إضاءة: ظلموا الناس وأفسدوا في البلاد وأساؤوا للإسلام


 

موقع الإمام الشيرازي

 

رغم الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة، والروايات المطهرة عن أهل البيت (صلوات الله عليهم) التي تبين قبح العصبية وسوئها، وآثارها الخطيرة على النفس والأخلاق، وتداعياتها المهددة لاستقرار المجتمعات وأمن الدول، باتت آفة العصبية ملازمة لكثير ممن يديرون أمور بلاد المسلمين، خاصة الإسلامويين من حزبيين أو مسلحين، فما حاسبوا سارقاً للمال الخاص والعام، ولا عاقبوا منتهكا للحرمات، بل دأبوا على تبرير أعمالهم المنكرة، والدفاع عن المفسدين منهم والغوغاء والقتلة، حتى عمّ الفساد، وتأزمت الأمور، وساءت الأحوال، والأخطر والأمّر أنهم فعلوا ذلك ويفعلون باسم الدين فانعكس ذلك على صورة الإسلام والمذهب، فأساؤوا وشانوا وشوّهوا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال سبحانه تعالى في كتابه الكريم:

(إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)(الفتح: ٢٦).

وسُئل رسول الله عن العصبية، فقال (صلى الله عليه وآله): "أن تعين قومك على الظلم" (سنن أبي داود: 5119).

وبيّن الإمام زين العابدين (عليه السلام) المقصود من العصبية التي يُأثم عليها صاحبها فقال (عليه السلام): "أن يرى الرجلُ شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين."

وقال (صلوات الله عليه) "وليس من العصبية أن يحب الرجلُ قومه، ولكن من العصبية أن يعين قومَه على الظلم" (الكافي: 2/308).

15/شوال/1442هـ