|
الكلي والجزئي وتوابعهما فصل (17) |
|
(الكلي) يقال للّفظ الذي كان له أفراد كثيرة يشمل جميعها، مثل (الإنسان) فإن أفراده كثيرة، ولفظ الإنسان يشمل جميع تلك الأفراد. وهو قسمان: 1ـ الكلي المتواطئ، وهو الكلي الذي كان أفراده ـ بالنسبة إلى الكلي ـ متساوين، مثل (الإنسان) فإن أفراده متساوون في أن جميعهم إنسان، وإن كانوا مختلفين من ناحية العلم، والجهل، وغيرهما. 2ـ الكلي المشكك، وهو الكلي الذي كان أ فراده ـ بالنسبة إلى الكلي ـ غير متساوين، مثل المقدار، فإنه كلي يشمل 10 أمتار، و100 متر، و10000 متر، وغير ذلك من المقادير، فمقدار 10 أمتار أقل من مقدار 100 متر ومقدار 100 متر أقل من مقدار 1000 متر، وهكذا. و(الجزئي الحقيقي) يقال للفظ الذي كان له معنى واحد، ولا يمكن صدق ذلك المعنى إلاّ على فرد واحد، مثل زيد. و(الجزئي الإضافي) يقال للفظ الذي كان بالنسبة لما فوقه جزئياً، وإن كان هو في نفسه كلياً، مثل الإنسان فإنه جزئي بالنسبة إلى الحيوان الذي فوقه، مع أن الإنسان في نفسه كلي، لأن له أفراداً كثيرة. والجزئي الحقيقي ـ أيضاً ـ يكون جزئياً إضافياً، إذ مثل زيد جزئي بالنسبة إلى الإنسان. فالجزئي الإضافي له فردان، الجزئي الحقيقي، والكلي الذي فوقه كلي آخر اكبر منه. و(المشترك) يقال للفظ الذي كان له معان متعددة، قد وضع اللفظ لكل واحد واحد من تلك المعاني، مثل لفظة (عين) التي معناها (الذهب) (الفضة) (الميزان) (الجاسوس) (الركبة) وغير ذلك. و(الحقيقة والمجاز) يقال للفظ الذي كان له معنى واحد، ولكنه قد يستعمل في معنى آخر لمناسبة ذلك المعنى الفرعي مع معناه الأصلي، مثل الأسد الذي معناه: الحيوان المفترس المخصوص، ولكنه قد يستعمل في الرجل الشجاع، لمناسبة الرجل الشجاع مع الأسد في الشجاعة والجرأة، فإذا استعمل هذا اللفظ في معناه الأصلي كان حقيقة، وإن استعمل في معناه الفرعي كان مجازاً. و(المترادفان) يقال للفظين اللذين لهما معنى واحد، مثل الإنسان والبشر. و(المتباينان) يقال للّفظين الذين لكل منهما معنى مستقل لا يرتبط بمعنى الآخر، مثل الإنسان والحجر.
|
|
النسب الأربع فصل (18) |
|
إذا قايسنا كلياً مع كلي آخر فهما: 1ـ إما متساويان، بأن يكون جميع أفراد أحدهما نفس جميع أفراد الآخر، مثل الإنسان والناطق فهما كليان متساويان، إذن إن جميع أفراد الإنسان نفسهم جميع أفراد الناطق، وضابطه: جواز حمل كل منهما على الآخر كلياً، فنقول ـ مثلاً ـ: (كل إنسان ناطق وكل ناطق إنسان). 2ـ وإما متباينان، بأن لا يكون فرد من أحدهما مندرجاً تحت الآخر، مثل الإنسان والحجر فإنهما كليان، ولكن لا يصدق الإنسان على شيء من أفراد الحجر، ولا يصدق الحجر على شيء من أفراد الإنسان، وضابطه: جواز نفي كل واحد منهما كلياً عن الآخر، فتقول ـ مثلاً ـ: لا شيء من الإنسان بحجر ولا شيء من الحجر بإنسان). 3ـ وإما أعم وأخص مطلقاً، بأن يكون أحدهما شاملاً لجميع أفراد الآخر، ولا يكون ذلك الآخر شاملاً إلاّ لبعض أفراد الأول، مثل الحيوان والإنسان، فإن الحيوان شامل لجميع أفراد الإنسان ولكن الإنسان ليس إلاّ بعض أفراد الحيوان. فالحيوان اعم من الإنسان مطلقاً ـ أي: دائماً ـ والإنسان أخص من الحيوان مطلقا ـ أي دائماً. 4ـ وإما أعم وأخص من وجه، بأن يكون كل واحد منهما شاملاً لبعض من أفراد الآخر وغيره، فيكون كل واحد منهما أعماً من الآخر من وجه، وأخصاً من الآخر من وجه آخر، مثل الإنسان والأبيض فالإنسان أعم من الأبيض من وجه لأنه يشمل الأبيض وغير الأبيض كالشخص الأبيض اللون والشخص الأسود اللون. والأبيض ـ أيضا ـ أعم من الإنسان من جهة لأنه يشمل الإنسان وغير الإنسان فإنه يشمل الإنسان الأبيض ويشمل الورق الأبيض الذي ليس بإنسان. إذن: فالإنسان أعم من الأبيض من جهة شموله على الأبيض وغير الأبيض، ولكنه أخص من الأبيض من جهة شمول الأبيض للإنسان وغير الإنسان. و(الأبيض) أعم من (الإنسان) من جهة شموله للإنسان وغيره، ولكنه أخص من (الإنسان) من جهة شمول (الإنسان) للأبيض، وغير الأبيض. وضابطه: أن يصدق الكيان على فرد، ويفترق كل واحد منهما عن الآخر في فرد. فـ(الإنسان، والأبيض) يصدقان على الشخص الأبيض، فيقال له (هذا إنسان) ويقال له: (هذا أبيض). ولكن (الإنسان) وحده يصدق على الشخص الأسود، دون الأبيض، فيقال له: (هذا إنسان) ولا يقال له: (هذا أبيض). وكذلك (الأبيض) وحده يصدق على الورق الأبيض، دون الإنسان، فيقال له: (هذا أبيض) ولا يقال له: (هذا إنسان). وهذه الأربعة تسمى (النسب الأربع). |