| فهرس الفصل الأول | المؤلفات |
|
واقعية الحركة والحكومة الإسلامية |
|
يجب أن يعرف، أن الحركة التي يراد إقامتها لأجل إيجاد التيار العالمي الإسلامي الذي يصل إلى حكومة ألف مليون مسلم، بإذن الله تعالى، يجب أن تكون واقعية، ومعنى الواقعية ألا تهتم بالدنيا، وإنما كل اهتمامها للآخرة وإنقاذ المستضعفين من براثن المستكبرين وتوحيد المسلمين في حركة واحدة وإذا كانت الحركة هكذا (لا تفكر في نفسها، وفي عنوانها، وذاتها وشخصيتها وسمعتها وما أشبه مما ينافي الموازين الإسلامية) ظهرت على الحركة ملامح الواقعية من عدم الاعتناء بالمأكل والمشرب والملبس والدار والسيارة والأبهة ونحوها، وإنما يكون طابعها العام: الصدق والأمانة والوفاء والمروءة، وعدم حب الشهرة، وهكذا ابتدأت حركة الرسول (صلى الله عليه وآله) حتى انتهت إلى تلك. |
|
الحكومة إما شعبية وإما سلطوية |
|
الحكومة الشعبية غير سلطوية، فإن هناك خطين في الدولة تبتدئ من الحركة أية حركة، وأية دولة: خط شعبي يكون من الناس وإلى الناس، ومع الناس، لا بالإعلام والشعار والدعاية، فلا يجلس الحاكم في برج عاجي، ويلف حوله جماعة من المرتزقة ويستند إلى السلاح والاستخبارات والإعلام، ثم يدعي أنه شعبي، وإنما يكون الحاكم مع الناس في أحزانهم ومسراتهم، في مأكلهم ومشربهم، بل ربما كان يتمتع بأقل مما يتمتع الناس. ولذا ورد: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان أحياناً يشد على بطنه حجر المجاعة، وقالت زوجة من زوجاته: كنا نُؤكِل الناس الأحمرين، ونأكل نحن الأسودين (والمراد بالأحمرين اللحم والحنطة، وبالأسودين الماء والتمر)(1). وورد في وصف علي (عليه الصلاة والسلام): (يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب) . وقد تقدم أنه (عليه السلام) قال: (ولعل هناك باليمامة أو بالحجاز من لا عهد له بالشبع، ولا طمع له في القرص)(2). فإذا كانت الحركة هكذا، حركة شعبية تمشي مع الناس، وتجلس مع الناس وتقضي حوائج الناس وتشترك مع الناس في أحزانهم ومسراتهم، وتتلقى ما يتلقاه الناس من الصعوبات، وكل فرد منها يلبس كما يلبسون، ويأكل كما يأكلون. ويتزوج كما يتزوجون. ويسكن كما يسكنون، لا يتفضل عليهم، ولا يستغلهم للتصفيق له، ورفع الشعارات في نفعه ولا يستثمرهم لأجله. فإن هذه تكون حركة شعبية يرجى أن تصل إلى حكومة ألف مليون. فقد قال علي (عليه الصلاة والسلام) كما في نهج البلاغة: (فلما عرف الله منا الصدق أنزل علينا النصر) . إن الإنسان الذي يطالع جملة من الحركات الإسلامية يجد أنها لم تبتدئ هكذا، ولهذا لم تنته إلى شيء، فإن الأساس المعوج لا ينتهي إلى البناء السليم المستقيم. |
|
الحركة واقعية شعبية |
|
فإذا اتسمت الحركة بالواقعية والشعبية، لا بد وأن تنتهي إلى حكومة واقعية شعبية، فإن هناك الحكومة الشعبية، وهناك الحكومة السلطوية، وهما مزاجان متناقضان إلى أبعد الحدود. ولا بأس هنا إلى إلفات النظر، وهو أن قسماً من غير المتعمقين يقولون: لماذا علي (عليه السلام) لم يهادن أعداءه؟ ولم يقبل ببقاء معاوية والياً كما كان منصوباً من قبل، مما سبب أن يجر على نفسه (عليه الصلاة والسلام) مشاكل جمة عانى منها إلى آخر حياته؟ والجواب واضح، فإن علياً (عليه الصلاة والسلام) لم يرد أن تكون حكومته سلطوية، وإنما أراد أن تكون حكومة شعبية، فإن الحكومة السلطوية لا تكون أسوة، ولا تتمكن من إنقاذ المستضعفين، لا في زمانه ولا بعد زمانه، ولا يسيطر على القلوب، لا في زمانه ولا بعد زمانه، ولا يمدحه التاريخ. فهل يتوقع أحد أن يكون عليّ كمعاوية، ممن كانت القلوب ضده في زمانه ولعنه المسلمون وغير المسلمين بعده وإلى اليوم، بل وإلى يوم الانقضاء حسب القوانين الاجتماعية؟ والمصانعة والمداهنة والكذب والدجل والخداع وصرف الأموال للنفس وللجماعة الملتفين حوله، وتقديم المحسوبية والمنسوبية على الكفاءة الواقعية، كل ذلك تنصب في التيار السلطوي. وفي قبال كل ذلك، الحاكم الشعبي الواقعي، فمع قطع النظر عن الآخرة وما أعدّه الله سبحانه وتعالى للمتقين، إن العقل يقضي أن يكون الحاكم شعبياً مهما جرت عليه من الويلات والمآسي، لا أن يكون الحاكم سلطوياً، مهما سبب ذلك راحته ولذته. |
