المناهج والمنهجية -مقاربة في أنماط المؤلفات والمصنفات

في التراث العلمي والدراسات الفقهية /5


 

"دراسة أكاديمية تحليلية ومنهجية"

 

         د.هيثم الحلي الحسيني

الحلقة الخامسة

مقاربة في أنماط المؤلفات والمصنفات في التراث العلمي والدراسات الفقهية

 

المؤلفات العلمية وفلسفة العلم ومناهجه وأنسنته

وهي الكتب العلمية والأدبية المؤلفة في الجوانب المعرفية المختلفة التي نشأت عن التكوين المعرفي والتكوين العلمي, ومناهجه البحثية بفرعيها العلمي والتجريبي, وهي المناهج التصورية التحليلية, والاستدلالية المنطقية, والتي نتجت أيضا عن دراسة فكر العلم وتطوره ومخرجاته واثارها في الطبيعة والمجتمع, ضمن الرؤية الفلسفية المعرفية "الايبستيمولوجية", فضلا عن النتاج العلمي البحثي المعرفي في تاريخ العلم, الذي شكل بمجموعه الخزين الثقافي والحضاري للتراث العلمي العربي الاسلامي.

وتتبع المؤلفات العلمية منهجيات مختلفة لجهة التفريع والتصنيف، والعناوين المتناظرة والمتشابهة، ومناهج بحثية علمية منطقية عامة وتحليله وتجريبية، التي يسلكها الباحث خاصة بالمعارف والحقول البحثية التي يجري التأليف فيها.

وقد يطلق على الأصول من البحث "تحقيقا", خاصة في فروع الدراسات الفقهية واللغوية والرجالية والفلسفية والكلامية والتاريخية، والباحث المؤلف فيها محققا، والمفردة لها دلالات أخرى في جوانب البحث العلمي تتعلق بكتب التراث سيأتي تفصيلها في فصل التحقيق للتراث العلمي. وإذا أردنا حصر وإحصاء الكتب التراثية العربية في آداب العلم والبحث لاحظنا العناوين عند المؤلفين في "آداب البحث، آداب المناظرة، آداب المنظر والتحقيق"[1] .

 

المصنفات والمؤلفات العلمية والمجمّعة والموسوعية

وهي مادة علمية يجري تجميعها من مصادر ومراجع مختلفة، يجمعها على الأغلب مشترك معين، في الغرض أو العلم المنتخب أو النطاق المرجعي في التأليف، أو المكان والزمان, فضلا عن المصنفات في الأدب والشعر, التي يولي لها التراث العلمي مساحة كبيرة, حتى عد الشعر ديوان العرب, حيث يؤرخ لوقائع الزمان ويفصح عن المكان والفرد والمجتمع, مما يستفاد منه كثيرا كمصادر بحثية.

 ويزخر التراث بالكثير المصنفات المجمعة و الموسوعية، أمثال "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني الأموي، و"العقد الفريد" لابن عبد ربه، ومنها ما يختص بطبقة آو عدة طبقات.

والطبقة عنوان لأعلام معينين، يشتركون عادة في الحقبة الزمنية أو العصر، لقرن من السنين مثلا أو لجيل ينتسبون أليه ، أو يتقاربون في التقييم و المستوى العلمي أو الاعتباري أو السلوكي، فضلا عن المجال العلمي المشتغلين فيه. ومن أمثال الطبقات اللاحقة التي انتهجت مذاهب الأولين في هذا اللون من التصنيف مع اختلاف الأغراض، "الجامع العباسي" للشيخ بهاء الدين العاملي، و"الجامع لأسرار العلماء" أو "استبصار الأخبار" للشيخ قاسم الوندي الكاظمي، و"جامع المعارف والأحكام" للسيد عبد الله شبر الحسيني, وكتاب جوامع العلوم[2]. ومن كتب الطبقات، "الطبقات الكبرى" لابن سعد, وهو كتاب رجالي جامع يعد من أقدم المصادر الاسلامية, و"طبقات الشعراء" للشاعر دعبل بن علي الخزاعي, و"طبقات الشعراء" لمحمد بن سلام الحجمي[3].

ومن أهم الكتب الجامعة أو الموسوعية "نهج البلاغة" للإمام أمير المؤمنين جمعه الشريف الرضي المتوفى سنة 406هـ, شرحه وحققه ابن أبي حديد المعتزلي سنة 650هـ والمتأخر الإمام محمد عبده.

وتعد كتب التراجم عامة[4], من الاغراض التي اعتنى بها المصنفون , وتشغل مساحة واسعة في الموروث الثقافي, وتشمل نبذة مركزة, وافية غير مطولة عن المترجم, لتبرز الاهم في شخصيته ونتاجه العلمي, وادواره انجازاته, دون التداخل في الحكم على المترجم, وهي قد تختص بتراجم اعلام يشتركون بصفة معينة, او مشتركات زمانية او مكانية, ثم ظهرت كتب السيرة الذاتية, المختصة بشخص واحد, مثل "روضات الجنات" للروضاتي و"الاعلام" للزركلي, و"رياض العلماء" للأفندي, و"الأعيان" للسيد الامين.

وتختص كتب "علم الرجال" على النخبة من المؤلفين, وتهتم بفهرسة وتقييم الرواة والمحدثين, تعديلا وجرحا, وتعد من جملة كتب علوم الحديث الى جانب كتب الرواية والحديث, وبدورها تشترك مع الكتب المؤلفة في الفقه واصوله والعقيدة والكلام, من المصنفات التي يختص بها الفقهاء وصفوة العلماء والفضلاء.

ومن الكتب الجامعة والتاريخية الموسوعية كتب علم الأنساب، والمشتهر فيها مصنفات أنساب الأشراف، التي بحثت بعناية منذ وقت مبكر لأسباب اجتماعية وشرعية وإعتبارية, وأول من صنّف المبسوط في الأنساب, النقيب الشريف الحسين النسّابة الحسيني، الذي ينتهي نسبه الى الحسين ذي الدمعة بن الإمام زيد الشهيد.

