الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

كيفيّة التعامل مع المتغيرات

(مسألة): يجب على الإدارة في حالات التغيير، العمل لأجل مقابلة ذلك المغيّر، سواء في زيادة الإنتاج والخدمات أو نقص الإنتاج والخدمات، ومن المعلوم أن كل واحد منهما يوجب تغييراً في الإدارة، فإذا أُريد زيادة الإنتاج تطلّب الأمر زيادة الموظفين أو ما أشبه، وإذا أُريد نقص الإنتاج لجأت الإدارة إلى تقليص عدد الموظفين ونحو ذلك، فاللازم أن يقوم المدير بما يسد هذا الفراغ، والتغييرات في كمية العمل تقسم إلى قسمين:

القسم الأول: تغييرات منتظمة يمكن معرفتها مسبقاً قبل حلولها، كالزيادة في كمية العمل عند نهاية الشهر، وفي نهاية السنة المالية، وفي الأعياد، وفي مواسم الزيارات في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء والمشهد المقدس والحج والمدينة المنورة، حيث الحج والعمرة وما أشبه ذلك، وحيث يمكن معرفة وقت الزيادة في كمية العمل مسبقاً، فإنّ الإدارات حكومية أو غير حكومية تتّخذ إجراءات كفيلة لمواجهة تلك الزيادة، فمثلاً في الإدارات الحكومية تحشد الوزارات الموظفين ومن إليهم لزيادة الخدمات وكذلك بالنسبة إلى الإدارات الاجتماعية، كالمعامل والمصانع ونحو ذلك حيث يحشدون طاقاتهم لأن تكون كفؤاً للزيادة المطلوبة.

القسم الثاني: التغيرات غير المنتظمة كالسيول والزلازل والحروب المفاجئة والثورات وما أشبه، ففي هذه الحالة تزيد كمية العمل أو تنقص عن معدلها دون أن يكون بالإمكان معرفة موعد ذلك مسبقاً، وهذه الحالة تعتبر من الحالات الصعبة والتحديات التي تواجه الإدارة سواء إدارة الدولة أو الإدارات الخاصة، تتطلب من الرئيس الإداري التصرّف بسرعة كي لا تتأخر الأعمال في إدارته، كما أن في حدوث الأمر كذلك، مثلاً لو سببت السيول الجارفة ببعض المدينة دماراً مما سبب النقص في الاحتياجات أو في الخدمات، وكذلك بالنسبة إلى القسم الأول، وهو التغيرات المنتظمة، كما لو كانوا يعرفون أن في كل سنة تأتي السيول أو الزلازل في هذا الوقت، أو علموا قبل ذلك بأن الحرب ستندلع في الفترة الفلانية، حيث الأمر يحتاج إلى التقليل من الخدمات لعدم وجود المشترين، أو لعدم تواجد الطلاب بالنسبة إلى الثقافة أو ما أشبه ذلك، فعلى المدير ومن تبعه من المحللين الإداريين والمراقبين ومن أشبههم أن يقترحوا الحلول المناسبة لمواجهة هذه المتغيرات، عن طريق تخطيط العمل والتحكم فيه قدر الإمكان، فمثلاً عند التغير في الطلب إلى زيادة الخدمة أو الإنتاج يمكن اتباع هذه الخطوات التالية:

طرق مجابهة المتغيرات

الأول: تشغيل موظف الإدارة وقتاً إضافيّاً، فإنّ إعطاء الوقت الإضافي إلى الموظفين من الوسائل الشائع استعمالها في الإدارات الحكومية وفي مكاتب الشركات وما أشبه، مثل العطل الصيفية، حيث تتكدّس على المدارس في هذا الوقت كثرة من الطلاب، فتُعطى للمعلمين الأوقات الإضافية لمواجهة الزيادة في كمية العمل، حيث يلجأ الإداريون إلى تشغيل الموظفين خارج وقت الدوام الرسمي بزيادة ساعتين أو أربع ساعات أو ثلاث ساعات أو ساعة حسب ما يتطلبه العمل، ويدفع للموظفين تعويضاً مالياً مقابل العمل الإضافي، وربما يعطونهم تعويضاً عن الوقت الإضافي أكبر من معدل ما يدفع للموظف عن الوقت العادي، وفي الشركات مثلاً يدفع أحياناً مقابل كل ساعة عمل خارج وقت الدوام ما يعادل ساعة ونصف الساعة في الأوقات العادية، وإن كان في حر أو برد شديدين، أو خوف أو ما أشبه ذلك يعطون أكثر ضعفاً أو أكثر من الضعف أيضاً، ولذا فإنه ينظر إلى هذه الوسيلة، على أنها تكلف كثيراً من الناحية المالية، إلا أن الأمر قد يتطلب ذلك من جهة أن الأرباح كبيرة أيضاً، أو من جهة الحفاظ على سمعة المؤسسة، وهذا الأمر وإن كان له بعض النقائص إلا أن له بعض المحسنات أيضاً، فإن الموظف في الإدارة يكون له المعرفة الكافية والتدريب الكافي للقيام بالعمل فلا يحتاج إلى تدريب جديد ولا إلى تنسيق جديد بين هذه الوحدة وسائر الوحدات أو هذا الموظف وسائر الموظفين كما هي الحال عند الاستعانة بموظفين من خارج الجهاز عند تشغيل الموظفين الجدد، وتساعد هذه الوسيلة على تحسين حالة الموظف المالية وهو يفرح بذلك، والغالب أنّ الأفراد لهم نواقص، يريدون تكميلها في أوقات استثنائية، لكن ربما يساء استعمال هذه الوسيلة، فقد يتباطأ الموظفون في القيام بأعمالهم في أوقات الدوام الرسمية، كي يجدوا مبرراً للعمل الإضافي وقد تستعمل هذه الوسيلة، لمكافأة بعض الموظفين المقرّبين من الرؤساء الإداريين وذلك بتشغيلهم صورياً خارج وقت الدوام، بينما يستطيعون القيام بأعمالهم المطلوبة في أوقات الدوام الرسمية العادية، وقد يساء من جهة أن الموظف، لا يتمكن من العمل خارج أوقات الدوام، بمثل تمكنه من العمل داخل أوقات الدوام، لأن الإنسان ليس له الطاقة الجسدية والنفسية، في اشتغال اثنتي عشرة ساعة في اليوم مثلاً، وإن كان الاشتغال في دوامين مثلاً ليلاً ونهاراً، أو صباحاً وعصراً أو ما أشبه ذلك، نعم بالنسبة للموظف الذي عمله قليل، أو غير معقد، يمكن عدم تحكم هذا النوع من المشاكل فيه.

الثاني: الاستعانة بالموظفين المتفرغين، فإنه يلجأ المدير أو الرئيس الحكومي أو غير الحكومي إلى توظيف بعض الموظفين، المتفرغين للعمل في ساعات محددة، أو أيام محددة وبصورة مؤقتة لمواجهة ضغط العمل، كما هو حاصل بالنسبة إلى العطل الصيفية حيث تفتح بعض المدارس الأهلية، لاستقبال أكبر عدد ممكن من الطلاب من البنين والبنات، فيستخدم موظفون جدد من المعلمين الذين تفرغوا لأجل ذلك، لأن دوامهم الرسمي انتهى ولا يلجأ الرئيس أو المدير إلى هاتين الوسيلتين، إلا عند زيادة كمية العمل بشكل كبير، حيث لا يستطيع الموظفون الدائمون القيام به.

وربّما يوجه إلى هذه الوسيلة الثانية بعض الانتقادات في بعض أقسامها، مثلاً أن الموظفين المتفرغين قد لا يكونون أكفاء وقادرين ومتعاونين كالموظفين الدائمين، كما أنهم يحتاجون إلى تدريب للقيام بالعمل، وأن اهتمامهم بدقة العمل وتحملهم للمسؤولية عنه، قد تكون أقل من الموظفين الدائمين، لكن هذا الإشكال إنما هو في بعض الاستخدامات، أما بعض الاستخدامات الأُخر كما مثلناه في العطل الصيفية، فلا يرد عليه مثل هذا الإشكال، كما أنه ربما لا يحتاج العمل إلى العلم والفن، كما في العمال، مثلاً إذا جاء السيل احتاج رب العمل إلى عمال جدد، لنقل التراب لعمل السواتر أو ما أشبه ذلك، فإنه لا حاجة إلى الخبرة والتدريب، وإنما العمال العاديون يتمكنون من القيام بذلك.

