(وذكّر): الحذر من أن تحُل نقمة




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

قال الله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ) (الذاريات 55)

 

سلسلة أحداث تتلظى بتداعياتها اليوم مجتمعات - مسلمة على وجه الخصوص - بالإضافة الى قائمة طويلة لأرقام وإحصاءات تؤكد أن مَنْ بيدهم مقاليد الحكم والمسؤولية ما زالوا يستخدمون أساليب مأزومة في إدارة أمور البلاد، الأمر الذي يؤدي الى تفاقم مشاكل سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية وصحية وتعليمية لدرجة أنها أصبحت مشاكل لا تُطاق، وبالتالي تتعزز الحاجة الى تذكّر ما ينتشل المرء من هاوية الابتعاد عن الدين وقيمه الأخلاقية والإنسانية، والتذكير بما يحفز الإنسان على استعادة كامل ورعه وحريته وإنسانيته، ويحث الشعوب على استرداد حقوقها وصولاً الى حياة كريمة وزاهرة.

يقول الإمام الحسين الشهيد (عليه السلام):

"لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تَحُلَّ بكم نقمة من نقماته لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فُضِّلتُم بها، ومَن يُعرَفُ بِاللّه لا تُكرِمون وأنتم باللّه في عبادِه تُكرَمون، وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون، وذمة رسول الله محقورة، والعمي والبكم والزمنى في المدائن مهملة، لا ترحمون، ولا في منزلتكم تعملون، ولا من عمل فيها تعينون وبِالاِدِّهانِ والمصانعة عند الظلمة تأمنون، كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج97، ص80).

ويوصي (عليه السلام) قائلاً:

"اُوصيكم بتقوى الله، فإنَّ الله قد ضمِنَ لِمَن اتّقاهُ أن يُحوِّلَهُ عمّا يكرهُ إلى ما يُحبُّ، ويرزقهُ من حيث لا يحتسب، فإيّاكَ أن تكون ممَّن يخافُ على العباد من ذنوبهم و يأمنُ العقوبةَ من ذنبهِ، فإنَّ الله تعالى لا يُخدعُ عن جنَّتهِ، ولا يُنالُ ما عندهُ إلّا بطاعتِه إن شاء الله" (تحف العقول. العلامة الحرّاني، ص163).

20/ صفر/1444هـ