الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

كيفية تنظيم الحوزة العلمية

نموذج التخطيط للحوزة العلمية، في مثل النجف أو كربلاء أو قم أو خراسان أو اصفهان أو تبريز، أو في بلد يراد ابتداء الحوزة فيه، فإن اللازم على المدير، أمور:

الأول: ملاحظة أهداف الحوزة، التي تنشأ لأجل تلك الأهداف.

الثاني: العناصر البشرية والمادية، التي تكون كفؤاً لتلك الأهداف.

الثالث: خطوات تنفيذ العمليات الحوزوية.

الرابع: البرامج الزمنية في تكوين إنتاج الحوزة.

الخامس: في الحوزات القائمة ملاحظة أنه كيف يمكن تنظيمها، بما تعطي أكثر قدر ممكن من الإنتاج، مع ملاحظة أن الحوزة، إذا كانت تعيش في دولة دكتاتورية، يلزم أن توضع الخطط بحيث لا تتمكن الحكومة من إيجاد المشاكل لها، إذ من شأن الحكومات الدكتاتورية، أنها لا تتمكن أن ترى منشأة إلى جانبها مستقلة عنها، فكيف إذا ما كانت المنشأة تريد بيان حاجات الإنسان، وبيان القوانين لها، كما هو الحال في الدين الإسلامي؟ فإن الحكومة تحاول السيطرة على المنشآت، فإن لم تتمكن، أخذت في هدمها بمختلف الأسباب والسبل، فإذا كانت الحوزة العلمية في مثل هذه الظروف، مبعثرة وبلا نظام ظاهر، كانت أبعد من سيطرة الدكتاتور، ومن المعلوم أن سيطرة الدكتاتور على الحوزة، أسوأ للحوزة من تبعثرها، فإن الدكتاتور يجعل من الحوزة آلة القصر، ووسيلة لاستحكام حكومته، كما رأينا ذلك في فقهاء السلطة، أيام بني أمية، وبني العباس، والعثمانيين، في دمشق، وبغداد، والقسطنطينية، ونحوها، والمرجع الكبير السيد أبو الحسن الأصفهاني (رحمه الله) لما طلبوا منه بتحريك من الدكتاتوريين، تنظيم الحوزة في النجف الأشرف، أجابهم بهذه الكلمة الصغيرة الكبيرة، قال: (النظام في اللانظام) أراد بذلك ما ذكرناه، حيث كانت الحوزة في ذلك الحين، معاصرة لأربعة من عملاء الاستعمار الدكتاتوريين، وهم أتاتورك في تركيا، وياسين الهاشمي في العراق، والبهلوي في إيران، وأمان الله خان في أفغانستان، بحيث أنه لو كانت الحوزة منظمة، لهدموها أبشع نوع من الهدم، وسيطروا عليها واستفادوا منها للسير في ركاب المستعمر وعملائه، فرأى السيد المرحوم، أن الأفضل أن لا يكون للحوزة صورة وتنظيم ظاهر، يمكن الأخذ برقبتها إلى تلك الأهداف.

ثم إذا أريد تنظيم الحوزة يجب ملاحظة هذه الأمور:

1 ـ كم عدد الطلبة؟

2 ـ كم منهم من الرجال، وكم منهم من النساء؟

3 ـ ما هو المستوى الدراسي؟

4 ـ تمويل الحوزة، وأنه من أين يمكن تحصيل المال اللازم لها؟

5 ـ عدة المدارس المحتاج إليها وأمكنة المدارس؟

6 ـ عدد المدرسين، وسطوحهم المختلفة من مدرس الفقه، ومدرس الأصول، ومدرس الأدبيات، ومدرس التفسير، ومدرس الحديث، ومدرس التاريخ، إلى غير ذلك.

7 ـ الآلات الحديثة المحتاج إليها في الشؤون الدراسية كالآلة الكاتبة، والحاسبة، وما أشبه.

8 ـ الكتب المحتاج إليها.

9 ـ العطل الدراسية، مثلاً العطلة في أيام رمضان، وفي مواليد الأئمة (عليهم السلام)، ووفياتهم، والعطلة في شهري محرم وصفر، أو العطلة في أيام الصيف، إلى غير ذلك.

10 ـ مدة الدراسة مجموعة، فكم سنة بحاجة إليها في دروس السطوح، وكم سنة في دروس الخارج؟ وهكذا.

11 ـ سني القبول للطلاب، حيث تبدأ سني القبول من العاشرة، أو الحادية عشرة، أو الثانية عشرة، أو من وقت البلوغ، أو قبل ذلك أو غيره.

