| الفهرس | المؤلفات |
|
إدارة الأحزاب |
|
الحزب أو المنظمة، لإدارة الشباب والشابات، وفي هذه الإدارة توجد كل المقومات التي ذكرت سابقاً في الإدارة بصورة عامة، بالإضافة إلى لزوم إدارتهم بالمعنى الخاص، أي تتمكن المنظمة من ملء نشاطاتهم، فإن الشاب كتلة من النشاط، إذا لم تملأ رغباته في إبداء نشاطه، فإما أن يذهب نشاطه هدراً، وإما يصرف في التخريب، مثل الماء الذي ينزل من السماء، إن لم يصرف في الزرع والضرع، وسائر الفوائد المعتمدة على الماء، لم يكن أمامه إلاّ أحد حالين: فأما أن يتسرب في مسارب الأرض، بحيث يكون هدراً، وأما أن يبقى على الأرض، فيكون مستنقعاً مبعثاً للأمراض والجراثيم والوساخة والعفونة، هذا من ناحية الأخذ من الشباب. ثم من ناحية أخرى، العطاء بالنسبة إلى الشباب، بأن يزّوج عزابهم، ويشغل عاطلهم، ويهيئ وسائل الدراسة، لمن يريد الثقافة منهم، ووسائل العمل لمن يريد العمل، ووسائل الطباعة لمؤلفهم إلى غير ذلك. ثم على إدارة الشباب القائمة بجمعهم وضبطهم، مراعاة أمور: (1): الديمقراطية في داخل الحزب، بمعنى جعل دورات انتخابية في داخل المنظمة، حتى يكون كل إنسان يترقب التقدم، ويتنافس مع الآخرين، ثم يغيّرون في كل اربع سنوات أو سنتين، مثلاً: من إدارة المالية إلى إدارة التنظيم، إلى إدارة الثقافة، إلى إدارة الإعلام وهكذا. (2): ملاحظة عدد الأفراد المقبولين، لأن الحزب يجب أن يقبل من الأفراد، ما يكون بقدرته إدارتهم بالأخذ منهم والعطاء لهم، وإلاّ فإذا كانت الأعداد أقل، ذهبت طاقة الحزب هدراً، وإذا كان عدد الأفراد أكثر، ذهبت طاقة الأفراد هدراً. (3): لزوم فتح المكتبات للحزب في طول البلاد وعرضها، مثلاً تأخذ المكتبات من زاخو إلى عرعر، بالنسبة إلى العراق، حتى يكون في كل مدينة، وكل قرية مكتب يكون مأوى الشباب ومجمعهم، ومحل حل مشكلاتهم، ومحل تلاقيهم، مع ملاحظة أن تكون المكتبات، قسم منها للرجال، وقسم منها للنساء. (4): فتح ملف للشكاوي التي ترد إلى الحزب، من ناحية الشباب أو الشابات، حتى يتمكن الحزب من حل مشاكلهم، وجعل العدالة في نصابها، وملف آخر لشكاوي الناس. (5): ملاحظة الإعلام والدعاية، بالنسبة إلى الحزب في الوسائل الممكنة، من الصحف والإذاعات والتلفزيون والنشرات الجدارية وغيرها ـ لكن الإعلام يجب أن يكون واقعياً، وإلاّ كان ضرره اكثر من نفعه ـ. (6): ملاحظة تمويل الحزب، من أين يتمكن من تحصيل المال، كالتبرعات والمضاربات؟ إذا كان للحزب مال مسبق أو ما أشبه ذلك. (7): أقسام الأفراد من المثقفين الدينيين، والمثقفين الزمنيين، والعمال والفلاحين ومن إليهم. (8): هل الحزب علني أو سري؟ إذ من الممكن جعل الحزب علنياً، في البلاد التي تسمى بالديمقراطية، واللازم أن يكون الحزب سرياً، في البلاد التي يكون الحاكم فيها دكتاتوراً. (9): كيفية استقطاب الجماهير، فإن الحزب لا يتمكن من التوسع، والوصول إلى الحكم، إلاّ بالجماهير، لا بالنخبة فحسب، ولذا فاللازم عليه أن يعرف كيف يستقطب الجماهير، حتى يكونوا مؤيدين له ويلتفون حوله، وينتخبوه عند الانتخابات، ويساعدوه عند حدوث مشكلة له. (10): النظام الداخلي للحزب. (11): المنهج، حين الوصول إلى الحكم، هل هو مثلاً يريد ترجيح الزراعة على الصناعة، أو الصناعة على الزراعة؟ بالنسبة للصناعة، هل يميل إلى الصناعات الخفيفة، أو الصناعات الثقيلة؟ ويصادق مَن مِنَ الدول؟ ويقاطع مَن مِنَ الدول؟ إلى غير ذلك. (12): ملاحظة النسبة، بين هذا الحزب، وبين سائر الأحزاب والتنظيمات، لأنه يلزم أن يكون للحزب فلسفة يسير عليها وهدف يسير إليه، وإلاّ فالناس لا يلتفون بمجرد التفاف جماعة بعضهم مع بعض، من غير هدف ولا فلسفة. (13): ملاحظة، هل هذا التنظيم والإدارة، تنظيم وإدارة جمعية أو حزب أو منظمة أو ما أشبه ذلك؟ للاختلاف الواسع بين هذه الأمور، كما ألمعنا إليه في كتاب (فقه السياسة). (14): الخطط القصيرة الأمد، حول احتياج الحزب إلى أوليات التنظيم من المكاتب، والفروع، والجريدة الناطقة باسمه، والمجلة، والمدير لكل فرع، والمال المحتاج إليه في المرحلة الأولى، والمقر الرئيسي، والدروس التي يجب أن تلقى على أفراد الحزب، والإعلان عن الحزب، وما أشبه ذلك. (15): الخطط الطويلة الأمد، مثل وضع خطة لعدد الأفراد المترقب دخولهم في الحزب، وعدد من المدارس والمستوصفات والمكتبات، والبنوك، التي يجب أن تفتح، وعدد من المطابع التي يجب أن تنصب، والإذاعات والتلفزيونات، المحتاج إليها الحزب، إلى غير ذلك. (16): فتح المؤتمرات الدورية، والمخيمات الكشفية وما أشبه. (17): الاعداد للعطل الطويلة، كأشهر الصيف بالنسبة إلى المثقفين الذين تغلق مدارسهم، ويكونون معطلين في هذه المدة، فإن اللازم على الحزب، أن يملأ هذا الفراغ بالمؤتمرات والمخيمات، لتشغيل العاطلين منهم، وتزويج عزابهم وعازباتهم إلى غير ذلك. (18): تنظيم أوقات الإضراب والمظاهرات لجهات إيجابية، فيما إذا كان الحزب يطالب الحكومة بأمور خاصة، مثل تشجيع الزراعة أو الصناعة، أو ما إلى ذلك، أو لجهات سلبية فيما إذا كانت الحكومة تقوم بما هو في ضرر الأمة، حيث ينظم الحزب إضرابات ومظاهرات، للصد دون تنفيذ الحكومة تلك الخطط الضارة، مثل ما إذا أرادت الحكومة إلغاء بعض الحريات المشروعة، أو صداقة بعض الحكومات، التي تضر الأمة، كالصداقة مع إسرائيل مثلاً، أو ما إلى ذلك. (19): تنظيم الفتيات في الحزب، كتنظيم الشباب في إطار القانون الإسلامي، بالنسبة إلى بلاد الإسلام، فإن المرأة طاقة هائلة ونصف البشرية (والمراد النصف العرفي، لا النصف الرياضي) ولها حاجاتها ونشاطاتها، فاللازم تنظيمها، لتستفيد هي ويستفيد المجتمع منها، وقد قال الشاعر: الأم مدرسة إذا أعددتها***أعددت شعباً طيّب الأعراق (20): اتخاذ قرار بشأن كون الحزب، خاص بالمنطقة أو عام يشمل غيرها من البلاد؟ كما هو الحال في الأحزاب الإسلامية، فإن الإسلام لا يعرف الحدود الجغرافية، والفوارق القومية واللغوية واللونية وغيرها، بل ضابطه ((... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ...)) [1]. |
|
[1] سورة الحجرات: الآية 13. |