| الفهرس | المؤلفات |
|
ملامح الحكومة الاستشارية |
|
وعلى أي حال، فالحكومة الاستشارية واضحة في كل مواقفها، ونذكر جملة منها للإلماع لا التفصيل، ومثل هذه الحكومة تكون مرضية لغالب الناس، وتدوم كثيراً، إذا توفرت فيها سائر المؤهلات، كما أن المشاكل تكون في مثل هذه الحكومة قليلة، وهذه الحكومة بنفسها تعيش في أمن ورفاه وحسن سمعة، ومن أهم سمات هذه الحكومة: 1 ـ تبدل الرئيس كل أربعة أعوام أو ما أشبه، حسب المقرر في القانون الذي جعله الناس بملء إرادتهم. 2 ـ الانتخابات الحرة. 3 ـ الأحزاب الحرة. 4 ـ الصحف الحرة. 5 ـ توفر الحريات المختلفة بما لا يضر الفرد أو المجتمع، وقد ذكرنا بعض تفصيل ذلك في كتاب (الحرية الإسلامية) وكتاب (نريدها حكومة إسلامية). 6 ـ الحكومة لا تمدح نفسها. 7 ـ الحكومة لا تخفي أعمالها، بل هي ظاهرة لكل الشعب. 8 ـ الحكومة لا تتآمر على أحد، ولا تلصق بهم التهم والأكاذيب. 9 ـ لا تكون إذاعتها وسائر إعلامها وسيلة للكذب والدجل والسب والتهريج. 10 ـ كل الناس مشتركون في أمر الدولة حسب مؤهلاتهم. 11 ـ كون الضرائب معقولة حسب اختيار وكلاء الأمة، هذا في غير الحكومة الإسلامية، وإلا ففيها لا تكون الضرائب إلاّ أربع كما ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب (الفقه: الإقتصاد). 12 ـ لا تضخم إطلاقاً، وإنما تقيّم الأشياء حسب اقتضاء الظروف العصرية. 13 ـ يحصل كل انسان قدر ما يكفيه لإمرار معاشه، حتى يعيش بتوسط أو بوفرة. 14 ـ لا خنق على الرأي والكلام. 15 ـ الأقليات يعيشون فيها بسلام وأمن ورفاه. 16 ـ العقاب حسب القوانين الموضوعة من وكلاء الأمة حقيقة (في غير الإسلام، وفيه عقوبات مقررة في الفقه). 17 ـ لا تعذيب ولا عنف ولا هدر لحقوق الإنسان. 18ـ يعيش كل أعضاء الحكم حتى الرئيس الأعلى للدولة كأحد الأفراد، بدون امتياز إلاّ بقدر ما أعطاه القانون الذي يوضعه المجلس بوكلاء الأمة الحقيقيين، وقدر الإمتياز إنما يكون حقاً في قبال الواجب الذي يكون عليه (وفي الإسلام حسب المقرر في الشريعة). 19ـ المال في الدولة واضح مورده ومصدره، لا أن يستبد به جماعة فيخفون حقيقة الدخل والصرف عن الأمة، لأنهم يريدون التلاعب بالمال، كما هو شأن الحكومات الدكتاتورية. 20 ـ لا انتخابات مزيفة. 21 ـ لا محسوبية أو منسوبية في الموظفين، بل يأتون إلى الحكم بالمؤهلات والكفاءات. 22 ـ حاجات الناس إلى الدولة قليلة، ولا يقفون في صفوف أمام الوزارات والإدارات، بل تقضى أعمالهم بسرعة. 23 ـ لا تعطي مثل هذه الحكومات الوعود للناس بلا حساب. 24 ـ عدم نفرة المثقفين من الحكومة، بل يلتفون حولها. 25 ـ عدم تمكن الحكومة من سرقة أموال الناس، كما لا تتمكن من السرف على حساب الناس، وإنما لأفراد الحكومة الرواتب المعقولة مقابل أعمالهم، بما لا تصل إلى إمكانية السرف. 26 ـ المحاكم تعمل باستقلال كامل، بدون تمكن أي متنفذ من أعضاء الحكومة في التدخل في شؤونها، زيادة أو نقيصة أو تلاعباً أو تغييراً. 27 ـ عدم إظهار الحكومة لمؤامرات مزيفة لتصفية خصومها، كما هي عادة الحكومات الاستبدادية. 28 ـ المحاكم علنية يشهدها كل إنسان، لا أن تكون سرية ثم تعلن نتائجها على الناس في صورة تلفزيونية أو سائر وسائل الإعلام. 29 ـ أعراض الناس ودمائهم في كمال الحرمة والأمن. 