العراق: احتجاج محامين دفاعاً عن حرية التعبير ونزاهة القضاء


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

أصدرت شبكة تضم عشرات المحامين العراقيين مذكرة احتجاج على حالات التضييق التي تطال حرية التعبير والنشر، متهمين أعلى سلطة قضائية في البلاد بـ"مخالفات قانونية" تتعلق بمذكرات إلقاء قبض على إعلاميين ومواطنين عراقيين.

واتهمت "شبكة المحامين المتطوعين للدفاع عن حرية التعبير" مؤسسات عراقية بينها القضاء، بـ"إصدار أوامر اعتقال ومنع وفصل بحق إعلاميين ومواطنين عراقيين"، مشيرة إلى أن هذه الأوامر "تصادر حرية التعبير" التي كفلها الدستور العراقي ومعايير حقوق الإنسان الدولية.

وفي بيان نشرته على صفحتها في فيسبوك، دانت الشبكة، التي تضم 130 محاميا، أي انتهاك لمبدأ سيادة القانون، ورفضت التعامل مع قضايا الاختلاف في الرأي خارج الأطر القانونية، وفق ما جاء في البيان.

وقال المنسق العام لـ"الشبكة"، دلوفان برواري، لموقع "الحرة"، إن مذكرة الاحتجاج تأتي رداً على "انتهاكات حرية الصحافة من جانب المجلس الأعلى للقضاء وهيئة الإعلام".

وأوضح برواري أن "قضية شبكة الإعلام العراقي، المتعلقة ببرنامج "المحايد"، الذي يقدمه سعدون محسن ضمد، وضيفه سرمد الطائي، تعتبر نقطة تحول هامة في ما يتعلق بالحريات في العراق، وهي تمثل القشة التي قصمت ظهر البعير".

واتهمت السلطة القضائية الإعلامي، سرمد الطائي، بـ"الإساءة" للقضاء، بعد مداخلته في برنامج حواري بث على قناة العراقية الأسبوع الماضي، وأثارت المداخلة ردود فعل سياسية غاضبة، أدت إلى صدور مذكرة إلقاء قبض بحقه.

وفي كتاب وجهه لقناة العراقية، انتقد رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، مقدم برنامج "المحايد" بشدة، واتهمه وضيوف البرنامج بـ"الإساءة" للقضاء.

وذكّر المجلس "المتورطين بهذه الجريمة" بإجراءات "تستند إلى قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969"، بحسب ما جاء في الـ"توضيح" الذي أصدره مركزه الإعلامي.

واعترضت شبكة المحامين في مذكرتها، السبت، على "لجوء مجلس القضاء الأعلى"، وهو أعلى سلطة قضائية في البلاد، "إلى طرق غير قانونية في التعامل مع قضايا الصحافة وحرية التعبير".

وقالت إن المجلس ارتكب مخالفات تجسدت بـ"كيل التهم الجزافية غير المثبتة بالطرق القانونية"، وتوجيه اتهامات من دون "إجراء تحقيق أصولي وشفاف".

وأكد المنسق العام لـ"شبكة المحامين المتطوعين للدفاع عن حرية التعبير"، دلوفان برواري، أن قضية "الطائي" ليست قضية فردية، إذ أصدرت جهات قضائية ثلاث مذكرات توقيف بحق إعلاميين في أسبوع واحد.

وأشار برواري إلى المخاوف من استمرار الانتهاكات لحرية التعبير في العراق، خاصة وأن السلطة القضائية أصبحت "شأنها شأن كل شيء في العراق تمثل نوعا من المحاصصة السياسية، يستغلها أصحاب النفوذ والميليشيات المسلحة، لتصبح آداة سياسية لقمع الحريات"، حسب قوله.

والثلاثاء، أعلن مجلس القضاء الأعلى استدعاء إعلاميين ومحامين، اتهمهم بـ"إشاعة الأكاذيب وتحوير المفاهيم الدستورية والقانونية بشكل مقصود"، والعمل "عبر صفحات التواصل ‏الاجتماعي وقنوات يوتيوب غير مسجلة رسميا، لها ارتباطات في داخل العراق وخارجه".

وفي نيويورك، دعت لجنة حماية الصحفيين "السلطات العراقية إلى التوقف عن مضايقاتها القانونية للصحفيين، سرمد الطائي وسعدون ضمد، وضمان قدرتهما على ممارسة العمل بحرية وأمان".

وقال منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في اللجنة، شريف منصور، "على السلطات العراقية الكف فوراً عن مضايقتها للصحفييْن سرمد الطائي وسعدون ضمد. يجب ألا يواجه الصحفيون الاعتقال والتهم الجنائية المحتملة بسبب تعليقاتهم السياسية"، وتابع "بدلاً من تهديد الصحفيين بالاحتجاز، وعلى السلطات العراقية العمل على حماية الصحفيين من التهديدات والترهيب".

وقد وقّع مئات من المثقفين والناشطين المدنيين والكتاب الأكاديميين العراقيين، في الثالث من يونيو، بياناً استنكروا فيه انخفاض سقف الحريات المدنية في العراق، لافتين إلى تزايد أوامر الاعتقال الصادرة بحق ناشطين وأدباء وإعلاميين وأصحاب رأي.

وأشاروا في البيان الذي حمل عنوان "دفاعاً عن حرية التعبير" إلى "انتهاكات" طالت مجال الحريات المدنية، بالاستناد "إلى قوانين سُنّت في زمن النظام الشمولي السابق".

