الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

جاهزية الإدارة للطوارئ

ونشير في هذه المسألة إلى ضرورة استعداد الإدارة للطوارئ، سواء كانت إدارة حكومية أو سائر الإدارات، فمن الأفضل أن نذكر في هذه المسألة طوارئ الحرب وما تظهر نتائجه ولو بعد حين، كما أن غير الحرب من الطوارئ لها نتائجها المخربة والمدمرة فنقول:

الإعداد المسبق للتدابير الوقائية

اللازم في الإدارة أن تكون كفؤاً كما تقدمت الإشارة إليه، ومعنى الكفاءة أن تتمكن من ممارسة فعالياتها بنسق واحد في جميع الحالات العادية منها وغير العادية، المعبر عنها بالطارئة، فلا تقتصر كفاءتها على الأمور المعتادة والظروف الطبيعية، بل يجب أن تبقى كذلك مهما تبدلت الأحوال وصادفت الإدارة المفاجآت، فإن هنالك ظروفاً وحالات غير متوقعة تطرأ أو تستجد على العمل الإداري من حين لآخر، فتجعل إنجاز الإدارة لمهامها صعباً وربما معقداً، أو تجعل أساليب الإدارة وتنظيماتها وأدواتها قاصرة عن مواجهة هذه الحالات والظروف، وكل إدارة لا تتمكن أن تأخذ بالاعتبار مثل هذه الظروف، فإنها إدارة ناقصة وكثيراً ما ينتهي الأمر بها إلى الفشل ما لم تكن قد أعدت سلفاً تدابير وإجراءات تساعد على استمرار الأداء، ولو بقدر مناسب في مواجهة تلك الطوارئ، ومن الواضح أن بلاد الإسلام التي هي وحدة واحدة ـ وإن جُزئت إلى أقسام بفعل المستعمرين وعملائهم في الداخل ـ بمجموعها معرضة لأخطار الحرب كما أنها معرّضة دائماً للأخطار مثل السيل ونحوه والحربين العالميتين، وكذلك الحرب الإيرانية العراقية، والحرب الأفغانية الروسية، والحرب اللبنانية اللبنانية، وحروب إسرائيل ضد المسلمين، وحروب أوترباب فليبيّن، والحرب التشادية الليبية وغيرها من الحروب المستمرة أكثر من نصف قرن في هذه البلاد، كلها تعطي لزوم تهيؤ الإدارات دولة أو مؤسسة لمثل هذه الطوارئ، فإن احتمالات الحرب وظروفها الاستثنائية واردة في كل فترة مستقبلية، لذلك فلا بد من تهيؤ الإدارة وجعلها جاهزة لمواجهة الحالات الطارئة والظروف غير الاعتيادية، حتى تكون مستعدة للاستمرار في أداء وظائفها وواجباتها بكفاءة مطلوبة، ولو أن الكفاءة في حال الحرب ونحوها أقل من الكفاءة في حال السلم كما هو واضح، فإذا تمكنت الإدارة من ذلك قامت بأداء مهامها من أجل اكتساب الحرب بأقل قدر من الضرر، أو من أجل اكتساب الحالة العادية في مثل السيول والزلازل وغير ذلك، أي بأقل قدر من الضرر.

الاستعداد النفسي والمعنوي للطوارئ

ومن الواضح أن الاستعداد النفسي والمعنوي للعاملين والتنظيمي والمادي للوحدات الإدارية لمواجهة الظروف الطارئة، وحالات الحرب وغيرها يجعل الإدارة لا تتفاجأ بالذعر والفوضى وقت وقوعها، ولا تضطر عندها لإضاعة الوقت في التفكير بما يجب القيام به، ولا تحتاج إلى القيام بإجراءات مقدمية حتى يكون الأوان قد فاتها، بل تكون لديها صورة واضحة لما يمكن حدوثه، وما يجب تطبيقه من البرنامج فتعمد على الفور وتسعى للتنفيذ مع التعديل لتلك البرامج عند الاقتضاء، فإن مهمة التعديل أسهل من مهمة الابتداء، فتكون بذلك أسرع تجاوباً وأفضل وضعاً وأقدر على الاستمرار في المهمة الملقاة على عاتقها، سواء كانت إدارة حكومية أو إدارة أهلية والإكثار من التوقعات والتنبؤات والاحتمالات للظروف الطارئة يساعد كثيراً في التغلب على تلك الظروف المفاجئة واجتيازها بأمن وسلام، وتفويت الفرصة على العدوـ في الحرب أو الحالات الطارئة مثل السيول والزلازل والحرائق ـ في تحقيق غاياته من الأعمال القتالية وغيرها، فإذا كانت الإدارة مستعدة لا ترتبك عند وقوع الحادث، وإنما تسير على التخطيط والتنظيم والإشراف والمتابعة والتدريب والإنتاج والتمويل والنقل والتوزيع والصيانة وغيرها على حسب قدرتها.

التنسيق بين الدوائر المختصة

ومن الواضح إن المسألة المعنية في كلامنا ليست من واجبات الدفاع المدني وأجهزته وأساليبه ووسائطه ونتائجه وخصوصياته، فإنه موضوع آخر له حالاته الخاصة وجهازه المركزي أو الإقليمي الخاص، وله عناصره ومتطوعوه.

وإنما البحث في هذه المسألة في تهيؤ الإدارة بالمعنى الواسع لهذا التعبير، وفي جميع القطاعات والفعاليات والنشاطات التي تشملها الصناعة والزراعة والتجارة الخارجية أو الداخلية والمهنية والخدمات والمرافق والعمارة والثقافة في جميع المستويات الحكومية وغيرها، بل والمنظمات الشعبية والأحزاب والجمعيات والهيئات وغيرها.

نعم لا شك بأن التهيؤ للحرب ونحوها يجب أن ينسق بشكل وثيق مع جهاز الدفاع المدني الذي تتبناه الحكومة، وكذلك مع القوات المسلحة، وقوات الأمن الداخلي، وسائر القوات، ومثل هذه الأمور بحاجة إلى التعاون بين الحكومة وبين الشعب، وفي الحرب وغيرها تحتاج الإدارة إلى الدفاع وإطفاء الحرائق وإزالة الأنقاض وإسعاف المصابين وتقديم أعلى درجة من الرعاية والإيواء لهم، وتيسير قوافل سيارات الشحن وإيجاد التنظيم الجديد الذي يناسب الحالة الطارئة.