| الفهرس | المؤلفات |
|
الحكومة إدارة كاملة |
|
(مسألة) الحكومة إدارة من الإدارات، ومؤسسة من المؤسسات، لكنها أكبر من سائر المؤسسات، وأعمالها أكثر، ولذا فعليها ينطبق ما ذكرناه في الإدارة، حيث أنها من جزئيات الإدارة بصيغتها العامة، وعلى هذا فاللازم ملاحظة، هل أن الحكومة استشارية وهي التي تقوم بلوازم الإدارة الصحيحة؟ أم استبدادية لا تقوم بها، وإنما تقوم بمصلحة جماعة خاصة وصلوا إلى الحكم بسبب انقلاب عسكري، أو بسبب الوراثة، أو بسبب انقلاب شعبي، لكنهم استبدوا بالحكم بعد الوصول إليه، فإذا لم تقم الحكومة بلوازم الحكومة الاستشارية فعليها أن تعلم هي أولاً والشعب ثانياً بأنها حكومة منحرفة، وأنها في سبيل السقوط، وإن طال الزمان نوعاً ما، وإذا رؤي أن حكومة استبدادية طال زمانها، وأنها لم تسقط بسرعة فليعلم أنها لو كانت استشارية لكان لها أضعاف عمرها. وقد ذكرنا في بعض الكتب المعنية بهذا الشأن، أن فترة حكومة بني أمية وبني العباس وبني عثمان لم تطل - كما ربما يزعم ـ بل أنها كانت مقسمة باختلاف الخلفاء، بالإضافة إلى الثورات التي قامت ضدهم، وأقضّت مضاجعهم، والتقطيعات التي حدثت في حكومتهم، مثلاً نرى حكومات بني العباس كانت حكومة العرب تارة والفرس تارة والترك تارة، كما كانت حكومات مختلفة من خليفة له نوع من السماح إلى خليفة ليس كذلك، وكانت شيعية تارة، وسنية أخرى، الناصر مثلاً كان من بني العباس، وكان شيعياً. كما أن الحكومة الواحدة اقتطعت إلى عدة قطع، فلم يحكم العباسيون العالم الإسلامي ككل، حيث انفصل عنها العراق تارة، والمغرب أخرى، واليمن ثالثة، ومصر رابعة، والحجاز خامسة وهكذا، وكانت حكومة بمعنى الكلمة، أي واقعية آخذة بالزمام تارة وصورية تارة أخرى كأيام البويهيين إلى غير ذلك، فهل مثل هذه الحكومة تكون حكومة واحدة قوية؟ وعليه فلا يمكن أن يقال: إنها طالت كذا من القرون، بل أن هذا التعبير مثل أن يقال: إن حكومة مصر طالت ألف سنة، بينما هي لم تكن حكومة واحدة، وإنما كانت حكومات وحكومات. |