السادسة (لا يجوز: أن يعذب إنسان أو توقع عليه عقوبات قاسية غير إنسانية أو مزرية بالكرامة [5]). المادة السابعة (لكل إنسان الحق في أن يعترف له في كل مكان بشخصيته القانونية). المادة الثالثة عشرة (لا يجوز أن يتعرض أحد لتدخل تحكمي في حياته الخاصة، أو في أسرته أو منزله أو مراسلاته، ولا أن يعتدى على شرفه وسمعته. ولكل إنسان الحق في حماية القانون ضد مثل هذا التدخل وذلك الإعتداء). المادة الرابعة عشرة 1 ـ (لكل فرد الحق في التنقل ـ بحرية ـ وفي اختيار مسكنه داخل الدولة [6]). 2 ـ (لكل إنسان الحق في أن يغادر أي بلد ـ بما في ذلك بلده ـ وأن يعود إليه). المادة الخامسة عشرة 1 ـ (لكل إنسان الحق إزاء الاضطهاد في أن يبحث عن ملجأ، وأن يستفيد من وجود هذا الملجأ في بلاد أخرى). 2 ـ (لا يجوز أن يحتج بهذا الحق في حالة اتخاذ إجراءات قائمة على أساس حقيقي، نتيجة لجريمة من جرائم القانون العام أو لأعمال مضادة لمبادئ وأهداف الأمم). المادة الثامنة عشرة 1 ـ (لكل فرد الحق في الملكية! سواء بصفة فردية أو جماعية [7]). 2 ـ (لا يجوز حرمان أحد من ممتلكاته بإجراء تحكمي [8]). المادة التاسعة عشرة (لكل إنسان الحق في حرية التفكير والاعتقاد والديانة [9]). (وهذا الحق يتضمن حرية تغيير الديانة والاعتقاد [10]. كما يتضمن الحرية في الجهر بالديانة أو الاعتقاد سواء بصفة فردية أو في جماعة، وسواء أكان ذلك في السر أو في العلن، وذلك بواسطة التعليم ومزاولة الطقوس والشعائر والمراسم [11]). المادة الثالثة والعشرون (لكل إنسان ـ بصفته عضواً في الهيئة الاجتماعية ـ الحق في الضمان الاجتماعي بأن يحصل على الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية اللازمة لكرامته، ولتنمية شخصيته، تنمية طليقة. وذلك بفضل المجهود القومي. والتعاون الدولي. مع مراعاة نظام كل دولة وموارد ثروتها). المادة الرابعة والعشرون 1 ـ (لكل شخص الحق في العمل، والحرية في اختياره بشروط عادلة مجزية. كما أن له الحق في الحماية من البطالة). 2 ـ (للجميع الحق ـ دون أي تمييز ـ في الحصول على أجر متساو عن عمل متساو). 3 ـ (لكل من يعمل الحق في أجر عادل مجز، يضمن له ولأسرته حياة تتفق مع الكرامة البشرية، ويكمل عند الضرورة هذا الأجر بأية وسيلة من وسائل الحماية الاجتماعية [12]). 4 ـ (لكل فرد الحق في أن يكوّن مع غيره نقابات، وأن ينضم إلى النقابات للدفاع عن مصالحه). المادة الخامسة والعشرون (لكل فرد الحق في الراحة، وفي أوقات (الفراغ) وخاصة في تحديد معقول لمدة العمل، وفي إجازات دورية بأجر [13]). المادة السادسة والعشرون 1 ـ (لكل فرد الحق في مستوى من الحياة؛ يضمن له ولأسرته الصحة والرخاء وخاصة فيما يتعلق بالمأكل والملبس والمسكن، والخدمات الصحية، والخدمات الاجتماعية الضرورية، كما أن له حق الضمان في حالة البطالة والمرض والعجز عن العمل والترمل والشيخوخة، وفي الحالات الأخرى التي يفقد فيها وسائل كسب قوته نتيجة لظروف لا دخل لإرادته فيها [14]). 