الثالث: الاستعانة بمكاتب الخدمات الخاصة، فمن الممكن الاستعانة بهم للقيام بالعمل، إذ يوجد في جملة من البلدان الصناعية مكاتب خاصة للخدمات، وعند اللجوء إلى هذه الوسيلة إما أن يطلب المدير من هذه المكاتب إرسال موظفيها للقيام بالأعمال في مكاتب الإدارة، أو أن تعطي هذه المكاتب العمل للموظفين ليقوموا بها في مكاتبهم، مثلاً إذا احتاجوا إلى طباعة متزايدة لاحتياج الفصل إليه، أعطت الحكومة أو الشركة الخاصة أو دار النشر جملة من طباعيها إلى مراكز طباعية أُخرى، وغالباً تكون أسعار هذه المكاتب الخاصة معقولة حيث إنها عملهم، فلا يشتغل احتياج المدير لأجل رفع الأجور ونحوها، وذلك يوفر على المنشأة تكاليف شراء الأجهزة والآلات الغالية الثمن، وتكاليف استخدام الموظفين، كل في موضعه.

كما أنها تنتج الخدمات والنتائج المرغوبة، ولا تجعل المنشأة مفلسة أمام الناس، من جهة الخدمات ونحوها، كما لا يسبب ذلك فوت الربح على المنشأة، نعم في بعض الأحيان تكون تكاليف القيام بالأعمال، بواسطة مكاتب الخدمات الخاصة مرتفعة، فلا يلجأ إليها المدير، إلاّ عند الحاجة الماسة وحفظ ماء الوجه والسمعة، أو ما أشبه ذلك.

الرابع: تجميع الخدمة، فربما تستطيع المنظمة مواجهة الزيادة في كمية العمل والخدمات، بواسطة موظفيها الدائمين، وبدون اللجوء إلى الوسائل الأخرى، وذلك بتجميع أقسام الخدمة في المنظمة في وحدات إدارية كبيرة، أو إدارات، فبدل أن تكون أقسام متعددة للإدارة، كأقسام الطباعة والمحاسبة وشؤون الموظفين، يجمعها المدير في قسم كبير، من شأنه أن يساعد على تحقيق أكبر استفادة من هؤلاء الموظفين، في مواجهة الزيادة في كمية العمل، ويمكن ذلك فيما إذا كانت كمية العمل في إدارة من الإدارات تحتاج إلى الزيادة، بينما تقل في إدارة أخرى، لأمر طارئ، أو أنّ الإدارة الأخرى هي قليلة العمل مطلقاً، فيمكن مواجهة مثل هذه الحالات النادرة، بجمع الموظفين في الإدارتين في منشأة واحدة،.

الخامس: يمكن زيادة الوسائل الحديثة، لتسد مسد الموظفين الذين يراد استخدامهم، مثل ان يبدل المدير المطبعة العادية بالمطبعة الإلكترونية، ولو بالإجارة، ليتمكن نفس الموظف، في نفس المدة من مضاعفة الإنتاج، وهكذا يستأجر لساعي البريد، سيارة سريعة تتمكن من إيصال الرسائل إلى أصحابها، الذين ازداد عددهم بمناسبة الفصل السياحي إلى، غير ذلك من الأمثلة.

