| الفهرس | المؤلفات |
|
أفضلية الحكومات المحلية |
|
ويجب علينا أن لا يهولنا، كون بلاد الإسلام شاسعة، تحتوي على ألف وخمسمائة مليون من البشر في رقعة فسيحة من الأرض، وبمختلف اللغات والمناخات وغير ذلك، فإن الحكم المحلي يحل هذه المشكلة، كما حلها في كل من الهند ذات تسعمائة مليون في الحال الحاضر، والصين ذات ألف وثلاثمائة مليون في الحال الحاضر ـ على بعض التقارير ـ بل نلاحظ أن أمريكا تمكنت من حل المشكلة، بتكثير المؤسسات الحكومية، ففي أمريكا حسب إحصاء كتاب (الإدارة العامة) ترجمة (إبراهيم علي) (مائة ألف، وألفان وثلاثمائة وثلاث وخمسين وحدة حكومية محلية) ويتداخل الكثير منها معاً، وهناك ما يبلغ (ثلاث آلاف مقاطعة) وأكثر من (سبع عشرة ألف بلدية) مندمجة، وكذلك أكثر من (سبع عشرة ألف بلدية ومجلس بلدي) و (خمسين ألف منطقة مدرسة مستقلة) ونحو (أربع عشرة ألف منطقة خاصة) والأخيرة تتكون من مناطق أو سلطات، أُنشئت لغرض خاص، مثل توفير المياه، والوقاية من الحريق، أو جمع القمامة، ويكون لها مركز مستقل بدلاً من أن تكون أجزاء إدارية من حكومات الولاية أو المقاطعة أو المدينة أو البلدية. ومن ناحية أخرى، فإن كثيراً من الحكومات المحلية، تتمكن من أن تؤدي عملها على نحو أفضل، إذا منحت حرية أوسع، لوضوح أن الإقلال من الحكم الذاتي، يترك الإدارة المحلية عاجزة عن الحركة، ويسمح للموظفين المحليين، بأن يتهربوا من المسؤولية، ويحول اهتمام ونشاطات الهيئة التشريعية للولاية، من الشؤون التي تهم الولاية بأسرها، إلى تفاصيل المشاكل المحلية، فإذا أعطيت الحكومات المحلية حرية أكثر، تمكنت من الإدارة، ولا تكون سعة الحكومة أفراداً وأراضي مشكلة أمام الحكومة الاتحادية، المزمع إنشائها على الأراضي الإسلامية، وقد تقدم أن قلنا، أنه إذا وجدت صيغة أفضل من ذلك، فاللازم الالتجاء إلى تلك الصيغة، وإلاّ فهذه هي الصيغة التي يمكن اتباعها في الحكومة المرتقبة، بإذن الله سبحانه وتعالى. |