|
|
|
|
إن الإنسان لفي خسر (1) سيكولوجية الإنسان في القرآن الكريم |
|
السيد مرتضى الشيرازي |
|
موقع الإمــام الشيرازي 1/ شعبان /1447 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قال الله العظيم: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)(1). وقال جل اسمه: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلاَّ الْمُصَلِّينَ)(2). إذا أردنا أن نستكشف سيكولوجية الإنسان وشاكلته ونقاط ضعفه ونقاط قوته، فإن أفضل مصدر يمكن أن نستنطقه هو (القرآن الكريم) ثم الروايات الشريفة؛ ذلك أن الأعرف بالإنسان، على الإطلاق، هو خالقه فإنه اللطيف الخبير الذي يعرف أعمق أعماق الإنسان وأخفى خفاياه ودواخله وحقيقة ذاته (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ)(3). ومن المعروف أن دليل الإرشاد أو البروشور الذي تقدمه الشركات والمصانع عن منتجاتها، يعد أهم مصدر للتعرف على الأجهزة والآلات وكيفية تشغيلها ونقاط ضعفها أو قوتها، فإذا اشتريتَ حاسوباً أو سيارة أو طائرة أو حتى ماكنة حلاقة فإن أول شيء يعرّفك على الخصائص والمزايا والنواقض والسلبيات هو ما كتبه منتجوا تلك الأجهزة ومخترعوها، على أن المخترع والمنتج قد تخفى عليه مواطن ضعف أو مكامن خطر لا يمكن استكشافها إلا بالتجربة الطويلة، أما الله تعالى فإنه لا يعزب عن علمه شيء فإن علمه نافذ محيط (أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ)(4). الخصائص العامة للإنسان في القرآن الكريم ومن هنا ف‘ن علينا، نحن البشر، أن نرجع إلى القرآن الكريم مباشرةً لنعرف مواصفات الإنسان ومواضع ضعفه ومواطن نقصه، على حسب ما يؤشر عليه خالقه ورازقه والمهيمن عليه. والغريب أن القرآن الكريم عندما يتحدث عن الإنسان، أي عن هذه المفردة الخاصة، فإنه، في غالب الموارد بل في الأعم الأغلب الذي كاد أن يكون مستوعباً، يستعرض سلبيات هذا الكائن ونقاط ضعفه ومواطن الأخطار التي تحدق به.. فلنلاحظ، على سبيل المثال، الآيات التالية: 1- (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)، والملفت أنه تعالى لم يقل إن الإنسان خاسر بل إنه في خسر، مما نفهم منه (الظرفية)، وأن الخسران محدق بالإنسان من كل صوب وحدب، وفي كل زمان ومكان، فهو ذلك المخلوق الذي يعيش في عالم من الخسارة التي تحيط به من كل جانب وتحاصره من كل جهة، ولكي نتصور ذلك حقاً فعلينا أن نتصور مساحة كبيرة من الرمال المتحركة ونتصور حيواناً أو إنساناً قد عَلِق بها، فإنه كلما مضت عليه دقيقة وكلما تحرك حركة يغوص في الرمال أكثر فأكثر، وهو، مع ذلك، لا يمتلك أي أمل بالنجاة إلا إذا وجد، فرضاً، حبلاً ممتداً على طول منطقة الرمال المتحركة موصولاً إلى شجرة عملاقة فتشبث به بقوة.. وذلك هو ما صرحت به الآية الكريمة مشيرة إلى حبل النجاة لخلاص الإنسان من (الخسران) إذ تقول: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). وعوداً على بدء، فإنه يكفي ليكون الإنسان في خسر، أن نعرف أنه يخسر باستمرار، وبدون مقدرة على المعارضة أو قابلية للمقاومة أبداً، ثواني عمره، وأنه كلما مضت ساعة أو شهر أو سنة، قَصُر عمره أكثر فأكثر، ولذا قال بعض الحكماء: إن الإنسان أطول ما يكون عمراً عندما يولد، إذ يمتلك الإنسان حينئذٍ بيده، ويجد أمامه، ثمانين سنة من عمره، حتى إذا صار عمره خمس سنوات امتلك 75 سنة فإذا بلغ الخمسين بقي يمتلك ثلاثين سنة فإذا بلغ الـ79 سنة بقي يمتلك سنة فقط، فكلما عمّر أكثر قصر عمره أكثر! 2- ولكي تكتمل الصورة، علينا أن نعرف أن هذا الإنسان الذي يحيط به الخسران، جرت الحكمة الإلهية على أن يكون إلى جوار ذلك في عناء ومشقّة (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ في كَبَدٍ)(5). والكبد: المشقة والتعب والنصب فهو مخلوق في خسر من جهة وفي كبد من جهة أخرى. وقال الشاعر: طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها صَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ فهذا عن حياته ومعيشته، وأما عن شاكلته فإنه: 3- (وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً)(6). إذ تراه، مثلاً، يتعجل