ومن الكتب المعتبرة في هذا اللون "عمدة الطالب في انساب آل آبي طالب" لابن عنبة الداودي الحسني، و"زلال الأنهار" للشريف ضامن بن شدقم الحسيني، والمجدي والأصيل والسيوطي.

والمصنفات العامة في الانساب كثيرة منها "أنساب الأشراف" للبلاذري، و"أنساب العرب" لياقوت الحموي، وهو مختصر عن الأصل الموسع، والكثير من المصنفات في قبائل العرب وأنسابهم للسيد القزويني والباحث عباس العزاوي, وأمثلة غيرها.

 

الموسوعات والمعاجم والفهارس

وهي دوائر معارف عامة[5]أو متخصصة بمجال معرفي محدد، أو لأعلام ورجال بإطار عام أو تخصصي ومعرفي أو سلوكي، أو لجنس معين، أو ضمن تحديد مكاني أو زماني.  ومن أشهر الموسوعات العالمية "الموسوعة البريطانيةEncyclopedia Britannica " و"موسوعة العلوم الإسلامية" أو "موسوعة الإسلام" Encyclopedia of Islam للمهندس الدكتور الباحث في الدراسات العربية دونالد هيل[6]. ومن العناوين العربية موسوعة "السياسة" للدكتور عبد الوهاب الكيالي، و"موسوعة العراق السياسية" للباحث عبد الرزاق محمد اسود، و"دائرة المعارف الإسلامية" للباحث إبراهيم زكي خورشيد، وتعتبر "دائرة المعارف الحسينية" واحدة من أوسعها حجما وموضوعا[7].

ومن امثلة الموسوعات المتخصصة بحقل معرفي, "موسوعة الفقه" للمجدد الثاني السيد محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي, التي ناهزت أجزاءهها المائتين, وتضمنت عناوين في الفقه, لم يجري البحث فيها سابقا أو تضمينها في ثناياه. 

ومن المعاجم ما تختص بالأعلام والشخصيات العامة دون تحديد مثل "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان" لأحمد بن خلكان، أو مختصة بمعارف وعلوم في حقول اختصاصية معينة مثل "معجم البلدان" لياقوت الحموي، المتخصص بدراسة وتعريف المكان وجغرافيته وتاريخه، و "معجم الأدباء" لياقوت الحموي المختص بتراجم الأدباء، ومعاجم اللغات المختصة باللغة ومفرداتها وتصريفها، ومعاجم الرجال المعرّفة برواة الحديث، والمقيّمة لسند رواياتهم تعديلا وتجريحا. ومن أمثلة كتب التراجم "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" لابن العماد الحنبلي ، "الوافي بالوفيات" للصفدي، "والوزراء والكتّاب" للجهشياري, و "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة" ليوسف الأتابكي.

والفهارس تختلف عن المعاجم والموسوعات المفصّلة, فهي تقدم عنوانا معرّفا بالمادة بغرض توثيقها أو الدلالة أليها، أو تعرض لتقديم كشوف بآثار ومعارف قد تم ابتداعها وإخراجها، وقد عرف التراث العلمي العربي الاسلامي بالإهتمام بهذا اللون من التصنيف، كجزء من الإهتمام بعلم تصنيف العلوم، الذي يعدّه المستشرقون إبتداعا للثقافة العربية الاسلامية. فمن أمثلة كتب الفهارس "كشف الظنون" لحاجي خليفة، و"الفهرست" لابن النديم, و"القاموس المحيط" للفيروزابادي, وموسوعة الطبقات "من المائة الرابعة وحتى المائة الرابعة عشر" للشيخ محمد محسن الرازي السامرائي النجفي, المعروف بآغا بزرك الطهراني .

 

 الكشاكيل

 وهي مصنفات بمواد مختارة لأكثر من غرض ومجال معرفي وباب، جمعت من عدة مصادر ومراجع، ورتبت على عدة أغراض ومقاصد ولعدة طبقات، مثل كتاب "الكشكول" للشيخ يوسف البحراني، وكشكول الشيخ بهاء الدين العاملي المعروف بالبهائي[8].  وتكون مواد الكشكول عادة متفرقة ومجمّعة دون قيد أو رابط تسلسلي لها, لكنها مفهرسة ومرتبة وفق اجتهاد المصنف, لغرض المعرفة الموسوعية والثقافة العامة ومتعة الاطلاع، وقد يجد فيها الباحث مادة يحتاجها لمباحثه ودراساته ما لم يجده في سواها، أو ما يدّله للسير بآثار المعلومة التي يحتاجها.

 

الشروح

 وتجري عادة على المتون الأصول، وفيها تفاصيل النصوص شرحا وتوضيحا وتفصيلا، مع عرض تفريعات واستطرادات موسعة على المادة بحثا وتدقيقا وتحقيقا، باستقراء النتاج العلمي والتطور البحثي للحقبة الزمنية بين الكتاب المؤلّف الأصل والمصنّف الشرح، فضلا عن الآراء البحثية للشارح ورؤيته العلمية، وفق منهجه الخاص ومنهجيته المستقلة.

وعلى الأغلب يذكر الشارح نصوص المتن الأصل، مميزة بنوع خط أو حجم معين للحرف, ثم يباشر في بحثه في الشرح. والشرح عدة أقسام، منها الشرح بقال أقول، فيذكر أصل المتن بعد عبارة "قال"، ثم تدوين الشارح شرحه بعد "أقول"، والشرح بقوله قولي، يكون المتن الأصل بعد مفردة "قوله" والشرح بعد "قولي", والنوعان يتميز فيها المصنف المؤلف عن الشارح، بدرجة متفاوتة، والشرح المزجي, وهو الشرح الممزوج بالمتن الأصل[9].

