| الفهرس | المؤلفات |
|
وحدة القانون في الحكومة الاتحادية الإسلامية |
|
لا يقال: لا يمكن اختلاف القوانين في الحكومة الاتحادية الإسلامية، لأن قانون الإسلام واحد، وإن كان يمكن ذلك في الحكومات العلمانية. لأنه يقال: أولاً: يمكن ذلك، بواسطة مجتهدين، مختلفي الرأي في ولايتين. وثانياً: يمكن ذلك، بواسطة اختلاف المذاهب في ولايتين. لكن لا يخفى أن هذين الإمكانين جاريان في ولاية واحدة أيضاً، مثلاً إذا كان الزوج من مذهب والزوجة من مذهب، وكان أحدهما مثلاً مقلداً لمرجع، والآخر مقلداً لمرجع آخر، وإن كان كلاهما في ولاية واحدة. وثالثاً: وهو الأساس، يمكن ذلك بواسطة تطبيق كل ولاية للكلية الإسلامية على بعض الصغريات، مثلاً تمنع دولة من استيراد قسم خاص من البضائع، لأن ذلك يوجب ضرر عمال الولاية وبطالتهم، بينما قانون بلد آخر لا يمنع من تصدير البضائع، لعدم انطباق هذه الكبرى الكلية على صغرى هذه الولاية، إلى غير ذلك، ما بحاصل يمكن الاختلاف في القوانين الثانوية، وإن كان كلي القانون في جميع الولايات واحداً، ثم من الوزارة المنشأة للتنسيق، تلاحظ العلاقات بين الحكومات التي لها سلطات مختلفة، وتعطي التوصيات والدساتير للاشتراطات الدستورية وتفسيرها القضائي عن الوزارة العامة، وبالنسبة لمركز الاشتراطات الاتحادية للدستور، مثلاً قدمت اللجنة الغربية لهذا الشأن عدة ملاحظات: أولاً: القيود الدستورية، التي تطبق على أية حكومة في هذه الولايات الاتحادية، فإنها في جوهرها قيود إجرائية، ولها أثر مماثل في الدولة وفي الولايات، وليس لها إلاّ تأثير ضئيل في تقسيم العمل والسلطة بين هذين المستويين من الحكومة. وثانياً: المحذورات الدستورية على الولايات، مثل إبعادها عن أمور التجارة بين الولايات والتجربة والنقد وما أشبه ذلك، فإن الولايات تنهض بتنظيم التجارة ما بينها، من ناحية، وما بينها وبين الحكومة المركزية، من ناحية ثانية. ثالثاً: إن مجال النشاطات التي تدخل بصفة أساسية في نطاق سلطات الولايات كبير، ومع أن سلطات الضرائب والتجارة التي تختص بها الحكومة المركزية كبيرة، إلاّ أنه ما زال هناك قدر كبير من النشاط الرقابي، كما يشمل قدراً كبيراً ومتنوعاً من النشاط، ويلزم في مثل هذه الحكومة الاتحادية، تكوين لجان لأجل إلغاء الحدود والتعرفة الجمركية وتوحيد النقد، والتنسيق الاقتصادي، إلى غير ذلك. والمصارف الإضافية في الحكومة الاتحادية، تقابل بالمستحسنات التي ذكرناها، ولا يقال: إن في الحكومة الإتحادية يلزم من الإزدواج في الخدمات الإدارية، نفقات باهضة. فلا يقال مثلاً لا بد من تزويد وزارات الصحة والتعليم وغيرهما بالموظفين والمنازل والإشراف، ويلزم أن يكون عدد هذه الأجهزة، أكثر مما إذا كانت الحكومة مركزية، لأن الحكومة الاتحادية تزيد من التعقيد الإداري للحكومة؟ إذ الجواب: إن الأمور دائماً بين الأهم والمهم ومحاسن الحكومة الاتحادية أكثر من مساوئها على ما عرفت، واللازم في الحكومة الاتحادية، التعاضد الوثيق بين المستويين في الحكومة المركزية والحكومات المحلية، وذلك بالجهود المشتركة، والبرامج المشتركة التي ينهض بها رجال الإدارة العامة، وتعتمد درجة النجاح فيها على كفاءة الجانبين في اللجان المشتركة، ومن المهم أن لا تنظر إحدى الحكومتين إلى الحكومة الأخرى، نظرة التنافس على السلطة، بل تنظر إحداهما إلى الأخرى، بأنهما متساويتان في الحكومة، تعاون إحداهما الأخرى، وتكمل كل منهما الأخرى، لإنجاز الطلبات المتزايدة على كلتيهما، فحالهما حال وزارة الصناعة ووزارة التعليم، لا حال الحكومتين المتنافستين، وينبغي للحكومة الإتحادية في اتجاهها التعاوني، أن تقلل ما أمكنها من الرقابة التي تؤثر على استقلال الحكومات المحلية. |