|
أثر التيار الشعبي |
|
وكيف كان، فإذا مشت الحركة التي تتبنّى حكومة ألف مليون مسلم في الواقعية الشعبية غير السلطوية سببت ألا يكون استضعاف في داخل الحركة، فلا طبقة عالية وطبقة سافلة ولا امتيازات وما أشبه، وبذلك يلتف الناس حولها وتتوسع رقعتها، فإذا انتهت إلى الحكم لا بد وأن تتمكن أيضاً الحكومة المبنية على ذلك من إخراج المستضعفين من ضعفهم (لا في البلاد الإسلامية، ومن تحت الحكومة الإسلامية فحسب، بل وحتى في سائر البلاد وسائر الحكومات) . |
|
الاستكبار والاستضعاف |
|
فإن الاستضعاف والاستكبار، قد صارا طابع العصر، وحتى تجد في أمريكا وهي زعيمة الرأسمالية العالمية ما يقارب من خمسة وعشرين مليوناً من الجائعين، حسب تقرير نفس الأمريكيين، أما في أفريقيا وغيرها، فالفقر والمرض والجهل والاستضعاف قد بلغ حداً كبيراً. وقد رأيت في تقرير: أن أكثر من ألف مليون إنسان يعانون من المجاعة، كما رأيت في تقرير آخر، أن خمسين مليوناً من الأطفال يموتون كل عام جوعاً، لسوء التغذية، وعدم توفر الدواء والعناية الصحية، وتلوث البيئة وغير ذلك. فإذا رفعت الحركة والحكومة المترقبة شعار اللااستضعاف، وعملت هي بذلك، لا بد وأن يطفح الخير منها إلى سائر جوانب الحياة، فقد قرر في علم الاجتماع: أن الخير والشر مثلهما مثل الماء في أواني متعددة متصلة بعضها ببعض، حيث إن الماء لا بد وان تتساوى سطوحه في كل الأواني. وهكذا يكون حال الحركات المستكبرة والحكومات المستكبرة فإنها لا بد وأن تعطي الاستكبار، كما أن الحركات والحكومات الواقعية الشعبية، لا بد وأن تعطي الواقعية والاعتدال (فالناس على دين ملوكها) كما في الحديث وفي حديث آخر: (كيف ما تكونوا يولّي عليكم) فإن هذين الأمرين وجهان لعملة واحدة، فإذا صلحت الحركة صلحت الحكومة المبنية عليها، وبصلاحها يرتفع الاستضعاف عن بلاد الحركة، وبارتفاع الاستضعاف عن بلاد الحركة يرتفع الاستضعاف عن سائر البلاد أيضاً تدريجياً بإذن الله تعالى (كما نشاهد ذلك ملموساً في حكومة رسول الله، وحكومة علي عليهما الصلاة والسلام، وقد تقدم الإلماع إلى بعض جوانب هاتين الحكومتين المباركتين) . |
|
الحكومة الشعبية تطلق حريات الناس |
|
وإذا كانت الحركة، ومن بعدها الحكومة، شعبية واقعية غير سلطوية، لا بد وأن تتاح للناس الحريات، والحرية تسبب أن لا تكون حدود جغرافية، ولا إقليمية، ولا لغوية، ولا عنصرية بين كافة المسلمين، وتسود بينهم الأخوة الإسلامية. لأنه لا تفاضل، ولا استضعاف، ولا استثمار، وحينذاك لا تحتاج الحكومة إلى ضرائب باهظة والى جمارك مرهقة، لأن الحكومات غير الشعبية والسلطوية هي الحكومات التي تضع الضرائب مما تسبب الضغط على الناس، وكثرة البطالة بين الناس، بينما الحركات والحكومات الواقعية الشعبية غير السلطوية بالعكس من ذلك تماماً (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم)(3). وهكذا تنتهي الحكومات السلطوية إلى ذبح الأبناء، واستحياء النساء، بل وأحياناً إلى ذبح النساء أيضاً كما نشاهد ذلك في الحكومات المعاصرة السلطوية القومية والشيوعية والبعثية وما أشبه. |
|
من سمات القوى السلطوية |
|
