الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

عناصر الاستعداد للطوارئ

ثم إن تكييف مجالات الإدارة وتحقيق الاستعداد للمستقبل المحتمل، يحتاج إلى عناصر أربعة هي أهم ما في الأمر، فإنها كالعمود الفقري بالنسبة إلى الحيوان.

العنصر البشري

الأول: العنصر البشري، فإنه من مقتضيات التهيؤ استمرار العمل على مدى النهار والليل، فيجب توزيع العاملين على أقسام العمل والوظائف خلال هذه المدة، كما يجب استخدام موظفين وعاملين جدد، إذا كان الأفراد لدى المؤسسة قليلين مع مراعاة الأزمنة التي يشتد فيها العمل أو يخف، فإنه قد يكون التوزيع متساوياً في المصانع مثلاً، وقد يكون غير متساو في الإدارة، حيث يحصل الاكتفاء بالمناوبة بقدر قليل من فترات تقلص النشاط، ومن ثم إصدار لوائح بذلك، وإذا لم تجد الإدارة ما يكفي من الأفراد يجب أن تهتم بالأهم فالمهم، كما ألمعنا إلى ذلك في مسألة سابقاً، واستمرار العمل ليل نهار قد يتطلب زيادة في عدد الأفراد، فيجب استدراك النقص من الجهات التي يقل نشاطها في الحالات الطارئة ضمن نفس الوحدة الإدارية أو الوحدات الأخرى، سواء في نفس المؤسسة أو المستخدمين من الخارج، مثلاً إذا كانت الحرب في مدينة يمكن استخدام الأفراد من المدن الأخرى، وكذلك إذا حدث السيل في محل خاص أو حدثت الحرائق أو الزلزلة أو ما أشبه فإنه لا بد من التنسيق مع القوات المسلحة في حالة الحرب، ولا سيما في صورة إدارة التعبئة العامة، وبالنسبة لهذه الحالات المفاجئة يجب الاعتماد على أسلوب مبسط لاستدعاء العاملين وتزويد المناوبين بوسائط الاتصال والانتقال اللازمة لذلك، وبالعناوين والهواتف، وتدريب من يستدعون إذا احتاجوا إلى التدريب ولو تدريبات بسيطة في أيام قلائل أو في ساعات، ويلزم أن تقسم الأفراد البشرية إلى قطاعات أو جماعات، وهذه الجماعات الكبيرة تقسم أيضاً إلى جماعات صغيرة وفرعية وهي بدورها تقسم إلى أفراد، بحيث يراعى في ذلك تقسيم التوزيع الجغرافي لهم أو لمحل سكناهم، ومن ثم تحديد قنوات وسائط الاتصال فيما بينهم، بحيث يبلّغ المناوبون المسؤولين عن القطاعات مثلاً، وهؤلاء بدورهم يبلّغون المسؤولين عن الجماعات وهكذا، فيختصر بذلك الزمن اللازم للتبليغ والالتحاق كما يجب أن تهيئ لهم وسائل النقل إذا لم تكن موفّرة، هذا كله في العنصر البشري.

التنظيم الهيكلي

أما بالنسبة إلى الأمر الثاني، وهو التنظيم الهيكلي، فإن تكييف الإدارة للعمل في الحالات الطارئة التي تحتاج استعدادات وتحضيرات متشابهة يقتضي زمناً طويلاً لإنجازها، فتأمين تهيؤ الإدارة واستمرارها في أداء واجباتها بكفاءة ووتيرة مناسبة، يتطلب من الإدارة إيجاد وحدات عضوية مختصة بهذه الجاهزية في ملاكات المستويات الإدارية الأساسية، وذلك مثل حال الجيش الذي يكون مدرباً ومستعداً لمواجهة أية أخطار، وإن لم تحدث الأخطار طيلة قرن مثلاً، فاللازم أن تكون الإدارة جاهزة لتعديل الملاكات الفعلية على هذا الأساس، لإحداث مثل هذه الوحدات وتحديد وظائفها واختصاصاتها وسائر مزاياها وخصوصياتها، بالإضافة إلى تهيئة مجموعات أو عناصر متفرقة في الوحدات القاعدية للعناية بالأمور الجاهزية، علاوة على أعمالها المعتادة، وتنقلب إلى متفرغة في الحالات الطارئة أو تنقل من وحدة إلى وحدة أو ما أشبه ذلك، ويمكن تقسيم الوحدات الإدارية بشكل موقت، إلى وحدات فرعية لتسهيل إمكانياتها في الإشراف والمتابعة والتنفيذ والاتصال، على أساس جغرافي أو إقليمي عندما يضيق النطاق المكاني لكل منها، كأن تقسم المدينة الكبيرة مثلاً إلى قطاعات إدارية متعددة في كل منها نواة فرعية تستطيع أن تستمر في النشاط وتحقيق وظائف الوحدة الأساسية التي انبثقت عنها، بعد تزويدها بالعناصر والوسائط والمعدات والأدوات اللازمة لممارسة نشاطها واتصالها عند حدوث الحادث.

