![]() |
|
|
الفساد في العراق .. داهموا كبار الفاسدين والإعلام الفاسد
موقع الإمام الشيرازي 17/ محرَّم الحرام/ 1448
(1) داهموا الكبار إذا ما أعدنا قراءة بيان قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية عن "وجود نواب استغلوا موارد الدولة للدعاية الانتخابية والانتفاع من العقود الحكومية" فإن الحديث عن مداهمات طالت منازل نواب ونائبات، ورجال أعمال، وسياسيين من العيار المتوسط، لا تطمئن ملايين العراقيين المكتوين بدولة الفساد، قبل أن "تصعد" هذه الإجراءات سُلّم المسؤوليات، لتطال تلك الحفنة، قليلة العدد، القابضة على قرارات السياسة والمال وتوزيع المناصب، وادارة إمبراطوريات المال، والمزارع والعقارات والسجون: إنهم أسياد وحماة النهب الوطني المنظم. يرجع لهم النواب والوزراء والسفراء ورؤساء الهيئات "المستقلة" ومعظم خطباء المساجد. هم أساس الفساد، ومهندسو الزحف على الموارد. والمولغون في إذلال الشعب بواسطة قطعانهم العمياء. إنهم أصل قضية نهب ثروة العراق القضية، وتفاصيلها، وذيولها، وأولها، وآخرها. اصعدوا الى الكبار. اقبضوا عليهم. صادروا أموالهم وأملاكهم المدنسة بالحرام. دعوهم وراء القضبان.. آنذاك سنمضي بالاتجاه الصحيح. * قالوا: "حقاً أنني أعيش في زمن أسود .. الكلمة الطيبة لا تجد من يسمعها" – بريخت
(2) إعلام مزيف بوجيز الكلام، أتهِم الإعلام، المرئي على وجه الخصوص، في التورط بشبهات فساد موصولة بالملفات التي يُكشَف عن بعضها هذه الأيام، واُعلِْن كشغيل، وخبير، وكاتب رأي، ومحاضر في هذا الميدان، وبضمير مرتاح: إذا لم يُفتَح هذا الملف، على مصراعيه، فإن جدية استعادة الثروة الوطنية المنهوبة مشكوك فيها، وأنه من دون الكشف عن الصفقات المالية المخزية التي تمت بين أركان الفساد، وغالبية أصحاب الفضائيات، والمرجعية النقابية الصفراء، ومقدِمات ومقدمي برامج يشار لهم بالبنان، ستمر هذه "الصحوة" كجنازة حزينة إلى مثواها الأخير. ففضلاً عن قبول الرشاوى الكبيرة، والاستخذاء الذي أزكم الأنوف، فقد مررت تلك الشاشات الملونة، وبزعم الحوار، وكذبة "الرأي والرأي الآخر" وعبر صنعة التهريج، والملاسنات البايخة، خطابات وأباطيل ودفاعات وروايات حيتان الفساد، مباشرة، أو بواسطة وكلاء لهم، حيث ظهروا كحملان وديعة، بريئة، مناصرة للنزاهة، وأنها مظلومة إذ يُشكّ بسلامة ذمتها، وحتى معوزة تستحق الإحسان.. هذا إلى جانب ما نُشر رسميا عن وجود موازنة مالية في مكتب رئاسة الوزراء تقدر بالملايين كـ "أتعاب" لجيش من الكتَبَة، ومقدمي برامج، ضمن مهمة مشبوهة هي تجميل ما هو قبيح.. فيما لا تُجمِل وجوههم كل مساحيق الأرض. * قالوا: "الكلام المنمق والمظهر الأنيق نادراً ما يرافقهما فضيلة حقيقية" - كونفوشيوس * (كاتب وصحفي عراقي) |