إن بعض الأصول المعتبرة قد شرحت من عشرات المصنّفين الشارحين, وبعضها قد حاز على شهرة وديمومة, واعتمد عليها مدار التدريس لأجيال طويلة, للأصل والشرح، كمثال كتاب "شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام" للمحقق الحلي[10] الذي شرحه عشرات المصنفين، كونه من المتون الفقهية الرصينة, فولع به المصنّفون, ولا زال من الكتب التدريسية, واعتمدوا عليه فجعلوا أبحاثهم وتدريساتهم فيه وشرحهم وحواشيهم عليه, بل إن معظم الموسوعات الفقهية الضخمة التي ألّفت من بعد عصره هي شروح له، مثل عناوين "أساس الاحكام, وتحقيق المرام, وغاية المرام, وتقرير المرام, وكشف الإبهام, وكنز الاحكام, ومدارك الاحكام, ومسالك الإفهام", وجميعها في شرح شرائع الاسلام, ويمكن القول انها تتخذ من المتن الاصل هيكلية منهجية لعناوين المواضيع  للكتاب الجديد.

وهناك عشرات الشروح بعنوان "شرح الشرايع"، وقد ذكرته دائرة المعارف الإسلامية كعمدة كتب الفقه عند الإمامية, وترجم إلى عدة لغات مثل الروسية والفرنسية والانكليزية، وعرض لهذه الشروح البحاثة الشيخ محمد محسن الرازي النجفي نزيل سامراء, المعروف بأغا بزرك الطهراني، صاحب "الذريعة", الموسوعة الكبرى في المصنفات العلمية, بالعنوان واسم الشارح[11]، واشتهر بعضها كشهرة الأصل مثل "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام"[12] للشيخ محمد حسن صاحب الجواهر النجفي[13], وهو شرح مبسوط يقع في ثلاثين جزء على أصل كتاب المحقق الحلي "شرائع الإسلام"، و"مواهب الإفهام في شرح شرائع الإسلام" للسيد مهدي الحسيني القزويني, وهو كتاب مبسوط في الاستدلال جمع فيه على بسطه بين طريقتي الاستدلال والتفريع, وما يقتضي التعرض من أحوال رجال الحديث.

وارتبط بعض الشروح بالمتن الأصل ذكرا وحضورا في الدرس والبحث، مثل "اللمعة الدمشقية وشرحها" في الفقه, للشهيدين العامليين الأول الشيخ محمد بن مكي صاحب "اللمعة الدمشقية في الفقه", والثاني الشيخ زين الدين بن نور الدين صاحب "الروضة البهية في  شرح اللمعة الدمشقية". وكذا الكتاب المنهجي "قطر الندى وشرحه" في النحو, وهما لنفس المصنف "بن هشام".

 ومن أمثلة كتب الشرح "نهاية الدراية في شرح الوجيزة" للسيد حسن الصدر, وهو شرح على كتاب "الوجيزة" لبهاء الدين العاملي، ومن الأمثلة لكتب الشرح والتعريف "إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح" لابن رشد الفهري.

وكانت ظاهرة الشروح والتعليقات قد ظهرت لتقديم أكثر من رأي للمطالع خاصة في علم الفقه وتبين مواضع القوة والضعف في عملية الاستدلال, وقد اتبع المصنفون طريقتان في الشرح، الأول هو "الشرح الممزوج بالمتن" مثل "الروضة في شرح اللمعة" للشهيد الثاني, وهو شرح وتعليق على كتاب "اللمعة الدمشقية" للشهيد الأول، و "الشرح المنفصل عن المتن" المتمثل بكتاب الشهيد الثاني "مسالك الإفهام في شرح شرائع الإسلام".

ومن الأصول التي حضيت بشروح كثيرة كتاب "العروة الوثقى" للسيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي، ومن أهم  وأطول الشروح التي كتبت عليه "موسوعة الفقه" للمجدد السيد محمد بن المهدي الشيرازي الحسيني، وهو شرح إستدلالي قارب إلى الآن المائتين جزءا، ضاف لها مجلدات بما تشتت في الموسوعة وما لم يوجد فيها, وأدخل في البحث الفقهي مجالات لم يتعرض لها الفقهاء، لأنها خارج الفقه في المصطلح التقليدي، وقد أثبت الزمن صواب رؤيته للأهمية الكبرى لتلك الأبواب الجديدة في الفقه, لان الفصل بين تلك الجوانب في الحياة وعلومها الإنسانية أمر لا يقبل من خلال "المنظار الواسع" لا "الضيّق" لمفردة "الفقه"[14].

 

الحواشي أو التعليقات

وهي المداخلات المثبتة على هوامش المتن من النص الأصل، لغرض تفصيل المادة للدارسين أو الباحثين أو القارئين مع تضمينها المقارنة العلمية، والإرجاع إلى الاختلافات في المصادر والمراجع، وهي تعد شكل متميز ومستقل عن أشكال "تحقيق" الكتاب المتن، فالتحقيق في كتب التراث, فن بحثي متميز عنه في الغرض برغم استخدام محقق الكتاب للحاشية والتعليق، لان الغرض من "الحاشية والتعليق" كشكل من التصنيف والتأليف، هو تقديم مادة علمية تعرض بإبداع جديد وتتخذ من المتن الأصل منهجا ومسارا بحثيا، وعناوين لعرض تفاصيل المادة المصنفة، وشرحها وتفصيل مضامينها ومطالبها ونكاتها ومصاديقها واستدلالاتها, برأي ومبحث المصنّف المعّلق.

 أما التحقيق لكتب التراث العلمي عموما, فيكون بغرض عرض وإيصال الكتاب الأصل على حالته الأولى عند التأليف، بتثبيت الإرجاع إلى المصادر الأصول, مع الإيضاحات المطلوبة لإيصالها في حواش مختصرة وتعليقات محددة الغاية, إن تطلب ذلك، ولا يجوز فيها الاستطراد والإطناب في التعليق لان ذلك يشوش المتن الأصل، خلاف التعليقات والحواشي التي يباح فيها البحث في التبسط والتطويل والإيجاز بحرّية للمصنف المعلّق, حتى تعد تأليفا وتصنيفا لكاتبها.