وحيث إن للزمان أهميته القصوى في مثل هذه الحالات الطارئة، فإنه يفضل إلى جانب الوحدات العضوية الدائمة، إيجاد نوع من القيادة أو الإدارة المشتركة أو الجماعية في قمة الهرم الإداري، وفي مختلف نواحي النشاطات التي تمارسها الإدارة في البلاد المختلفة، أو في المواضع المختلفة من المدينة الواحدة، بما يكفل التنسيق بين الفعاليات والنشاطات والمؤازرة المتبادلة فيما بينها، ومعرفة كل وحدة من الوحدات تكليفها لدى وقوع الحادث.

الصيغ الآلية لأعمال الطوارئ

وبعد ذلك يأتي دور الأمر الثالث، وهي الأدوات والآلات التي تحتاج الإدارة إليها في حالة حدوث الطارئ، فيجب أن تفكر الإدارة سلفاً بالأدوات التي تستعملها وتعرف مدى كفاءتها وملاءمتها للظروف والأحوال الطارئة، والمراد بالأدوات والمعدات المعنى الواسع منها، فليس المراد هنا الأدوات المكتبية فقط والتي سبق الإلماع إليها، فالأدوات التي تحتاج إليها في الأحوال الطارئة تختلف من إدارة لأخرى ومن الحكومة إلى الإدارات الشعبية، فعلى كل وحدة إدارية حكومية أو شعبية أن تفكر بتجهيز أدواتها ومعداتها بما يكفل استمرارية العمل لديها بكفاءة خلال الظروف الطارئة، وذلك مثل أدوات الاتصال الهاتفي والبرقي واللاسلكي والتلكس، ووسائط النقل المختلفة للأفراد والمواد كالسيارات، الشاحنات والإسعاف وما ينقل الأفراد، وأجهزة الإنذار والإطفاء ومعدات الإسعاف وأدوات المعيشة ومعدات الإنارة والمياه، والأثاث المكتبي المتنقل الخفيف، وتجهيزات أخرى كالعتلات والمناولة والوزن وأدوات الكتابة والمستشفيات والمستوصفات والصيدليات المتنقلة أو الثابتة والمخابئ وسيارات امتصاص الماء في مثل السيول.

اللوائح التنظيمية لحالات الطوارئ

ثم بعد هذه الأمور الثلاثة يأتي دور الأمر الرابع، وهي القوانين والأنظمة واللوائح، فإن الروتين إذا كان مرضاً في الحالات الطبيعية، فإنه يصبح قتّالاً في الحالات الطارئة، الأمر الذي يتطلب تكييف الأنظمة وإعطاء التعليمات في مثل هذه الحالات، بحيث تكون بسيطة وواضحة ومرنة، وتتحلى باللامركزية وحرية التصرف، وإعطاء السلطات الكبيرة للموظفين الذين يشتغلون في مثل هذه الظروف، ولا سيما في ظروف انقطاع الاتصال مع المركز أو صعوبة الاتصال معه، ويجب أن يعمم ذلك على الجهات المعنية، وأن يسعى لتطبيقه على سبيل التجربة من حين لآخر، حتى تتبيّن المرونة وإمكانية التطبيق وعدم النقص أو قلته، ومن القوانين والأنظمة، أنظمة المحاسبة والصرف والتوليد والتخزين والتوزيع والمراقبة، وأنظمة المبيعات والمشتريات إلى غير ذلك مما يكون في حالات الحرب والزلازل والسيول وما أشبه لا كغيرها من الحالات العادية. فإن هذا الأمر الرابع هو الروح العام للأمور الثلاثة السابقة التي ذكرناها من العنصر البشري والتنظيم الهيكلي والأدوات الإدارية، فإذا لم يكن موجوداً فليست هناك فائدة في كل تلك الأمور، كالجسم الذي لا روح له حيث لا تشتغل أجهزته وحواسّه من عينه وأذنه ولسانه وقلبه وكبده ويده ورجله إلى غير ذلك، كما أن القوانين والأنظمة تشمل حالات المخالفة العمدية أو الخاطئة وحالات الطوارئ، في الطوارئ كحالات السرقة التي تكثر في مثل هذه الحالات الطارئة وغير ذلك.

