الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

مساوئ ومحاسن الحكومة المركزية

(مسألة) حيث إن من المزمع إقامة دولة إسلامية عالمية، بإذن الله تعالى، فاللازم أن نبيّن الكيفية لهذه الدولة، فإن أمكن صيغة خير منها توافق الأصول الإسلامية، فهو، وإلاّ فهذه الصيغة من الممكن تطبيقها، فإنه وإن كانت للحكومة الإتحادية مساوئ ومحاسن، إلاّ أن محاسنها أكثر من مساوئها، فالحكومة الاتحادية، هي مبدأ في التنظيم السياسي يسمح ابتداءاً للولايات المستقلة أن تتحد تحت حكومة مركزية مشتركة، في حين تحتفظ ببعض سلطاتها ووحدتها، وهذا النظام يتصف بالمرونة ضمن مفهوم الاتحاد، الذي تضمنته بعض الدساتير في بعض الحكومات، ومع أن كلاً من المستويين من الحكومة، يتمتع بقدر كبير من السلطة، فإن استخدام السلطات وأهميتها النسبية، قد ينتقل بينهما استجابة لظروف العصور المتغيرة، خصوصاً الأمر بحاجة إلى المرونة، بسبب البيئة إذا رافق التغيير، النمو الضخم في عدد السكان، فإن من المعلوم أن زيادة السكان، معناها زيادة الخدمات الحكومية، والزيادة بحاجة إلى تنظيم مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، خصوصاً إذا أريد تحوّل الأمة من مجتمع متخلف إلى مجتمع صناعي متقدم، إذ تنشأ فيه علاقات شديدة التعقيد، مثل العلاقات بين العمال والإدارة، وبين الصناعة المحلية والمجتمع المحلي وغير ذلك، ولا بد أن توائم الحكومة الاتحادية تغيرات أخرى، فإنه ينتج عن التصنيع، نشوء المدن الكبرى والامتداد المستمر في مختلف الابعاد، مثلاً يجب على الزراعة أن تجابه مشكلات المكننة والكهربة والضغوط على الائتمان، وتذبذب الأسعار، وتتطلب هذه المشكلات وغيرها، الرقابة والخدمة في أحد مستويات الحكومة، أو في عدد منها، وعليه فاللازم على الحكومات المحلية والحكومة المركزية بصفة خاصة، الاضطلاع بمزيد من ألوان النشاط والخدمات، وحيث أنه قد يقع التضارب بين المصالح أو بين الاجتهادات، فإنه لا بد أن تقوم هناك محاكم، لتفسير الدساتير الموضوعة، سواء في الحكومة المركزية، أو في الحكومات المحلية، فإن لمثل هذه المحاكم وتفسيراتها الأثر الكبير في سير الإدارة في المستوى الاتحادي، ومن الواضح أن لمثل هذه الحكومة الإتحادية، في مقابل الحكومة المركزية، مساوئ ومحاسن.

فمن المساوئ:

أولاً: التناقض، مثلاً إخراج بضاعة من حكومة إلى حكومة، يقع في تناقض بين قانون البلد الخارج والبلد الداخل، بإجازة أحدهما، دون إجازة الآخر، فإن ذلك يصبح كتعدد الرئيس لدولة واحدة.

والثاني: زيادة النفقات، لمختلف الوزارات.

والثالث: زيادة الموظفين.

والرابع: مشكلة القانون القضائي، الذي يقع في التناقض بين فرد من هذه الحكومة، وفرد من الحكومة الأخرى، كزوج من ولاية، وزوج من ولاية أخرى، أو شريك من ولاية، وشريك من ولاية أخرى، إلى ما أشبه ذلك.

محاسن الحكومة المركزية

أما المحاسن، فهي كثيرة جداً، نذكر منها:

الأول: زيادة أخطاء رغبات المواطنين.

والثاني: زيادة قدرة الحكومة على الإدارة، إذ الحكومة الواحدة المركزية، لا تقدر على إدارة حكومة شاسعة الأطراف، إدارة حسنة.

الثالث: التناسق الدائم، حيث تعطي رغبات المواطنين، فلا داعي للانقلاب والاضطراب.

الرابع: إذا ضاق قانون ولاية على فرد، تمكن من الذهاب إلى ولاية أخرى، مما ليس لها ذلك القانون الضيق، وذلك مما يعطي الحرية الأكثر للأفراد، بينما ليس الأمر كذلك في الدولة الوحدوية.

الخامس: إعطاء الكياسة السياسية للموظفين، حيث يلزم عليهم إرضاء حكومة الولاية، وإرضاء الحكومة العامة، والتنسيق بينهما وبين حكومات سائر الولايات، حيث هناك رابطان، رابط ربط بين الولاية والحكومة العامة، ورابط بين الولايات بعضها مع بعض، ومن الضروري أن تنشأ وزارة لهذين الشأنين، حتى تراقب التنسيق، وترفع التناقضات الممكنة الوقوع.