وتكتنز المكتبة العلمية العربية الاسلامية بالكثير من الحواشي والتعليقات، خاصة على أمهات المتون والأصول من الكتب التي يدور عليها الدرس والبحث في المدارس الدينية, مثل "المكاسب" في الفقه و"الرسائل" في الأصول " فرائد الأصول" للشيخ الأعظم الأنصاري، و"الكفاية" في الأصول للشيخ الاخوند، و"العروة الوثقى" للسيد كاظم اليزدي، التي تطول الأمثلة بالمشتهر من حواشيها مثل حاشية الشيخ محمد حسن كبة على "المكاسب" وحاشية المرجع الأستاذ أبي القاسم الخوئي على "العروة الوثقى"، وهي أصبحت بدورها مدارات للبحث والتدريس، وبعضها إشتهر بأكثر من الأصل. ومن الكتب المنهجية الدراسية الشهيرة حاشية الملّا عبد الله في "المنطق ومناهج البحث" على متن "التهذيب".

 

التقريرات أو الأمالي

التي تطلق على تحرير مباحث ومحاضرات الأستاذ الشيخ وضبط مصادرها ومراجعها من قبل تلميذه, لمرحلة البحث الخارج عادة في الدراسات العلمية الدينية والتراثية، وهي المرحلة الدراسية العليا، التي تجري الدراسة فيها بغير تحّدد بكتاب مرجعي معين, وإنما وفق مهارة الأستاذ الذي يعرض ما تمكن من الآراء الواردة في مختلف المراجع أو لمختلف الاجتهادات، ثم بالبحث والمناقشة وفق أسلوب المقابلة المنطقية والقواعد العلمية الأصولية، بالاتفاق والاختلاف مع الآراء المعروضة في الكتب المختارة.

ويجري الشيخ الأستاذ تقديم الرأي الذي يراه ويعتقده هو الأصوب وفق اجتهاده، وربما يختلف فيه مع جميع الاراء التي أوردها للبحث, ويخرج برأي جديد إستدلالاَ واستنباطاَ، والطالب المتابع النبيه، يدوّن البحث والمناقشة دون شاردة ولا واردة ويتابع الإرجاعات إلى المصادر الأصلية, ومن ثم يعرضها على الأستاذ لاستحصال موافقته وتأييده الذي يسمى تقريظا له, وتعد خطوة متقدمة للطالب نحو الإجازة، ثم له إصدارها في كتاب يحمل اسمه، بعنوان يختاره وتسمى بتقريرات أستاذه[15]، ومن الأمثلة للتقريرات كتاب الفوائد الأصولية للشيخ محمد علي الكاظمي[16] وهو من تقريرات شيخه الأستاذ محمد حسين النائيني.

وأما "الأمالي" فهي ما يمليه الأستاذ على تلاميذه، وهي مسمّى قديم لتلك المحررات المشابهة للتقريرات، ويعد أولها[17] في الإسلام "آمالي" الرسول الأعظم إلى الإمام أمير المؤمنين، ذكره صاحب الذريعة، وآمالي الإمام الصادق على تلميذه المفضل بن عمر الجعفي[18] وقد اشتهرت في كتب التراث الإسلامي أمالي الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والشريف المرتضى وغيرها العشرات[19].

 

المختصرات والذيول

وهي من الكتب التي شاع تصنيفها في مدارس بغداد في القرن السادس الهجري ولازال بعض المصنفين يجري عليها تأليف الكتب والرسائل, وقد أشيع أن الشيوخ أو المشايخ, أساتذة ذلك العصر في المدرسة الجامعة "المستنصرية" كانوا يدرّسون تلاميذهم من تاليفاتهم الخاصة من الكتب فقط، وقد طلب الخليفة العباسي إلى الوزير العلقمي الحلي الطائي، وكان من أهل العلم والفضل، أن يدعو الأساتذة إلى التدريس من كتب القدماء والأولين، تبركا بهم وكي لا تضيع وتندرس أثارهم العلمية، وكان جوابهم "الذين سبقونا كانوا رجالا ونحن رجال"، وهذا يدل على حرص الشيوخ الأساتذة على التأليف والتصنيف والبحث العلمي، واتساع الحركة العلمية والبحثية.

ولمكانة الوزير العلقمي العلمية ونزولا عند رغبة الخليفة الذي حضر الى المدرسة شخصيا لأجل ذلك، رجع الأساتذة إلى الكتب القديمة، فعدّ ذلك مؤشرا لانحسار الحركة البحثية، ولتفادي ذلك, واستمرارا في عملية البحث والتاليف العلمي, ظهرت التصنيفات المسماة بالمختصرات والذيول، وهي إيجازات للكتاب الأصل تطول وتصغر وفق الحاجة وإبداع المصنّف، ثم ظهرت مختصرات للمختصرات وذيول للمختصرات وجميعها لنفس الأغراض، بهدف عرض المادة العلمية للكتاب بصيغة معاصرة ملائمة لعصر التصنيف, وتسهيل الدراسة للطالب بعيدا عن الاستطراد والتطويل والسجع واللغة البلاغية الصعبة والمفردات اللفظية المعقدة في المتن الأصل، وأول ما اشتهر منها "مختصر القدوري" ثم ذيل مختصر القدوري[20]، الذي يكون مادة مكملة للأصل، ومن الكتب المشتهرة في هذا النوع من فن التصنيف "المختصر النافع".

