الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

الإدارة الدينية

(مسألة) الإدارة الدينية، عبارة عن أن جماعة من الملتزمين بالدين، يرشدون الناس إلى طريق الحياة السعيدة، لا بمعنى أنهم يجبرونهم على السلوك في طريق معيّن، فإن من شعار الإسلام (لا إكراه في الدين)، بل بمعنى أنهم يساعدونهم في فهم الحياة، التي إذا خالفها الإنسان عطب، وإذا سار في طريقها، وصل إلى شاطئ السلام بأمن ورفاه، فمثل رجل الدين، مثل الطبيب الذي لا يجبر المريض على الحمية من أشياء خاصة، ومن شرب أدوية مخصوصة، بل يهديه إلى الطريق الذي ترد إليه صحته وسلامته، ليعيش بصحة موفورة وسلامة تهنئه مباهج الحياة في مختلف الأبعاد، ويشترط في المدير الديني ـ مرجع تقليدي كان أو وكيلاً أو واعظاً أو مدير مؤسسة دينية أو مدير مؤسسة زمنية ـ أن يتحلى بالصفات التالية:

أولاً: بالتقوى، أي اجتناب المعاصي والجرائم التي يراها الشرع جريمة، ابتداءاً، أو لأن العقل يراها جريمة، كالزنا والربا والقتل والسرقة والكذب وما أشبه، ذلك مما يتبع الشرع العقلي في ذلك.

وثانياً: بالأخلاق الطيبة مع الغريب، والقريب، والصديق، والعدو، وفي حالة الرضا والغضب، إلى غير ذلك.

وثالثاً: بالالتزام بصورة خاصة، حيث إن رجل الدين يدعو إلى جنة عرضها السماوات والأرض، والعزوف عن التكالب على الدنيا، فاللازم أن يكون هو أول عامل بما يدعو إليه، ولذا ورد في الدعاء بالنسبة إلى الأئمة الراشدين (عليهم الصلاة والسلام): (بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها).

ثم حيث إن الإسلام دين ودنيا، يلزم أن يدخل رجل الدين أيضاً بكل أبعاده، بأن يكون رجل دين ودنيا، يدير الدول والمعاهد والمستشفيات والأمور الاقتصادية والمعامل والمطارات وغيرها، لا بمعنى أن يستبد بالأمر، بل بمعنى أن يكون هو والمثقف الزمني جناحي التقدم، وفي الزيارة المشهورة التي ذكرت حول الأئمة الطاهرين: (وساسة العباد وأركان البلاد) وقد يتنفر جمع من تدخل رجل الدين في الدولة، من جهة ما رأوه من سوء تصرف الخلفاء الأمويين والعباسيين والعثمانيين، ورجال الكنيسة في القرون الوسطى، وحاخامات اليهود ومن إليهم، فانطبع في ذهنهم أن الدين إذا عاد إلى الحياة، عادت تلك المآسي، لكن سوء تصرف المدعين لا يوجب الإغماض عن الحقائق، كسوء تصرف جماعة من الحكام الذين كانوا يدعون الديمقراطية، فهل معنى ذلك أن الديمقراطية بنفسها غير حسنة؟ (بالنسبة إلى من يرى الديمقراطية أفضل صيغة حسنة في إدارة البلاد) فإذا لم ينسب العقلاء سيئات المدعين للديمقراطية على النظام الديمقراطي، كان اللازم أن لا ينسب إنسان، سيئات الخلفاء والأمراء والكنيسة ومن إليهم على الدين الذي هو قانون الحياة السعيدة، ونحن بهذه المناسبة ننقل هنا ما وضعناه سابقاً في كتيب، حول مهمة رجال الدين وكيفية إدارتهم للحياة، ليكون مرشداً لمن يكون في هذا السلك ولغيره، ممن ينظر إلى الدين ويريد منه إدارة دفتي الدنيا والآخرة.