12 ـ العلوم المحتاج إليها في الحوزة، مثل علم النحو، وعلم الصرف، وغير ذلك، فإذا تبينت العلوم بني على ذلك الكتب المحتاج إليها، مما ذكرناه في المادة الثامنة، مثلاً إذا احتجنا إلى النحو، نتكلم حول أن الكتاب المناسب للنحو هل هو شرح الجامي، أو السيوطي، أو ابن عقيل، أو ابن الناظم، أو المغني، أو نحو الرضي، أو ما أشبه ذلك.

13 ـ ملاحظة أنه ماذا يصبح الخريج، هل يكون وكيلاً أو خطيباً أو مؤلفاً، أو مرجعاً، أو إمام جماعة، أو مدرساً، أو مديراً للمدرسة، أو غير ذلك.

14 ـ مواظبة الأخلاقيات، والتقوى للطلبة في مختلف مراحل الدراسة، حتى يتخرج الطالب متقياً خلوقاً.

15 ـ الكتابة والخطابة، حيث يجب تزويد الطلبة بالكتابة، حتى يكونوا مؤلفين، وبالخطابة، حتى يكونوا خطباء.

16 ـ الأعمال الحكومية، حيث يحتاج الطلبة في الحكومات الحاضرة، إلى الجنسية أو الإقامة أو اتباع سائر القوانين (الكاتبة المنافية للحريات التي منحها الإسلام للإنسان بصورة عامة في غير المحرمات).

17 ـ حفظ المدارس الموجودة، والأجهزة المرتبطة بالحوزة وصيانتها.

18 ـ إلحاق مطبعة ودار نشر، وما أشبه بالحوزة، لتكون كفؤاً للقدر المحتاج إليها في الحوزة، وأمكنتها، وسائر الخصوصيات اللازم اتباعها فيها.

19 ـ عدد المجلات المحتاج إليها في الحوزة، لهداية الناس، ولتقوية الأقلام، ولتنشيط المؤلفين، من مجلات في مختلف العلوم، أو مجلات عامة.

20 ـ وضع العقوبات للمتخلف، على شرط أن لا يكون خارجاً عن الدائرة الإسلامية.

21 ـ تسهيل شؤون الزواج للطالبات وللطلاب، حتى إذا وصلوا إلى سن الزواج، يتزوجون حسب السنة المقررة في الشريعة الإسلامية.

22 ـ المسكن للطلاب والطالبات، بعد الإعالة.

23 ـ تعيين أنهم في أي وقت يلبسون العمامة، هل من الصغر وابتداء الدراسة، أو في وقت خاص من العمر، أو من الدراسة، أو ما أشبه ذلك.

24 ـ كيفية القبول للطلبة، هل يقبلون من كافة الجنسيات، أو يقبلون من بعض الجنسيات؟ وذلك فإن الإسلام، وإن كان لا يعرف حدوداً للقبول إلاّ أن المشكلات في الحال الحاضر في الحكومات التي تسمى بالإسلامية، مشكلات يجب رعايتها بالنسبة إلى الحوزة، وإلاّ أوجدت الحكومات مشكلات جمة، أمام سير وتقدم الحوزة، وأحياناً إذا لم يلاحظ المدير هذه القوانين الكابتة، انتهى الأمر بتحطيم الحكومة للحوزة.

25 ـ الأمور السياسية، فإن السياسة في هذا اليوم دخلت في كل شأن من الشؤون، فإذا لم تلاحظ الإدارة هذا الأمر المهم، يمكن أن تجرف السياسة بالحوزة، وهذا أمر ظاهر للعيان، فاللازم أن تلاحظ إدارة الحوزة، هل يجوز أن يرتبط الطالب، أو الطالبة بالسياسة أم لا؟ وإذا جاز الارتباط ففي أي سن وفي أية رتبة يرتبط؟ وإذا كان من المقرر الارتباط، فما هي حدود الارتباط مثلا ً؟ هل يكون داخلاً في حزب مرجعي، أو منظمة أو ما أشبه ذلك؟ وإذا كان داخلاً فهل يدخل في هذا الحزب أو ذاك؟ إلى آخر ما هنالك من الأمور السياسية.

26 ـ امتحانات الحوزة، وأنه كيف تقرر الامتحانات في الدروس الحوزوية، سطحاً أو خارجاً، وماذا يكون حال الراسب الأخير هل يطرد من الحوزة؟ أو يبقى شاغلاً ببعض الوظائف الدينية؟

27 ـ كيفية تقسيم الخريجين في البلاد والوظائف الأخرى، كالمساجد أئمة، والمنابر خطباء، والمؤسسات الدينية كمديرين، وما أشبه ذلك.

28 ـ كيف يمكن تمويل الخريجين؟ الذين هم يتقلدون بعض المناصب المتقدمة.

29 ـ كيفية تدرب الطلاب على الجماهيرية؟ حتى يكونوا إذا تخرجوا، قادرين على إدارة الجماهير.