وفي الجملة، فإن حالة التهيؤ للإدارة الصحيحة في الحالات الطارئة، عبارة عن استعداد الإدارة لأداء الإدارة مهامها بتنسيق واطّراد مناسب في الحالات الطارئة كما في الحالات العادية، ومن الواضح أن الحالات الطارئة متنوعة بطبيعة الحال إلى اجتماعية وفنية وحربية وصحية واقتصادية معيشية وغيرها، ويتحقق النجاح في تحقق الاستعداد بالإكثار من التصورات والتساؤلات حول الطوارئ المتقطعة والاطلاع على الظروف، خصوصاً إذا كان الأمر المتوقع قريباً أو بعيداً كحالة سيل متوقعة أو برد متوقع أو حرب متوقعة، وكذلك تحديد الإجراءات المضادة لكل تصور أو احتمال طارئ بتكييف مجالات الإدارة والمهمات الأساسية التي تتركز عليها الإمكانات والجهود والتنسيق والتعاون بين الجهات التعاونية مع الأعلى والموازية والقاعدية، وترك الاحتياطات الكافية للطوارئ غير المتوقعة، والتفكير في الميزانية التي تحتاجها الحالات الطارئة، لوضوح أن ميزانية الحالات الطارئة غير ميزانية الحالات العادية، وكذلك ملاحظة الأهم والمهم لدى ضيق نطاق الاستعدادات، سواء في العنصر البشري أو الهيكل التنظيمي أو الآلات والأدوات أو غير ذلك، مثل تنسيق التدابير مع القوات المسلحة وقوى الأمن عند الاحتياج إلى ذلك، وتأمين احتياطي كاف من السلع الاستهلاكية الرئيسية التي يحتاجها الإنسان في معيشته أو في نقله أو ما أشبه ذلك، ويتخذ الدفاع المدني التدابير والوقاية في حالات الحروب وتأمين مواد أولية، وتأمين مصادر الطاقة الاحتياطية، كالكهرباء والماء وغيرهما، وإجراء تجارب معلنة أو مفاجئة علنية أو سرية ليتهيأ الناس عند حدوث مثل ذلك، والإعلان المسبق عن التدابير لفهمها والتدرب عليها بالكتابة والدراسة وغير ذلك وتأمين وسائل الإتصال المتنوعة والاحتياطية بالقدر الكافي، وتدارك النقص في العناصر وتنظيم لوائح استدعاء العناصر وتعديل القوانين والأنظمة وغيرها، وجعل القوانين للجنحة والمخالفات العمدية أو غير العمدية، فإن غير العمد وإن لم يكن مأخوذاً عليه، لكنه يجب أن تجعل له القوانين من جهة الخسارات والغرامات فإنه (لا يتوى حق امرئ مسلم) والمسلم من باب المثال وإلاّ فإنه يشمل الكافر المحترم المال والعرض وما أشبه ذلك، وتعديل الهيكل التنظيمي والملاك، واحتمال أنه يبقى في هذا المكان أو ينقل إلى مكان آخر كنقله إلى المخابئ في حالة الغارات، وإيجاد مقرات احتياطية وتجهيزات ومتطلبات الإدارة والحياة، وغير ذلك من المنطلقات التي توجب النجاح أو تقليل الخسارة في الأحوال الطارئة.