الصحة العالمية: متحورات الجائحة قد تعيد المواجهة إلى نقطة الصفر


 

موقع الإمام الشيرازي

 

جدد الدكتور تيدروس ادهانوم غبريسيوس المدير العام ل‍منظمة الصحة العالمية تحذيراته من أن العالم لن يكون فى مأمن من خطر كورونا ومهما كان مستوى التلقيح فى أى بلد قبل السيطرة على الفيروس فى كل مكان وحتى البلد الاخير.

وقال غبريسيوس «لقد بلغت بلدان العالم عدد الوفيات التى حدثت بسبب الفيروس فى العام الماضى ولكن حدث ذلك فى الأسبوعين الأخيرين فقط».

وحذر غبريسيوس فى كلمة افتتح بها أعمال جمعية الصحة العالمية فى دورتها الرابعة والسبعين افتراضيا، الاثنين، من أن التغيرات التى تحدث على الفيروس والتى تعرف بالمتحورات قد تعيد المواجهة إلى نقطة الصفر .

وقال إن مرفق كوفاكس الذى أقامته المنظمة لايصال اللقاحات للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل لايملك مايكفى من اللقاحات ودعا الدكتور تيدروس البلدان التى تملك مايكفى من اللقاحات إلى مشاركتها مع المرفق الدولى.

وطالب بدعم مبادرة التلقيح المطروحة أمام جمعية الصحة العالمية لتحقيق هدفها بتلقيح مايصل إلى 10 % من سكان العالم بحلول سبتمبر المقبل و30 % بحلول نهاية العام.

كما حث الدول على دعم مبادرة الهند وجنوب افريقيا فى منظمة التجارة العالمية التى تدعو إلى التنازل عن حقوق الملكية الفكرية من أجل إتاحة تصنيع وانتاج اللقاحات فى أكبر عدد ممكن من البلدان .وأكد أن العالم لايزال فى وضع هش أمام كورونا .

وأعلن غيبرييسوس أن وباء كوفيد-19 تسبب بوفاة 115 ألف موظف في مجال الصحة والرعاية منذ ظهور الوباء، داعيا إلى تكثيف التطعيم في كافة بلدان العالم.

وأشاد تيدروس في مستهل انعقاد الجمعية العامة للمنظمة بالتضحيات التي قدّمها العاملون في قطاع الصحة حول العالم لمكافحة الوباء.

وقال «على مدى 18 شهرا، وقف العاملون في مجال الصحة والرعاية في أنحاء العالم على الحافة بين الحياة والموت».

وأضاف «أصيب العديد منهم بينما ما سُجل «من الحالات رسميا» قليل، نقدّر بأن 155 ألف موظف على الأقل في مجال الصحة والرعاية دفعوا الثمن الأكبر من أجل خدمة الآخرين».

وقال إن العديد من العاملين في قطاع الصحة شعروا منذ بدأ الوباء بـ”الإحباط والعجز وبأنهم يفتقدون إلى الحماية، مع عدم قدرتهم على الوصول إلى معدات الوقاية الشخصية واللقاحات”.

كما وصف عدم المساواة بشكل عام في القدرة على الوصول إلى اللقاحات بأنها «فضيحة»، محذّرا من أن ذلك «يطيل أمد الوباء».

استخدمت أكثر من 75 في المئة من كامل اللقاحات المضادة لكوفيد-19 في عشر دول فقط.

وقال مدير المنظمة الدولية إن «عدد الجرعات التي أعطيت حتى الآن حول العالم كانت لتكفي جميع العاملين في مجال الصحة وكبار السن لو أنه تم توزيعها بشكل متساو».

وتابع “لا توجد طريقة دبلوماسية لقول ذلك: تسيطر المجموعة الصغيرة من الدول التي تصنّع وتشتري أغلب لقاحات العالم على مصير باقي العالم”.

واجتمع الدول الأعضاء الـ194 في منظمة الصحة العالمية على مدى يومين لبحث كيفية بناء عالم ما بعد كوفيد ومنع كوارث وأوبئة أخرى وما اذا يجب إعطاء سلطات أوسع لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وتنعقد هذه الجمعية الرابعة والسبعون لمنظمة الصحة من 24 مايو الى 1 يونيو افتراضيا لتسريع عمليات التلقيح في الدول الفقيرة المتأخرة جدا، من أجل وقف الوباء الذي لا يزال منتشرا في العالم، وإنهاض الاقتصاد العالمي.

التحدي الكبير في هذه الجمعية التي وصفها ادهانوم غيبريسوس بانها إحدى أهم الجمعيات في تاريخ منظمة الصحة العالمية”، هو إصلاح المنظمة وقدرتها على تنسيق الاستجابة لأزمات صحية عالمية ومنع أوبئة في المستقبل.

في السياق، طالبت عدة دول وخصوصا الأوروبية بمنظمة أقوى قادرة على القيام بتحقيقات مستقلة وأن تمول بشكل أفضل في حين تأتي 16% فقط من الموازنة من المساهمات الإلزامية للدول.

وقال جيان لوكا بورسي استاذ القانون الدولي في معهد الدراسات العليا في جنيف «هذا ليس أمرا من السهل قبوله للعديد من الدول، لأن السيادة ليست شيئا يمكن المجازفة به بسهولة».

وطالبت عدة تقارير وضعها خبراء بإصلاحات واسعة لأنظمة الإنذار والوقاية لتجنب حدوث إخفاق صحي آخر في حين أن عدة دول لا تزال تفتقر إلى القدرة الصحية العامة اللازمة لحماية سكانها وتنبيه المجموعة الدولية ومنظمة الصحة العالمية في الوقت المناسب حيال مخاطر صحية محتملة.

12/شوال/1442هـ