2 ـ (للأمومة والطفولة الحق في الإعانة والمساعدة الخاصة [15] وجميع الأطفال سواء المولودون منهم في الزواج أو خارج الزواج، يتمتعون بنفس الحماية الاجتماعية). المادة التاسعة والعشرون (لكل إنسان الحق في أن ينظم إلى ـ في المجال الاجتماعي والدولي ـ نظام يضمن التنفيذ الكامل للحقوق والواجبات المنصوص عليها في هذه الوثيقة [16]). المادة الثلاثون 1 ـ (على الفرد واجبات نحو الهيئة الاجتماعية التي من الممكن أن تنمو فيها وحدها شخصيته نمواً حراً كاملاً). 2 ـ (لا يخضع الفرد عند مزاولة حقوقه والتمتع بحرياته إلاّ للقيود التي ينص عليها القانون، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياتهم واحترامها، ثم لحماية مقتضيات الأخلاق الدقيقة، والنظام العام، والرفاهية العامة، في مجتمع ديمقراطي [17]). 3 ـ (لا يمكن في أي حال مزاولة هذه الحقوق والحريات على نحو يتعارض مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة [18]). المادة الحادية والثلاثون (لا يجوز أن يفسر أي نص من نصوص هذه الوثيقة على أنه يتضمن بالنسبة لأية دولة، أو أية هيئة أو أي فرد الحق في أن يزاول أي نشاط، أو أن يقوم بأي عمل يرمي إلى تحطيم الحقوق والحريات الواردة فيها) [19]. |
|
[1] نشرت في مجلة أجوبة المسائل الدينية عدد (4) الدورة (4) 24/1379هـ.. [2] ما وضع بين () هو من المؤلف (قدس سره) (الناشر). [3] يقوله الأستاذ (البيربابية) الفرنسي في كتابه (تاريخ إعلان حقوق الإنسان) ص4. [4] ولكن قد يفرض جعل نظام الاستعباد بحكم الضرورة المتحفزة!.. وذلك إذا كثر المتمردون على النظام. لا لشيء إلاّ للحفاظ على ترفهم الفاجر. وجعلوا يجرفون معهم المجرم والبريء. وتمادوا في غلوائهم الخليع ـ حتى النفس الأخير من أنفاسهم ـ فلو فرض القانون قتلهم عن عقر أبيهم. لعاد بجريمة كبيرة لا يستحلها أي نظام. وهو: شنق عدد ضخم من بني الإنسان وفيهم الكثيرون من الأبرياء،،، ولو أطلق سراحهم لأفسدوا في الأرض، وكانوا عثرة رهيبة في طريق تقدم البشرية، والنظام الصحيح.. فعند ذلك يفرض قانون الاسترقاق، حتى يعرف المغفلون منهم حقيقة الأمر! ويذوي كبرياء المستعلين! وتتبلور ـ في لهيب الرقية ـ عواطف المترفين،، فيستسلموا للحق!.. وعندما عرف القانون رضوخهم له، يتوسل في إطلاقهم من الرقية ـ كما هو المقرر في دساتير الإسلام المقدسة ـ لتعود إليهم كرامتهم الإنسانية، وحريتهم الفطرية!. وأما من بقي في استبداده ضد العقل والطبائع البشرية، فسيبقى تحت نير الاستعباد، مكبلاً، لا يستطيع استغلال السذج، وإنشاء التحزبات ضد الحريات والرأي العام.. وكذلك تفرغ المحاكم والسجون من المجرمين، وتربح الحكومة النفقات الضخمة التي ينثرها على المجرمين في السجون ـ عندما تكون بحاجة ماسة إليها!. ثم إنا إذا منعنا من الاسترقاق، فيجب ـ بالطريق الأولى ـ أن نمنع من زج الناس في السجون، ولو ارتكبوا آلاف الجرائم لأن في سجن البشر ـ وبالأخص إذا كانت