الوصول إلى الثروة ولو بسلوك الطرق المحرمة: الغش، الخداع، الغبن، الربا، السرقة المقنعة وغيرها. ولعل السر في كون الإنسان في خُسْر دائم وكبد وعناء هو ما أشارت إليه الآية التالية: 4- (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً). والهلوع بحسب تفسير بعض العلماء (شديد الحرص، قليل الصبر) و(شديد الحرص) تعبير آخر عن الآية الأخيرة، بينما (قليل الصبر) مفصح عن الآية السابقة عليها، وهذه نقطة ضعف خطيرة جداً: أن يكون الإنسان شديد الحرص على المال، أو الجاه، أو الشهرة أو الرياسة والقوة والسلطة أو عليها جميعاً، ومن هنا، تنشأ أغلب المعاصي، والصراعات والجرائم والجنايات وحتى الحروب، فكم من حرب شنت ودماء أريقت لمجرد إرضاء شهوة هذا الحاكم بأن تتوسع رقعة رياسته وتمتد إلى أراضي أخرى أرحب وأوسع؟ فهذا هو الإنسان شديد الحرص.. وهذا هو، بالضبط، سرّ تعاسته وهلاكه واستحقاقه العذاب الإلهي.. والمهم في الأمر، أننا إذا عرفنا أن الخطر يكمن في (شدة الحرص)، عرفنا أن رحلة العلاج يجب أن تبدأ من هذه النقطة بالضبط.. (وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً)، فإن الدنيا من غرائبها ما أشارت إليه الرواية الشريفة: "مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ دُنْيَا وَطَالِبُ عِلْمٍ"(7) ، و "مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ مَاءِ الْبَحْرِ كُلَّمَا شَرِبَ مِنْهُ الْعَطْشَانُ ازْدَادَ عَطَشاً حَتَّى يَقْتُلَهُ"(8) . ولذا نجد أن الإنسان إذا كان يمتلك مثلاً مائة ألف دولار في رصيده في المصرف، فإنه سيكون حريصاً عليها أشد الحرص حتى أنه يمتنع من دفع الحقوق الواجبة عليه متذرعاً بألف عذر وعذر، فإذا بلغت أمواله مائتي ألف ازداد حرصاً وجشعاً، فإذا بلغت مليوناً ازداد بها حباً وتعلقاً. وهكذا؛ كلما ازداد ثراءً ازداد بخلاً وحرصاً وتعلقاً. ولذا نجد أن الفقراء، عادةً، أسخى كفاً من الأغنياء وأسرع في البذل والعطاء. وإذا عرفنا ذلك، فعلينا أن نعوّد أطفالنا منذ الصغر على الإنفاق، وأن نتدرب منذ امتلاك أدنى رصيد على إنفاق بعضه (خمسه أو ثلثه مثلاً)، وأن لا ننخدع بالوسوسة الشيطانية التي تزين للإنسان التسويف وتوحي له: إنك قليل البضاعة الآن فإياك أن تنفق! بل تريث زمناً حتى إذا أثريت أنفقت! فهذه هي الخدعة الكبرى، حيث إن الإنسان (يتعوّد) إما على الإمساك أو على الإنفاق كلما كبر أكثر فأكثر. فإذا عرفنا أن الإنسان (إِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً)، فإننا سنبادر إلى ترويض النفس على العطاء قبل أن يمسنا الغنى وتستوحشنا السعة. وقد فسرت الآيتان اللاحقتان مفردة (هَلُوعاً) بـ(إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً). والملفت التعبير بالمس، فإن الإنسان، ويا للعجب! إذا مسه الشر، المقصود به الفقر والفاقة والمرض والحر والبرد ومطلق الأذى، يجزع، فهذه حالته مع الابتلاء بمجرد مسٍ ما ولفحة ما، فكيف إذا هيمن عليه البلاء وتوغل في حياته ونفذ في أعماقه؟. فهذا كله عن علاقة الإنسان بنفسه وفي سلوكه وتصرفاته وجانب من علاقته بغيره، ولكن ماذا عن علاقته بربه وخالقه ورازقه؟ هذا ما تشير إليه الآية التالية: 5- (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)(9). والكنود يعني الكفور، أي الكفّار للنعم الجحّاد لها، وتسمى الأرض كنوداً إذا لم تنبت شيئاً، والغريب إننا لو أحسنّا إلى شخص، كما لو أقرضناه فرضاً مائة مليون دينار ليشتري به منزلاً، فأخذ المبلغ وذهب إلى سبيله لا يلوي على شيء، ونسي إحساننا إليه ولم يقدم لنا حتى كلمة شكر، فإننا سنسخط عليه أشد السخط ونعتبره ناكراً للجميل غير مستحق للإحسان أبداً، بل وقد نقرر أن لا نحسن إليه بعدها أبداً، لكننا بالنسبة إلى نِعَم الله تعالى علينا نتعامل بما هو أسوأ من ذلك بكثير، وذلك هو ما أشار إليه تعالى في آية أخرى: 6- (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَريضٍ)(10). والأعجب، أنّ نِعَم الله علينا لا تتناهى، لكننا إذا فقدنا إحداها فقط جزعنا ورفعنا عقيرتنا واعترضنا، ربما، حتى على الله تعالى، وأنّه لماذا ابتلانا