30 ـ ما هي النسبة بين الحوزات المتعددة في قطر واحد؟ كالنجف، وكربلاء، والكاظمية، وسامراء، وبغداد، أو في قطرين، كإيران والعراق، ولبنان والهند، وباكستان وأفغانستان، إلى غير ذلك، هذا تمام الكلام في الإدارة العامة للحوزة.

ثم ننتقل إلى الإدارة الخاصة، في مدرسة من المدارس التابعة للحوزة، فاللازم التخطيط للمدرسة، والمراد بالتخطيط، مرحلة التفكير التي تتبع التنفيذ، والتي تتعلق باتخاذ قرارات عن أهداف المدرسة المطلوب تحقيقها، ومجموع العناصر المادية والبشرية الواجب استخدامها، لتحقيق الأهداف، والمراد بالعناصر المادية، حجرات المدرسة، ومكاتبها وعددها، وآلات وأدوات كل مدرسة مدرسة، والمراد بالعناصر البشرية المدرسون والموظفون والعمال ومن أشبههم، كما أن من اللازم اتخاذ قرار حول القواعد، التي تتبع في المدرسة، بالنسبة لأداء الأعمال، من قبول الطلبة والتدريس والامتحانات وغير ذلك، والبرامج الزمنية فيما يتعلق بالتدريس والامتحانات والتصحيح والتخطيط للمدرسة، ومن الواضح أن التخطيط للمدرسة يختلف عن عملية التدريس، فالتدريس عملية خاصة، أما التخطيط فهي عملية إدارية، تشمل التدريس وغير التدريس، والتخطيط السليم يجب أن يتم على مستويين، تخطيط قصير الأجل، كسنة مثلاً، وتخطيط طويل الأجل لسنوات، ويعتبر التنبؤ بعدد الطلبة الذين يطلبون الدراسة، هو المحور الذي تبنى عليه عملية التخطيط كلها، فالتنبؤ بعدد الطلبة يحدد الحجرات المطلوبة، وعدد المكاتب اللازمة، وعدد الأساتذة والمدرسين، وعدد الكتب، كما يحدد الأموال اللازمة لهؤلاء، ثم التنبؤ بعدد الطلبة يجب أن يكون وفقاً لما تتطلبه البلاد، من أئمة جماعة وخطباء ومرشدين ومدرسين ومن أشبه ذلك، ممن يشتغلون بالوظائف الدينية والدنيوية، والتخطيط الطويل الأجل، غالباً ما يحتوي على إجابات لهذه الأسئلة، والأسئلة عبارة عن ما هي التطورات المتوقعة في المجتمع، والتي تؤثر على التعليم، وكيف تؤثر هذه التطورات على القبول والتسجيل؟ وكيف تؤثر هذه التطورات على البرامج والدروس؟ وما هي الخدمات التعليمية والتسهيلات الجديدة المطلوبة؟ وهل حالة البناء وقاعات الدرس الحالية تتماشى مع هذه التطورات؟ وإذا لم تكن متماشية مع هذه التطورات، فكيف ينبغي أن نعمل حتى نوافق التطورات المستقبلية؟ وهل من المستحسن إعادة البناء، أو إعادة تحسين البناء إيجاراً واشتراءً أو ما أشبه ذلك؟ وهل من المفضل، الاستغناء عن بعض الأبنية الحاضرة إطلاقاً، أو بعض الأبنية في بعض المدارس؟ وكيف يمكن تمويل الإضافات الجديدة للمستقبل؟

ومن الواضح أنه لا يمكن أن تتم الأعمال في أية مدرسة، دون تنظيم للمجهودات، فإنه من الأهمية بمكان، تحديد المسؤوليات والسلطات لكل الأعمال، مما يتوقف تنظيم المدرسة عليها، وهو أمر معقد، إلاّ أنه في كل الأحوال يمكن التمييز بين عدة أقسام رئيسية، مثلاً قسم التدريس، والقسم المالي، وقسم الخدمات المكتبية، وقسم شؤون الأفراد كالطلاب، وهيئة التدريس، ويعتبر قسم التدريس، القسم الرئيسي، وقد ينقسم إلى أقسام فرعية، حسب التخصصات الموجودة في المدرسة، كما أنه يلزم جعل اتحاد الطلبة في المدرسة، حتى يكون هناك تنافس حر بين فئتين، أو ثلاث فئات، مما يوجب تقديم الإدارة والدراسة، والأمور المالية، والتأليف والخطابة وسائر الشؤون إلى الإمام، فإن التنافس الحر لم يرد في شيء، إلاّ سبب تكميله وتكامله.

ثم من الأهمية بمكان لمدير المدرسة، أن يقوم بوضع معايير رقابية، تعتبر بمثابة قياس لعملية التدريس وغيرها، كما يلزم ملاحظة النسبة بين هذه المدرسة، وبين سائر المدارس في البلد، أو في القطر، حتى ينفع ذلك في التنقل، وتوحيد المستوى.