لجنة أممية: السوريون بين مصاعب متزايدة وتفشي الكوليرا وتوقعات عودة الحرب


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

حذر خبراء حقوق إنسان مستقلين، عيّنتهم الأمم المتحدة، من احتمال حدوث تصعيد عنيف في الصراع السوري، وذلك أثناء نشر تقريرهم عن الحرب المستمرة منذ 11 عاماً.

وبينت لجنة التحقيق الدولية المستقلة في تقريرها الذي يغطي الفترة الواقعة بين 1 كانون الثاني/يناير إلى 30 حزيران/يونيو 2022 من أن السوريين يواجهون معاناة متزايدة ومصاعب ناجمة عن العواقب المميتة للحرب التي دامت أكثر من عقد من الزمن واشتدادها على طول جبهتها الشمالية.

وقال رئيس اللجنة، باولو بينيرو، أثناء إطلاق التقرير المكوّن من 50 صفحة بشأن حالة حقوق الإنسان في سوريا: "يواجه السوريون اليوم مصاعب متزايدة ولا تطاق ويعيشون بين أنقاض هذا الصراع الطويل."

وستقدم اللجنة التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف يوم الخميس، 22 أيلول/سبتمبر 2022.

في غضون ذلك، قالت نجاة رشدي لأعضاء مجلس الأمن إن «العملية السياسية لن تتقدم بشكل حقيقي أو مستدام ما لم يتراجع العنف وصولاً إلى إنهائه بشكل كامل». ولفتت إلى أن «المدنيين السوريين لا يزالون يتعرضون للقتل والتشويه والاعتقال والتشريد، ولا يزالون غير قادرين على العودة إلى ديارهم بأمان».

من جهة أخرى،قال المتحدث الرسمي ستيفان دوجاريك إن الأمم المتحدة في سوريا تدعو الدول المانحة إلى تأمين المزيد من التمويل العاجل لاحتواء تفشي الكوليرا ومنعه من الانتشار. وقد بلغ عدد الحالات المؤكدة حتى الآن 20 حالة في حلب، وأربع حالات في اللاذقية وحالتين في دمشق (لأشخاص قادمين من حلب).

أيضاً، في المؤتمر الصحفي اليومي من المقرّ الدائم بنيويورك، قال دوجاريك إن السيد عمران رضا، الذي يبقى في الوقت الراهن المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا، أعرب عن قلقه الشديد بشأن استمرار تفشي الكوليرا في سوريا.

وقال دوجاريك نقلا عن السيد رضا: "نحث جميع الأطراف المعنية على ضمان الوصول المستدام دون عوائق إلى المجتمعات المتضررة، وكذلك الدعم من البلدان المجاورة للإسراع بمنح الموافقات اللازمة لضمان تسليم الأدوية والإمدادات الطبية المنقذة للحياة في الوقت المناسب."

وبناء على تقييم سريع أجرته السلطات الصحية والشركاء، يُعتقد أن مصدر العدوى مرتبط بشرب الأشخاص لمياه غير آمنة مصدرها نهر الفرات، وكذلك استخدام مياه ملوثة لريّ المحاصيل، مما يؤدي إلى تلوّث الغذاء.

ويُعدّ تفشي الكوليرا أيضاً مؤشراً على نقص المياه الحاد في كافة أنحاء سوريا. ولفترة من الوقت دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن هذه المسألة. إذ إنه مع استمرار انخفاض مستويات نهر الفرات والظروف الشبيهة بالجفاف ومدى تضرر البنية التحتية للمياه، يعتمد الكثير من السكان المعرّضين بالفعل للخطر في سوريا على مصادر المياه غير الآمنة، مما قد يؤدي إلى انتشار الأمراض الخطيرة المنقولة بالمياه خاصة بين الأطفال.

ويجبر نقص المياه الأسر على اللجوء إلى آليات التكيّف السلبية مثل تغيير ممارسات النظافة أو زيادة ديون الأسرة لتحمّل تكاليف المياه.

وأكد السيد رضا أنه يجري الإعداد لاستجابة منسقة عن كثب في مجال المياه والإصحاح والنهوض بالنظافة والصحة، بقيادة وزارة الصحة، وبدعم من منظمة الصحة العالمية واليونيسف وذلك بالعمل مع شبكة واسعة من الشركاء الميدانيين للاستجابة. ومنذ أواخر آب/أغسطس، يعمل الشركاء في مجال الصحة بنشاط على تعزيز القدرة على التأهب والاستجابة للتفشي المحتمل للأمراض في كافة المحافظات المتأثرة.

وقد تم تكثيف مراقبة الإنذار المبكر في المناطق التي تم الإبلاغ عن تفشي المرض فيها وفي مناطق أخرى شديدة الخطورة، بما في ذلك في المخيمات التي تستضيف الأشخاص النازحين داخليا.

إضافة إلى ذلك، تم تسليم أربعة آلاف اختبار تشخيصي سريع لدعم عمل فرق الاستجابة السريعة المنتشرة للتحقق في الحالات المشتبه بها. كما تم إيصال المحاليل الوريدية وأملاح معالجة التجفاف عن طريق الفم إلى المرافق الصحية حيث يتم استقبال المرضى المؤكدة حالتهم.

وقام الشركاء بتعبئة إمدادات كل من قطاع الصحة وقطاع المياه والإصحاح والنهوض بالنظافة في المحافظات المتأثرة. ويتم توسيع أنشطة المعالجة بالكلور لتعقيم المياه كما يتم زيادة معدلات التعقيم في المجتمعات الأكثر عرضة للمرض وذلك للحد من انتشاره. كما يتم نقل المياه النظيفة بالصهاريج إلى المواقع المتأثرة.

بدورها، نبّهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقرير في أكتوبر الماضي الى أن الوصول الى مياه الشرب الآمنة يشكل تحدياً يؤثر على ملايين الأشخاص في أنحاء سوريا، حيث باتت مياه الشرب متوفرة بنسبة أقل بأربعين في المئة عما كانت عليه قبل عقد من الزمن.

قبل عام 2010، كان يحظى 98 في المئة من سكان المدن و92 في المئة من المجتمعات الريفية بإمكانية الوصول الى مياه شرب نظيفة، وفق المصدر ذاته.

ويشهد العراق المجاور منذ شهر يونيو موجة إصابات بالكوليرا، للمرة الأولى منذ عام 2015.

ويصيب المرض سنوياً بين 1,3 الى 4 مليون شخص في العالم، ويؤدي إلى وفاة بين 21 ألفاً و143 ألف شخص، بحسب فرانس برس.

20/ صفر/1444هـ