بهذا البلاد، مع أنه لا يزال جل اسمه منعماً علينا بألوف النِعم ولم يسلب منا إلا إحداها ليمتحننا ويبلونا، بل ويزيد على الكفران اليأس والقنوط والبطر والطغيان: 7- (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ)(11). فهو إذاً: أ- إذا أنعم الله تعالى عليه يُعرض عن الله سبحانه وينسى نعمته وفضله، وسائر نعمه أيضاً. ب- ثم إذا نزعها منه يقع في دوامة اليأس من جهة، وفي مطب كفران سائر النعم من جهة أخرى. ج- فإذا أنعم الله عليه مرة أخرى، بَطر وتكبّر وتجبّر، إذ المراد (إِنَّهُ لَفَرِحٌ) ليس الفرح بالمعنى المعهود لدينا بل الفَرِح هو الأشِر البَطِر وقال تعالى: (ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ)(12). وقال تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ)(13). بل وفوق ذلك، فإنه لا يكتفي بالبطر وجحود نِعم الله عليه، بل يترقى إلى تحدي الله تعالى مباشرة واتخاذ شركاء له إذ يقول تعالى: 8- (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَليلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ)(14). ثم يزيد هذا الإنسان على اتخاذه الأنداد لله سبحانه، شدة خصومته في باطله إذ يقول تعالى: 9- (أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مٌّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)(15). وهناك من الصفات التي يذكرها الله تعالى للإنسان ما تُلَخِّص علاقته مع نفسه ومع ربه فانه: 10- (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً)(16). والظاهر من الآية الكريمة أن السماوات والأرض والجبال كانت أكثر حكمة من الإنسان إذ (فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها). وذلك رغم عظمة السماوات وارتفاعها والأرض وسعتها والجبال وقوتها، والآية ظاهرة في كون السماوات والأرض والجبال شاعرة مدركة وفي امتلاكها درجة من الإرادة التي تخولها القبول والرفض، وتدل على ذلك ظواهر آيات أخرى أيضاً، والغريب ان الإنسان، بتهوره الطبعي، تحمّل الأمانة رغم أنه: 11- (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعيفاً)(17). لكنه لجهله وطيشه تحمل هذه الأمانة العظيمة ثم كان هو الظلوم الجهول الخصيم المبين. والناتج من ذلك كله هو المصير الأسود المظلم والعذاب المقيم الدائم: 12- (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ)(18). ولكن السؤال المهم هو: كيف ينسجم ذلك كله مع قوله تعالى: 13- (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ)(19)؟ وهل فلسفة ذلك كله الابتلاء والامتحان الذي عبّر عنه تعالى بقوله: 14- (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)(20)، وقوله (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)(21). أم إن هناك وجوهاً فلسفية أخرى تتكفل بالإجابة عن السؤال حول فلسفة الخلقة، وأنه لماذا خلق الله تعالى الإنسان وهو يحمل تلك المواصفات السلبية ونقاط الضعف المتنوعة؟ هذا ما سنجيب عنه بالتفصيل في البحث القادم بإذن الله تعالى.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين من سلسلة محاضرات في التفسير والتدبر لسماحة آية الله السيد مرتضى الحسيني الشيرازي حفظه الله تعالى، ألقيت في مدينة النجف الأشرف في الأربعاء 5 شعبان 1443هــ.
------------------------------ (1) سورة العصر: الآيات 1-3. (2) سورة المعارج: الآيات 19-22. (3) سورة ق: الآية 16. (4) سورة الملك: الآية 14. (5) سورة البلد: الآية 4. (6) سورة الإسراء: الآية 11. (7) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج1 ص46. (8) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج2 ص136. (9) سورة العاديات: الآية 6. (10) سورة فصلت: الآية 51. (11) سورة هود: الآية 9-10. (12) سورة غافر: الآية 75. (13) سورة القصص: الآية 83. (14) سورة الزمر: الآية 8. (15) سورة يس: الآيات 77-79. (16) سورة الأحزاب: الآية 72. (17) سورة النساء: الآية 28. (18) سورة الفجر: الآيات 23-26. (19) سورة التين: الآية 4-5. (20) سورة الإنسان: الآية 2-3. (21) سورة العنكبوت: الآية 1-3. |