السادس: التدرج في العمل، فإن المدير يتمكن من التدرج في العمل، على فترات عوض أن يعمل في وقت واحد، مما يضغط على الموظفين أو يحتاج إلى موظفين جدد، مثلاً لا ترسل قوائم الكهرباء والماء والتلفونات وما أشبه، في أسبوع واحد من الشهر، إلى جميع مناطق وأحياء المدينة، بل يوزع العمل طيلة أيام الشهر، فللجزء الجنوبي: الأسبوع الأول، وللجزء الشمالي: الأسبوع الثاني، وللشرقي والغربي: الأسبوعان الأخيران، بحيث يكون بالإمكان القيام بالأعمال الكتابية والحسابية لتلك الأطراف للبريد في الفصل السياحي، بواسطة نفس الموظفين الدائمين في تلك المنظمة، لكن إذا زاد العمل، يجب على المدير زيادة المكافآت بالنسبة إلى هؤلاء الموظفين، حتى يشعروا بالهضم والضيم، وأنه ألقى عليهم عمل متزايد بدون مكافأة، نعم مثل ذلك لا يمكن فيما إذا كان العمل بحاجة إلى السرعة، مثلاً الحكومة تحتاج إلى المال سريعاً، لإعطاء موظفيها في أول الشهر فالتأخير في الأخذ يوجب التأخير في العطاء، وذلك خلاف النظام في إعطاء رواتب الموظفين الذين هم بحاجة إليها غالباً، فإنه وإن أمكن تقسيم العمل بالنسبة إلى نفس العمل، لكنه لا يمكن بالنسبة إلى هذه الجهة الجانبية.

السابع: التهيئة للعمل المتزايد، قبل تراكمه فإن المدير يقوم في بعض الحالات، ببعض الأعمال والخطوات التحضيرية اللازمة للعمل قبل تراكمه، كتحضير الإحصائيات والمعلومات اللازمة والنماذج، التي ستستعمل عند القيام بالعمل، وكتحضير دراسات حول المشاريع التي ستدرجها الوزارة، أو الإدارة في مشروع الميزانية قبل أن تتسلم الإدارة المنشور الدوري لميزانية السنة المقبلة من إدارة الميزانية، أو في العطلة الصيفية حيث، المعامل والمصانع والمدارس في حالة تعطيل، فيتمكن المدير من فعل ذلك، كما أنه يتمكن من التأخير في العمل، مثلاً تسجيل هذه الأمور حتى بعد العطلة في دفاتر الحساب وما أشبه.

الثامن: التأهب والاستعداد للمفاجآت المحتملة بالاحتياطات، خصوصاً إذا كانت المفاجأة محتملة احتمالاً كبيراً، كما في أيام السيول، أو احتمال نشوب حرب، أو حدوث زلزلة، أو إخراج بعض الحكومات الظالمة جملة من الناس بأعذار مختلفة، مما يزيد الضغط على تلك الحكومات المضيفة، وهذا قسم ثالث غير ما يعلم سلفاً، وغير ما يفاجأ به بدون سابقة احتمال إطلاقاً.

التاسع: الاحتياط بتهيئة عدد من الموظفين من قبل ذلك، فإن المدراء المتمكنين من المال، يحتاطون بعدد من الموظفين زيادة عن حاجة الإدارة، ويدربونهم على أنواع العمل المختلفة للمنظمة، ليستعينوا بهم في مواجهة أعباء الأعمال الطارئة، أو عند ذهاب بعض الموظفين للتمتع بإجازتهم السنوية أو ما أشبه ذلك، أما في الأحوال العادية، حيث لا احتياج إليهم فتُسند إليهم بعض الأعمال الهامشية ليقوموا بها، حتى لا يبقواعاطلين.

العاشر: تكوين الحاجات الجاهزة كما إذا كان للفندق غرف مفككة يمكن جمعها بسرعة، مما يسمى في الحال الحاضر بالبيوت الجاهزة، فإن المدير إذا فوجئ بكثرة الزائرين ينصب تلك الغرف في ساحات الفندق، ثم بعد الاحتياج يرفعها، إلى غير ذلك من الأمثلة، وأخيراً إذا اتفق العكس بأن خفّت الحاجات لأمر مفاجئ مما يستغني المدير من الخدمات والإنتاج، فإنه لابد وأن يلجأ إلى تسريح الموظفين مع القيام ببعض نفقاتهم من إدارة التأمين أو مما تهيئه النقابات أو الجمعيات المعنية بهذا الشأن في مثل هذه الحالات، وربما يبدل المدير خدماتهم إلى حقل آخر إذا كان بإمكانه ذلك.