المدة طويلة ـ القضاء على كيانه ومواهبه، وأعماله ومشاعره، وتقدمه وتكتله مع بني نوعه في الحاجات العامة. والبشرية تحتاج إلى جميع أفرادها في جميع شؤونها!!. بخلاف الاسترقاق! فإنه لا يمنع الرقيق من أي عمل قانوني لا يضر بالمجتمع، وغالآية ما يكون أنه يحصر تصرفاته ضمن نطاق من إجازة المولى، وذلك الإطار ربما يكون وسيعاً لو أخذناه عن وحي من الأحكام الإسلامية، وحقوق العبيد على الموالي. ومتى كان الرق مباحاً في بعض ألوانه كان الإتجار بالرقيق مباحاً ـ بطبيعة الحال ـ وإن كان مكروهاً بغيضاً إلى درجة ما.. [5] كلها محرمة ابتداءاً!.. ولكن قد تجب (العقوبة) ـ في نطاق معين ـ تحت تأثير العناوين الطارئة، (على ما ذكر في فقه الإسلام). [6] لماذ لا يجوز لكل فرد أن ينتقل بحرية، أو يختار مسكنه خارج الدولة..؟ متى ضاق ذرعاً ببلاده، أو لم تتوفر له وسائل الراحة والسعادة، أو راجت مهنته خارج الدولة.. وبالأخص إذا شبك السلاح بين دولته وتلك البلاد ولم يرد البقاء فيها، أو بلغ من الضعف والتفاهة حداً لا يستطيع معه من إبراز هويته والتظاهر بمبادئه وآرائه، وأعمال مواهبه، واعتناق مقدساته، أو كان من الشذوذ بحيث يخبو صوته تحت السيطرة الأجنبية، أو سلبته الفردية حتى الحريات اللازمة وكان أشبه بالأسرى والمعتقلين، أو لم يرد البقاء في دولته لغير عذر!!؟ [7] لا يصح هذا على إطلاقه. [8] بل لا يجوز حرمان أحد من ملك أن يملك على التفصيل المذكور في ((فقه الإسلام)). [9] ليس للإنسان أن يدين بأي مبدأ خرافي أو فوضوي، تبعاً لغرائزه وشراهاته! وإلاّ فباستطاعة أي عبقري أن يخترع مبدءاً إباحياً أو عاطفياً ويجمع حوله كتلة من الناس، ثم يغري حزبه بالاستهتار والدعارة والفجور والفساد في الأرض!.. وليس لأحد أن يكبته في دعوته، فإن له حرية الديانة كما تنص عليه وثيقة حقوق الإنسان.. وكذلك يكون الفساد ثم الهرج والدمار! ثم إن الأديان المتناقضة لا بد وأن تحدث التضارب والتحارب فالإنشقاق في الصفوف ثم الفوضى المبيدة لكل شيء!.. بل الواجب: أن يكون الدين السائد واحداً هو الدين الحق.. ويجب أن يطبق الدين الصحيح على الكفار الذين لا يؤمنون بدين أو كتاب.. لأن الحق فوق كل شيء، والذي لا دين له يكثر في الأرض الفساد.. فاللازم إخضاعه للدين وإحالته على مبدأ ينظم حركاته وأعماله!.. أما أهل الكتاب الذين يؤمنون بنبي وكتاب فلهم الوازع الديني ـ إلى درجة ما ـ فتبقى لهم حرية الديانة!.. إن شاؤوا دخلوا في الدين الحق، وإن شاؤوا استمروا على تقاليد آبائهم ـ ولكن حيث أن ديانتهم ناقصة أو محرفة يلزم أن توضع لهم حدود! تسمى ـ في عرف الفقهاء ـ ب ـ (شرائط الذمة) (ثم الأمر ليس خاصاً بالذمة بل هناك غير المسلم على أربعة أقسام، المحارب، والذمي، والمعاهد، والمحايد ولكل حكمه في شريعة الإسلام). [10] ليس للإنسان العدول عن الدين الصحيح أبداً.. فإن الدولة والقانون يتركزان على الدين الصحيح الرسمي، وفي مغادرته إلى الأديان الفاسدة توليد للاضطرابات