(وذكِّر): أهكذا يفعل المسلمون؟!




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

قال الله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ) (الذاريات 55)

 

سلسلة أحداث تتلظى بتداعياتها اليوم مجتمعات - مسلمة على وجه الخصوص – تزامناً مع قائمة طويلة بإحصاءات تؤكد أن مَنْ بيدهم مقاليد الحكم والمسؤولية ما زالوا يستخدمون أساليب مأزومة في إدارة أمور البلاد، ويعملون ضد مصالح الناس، الأمر الذي يؤدي الى تفاقم مشاكل سياسية وأمنية وثقافية واقتصادية واجتماعية وصحية وتعليمية لدرجة أنها أصبحت أزمات لا تُطاق، وبالتالي تتعزز الحاجة الى  تذكّر ما ينتشل المرء من هاوية الابتعاد عن الدين ومكارم الأخلاق وقيم العدل والخير والرحمة والسلام والمحبة، والتذكير بما يحفز الإنسان على استعادة كامل ورعه وحريته وإنسانيته، ويحث الشعوب على استرداد حقوقها وصولاً الى حياة كريمة وزاهرة. وخير ما نذكُر ونذكِّر به القرآن الكريم وما رُوي عن سادة الخلق، الطيبين الطاهرين، محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم).

*  في رواية أن أعرابياً من بني سليم جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما وقف بإزائه ناداه:

"يا محمد يا محمد، أنت الساحر الكذاب الذي ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة هو أكذب منك، إنك الذي تزعم أن لك في هذه الخضراء إلهاً بعث بك إلى الأسود والأبيض، واللات والعزّى لولا إني أخاف أن قومي يسمونني العجول لضربتك بسيفي هذا ضربة أقتلك بها فأسود بك الأولين والآخرين."

فوثب إليه أحد الصحابة ليبطش به، فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

"إجلس فقد كاد الحليم أن يكون نبياً، ثم التفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الأعرابي، فقال له: يا أخا بني سليم أهكذا تفعل العرب؟ يتهجمون علينا في مجالسنا ويجابهوننا بالكلام الغليظ؟"(بحار الأنوار: ج39، ص70).

وفي الخبر أنه هذا الإعرابي أصبح داعياً إلى الإسلام في قبيلته حتى كثر فيها المسلمون، فكان ذلك ببركة أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحلمه وعفوه وصفحه.

*  وفي قوله تعالى: (يحذر المنافقون)(التوبة: 64).

قيل: نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) عند رجوعه من تبوك، فأخبر جبرئيل (عليه السلام) رسول الله بذلك، وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم، وعمار كان يقود دابة رسول الله وحذيفة يسوقها، فقال لحذيفة: "اضرب وجوه رواحلهم." فضربها حتى نحاهم، فلما نزل قال لحذيفة: "من عرفت من القوم فقال: لم أعرف منهم أحدا."

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إنه فلان وفلان حتى عدهم كلهم."

فقال حذيفة: "ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟"

فقال(صلى الله عليه وآله): "أكره أن تقول العرب: لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم" (مجمع البيان: ج5، ص81).

 

25/ جمادى الآخرة/1444هـ