
في سلسلة دروس الأخلاق التي تقام بعد
صلاتي المغرب والعشاء في بيت سماحة المرجع
الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي، ألقى سماحة الشيخ حسين الفدائي
في يوم الجمعة غرّة شهر ربيع الأول 1427 للهجرة، محاضرة قيمة تطرّق فيها
إلى ذكر المناسبات الإسلامية في هذا الشهر وقال:
أولى المناسبات في شهر ربيع الأول هي الهجرة المباركة لسيد الكائنات مولانا
النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنورة.
فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكّة في اليوم الأول من الشهر ،
ثم وصل في اليوم الثاني عشر منه إلى منطقة بالقرب من المدينة تسمّى قبا،
فأقام بين قبيلة بني عمر بن عوف بانتظار قدوم الإمام أمير المؤمنين سلام
الله عليه. وذكرت الروايات الشريفة أنه:
كتب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كتاباً
يأمره فيه بالمسير إليه، وكان الرسول إليه أبا واقد الليثي، فلما أتاه كتاب
رسول الله صلى الله عليه و آله تهيّأ للخروج والهجرة، فآذن من كان معه من
ضعفاء المؤمنين، فأمرهم أن يتسلّلوا ويتخففوا إذا ملأ الليل بطن كلّ واد
إلى ذي طوى، وخرج علي عليه السلام بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب وقد قيل هي
ضباعة، وتبعهم أيمن ابن أمّ أيمن مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو
واقد رسول رسول الله صلى الله عليه وآله، فجعل يسوق بهن سوقاً رفيقاً وهو
يرتجز ويقول:
|
ليس إلا
الله فارفع ظنكا |
يكفيك رب
الناس ما أهمكا |
وسار فلما شارف ضجنان أدركه الطلب،
وعددهم سبعة فوارس من قريش مستلئمين، وثامنهم مولى لحرب بن أمية يدعى
جناحا، فأقبل علي عليه السلام على أيمن وأبي واقد، وقد تراءى القوم، فقال
لهما: أنيخا الإبل واعقلاها، وتقدّم حتى أنزل النسوة، ودنا القوم فاستقبلهم
عليه السلام منتضياً سيفه، ودنا الفوارس من النسوة والمطايا ليثوروها، فحال
علي عليه السلام بينهم وبينها، فأهوى له جناح بسيفه، فراغ علي عليه السلام
عن ضربته وتختله علي عليه السلام فضربه على عاتقه، فأسرع السيف مضياً فيه
حتى مسّ كاثبة فرسه، فكان عليه السلام يشد على قدمه شد الفرس، أو الفارس
على فرسه، فشد عليهم بسيفه وهو يقول:
|
خلوا سبيل
الجاهد المجاهد |
آليت لا
أعبد غير الواحد |
فتصدّع عنه القوم وقالوا له: اغن عنا
نفسك يا ابن أبي طالب. قال: فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله صلى الله
عليه و آله بيثرب، فمن سرّه أن أفري لحمه وأريق دمه فليتعقبني أو فليدن
منّي. ثم أقبل على صاحبيه أيمن وأبي واقد فقال لهما: أطلقا مطاياكما.
ثم سار ظاهراً قاهراً حتى نزل ضجنان، فتلوم بها قدر يومه وليلته، ولحق به
نفر من المستضعفين من المؤمنين وفيهم أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله
عليه وآله، فظل ليلته تلك هو والفواطم: أمّه فاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنت الزبير، طوراً يصلّون، وطوراً
يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، فلم يزالوا كذلك حتى طلع الفجر
فصلّى عليه السلام بهم صلاة الفجر.
ثم سار لوجهه يجوب منزلاً بعد منزل لا يفتر عن ذكر الله، والفواطم كذلك
وغيرهم ممن صحبه حتى قدموا المدينة، وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل
قدومهم بقوله تعالى: «الذينَ يَذكُرُونَ اللَّهَ
قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِم ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلقِ
السَّماواتِ وَ الأرضِ» إلى قوله «فَاستَجابَ
لَهُم رَبُّهُم أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُم مِن ذَكَرٍ أَو
أُنثى». فالذَكر عليّ، والأنثى الفواطم المتقدم ذكرهنّ، وهنّ:
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت الزبير
«بَعضُكُم مِن بَعضٍ».
يقول: عليّ من فاطمة أو قال الفواطم وهنّ من عليّ «فَالَّذِينَ
هاجَرُوا وَ أُخرِجُوا مِن دِيارِهِم وأُوذُوا فِي سَبِيلِي وقاتَلُوا
وقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنهُم سَيِّئاتِهِم ولأدخِلَنَّهُم جَنَّاتٍ
تَجرِي مِن تَحتِهَا الأنهارُ ثَواباً مِن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ
حُسنُ الثَّواب» وتلا صلى الله عليه وآله: «ومِنَ النَّاسِ مَن يَشرِي
نَفسَهُ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ».
قال: وقال: يا عليّ، أنت أوّل هذه الأمة إيماناً بالله ورسوله، وأولهم هجرة
إلى الله ورسوله، وآخرهم عهداً برسوله، لا يحبّك والذي نفسي بيده إلا مؤمن
قد امتحن الله قلبه للإيمان، ولا يبغضك إلا منافق أو كافر .
وأكّد: لقد ذكر الخطيب الحسيني المشهور المرحوم الشيخ عبدالزهراء الكعبي
رضوان الله تعالى عليه أن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله هاجر من مكّة
في شهر ربيع الأول، ولكن بني أمية حرّفوا ذلك فجعلوا المحرم الحرام هوبداية
السنة الهجرية حتى ينشغل المسلمين بالفرح والسرور في هذا الشهر الحرام.
وعن المناسبات الأخرى في ربيع الأول قال الشيخ الفدائي: في غرة ربيع الأول
دسّ السم إلى مولانا الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه وفي اليوم الثامن
قضى الإمام سلام الله عليه نحبه مظلوماً شهيداً.
وأردف: ومن المناسبات العظيمة والمباركة في هذا الشهر هي مولد المبعوث رحمة
للعالمين مولانا الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله في السابع عشر منه.
وفي اليوم التاسع مناسبة فرحة مولاتنا الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام
الله عليه حيث يعتبر هذا اليوم بداية إمامة مولانا المفدّى الإمام المهدي
الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
كما يصادف اليوم العاشر من ربيع الأول ذكرى زواج رسول الله صلى الله عليه
وآله من مولاتنا وسيدتنا خديجة الكبرى سلام الله عليها.