والأرجاف، ويتسبب عن ذلك نشوب التهريجات والقلاقل التي تكف الناس عن العمل (يوجب ذلك الفساد والإفساد). كل ذلك زيادة على أن الدين الصحيح الذي لا ينقصه شيء لا معنى لجواز إلغائه والخروج منه دون أن يكون هناك برهان أو دليل، وهذا الذي ذكرناه في الدين يأتي في الاعتقاد الديني!.. فليس لأحد أن ينتزع من الاعتقاد الصحيح أبداً ولكن لأهل الكتاب أن يبقوا على اعتقاداتهم، ما داموا متحالفين مع المسلمين على شرائط الذمة (أكانوا معاهدين أو محايدين). [11] ليس للمتدين بالدين الفاسد: أن يعلم مبادئه للناس، أو يزاول الطقوس والشعائر والمراسم، وبالأخص إذا كانت مغرية إليه. وداعية له. وهو لا يملك حجة ودليلاً على مبدأه. ولا تتركز فكرته على أساس من الوعي الرصين. وإنما شأنه إغراء عواطف الأطفال وشهوات المراهقين. وخداع السذج والرعاع. كما ليس له التجاهر بالأخص عندما يخشى التسرب إلى القلوب المضطربة. أو التجاوب مع الأهواء المتراقصة.. وخاصة عندما يكون من مبدأه جوازاتيان الفواحش والسفاح بالنساء والأطفال.. أو علّم الناس ما في مبدأه من إباحية مطلقة. واندفاع مع الشراهات غرير.. أو كان في عقيدته الاعتراف بالشذوذ السلبي أو الإيجابي.. أو.. غير ذلك مما ينافي تمسك الناس بمبادئهم الراشدة. [12] يجب أن يكون مستوى معيشة العامل ـ إضافة إلى ما ذكر ـ ملائماً لتربية شخصيته الفنية!!. فلو كان هناك رجلان يعملان للمصلحة العامة ولكن أحدهما عامل ضئيل، يسحب وراءه عربة تسعة من النساء والأطفال، وتنفذ طاقته قبل إكمال وجبته اليومية، وكان الرجل الثاني مهندساً فناناً (هو وحده) فهل يعطي لهذا المهندس البارع عشر ما يدفع إلى ذلك العامل المتسكع؟. وهل يكون مستوى معيشة هذا المهندس كمستوى معيشة امرأة عاهر.؟ بل الواجب أن تقابل الأعمال بالأجور ـ مع ملاحظة الوسيط الاجتماعي ـ فمثلاً يعطى لذلك العامل أجر يضمن له ولأسرته حياة العمال. ويعطى لذلك المهندس ما يضمن له حياة الفنان.. على ذلك يقدّر مستوى المعيشة بمستوى العمل، فكلما كانت الخدمة التي يسديها الفرد إلى المجتمع شريفة راقية، تتضاعف الأجور بمقدارها، ومهما كان الإنتاج واطئاً يسف بمعادلة إلى ذلك المستوى مع اعتبار رتبة العمل، وتكاليف الأسرة، وملاحظة المناخ والبيئة كما أن وظائف الدولة الرسمية ـ اليوم ـ تقدر بهذا المقياس الذي بيناه، فيزداد راتب الموظف ـ بنسبة معينة؟ ـ لزيادة كل فرد على أفراد الأسرة، فللرجل الأعزب راتب أقل من راتب صاحب الأسرة، إذا كان في وظيفة واحدة وراتب صاحب الأسرة الصغيرة أقل من راتب رب الأسرة الكبيرة.. وكذلك يختلف الراتب حسب اختلاف مستوى العمل، فراتب المهندس أكثر من راتب العامل.. وهكذا يتضاعف الراتب باختلاف البيئة من حيث الغلاء والرخص.. وعلى هذا النظام يكون راتب (الدبلوماسيين) متضاعفاً حسب مناخهم الذي يؤدون وظائفهم فيه.. وكذلك.. وهكذا. وأما المنقطعون عن العمل ـ بجميع وجوهه ـ والذين ليسوا في إعالة عامل، من الشيوخ والأرامل