الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

الحوزة العلمية وتطبيق نظام الشورى

ثم من الواضح أن المراجع إذا شرعوا في هذا الأمر، سوف تأخذ أبعاده في النمو والانتشار كماً وكيفاً، وهم بمعونة الأمة، وعلى رأسهم الحوزات العلمية، يرشحون المراجع في المستقبل، فإذا مات أحد المراجع الذي هو من أعضاء الشورى، يأتي مكانه أحد المراجع من الدرجة الثانية، وهكذا، ومن المعلوم أن المراجع من الدرجة الثانية، يكونون أعواناً ومساعدين للشورى قبل ذلك.

فليس الأمر قفزاً، لأن الشورى تحكم بأكثرية الآراء، في كل الشؤون المراد القيام بها، من الشؤون الاجتماعية وغيرها، أما مسألة التقليد، فكل مقلد ومرجعه، سواء في العبادات كالصوم والصلاة، أو في المعاملات كالبيع والشراء إلى غير ذلك، نعم عند تعارض الشورى مع الفتوى، يكون الأول مقدماً على الثاني، لحكومة أدلة الشورى، على أدلة الفتوى، كما ذكرنا تفصيله في بعض الكتب، ولا يخفى أن المثقفين الزمنيين، لهم أوفر الحصص في الاعانة والمساعدة وأخذ أزمة الشباب، وإصلاح الحياة، وإعطاء الرأي وغيرها، فإن الإسلام دين ودنيا، قال سبحانه:

((وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ*أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ)) [1].

وقد ذكرنا في الأصول: إن المفرد غير العلم ونحوه يراد به الطبيعة، فيشمل الكل لفرض سريان الطبيعة في كل الأفراد، فلا حاجة إلى الألف واللام، كما قاله بعض في المفرد المحلى باللام، ولا إلى أن يكون جمع محلاً، ليفيد العموم أو الإطلاق، كما قاله آخرون، نعم إذا كانت هناك قرينة على الخلاف، صرف المفرد عن الإطلاق، وقوله سبحانه وتعالى في هذه الآية المباركة (حسنة) في الموضعين، يراد بهما إطلاقاً، لا خصوصية شيء خاص، فيشمل المقام.

ثم إن من المعلوم، أن الرأي العام كفيل بتكوين مثل هذه الشورى وسائر الشؤون، فان للرأي العام ضغطاً شديداً، كما فصلنا البحث حول ذلك في بعض كتبنا المعنية بهذا الشأن، فإنه إذا هيأ أصحاب العلوم الدينية في الحوزات وغيرها، والمثقفون الزمنيون الأجواء، ونشروا فكرة شورى المرجعية، على ما ذكرناه بين الجماهير، فيتكوّن من ذلك الرأي العام، بإذن الله سبحانه، فليس الأمر على ما ذكرناه بعيداً غاية البعد، أو صعب المنال صعوبة بالغة، كما قد يتصور في بادئ الرأي.

[1] سورة البقرة: الآيتان 201 و202.