وقد ظهرت مسميات أخرى لنفس الأغراض المذكورة مثل "الموجز" و"الوجيزة" و"الخلاصة". و"الذيل" الذي يطلق في الكتابات الحديثة على أوراق المادة المرفقة بالمتن الأصل وهو وثيقة مرفقة بالوثيقة الأصل. وفي كتابات الوثائق والبحوث العسكرية والأكاديمية والرسمية ذات الدقة العالية والترتيب المتقن، بما يعرف "بواجبات الأركان" ترفق "الذيول" بالأوراق المتمة للوثيقة الأصل التي تسمى "بالملاحق", المرفقة بدورها بالكتاب أو الوثيقة أو الإيجاز أو البحث أو الاطروحة الأصل، وتسمّيان بالوثائق المتممة أو المرفقة، ويجري ترتيب قائمة بها ترفق قبل "الفهرست" وثم تدرج أوراقها تباعا ويشار لعنوانها العام في الفهرست، وعادة ترقّم الملاحق بالحروف, ثم ترقم الذيول بالأرقام بشكل مستقل لكل ملحق, فيقال "الذيل 2 من الملحق ب", ويستفاد منها في تقليص حجم المتن وتخليصه من المواد الثانوية، والتي أيضا لا يمكن تركها، فيشار لها في المتن حسب ترتيب ورودها، ليرجع لها القارئ المهتم عند الحاجة.

وفي المراسلات الرسمية تستخدم مفردات أخرى مثل "المطالعة" و"المذكرة" و"الايجاز" , وهي بمثابة جرعة من المعلومات التي تكتب بشكل مرتب ومختصر وموجز, ليس بالمخل ولا المفرط, الغرض منه إعطاء فكرة واضحة للجهة المقصودة عن موضوع معيّن و لغاية محدّدة, أو عن فعالية منجزة بإطار زمني تذكر تسلسلاتها بدقة, بذكر أصل الموضوع مع النتائج التي تم التوصل اليها, ويجري إستخدام الملاحق والذيول في حالة الحاجة للتفاصيل مع الاشارة لها بقصاصات للدلالة اليها مثبة على أصل المتن.

 

المستدركات والتكملات والتتمات

وهي مصنفات ومؤلفات يستدرك فيها ما لم يدركه المصنف الأصل أو فاته[21] لغرض تكملته وإتمامه وإستدراكه، وهي مسميات لنفس الغرض مع الفارق المتعلق بالمعنى اللغوي, سواء كان ذلك إغفالا أو لقلة المعلومات والمصادر زمن التأليف، والبعض منها إكمالا للعمل الذي لم يتسنّ للمؤلف الأول إكماله لأسباب السن أو توقف المقدرة على التواصل في التأليف أو بسبب الوفاة، مثل "المستدرك على الصحيحين مسلم والبخاري"[22].

 وان بعض الكتب الموسوعية التي لا نهاية لها لارتباطها بالإنتاج والإصدار الحديث المستمر المتواصل مثل "مستدركات الأعيان"[23]، فهي مقدر لها بالأساس أن تستدرك وتكمّل وتتمّم من قبل مصنّفين و مؤلفين جدد، لأغراض التحديث والاستمرارية والتواصل الزمني, والبعض منها يتولى المهمة نجل المؤلف[24] أو وريثه أو تلميذه المقرب بتوصية من المؤلف ليستمر بنفس المنهج والأسلوب, ولكن ذلك لا يدرك عادة فلكل بصمته الخاصة به، غير انه الخيار الأفضل لتواصل العمل وإكماله وفق إجتهاد المؤلف.

ان العمل في هذا اللون من التصنيف والتأليف, لا يختلف عن سواه, فهو متاح لمن يرى بنفسه القدرة على إكمال النواقص والبحث والتنقيب المعمّق في المصادر والمراجع, بهدف الإضافة والتطوير والإكمال على الأصل، مثل ذيول وملاحق كتاب "الأعلام" للباحث "خير الدين الزركلي" التي تصدت لها أكثر من جهة للتأليف فرادى ومجاميع بمحاولة السير على نفس خطى المؤلف الأول.

ورغم إن للكاتب المؤلف الجديد " المكمّل أو المتمم أو المستدرك" حريته في الكتابة والتأليف، وإن الكتاب بعنوانه الجديد يصدر وينشر بتوقيع المؤلف الجديد, ويحسب له تأليفا وتصنيفا وعليه مسؤوليته الفكرية والأدبية، لكنّه ملزم بما ألزم نفسه به في عنوان كتابه المتعلق بالأصل بالسير في نفس خطاه [25].

وبعض المصنّفات تجمع فيها المادتان المتن الأصل والتتمة، بنفس المنهجية والتسلسل المفهرس، لتسهيل عرض الكتاب مكتملا على القارئ دون عنائه التنقل بين كتابين تكمل بعضها بنفس الموضوع والغرض والغاية، ويصار في هذه الحالة إلى تمييز المادة المستدركة "المضافة أو المتممة" في الكتاب عن المادة الأصل, بخط مميز أو بتوقيع مذيل عليها، ويكون المصنّف المستدرك في هذه الحالة على الأغلب محققا للكتاب، ومثال على ذلك كتاب "بغية الراغبين في أعلام آل شرف الدين" للسيد عبد الحسين شرف الدين، الذي صدر بتحقيق وتتمة نجله الباحث السيد عبد الله شرف الدين. والبعض منها يكتفي المتمم بالتوقيع تحت مادته، بالحرف الأول لإسمه او بعبارة "المتمم" أو "المحقق" تمييزا لها عن مادة المؤلف الأصل[26]، أو يسبقها بعبارة "أقول" أو "قال فلان"[27].

