إضاءة: الظلم دوّامة شر لا نهاية لها




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

العدل ليس خاصاً بالحكام، ولا خاصاً بأمور الدنيا، ولا بالأمور الشرعية فقط، بل العدل مرغوب فيه في كل إنسان وفي كل الأمور.فاللازم أن يكون الحاكم عادلاً في رعيّته، والعالِم في إدارة الأمور الدنيوية والدينية، والمسؤول في مهمته، والمدير في إدارته، والموظف في وظيفته، والرجل عادلاً مع زوجته وأولاده،والمرأة مع زوجها وأولادها وإدارة شؤون بيتها؛ وهكذا.

وكما أن الظالم يرى سوءً جزاء ظلمه، كذلك العادل يلقى حسن جزاء عدالته التي منها:(1) قلة الأتعاب، فإن الظلم يوجب عدم رضا من رفعه الظالم وعدم رضا من وضعه، أما عدم رضا من رفعه، فلأنه يريد المزيد ويضيق بأن يرى التقدير للطرف الآخر، وأما عدم رضا من وضعه، فهو أمر واضح.(2) حسن الذكر، فإن نداء الضمير يوجب تحسين كل الناس للعدل، مهما اختلفت نزعاتهم.(3) جميل الأجر في الآخرة.

والظالم على العكس من كل ذلك، فإن أتعابه أكثر، والناس بأجمعهم يذمونه حتى الذين رفع كفّتهم، وله في الآخرة الجزاء السيء، ولاشك في أن العادل سيواجه صعوبات، إلاّ إن ما يلقاه الظالم من الصعوبات اكثر وأكثر.

من جهة أخرى، فإن كثيراً ما يتبنّى الإنسان العدالة، لكنه ينحرف في وسط الطريق، ظانّاً إن مشاكل الظلم أقل، لكنه لا يفتأ أن يجد مرارة الظلم الذي اقترفه، ويشعر بهناء العدل الذي تركه، وغالباً ما يجد نفسه في دوّامة من الظلم لا نهاية لها. في الوقت أن اللازم على الإنسان ألا ينخدع بسراب الظلم من بعيد، وإذا انخدع وترك العدل إلى الظلم، فاللازم عليه ـ حينئذ ـ أن يرجع من حيث ترك العدل، والرجوع أهنأ وأيسر من الإيغال في الظلم.

وقد رأيت ظالمين يقولون: "هذا طريق سلكناه ولا نتمكن من الرجوع." إنه كلام باطل، وتنقص هؤلاء الشجاعة في الاعتراف بخطئهم، لاسيما أن الاعتراف والرجوع خير ألف مرة من الإنكار والتمادي.

 

المرجع المجدد الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده)

 

24/ ربيع الثاني/1444هـ