والأيتام والمستضعفين.. فيجب على الحكومة السائدة تكفلهم الكامل. [13] لصاحب العمل أن يتفق مع العامل ـ بحرية كاملة لهما ـ في الأجور، وأوقات العمل، وساعات الفراغ، والإجازات الدورية!.. فللعامل: أن يرضى بالعمل طيلة السنة، دون أن يوفر لنفسه عطلة يوم كل أسبوع ودون أن يقدر إجازات دورية، كما أن لصاحب العمل: أن يدفع الأجور، ويضمن على نفسه عطلة يومين في كل أسبوع، وإجازات مضاعفة. فالمقياس العادل هو التراضي بينهما، مع ضمان كافة الحريات لهما!. [14] ذلك ما لا يحتاج إلى النظام، ولا يقبل القانون!. فأن من يعيش في ظل نظام تتوافر فيه هذه الحقوق فهو يتمتع بها، ومن أتاح له سوء الحظ: أن يعيش في أجواء قاتمة فله: أن يتمتع بتلك الحياة ولا يجب عليه الانتحار، (والمراد بهذا القانون تشريع ذلك). [15] ليست للأمومة والطفولة حق الإعانة والمساعدة الخاصة، غير التكافل الاجتماعي المقرر للعجزة!. فلو كان الطفل والأم في حالة سعيدة من الرفاه والرخاء فلا حق لهما في الإعانة والمساعدة!. نعم لهما هذا الحق في حالة العدم والعوز (ثم خارج الزواج لا يجوز الإجازة به) [16] لقد علمت بعض ما في هذه الوثيقة من هفوات لا تقال!.. إذن لا يجب النفاذ الكامل للحقوق والواجبات المنصوص عليها في هذه الوثيقة.. نعم.. لا بد من الاعتراف بحقوق الآخرين.. ولكن كما يرسمها الإسلام!.. إذ لا يصح الرضوخ لأي قانون لا يتفق مع الإنسانية ـ الواردة في الإسلام ـ ولا الإحجام عن القيود التي تضعها الإنسانية ـ على لسان الإسلام!.. [17] اللازم متى أردنا الصالح العام: أن نقول: المجتمع الأناني الذي يفسره الإسلام في أكمل صوره وألوانه!. [18] إن هذه الفقرة تقضي على جميع الحقوق الماضية!.. فإن عدم التعارض مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة نطاق قابل للتوسعة والتضييق، حسبما يرتئيها المفسرون!!! الخاضعون ـ طبعاً ـ للمسيطرين على السلطة السائدة.!! وبذلك يعود الإقطاع والطبقات و... و... التي وضعت هذه الوثيقة للقضاء عليها.. [19] هذه المادة تناقض أكثر المواد السابقة ـ وذلك دليل آخر على فشل هذه الوظيفة! ألم تصرح المادة (20) على أن (لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير بما يتضمنه ذلك من الحق في أن لا يزعج بسبب آرائه؟) (فهل لأحد أن يقول): أنا الآن شخصياً رأيي: أن هذه الوثيقة مغلوطة يجب تحطيمها، ولي حرية الرأي والتعبير وليس لأحد أن يزعجني فيما أقول!!!؟… أليست المادة (22) والفقرة (3) تنص على أن (إرادة الشعب مصدر السلطات)!؟ فمتى أراد شعب دولة إلغاء هذه الوثيقة وتحطيمها، فلهم ذلك دون أيما مانع!!. أليست المادة (12) والفقرة (2) تقول: (لا يجوز أن يحكم بإدانة عمل لم يكن معاقباً عليه وقت ارتكابه بموجب القانون الوطني …؟) فقوانين الإسلام ـ مثلا ـ (تسمح لأي أحد بأن يزاول أي نشاط يرمي إلى تحطيم ما في هذه الوثيقة من الخرافات. فما يمنع الإنسان من ذلك ونفس الوثيقة لا تدين هذا الشخص بشيء؟). |