 

 المنظومات والأرجوزات

 وهي المصنفات المنظومة شعرا، بقافية مستقلة لكل بيت، لأغراض تعليمية أو توثيقية لضمان الحفظ، أو الإبداع والبلاغة، وقد تعتبر ألفية بن مالك أقدمها وأشهرها التي ضمّت النحو العربي كاملاَ شعرا, ولا زالت تدرس في المادة العلمية في النحو, كما إن تسلسلها المنهجي الميسّر لعرض المادة، شجع الكثير على شرحها أو إعادة كتابتها نثرا وفق منهجيتها ذاتها، مثل شرح بن عقيل، و"قطر الندى وشرحه" لابن هشام، الارضروملية، ولا زالت الألفية وشروحها تدرس في المعاهد اللغوية المختلفة والمراكز الدينية و التراثية كمصدر لدراسة النحو العربي.

ويزخر التراث العلمي العربي الإسلامي بالكثير من النماذج لمنظومات في الفقه والأصول والرجال[28] وجميع العلوم الأخرى في الهيئة والطبيعة مثل الطب والكيمياء والأحياء والعمارة والهندسة، وقد أفرد صاحب الذريعة فصلا كاملا ذكر فيه المئات منها في مختلف الأغراض في المنطق والفقه والأصول والعقيدة والحكمة والتفسير و الدراية والتوحيد والتجويد والبديع والبيان والأخلاق والديات والرجال والطب والأطعمة والاشربة[29].

 وانتقل هذا اللون من التأليف التعليمي إلى الغرب وأوروبا حيث يحتفظ في تراثها لمنظومة في الرياضيات والمشتهر منها في معنى "الصفر", الذي كان الغربيون يواجهون صعوبة في فهمه واستيعابه واستخدامه رياضيا, بعد انتقاله لهم من مخترعيه العرب المسلمين[30].

و"الأرجوزة" تطلق عادة على المنظومة من بحر الرجز "وهذه الأرجوزة   في فنها وجيزة"، في المواضيع المختلفة خاصة النظم الوصفي للوقائع التاريخية، وقد إعتاد العرب أن يدخل الفارس منهم الى ساحة الحرب مرتجزا لبيان شجاعته واستعداده والتأثير في العدو. وقد جرى على ذلك أسلافهم في أيام الإسلام, وكذا فعل الإمام الحسين السبط الشهيد ورجال بني هاشم وأصحابه في صولاتهم يوم الطف, في أراجيز اشتهرت ويتناقلها الخطباء والعامة.

والأرجوزة تصلح أيضا مراجع للبحث لدراسة الواقعة ضمن تقييم وتحليل الناظم ومرحلته التاريخية[31]، مثل الأراجيز المتعددة المتواتر ذكرها في المجالس حول حديث أهل الكساء[32].

 ويعد هذا الشكل من التأليف من أنواع "العقد" في البديع، ويسمى بالشعر التعليمي "الأرجوزة أو المنظومة"، وهو من أشكال نظم المنثور لتسهيل الحفظ وتيسير الاستظهار، فإن حفظ النثر ليس مثل الشعر، وقد اختار العلماء النظّامون "الشعر المزاوج" و "المزدوجات" و "المنظومات" و"الأراجيز" لنظم العلم، وفي المقابل في الصنائع البديعية يعرف "الحل" وهو نثر المنظوم لتوضيحه، مثل الشروح على الألفية، ومن كتب النظم "العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم"[33].

أما الشعر التاريخي فيطلق على النظم المؤرّخ للوقائع على اختلافها، من فتح الى معركة الى ولادة أو وفاة, أو لتأريخ إصدار كتاب أو بناء مدرسة أو جامع وغيرها باختلاف الأغراض[34]، ثم يثبت التاريخ كتابة في البيت الأخير من النظم وفق حساب الحروف[35]، ومن النادر ما يصدر بشكل ديوان مستقل مثل "مجموعة التواريخ الشعرية" بجزئيين، للأديب السيد محمد الحلي الحسيني.


[1]  الأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ، مناهج المؤلفات العربية في التربية والتعليم، مجلة جامعة أهل البيت, ع2 لسنة 2005.

[2]  الأستاذة نبيلة عبد المنعم داود, في مخطوط جوامع العلوم, ندوة المنطلقات الاساسية لدراسة تاريخ العلوم   عند العرب, المجمع العلمي العراقي, 2000. وتصنيف العلوم في جوامع العلوم, دراسة, ندوة معهد التراث العلمي العربي, جامعة حلب, 2000.

[3]  يعد كتاب البحاثة السيد حسن الصدر, المتوفي 1954, " تاسيس الشيعة لعلوم الاسلام" من ابرز المصنفات في طبقات العلماء الاعلام الشيعة الرواد  والمؤسسين لمختلف فروع العلوم والمعارف الاسلامية. عن مقدمة الكتاب.

[4]  الاستاذة نبيلة عبد المنعم داود, دور التراجم في كتابه التاريخ الاسلامي, "دراسة", مؤتمر كتابه التاريخ الاسلامي، الاشكالية والمنهج, الجامعة الاسلامية,  لبنان 1997م.  وفن التراجم في التاريخ العربي الاسلامي, "دراسة", المؤتمر العلمي التاسع لكلية المأمون الجامعة, بغداد, 2003م.

[6]   دونالد هيل ، العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية، المقدمة، ترجمة أحمد فؤاد باشا، عالم المعرفة، الكويت, 2004.

[7]  للشيخ محمد صادق الكرباسي، وقد صدر تعريفان بالموسوعة، تم فيها التعريف بالأجزاء لغاية الجزء656, ومنها جزء خاص بفهرسة الموسوعة، وهي مختصة في مجالات التاريخ والحديث والسياسة والأدب. عن، معالم دائرة المعارف الحسينية، التعريف الثاني بالموسوعة، إعداد الصحفي علاء الزيدي.

[8]  والكشكول المختلف عليه نسبة للعلامة الحلي، الذي ينسب للعاملي أو غيره لاختلاف النهج وأسلوب البحث والكتابة فيه عن النتاجات الاخرى للعلامة. عن، ترجمة العلامة، مقدمة الرجال.