30 ـ لا عدوان على الدولة المجاورة تحت ألف اسم واسم. 31 ـ ليست هناك في الحكومة جرائم سياسية، وإنما الجرائم منحصرة في الجرائم الاجتماعية فقط، كالسرقة والقتل ونحوهما. 32 ـ حرية النقابات واتحادات الطلبة والمنظمات والهيئات والجمعيات والجماعات. 33 ـ تعمل مختلف الطوائف وفق شعاراتها في أمن وسلام. 34 ـ السفر والإقامة والتجارة والزراعة والصناعة، وحيازة المباحات وغيرها كلها حرة. 35 ـ كل من أعضاء الدولة يظهر أعماله حسناً أو غير حسن، فكل مأخوذ بعمله، لا أن تعمل أعضاء الدولة أعمالاً سيئة، ثم تلقي تبعتها على الأبرياء، كما في الحكومات الدكتاتورية. 36 ـ لا بوليس سري، لكبت أنفاس الناس. 37 ـ لا جماعات ارهابية بأسم حفظ القانون، أو ما أشبه ذلك. 38ـ لا تناقض في الحكومة، حيث تستقيم الحكومة في أمورها وصداقاتها وأعمالها وأقوالها، لا كالدكتاتوريين حيث يمدحون شخصاً هذا اليوم ويذمونه غداً، ويرفعونه هذا اليوم ويخفضونه غداً، وتتأرجح الحكومة بين الأخذ والعطاء والبسط والقبض والطرد والإيواء. 39ـ لا امعات حول الحكومة يصفقون ويهللون، ولا اضرابات ومظاهرات تهيئها الحكومة لتقوية مركزها. 40 ـ المطبوعات حرة، وكذلك ما يشبه المطبوعات، كأشرطة الفيديو واللافتات ونحوها. 41 ـ موظفوا الدولة أعدادهم بقدر الحاجة والضرورة لا أكثر، كما في الحكومات الدكتاتورية، حيث تكثر الموظفين على حساب أمن الناس وراحتهم وثروتهم. 42 ـ وجود الرفاه العام لأنه وليد الحريات، فحيث إن الحكومة توفر الحريات للناس، يكون الرفاه لكل الناس. 43 ـ كثرة المؤسسات الأهلية كالمدارس، والمعاهد، والمساجد، والمستشفيات، والمطارات، والقطارات، والنوادي، والصحف، والإذاعات، والتلفزيونات. 44 ـ قلة المشاكل، وتكون هي مشاكل طبيعية للإنسان أينما وجد، المشاكل التي هيأتها دوائر الدولة أو قوانينها الكابتة للناس. 45 ـ توفر الصحة والعلم لكافة الناس. 46 ـ سيادة الأمن. 47 ـ سيادة القانون. 48 ـ تؤلف الحكومة بين الناس ولا تفرقهم، وتقرب بعيدهم وتحفظ قريبهم. 49 ـ كل الناس يعيشون تحت ظل مثل هذه الحكومة بسلام، غير المجرم الذي يلقى عقابه العادل. 50 ـ تساهم الحكومة في ترفيع كل الشعب، لا جماعة خاصة كما هي شأن الحكومات الدكتاتورية. 51 ـ تتحرى الحكومة أفضل الحلول للمشاكل، لا أنها تجنح للحلول العسكرية الاعتباطية كما هو المشاهد في الحكومات الدكتاتورية. 52 ـ لا يبقى أي من رؤساء السلطات الثلاث في الحكم، إلاّ فترة محدودة حددها القانون باختيار حر للشعب. 53 ـ توضع أسماء المؤسسات والشوارع والمشاريع بأسماء المتفوقين من العلماء والشعراء والكتاب والمخترعين والخطباء، ومن إليهم من الطبقة الرفيعة في المجتمع، سواء كانت طبقة رفيعة سابقة أو طبقة رفيعة معاصرة. 54 ـ للشعب الحق في الإضرابات والمظاهرات السلمية بموازينها القانونية الموضوعة من مجلس الأمة المختار من قبل الشعب بإرادة حرة. إلى غير ذلك من سمات الحكومات الاستشارية، والتي يعبر عنها في العصر الحاضر بالديمقراطية. ولا يخفى أن ما ذكرناه غالباً ينطبق على بعض الحكومات فيما يسمى بالعالم الحر، وبالعكس من كل ذلك ما يشاهد في حكومات الشيوعيين وحكومات العالم الثالث والتي منها الحكومات الإسلامية المعاصرة، أما الإسلام فشأنه في كيفية الحكومة أرفع، وقد ذكرنا بعض معالمها في كتبنا المعنية بهذا الشأن، مثل كتاب: (الحكم في الإسلام) وكتاب: (إلى حكم الإسلام) وكتاب: (فقه السياسة) وغيرها. |