هذا وحل العراق في المرتبة 163 من بين 180 بلدا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2022، وفقا لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، ومقرها باريس.

وفيما يلي نص مذكرة احتجاج شبكة المحامين المتطوعين لحرية  التعبير في العراق:

تصاعدت في الآونة الأخيرة محاولات مؤسسات عراقية مختلفة، بينها القضاء، إصدار أوامر اعتقال ومنع  وفصل بحق إعلاميين ومواطنين عراقيين، خصوصاً ما تسرب في الآونة الأخيرة من معلومات، لم تتأكد صحتها بعد، بشأن عزم جهات قضائية إصدار المزيد من أوامر الاعتقال  والاستدعاء.

إن هذه الأوامر تصادر حرية التعبير التي أشار إليها الدستور العراقي في مواضع عديدة على نحو صريح وضمني، ومنها المادة ٣٨، ونرى أن إصدار هذه الأوامر كان بحجج استندت معظمها على قوانين قمعية موروثة من زمن النظام الدكتاتوري السابق، فضلاً عن كونها تخالف التزامات العراق الدولية ومصادقته على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي نص صراحة على حرية التعبير كحق اصيل غير قابل للمصادرة، وأورد معايير لتنظيم وتقيد هذا الحق.

إننا في شبكة المحامين المتطوعين لحرية التعبير في العراق، نعارض هذه التجاوزات المستمرة، ضد حرية التعبير، وانتهاكات حرية الصحافة، ونبدي قلقنا من تواصل هذه التجاوزات وتصاعدها المحتمل، وبناء على ذلك، نعلن:

1.احتجاجنا على محاولات سلب العراقيين حقهم الاصيل بحرية التعبير، التي كفلها الدستور العراقي والعهود والمواثيق الدولية.

2.إدانتنا القوية لأي انتهاك  لمبدأ سيادة القانون، ورفضنا التعامل مع قضايا الاختلاف في الرأي خارج الأطر والطرق القانونية التي تنسجم مع روح الدستور العراقي.

3.توثيقنا لانتهاك المعايير الدولية لحرية الصحافة وحرية التعبير التي نصت عليها المواثيق والعهود الدولية التي وقع عليها العراق.

4.اعتراضنا على لجوء مجلس القضاء الأعلى الى طرق غير قانونية في التعامل مع قضايا الصحافة وحرية التعبير، في حين كان المنتظر منه أن يتبع الطرق القانونية المعروفة في التعاطي مع هذه القضايا.

وقد أشارت شبكتنا الى الخروقات التالية التي وردت بيانات مجلس القضاء الاعلى والمؤسسات الأخرى:

أ- كيل التهم الجزافية غير المثبتة بالطرق القانونية لمقدم برنامج المحايد، قبل ان تفصل محكمة متخصصة بذلك.

ب- توجيه مجلس القضاء خلال بيانه تهماً جزافية لشخصيات ومؤسسات، دون تحديدها، بالعمل لصالح أجندات خارجية والمساس بسيادة دولة العراق ومؤسساته، دون إجراء تحقيق أصولي وشفاف، وقد خرق المجلس ببيانه هذا مبدأ عدم جواز نشر اي تفاصيل عن أي دعوى قضائية ما لم يصدر فيها حكم أكتسب الدرجة القطعية، ومبدأ أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته.

ج- إصدار شبكة الإعلام العراقي قراراً بوقف برنامج المحايد خارج السياق القانوني وقبل صدور أي حكم قضائي يدين البرنامج والعاملين فيه، خصوصاً إن هيئة الإعلام والاتصالات  حددت شروطاً واضحة في تعامل الصحفيين مع الضيوف في حالة النقل المباشر، ولم يخل الصحفيين العاملين في برنامج المحايد بهذه الشروط.

وبناء على كل ما تقدم تطلق شبكة المحامين المتطوعين لحرية التعبير حملتها، بالتعاون مع مؤسسات صديقة متخصصة ومحامين وحقوقيين متطوعين، بهدف مراقبة جميع الإجراءات والخطوات التي تتخذها مؤسسات الدولة المختلفة، بضمنها القضاء، في القضايا المرتبطة بحرية التعبير وحرية الصحافة من أجل تقييمها قانونياً والوقوف ضد إمكانية استخدامها لقمع الحريات الدستورية، ومكاشفة الرأي العام بخصوص أي خروقات محتملة بهذا الصدد.

كما يؤكد محامو الشبكة استعدادهم للوقوف الى جانب الذين شملتهم هذه الأوامر التعسفية من خلال تولي مسؤولية الدفاع عن الذين ما تزال قضاياهم معلقة.

وندعو المؤسسات والمنظمات والجمعيات المتخصصة بالدفاع عن حرية التعبير وحرية الصحافة، والمحاميين والحقوقيين المؤمنين بحرية التعبير وحرية الصحافة، الى الانضمام لحملتنا، لنكون بذلك الطرف الذي يراقب قانونية التصرفات والإجراءات المتخذة في مجال حرية التعبير وحرية الصحافة في العراق، وضمان عدم خروجها عن الدستور العراقي والمعايير العالمية لحرية التعبير كما أقرتها المواثيق والعهود الدولية.

 

14/ ذو القعدة/ 1443هـ