[9] ومن أمثلة كتب الشرح، كتاب "شرح تعليم المتعلم" لابن إسماعيل وهو شرح على كتاب "تعليم المتعلم وطريق التعلم" للزرنوجي، أ هـ، الأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ، مصدر سابق.

[10]  أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي، المتوفى سنة676 هج اشتهر بلقب المحقق حتى عرف به دون سواه، ومحقق الفقهاء، أول من نبع منه التحقيق في الفقه واتسعت النهضة العلمية في زمانه حتى برز من أعالي مجلسه في مدرسة الحلة العلمية أكثر من أربعمائة مجتهد، وعليه تخرج ابن أخته العلامة الحلي.إهـ عن، "تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام"، البحاثة السيد حسن الصدر ص 306. و"المزار"، السيد مهدي الحسيني القزويني، ص214. 

[11]    الذريعة، مصدر سابق، ج6 ص106-109 ، ج13 ص48.

[12]  الذريعة، مصدر سابق، ج5 ص 275.

[13]  وقد عرف الشيخ المصنف وعائلته من بعده بعنوان الكتاب" صاحب الجواهر" ومن احفاده شاعر العرب الأكبر الشيخ محمد مهدي الجواهري، والى ذلك درجت الكثير من ألقاب الأسر العلمية, مما يبين الشهرة الواسعة للكتاب والمكانة الاجتماعية الرفيعة للمؤلفين، أمثال كاشف الغطاء، الشيخ الأكبر جعفر آل الشيخ خضر الجناجي المالكي الحلاوي النجفي، نسبة لكتابه الشهير"كشف الغطاء عن خفيات ومبهمات الشريعة الغراء" المذكور في "الذريعة 18 : 45"، والروضاتي، صاحب الروضات السيد محمد باقر الخوانساري، نسبة لكتابه الشهير في التراجم "روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات".

وعلماء اشتهروا بأسماء كتبهم أكثر من شهرتهم بأسمائهم ذاتها أمثال "صاحب الرياض" السيد الأمير علي الطباطبائي آل أبي المعالي، نسبة لكتابه الشهير في الفقه الاستدلالي " رياض المسائل"، رغم وجود عناوين أخرى لنفس المفردة مثل "رياض العلماء وحياض الفقهاء" لمؤلفه عبد الله الأفندي.  وممن اشتهر بعنوان مصنفه، "صاحب العمدة" الشريف بن عنبة الداودي الحسني النسّابة, لكتابه "عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب"، وصاحب المقابس الشيخ أسد الله الأنصاري التستري لكتابه "مقابس الأنوار" , وسواهم.

[14]  الشيخ شاكر الناصر، الإمام الشيرازي وموسوعة الفقه الاستدلالي، بحث، مجلة الحكمة ع1 سنة 1994.

[15] اشتهر منها تقريرات الشيخ الأعظم الأنصاري بقلم تلامذته، وتقريرات المجدد الأول السيد محمد حسن الشيرازي الحسيني بقلم تلامذته.

[16] الكاظمي الجمالي القابجي، وعرف بالخراساني في بعض الأدبيات، الكتاب دورة كاملة في الأصول من تقريرات الأستاذ الشيخ محمد حسين النائيني، طبع في النجف الاشرف عام 1351هج.عن، مقدمة الكتاب وترجمة المصنف في "موسوعة أعلام الكاظمية" تأليف السيد عبد الرسول الموسوي، مراجعة و تكملة وتعليق د.هيثم الحلي الحسيني.

[17] يعتبر كتاب "كونفوشيوس" الحكيم الصيني (551 ـ479 ق م) أقدم "أمالي" في التاريخ الذي أسس مدرسة لنشر أفكاره المعتمدة على الجانب الأخلاقي وفيها تلامذته المرتبطين به عاطفيا، فهو لم يكتب شيئا بنفسه فقد كتبه تلامذته بتحرير دروسه عليهم وما يمليه عليهم أو يسمعونه عنه، وكذلك كان أسلوب الانتهاج العقلي لأفلاطون، معلم و تلامذته من حوله و املاء لدروسه عليهم، وقد صنفت كتبه بهذه الطريقة.أ هـ ، باختصار عن: فلسفة التاريخ، السيد محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي.ص 379.

[18]  أمالي الإمام الصادق (عليه السلام)، على تلميذه المفضل بن عمر الجعفي، للأستاذ محمد الخليلي، النجف الشرف، 1384هـ، وقد أرّخ له الأديب الفقيه السيد محمد الحلي الحسيني, بقطعة شعرية دوّنت في صدر الكتاب: تم نيل المنى فأرّخت لكن    في الأمالي تحققت آمال

[19]  الكتب المصنفة بعنوان الامالي، ثبَتها الشيخ صاحب الذريعة بموسوعته بدءا بامالي الرسول الأعظم وانتهاء بالمصنفات المعاصرة. راجع الذريعة، مصدر سابق، ج2 ص305 ـ ص320

[20]  المؤرخ الاستاذ الدكتور حسين أمين، محاضرات مرحلة الدكتوراه، معهد التاريخ العربي والتراث العلمي للدراسات العليا، بغداد, 1998. وأحاديثه المتلفزة حول المدارس العلمية في بغداد، قناة البغدادية, 2007.

[21]  بعض المصنفات حملت تسمية "الفوات" بهذا المعنى أو الإهمال والاشتباه وحتى التقصير، ومنها كتاب "فوات العلماء" الذي ألحق نفسه بكتاب "فوات الفوات" تكملة له. عن، شيخ النقاد أ.د علي جواد الطاهر، كتاب الباب المفتوح, بغداد.

[22]  للحاكم النيسابوري المتوفى سنة 405هـ، يعد أول من صنف في علم الدراية، من مصنفاته، معرفة علوم الحديث، تاريخ نيسابور، مناقب الإمام الرضا ، أفضال الزهراء، حديث الغدير، ترجمه عبد الله الأفندي صاحب رياض العلماء، أهـ عن جعفر السبحاني، أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية، ص12.

