(وذكّر): حرمة الإيذاء وتجريم الإساءة




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

قال الله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ) (الذاريات 55)

 

سلسلة أحداث تتلظى بتداعياتها اليوم مجتمعات - مسلمة على وجه الخصوص – تزامناً مع قائمة طويلة بإحصاءات تؤكد أن مَنْ بيدهم مقاليد الحكم والمسؤولية ما زالوا يستخدمون أساليب مأزومة في إدارة أمور البلاد، ويعملون ضد مصالح الناس، الأمر الذي يؤدي الى تفاقم مشاكل سياسية وأمنية وثقافية واقتصادية واجتماعية وصحية وتعليمية لدرجة أنها أصبحت أزمات لا تُطاق، وبالتالي تتعزز الحاجة الى  تذكّر ما ينتشل المرء من هاوية الابتعاد عن الدين ومكارم الأخلاق وقيم العدل والخير والبر والسلام والمحبة، والتذكير بما يحفز الإنسان على استعادة كامل ورعه وحريته وإنسانيته، ويحث الشعوب على استرداد حقوقها وصولاً الى حياة كريمة وزاهرة. وخير ما نذكُر ونذكِّر به ما رُوي عن سادة الخلق، الطيبين الطاهرين، محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم).

ومن وصاياهم (عليهم السلام) في الحث على تجنب إيذاء الآخرين والإساءة إليهم:

روي عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): "وَلَا تَظْلِمْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تُظْلَم" (عيون الحكم والمواعظ، ص77).

ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "اَلْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ اَلْمُسْلِمُونَ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ" (من لا يحضره الفقيه، ج4، ص352).

وجاء عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله): "«مَنْ آذَى مُؤْمِناً وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اَللَّه" (إرشاد القلوب، ص76).

وقِيل لِرَسُول اَللَّه (صلى الله عليه وآله): "إِنَّ فُلاَنَةَ تَصُومُ اَلنَّهَارَ وَتَقُومُ اَللَّيْلَ وَهِيَ سَيِّئَةُ اَلْخُلُقِ تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا" فَقَال (صلى الله عليه وآله): "لاَ خَيْرَ فِيهَا هِيَ مِنْ أَهْلِ اَلنَّارِ" (إرشاد القلوب، ج68، ص394).

وعَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلْحَذَّاءِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِاَللَّهِ فَسَأَلَنِي رَجُلٌ: مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ؟ قُلْتُ: ذَاكَ اِبْنُ اَلْفَاعِلَةِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِاَللَّهِ نَظَرًا شَدِيدًا، قَالَ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّهُ مَجُوسِيٌّ... أُمُّهُ أُخْتُهُ، فَقَالَ: «أَوَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ نِكَاحاً؟" (الكافي، ج7، ص240).

ومن كلام للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد سمع قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم بصفين: «إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ وَلَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ ذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ كَانَ أَصْوَبَ فِي اَلْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِي اَلْعُذْرِ" (نهج البلاغة، خطبة: 206).

وورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إِنَّ اَللَّهَ حَرَّمَ اَلْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَحَّاشٍ بَذِيءٍ قَلِيلِ اَلْحَيَاءِ لاَ يُبَالِي مَا قَالَ وَلاَ مَا قِيلَ لَهُ" (الكافي، ج2، ص323).

20/ ربيع الثاني/1444هـ