الفهرس

المؤلفات

  الإدارة

الصفحة الرئيسية

 

سر سقوط الأحزاب في العالم الإسلامي

ومن الاستطراد في الاطراد أن نقول: إن الأحزاب التي تتولى الحكم بالدكتاتورية، لا يمكن أن تعمل بالعدالة الاجتماعية والديمقراطية والاستشارية، وهو سر سقوط الأحزاب في العالم الإسلامي، بل في العالم الثالث مطلقاً، إما سقوطاً بعدم الوصول إلى الحكم إطلاقاً، وإما سقوطاً بالانهيار، بعد الوصول إلى الحكم.

أولاً: الدكتاتور لا يصل إلى الحكم لأن الحزب غير مغر، لا لأفراده الذين كانوا منظمين إليه، لأنهم لا يثقون بالحزب، حتى يبذلوا قُصارى جهدهم للتقدم إلى الأمام، فإن الفرد في الحزب، يعلم أنه في الدرجة الثالثة، مثلاً مهما ارتفع وكانت له الكفاءات أو الدرجة الثانية، أو الدرجة العاشرة، ومثله لا يكون مندفعاً للعمل بخلاف الذي يحتمل أن يصل إلى الدرجة الأولى، وهو في الدرجة العاشرة، أو أن يصل إلى الدرجة الرابعة وهو في الدرجة السادسة، إلى غير ذلك، فإن اندفاعه يكون كثيراً، ويكون له دم دفاق يحفزه للأمام، وغير أعضاء الحزب لا يسيل لعابهم للالتحاق بهم، حتى يأخذوا في توسع الحزب وانتشاره، وهل مثل هذا الحزب الذي ينكمش على نفسه، يتمكن من الوصول إلى الحكم؟

وثانياً: إذا فرض وصولهم إلى الحكم، ولم نجد حزباً من هذه الأحزاب وصل إلى الحكم، إلا بمعونة المستعمر (وهذا شيء يطول بحثه ذكرناه في كتاب مستقل) فإذا فرض وصولهم إلى الحكم، مارسوا نفس الطقوس الدكتاتورية في الحكم، لأنهم ربوا عليها وتربت أنفسهم ومناهجهم بقالب الدكتاتور، ومن شب على شيء شاب عليه (كما يقول المثل).

ولذا فمن اللازم أن يكون الحزب من أول نشأته حيث تكون استشارية بالانتخابات، ومن ظواهرها تبدل الرئيس والمدراء والأعضاء الكبار، كما يمارس مثل ذلك الديمقراطيون فيما يسمى بالعالم الحر.

وهنا مشكلة في الشركات الأسهمية، وهي أن الانتخابات بإدارة الشركة هل تخضع للأسهم أو للأفراد؟ فالأول يوجب بقاء الإدارة في أيدي عدد لهم أسهم كبيرة، فإذا كان هناك مثلاً ألف وواحد من الأشخاص ولأولئك الألف ألف سهم لكل واحد سهم ولهذا الشخص الواحد ألف سهم هل يكون هذا الواحد له من الأصوات في الانتخابات بقدر ما لأولئك الألف إنسان؟ وهل هذا من العدالة، أن يكون الأمر كذلك؟ وإذا فرض أن يكون لصاحب الألف، صوت شخص واحد، كصاحب السهم الواحد فهل من العدالة أن يكون الأقوى اقتصاداً كالأضعف؟ ولذا يجب أن تحل هذه المشكلة بالتوسط، بين تلك المشكلتين: مشكلة الأفراد، ومشكلة الأسهم، وهذا غالباً ما يوجب مراجعة أهل الخبرة الذين يرون التوسط في الأمر، أو بمراجعة الجهات القانونية، التي وضعتها القوانين، حسب فكرة جماعة من العقلاء المحايدين، من مجلس الأمة أو سائر الجهات الحائزة للصلاحية القانونية، لكن يجب أن تكون القوانين، بالنسبة إلى الصغريات، مؤطرة بإطار الشريعة الإسلامية، كما ذكرنا تفصيل ذلك في كتبنا السياسية.