[23] "مستدركات الأعيان" تصدر مستمرة بتأليف الباحث حسن ألامين، وهي تكملة لموسوعة أعيان الشيعة لوالده السيد محسن الأمين، الذي بدا بنشر الجزء الأخير من موسوعة والده بعد وفاته متمما له، ثم توالى إصدار المستدركات تباعا لما تجمع له من مادة محدثة يستدركها على تراجم والده أو لتراجم جديدة خاصة ممن لم يعاصرهم الوالد، وهي مستمرة بترقيم خاص بها من الأول صعودا.

[24]  كمثال توصية العلامة الحلي لنجله فخر المحققين بعد أن رأى فيه القرة العلمية والكفاءة التحقيقية، أن يتم ما يراه ناقصا من مؤلفاته وشرح وتوضيح المبهم منه، وقد أنجز المهمة في تصنيف اكثر من عشرة كتب في التكملة والشرح والتعليق والحاشية والتحقيق، لمصنفات والده العلامة، مثل شرح القواعد، ومبادئ الأصول. والمثل نفسه للمصنف الشيخ ابن الوندي الكاظمي، مع ولده الشيخ ابراهيم الذي أتمّ تصنيف "الجامع".

[25]  مثال كتاب " تكملة الأمل" للسيد حسن الصدر وهو استكمال واستدراك لكتاب "أمل الآمل في أعلام جبل عامل" للشيخ الحر العاملي، وكتاب "مستدرك الوسائل" للشيخ النوري، على كتاب "وسائل الشيعة ومسائل الشريعة " للشيخ الحر العاملي.

[26]  وبنفس النظام والسلوب ذاته, جرى تأليف وتكملة "موسوعة أعلام الفكر والأدب في الكاظمية المقدسة" للسيد عبد الرسول الموسوي، والباحث دهيثم الحلي الحسيني, وقد أشير الى عائدية تأليف التراجم في فهرست خاص تمييزا وتزثيقا وللمسؤولية العلمية.

[27]  إستخدم هذا الاسلوب الباحث جودت القزويني الحسيني في تحقيقه لكتاب "المزار" الذي  دوّن في متنه لأكثر من متمم من انجال المصنف واحفاده. كتاب المزار، السيد مهدي الحسيني القزويني.

[28]  مثل منظومة الأرجوزة الفقهية المستطرفة للسيد محسن الاعرجي البغدادي الكاظمي، وهي ألف بيت في تمام الفقه لدورة فقهية كاملة، والمنظومة الرجالية المسلسلة لرواة الحديث العدول الثقاة الأوائل لفقه مدرسة آل البيت للسيد بحر العلوم.

[29]  ثبت المنظومات، الذريعة ، مصدر سابق، ج23 ص48 ـ ص152

[30]  المعلوماتية على مشارف القرن الحادي والعشرين، انطوان بطرس، بيروت 1987.

[31]  والمشتهر منها أرجوزة الشيخ الكباني عن الوقائع المروية  حول مظلومية السيدة الزهراء، وثبتت عشرات الأراجيز لمختلف الأغراض في الذريعة، ج1 ص 450ـ ص 507 .

[32]  من النتاج المعاصر أرجوزة الشيخ السلطان التستري في حديث أهل الكساء، أولها" يقول جابر الأنصاري" .

[33]  الأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ، دور المدارس القديمة وأهمية التراث العربي، مصدر سابق، ص16 ومناهج المؤلفات العربية في التربية والتعليم، مجلة جامعة أهل البيت ع2 سنة 2005.

[34]  من نماذج التاريخ الشعري لأبرز رواده, الاديب الفقيه, السيد محمد الحلي الحسيني, صاحب "مجموعة التواريخ الشعرية", ج1 وج2, النجف الاشرف, 1967 :

تاريخ إصدار مجلة البيان للأديب علي الخاقاني: زهت أعدادها أرخ وطابت  بشعبان لقد صدر البيان1365هـ  

وتاريخ الجامعة العلمية في النجف الاشرف:  وقد سمت قدرا فأّرّخت لها    جامعة عظيمة للنجف    1373هـ

وتاريخ إصدار كتاب "العلم والعقيدة" للسيد مسلم الحلي الحسيني:

هنا سلكت الطريق فأرخ        فاثبت العلم والعقيدة    1380 هج

 [35]  وتصدّر العبارة التي يجري الحساب فيها بكلمة "تاريخ" أو مشتقاتها للدلالة عليها، وينتقي الشاعر العبارة بعناية لتبرز الحدث و الواقعة, وقد تتصدر عبارة التاريخ  البيت الأخير بكامله أو شطرا من البيت أو جزءا منه، أما الحساب فيجري لوزن الحروف الأبجدية التسعة الأولى آحادا من الواحد " الألف من أبجد" إلى التسعة "الطاء من حطي" ثم الحروف التسعة الثانية أعشارا من العشرة " الياء من حطي"  إلى التسعين "الصاد من صعفص", ( بعض المعرّفين بالفن مثل الباحث الأستاذ الخليلي يعّد "العشرة" من الآحاد، و"المائة" من العشرات، فيقول لأول العشرة آحاد وللعشرة الثانية عشرات، وهو اشتباه رياضي لا يختلف في النتيجة. وأثبت للتوضيح, الباحث) والأخيرة مئات، من المائة  "القاف من قرشت" إلى التسعمائة  "الظاء من ضظغ"، والغين فقط تزن ألفا، ثم تجمع العبارة بالكامل لتكون سنة الواقعة، إهـ بتصرف عن:  ديوان " مجموعة التواريخ الشعرية, ج1"  لناظمه الفقيه الأديب السيد محمد الحلي الحسيني، المقدمة بقلم الأستاذ محمد الخليلي1957، النجف الاشرف,  ط 1 1967.

12/جمادى الأولى/1432