تنوير: لكن ملئت بطونهم من الحرام




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

في خطبته الثانية التي ألقاها في يوم عاشوراء، قال سيد الشهداء الإمام الحسين (صلوات الله عليه) مخاطباً الجيش الأموي:

"ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إلي فتسمعوا قولي، وإنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين، ومن عصاني كان من المهلكين، وكلكم عاص لأمري غير مستمع قولي فقد ملئت بطونكم من الحرام، وطبع على قلوبكم، ويلكم ألا تنصتون؟ ألا تسمعون؟" (بحار الأنوار. المجلسي، ج٤٥، ص٨).

لا يعني أَكل الحرام فقط ما ذكرته آية التحريم بقوله تعالى:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ)(المائدة/3). فقد لا يمثل ذلك شيئاً أَمام الفساد الحقيقي الذي يكمن في سلوك المسؤولين - المؤتمنين على حقوق الشعب وكرامتهم -الذين يبددون ثروات الشعب ويمنعون الخير عنه ويؤثرون به أهاليهم وأقاربهم وعشائرهم.

من الأكل الحرام، أيضاً، التمسك بالسلطة والمسؤولية للانتفاع منها رغم الفشل في تأمين أقل حقوق الناس والفشل في تقديم أقل ما يحتاجه الناس، أو من خلال قمع الذين يحتجون ضد الفساد ويطالبون بحقوقهم وحرياتهم وصولاً الى حياة كريمة.

أكل الحرام يمنع الشخص من إدراك الحق الذي يحث على اتباعه أهل العلم والفقه والتقوى والفكر أو الذي يطالب به الشعب المحروم المظلوم، بل إن أكل الحرام يمنع الشخص من الإنصات الى الحق الذي ينطق به سيد الشهداء الإمام السبط الحسين (صلوات الله عليه).

14/ محرم الحرام/1444هـ