ومن الواضح، أن من طبيعة القوى السلطوية، سواء كانت في حركة أو حكومة أنها هي التي تحدد كل شؤون الناس حتى علم العلماء، ولذا نجد أن السياسيين في الغرب والشرق هم الذين يحددون النموذج العلمي لأسباب سلطوية محضة، مثل ضرورات الردع وشن الحروب وصنع الأسلحة وكسب المزيد من المنافع، وحتى أن صعودهم إلى سطح القمر ليس إلا لأجل ذلك بينما تجد البلاد الشيوعية جائعة إلى شحمة آذانها ومحتاجة إلى لقمة الخبز، والبلاد الأمريكية تتفشى فيها البطالة والفقر، وكذلك البلاد الأوروبية في حين أنها تصرف مليارات الدولارات للصعود على سطح القمر بقصد المباهاة وملء مشاعر الكبرياء والغرور والوطنية المزيفة والقومية الضيقة، من دون أن يفكر حتى علماء الجانبين في إعطاء حاجات أكثر من ألف مليون جائع، إلا أحياناً بالشعارات والمؤتمرات المكذوبة، وذرف دموع التماسيح. إن السلطة الاستعلائية والشعبية الواقعية صفتان متناقضتان متعارضتان بينهما بون بعيد، ولا يمكن لأحديهما أن تؤدي إلى الأخرى، ولا يمكن للصفات والعمليات الواقعية أن تؤدي إلى السلطوية وكذلك العكس. |
|
السلطوية توجب الاختلاف والتجزئة |
|
ومن الواضح، أن الحالة السلطوية تقتضي الاختلاف فيما بينها أيضاً، وهذا هو السبب في نشوب الحروب لأجل السيطرة والسيادة، كما شاهدناه بين النمسا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، والغرب والشرق في الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، والتي نشاهدها دائماً من الحروب الباردة والحارة، سواء بين الدول الكبار أو الدول الصغار بزعامة الكبار أو تأييدها. فإن العمل السلطوي لا ينتهي باستضعاف الضعفاء فقط، وإنما يرجع إلى نفسه بالفسخ والتمزق والحروب والثورات. ولذا نشاهد أن الغرب والشرق غير مستعدين للتوحيد، في أي جانب من جوانب الحياة لا تحت لواء الإسلام فقط، بل تحت أي لواء، لأن من طبيعة السلطوية التمزيق والتفريق والاستغلال وضرب بعض الناس ببعض، وذلك يقتضي ضرب الاتجاهات الوحدوية أيّاً كان مصدرها، وهذا هو سبب ما نشاهد من الفرق بين فرعون وبين محمد (صلى الله عليه وآله)، حيث إن الأول (جعل أهلها شيعاً)(4) بينما الثاني (صلى الله عليه وآله) يقول: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة)(5) ويقول تلميذه علي عليه الصلاة والسلام: (الناس صنفان، إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق) . |
|
القوى العظمى ضد التوحيد والوحدة |
|
وفي التاريخ المعاصر نشاهد أن الغرب والشرق معارضان لأية توحيد، ومساندان لأي تجزئة، وحتى لو أرادت الوثنية توحيد القارة الإفريقية، أو أرادت توحيد القبائل، يرى الشرق والغرب وجوب القضاء على تلك الوحدة بل وحتى لو كانت أنظمة الزراعة والأخوة والمواساة والحرية توجب الوحدة، لكان الغرب والشرق أول مقاوم لتلك الأنظمة. ولذا نجد أن المستعمرين الأمريكيين والأوربيين والروس والصينيين أجهزوا على كل النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية والدينية وغيرها، التي وجدوها في البلاد التي احتلوها سواء في آسيا أو إفريقيا أو أمريكا أو غيرها. وليس إيجاد المستعمرين الحركة القاديانية في الهند، والبهائية في إيران والوهابية في الحجاز، إلا من هذا المنطلق. وهكذا جعل المستعمرون الحدود السياسية والجغرافية الطبقية داخل الوطن الإسلامي، فإنها لم تكن فيها حدود تفصل بين بلد وبلد، ولا بين جماعة وجماعة، ولم يكن الناس درجة أولى، ودرجة ثانية، ودرجة ثالثة، وألف وباء وجيم (إلى غير ذلك) قبل دخول المستعمرين بلاد الإسلام. كما لم تجد قبل دخول المستعمرين بلاد الإسلام الزعامات داخل كل هذه الكيانات الصغيرة، وذلك لتكريس التجزئة (حتى نجد أن الشعب الواحد لغته وثقافته وروابطه كالعرب أو الفرس على سبيل المثال تتعرض للتجزئة وإنشاء كيانات قومية ودولية معارضة بعضها لبعض، فهذه مصر، وهذه سوريا، وهذه الأردن، وهذه الكويت، وهذا العراق، وفي جانب آخر هذه إيران، وهذه أفغانستان وهكذا، مع العلم أن الدول الأولى كلها لسانها واحد، ودينها واحد ومصالحها مشتركة ومتشابكة، وكذلك بالنسبة إلى إيران وأفغانستان. |
|
قوة قوانين الإسلام في أعماق المسلمين |
|
لكن من حسن الحظ الذي يشجعنا على تكوين حركة إسلامية عالمية تنتهي إلى حكومة ألف مليون مسلم تنتهي بدورها إلى إلغاء الاستضعاف عن الجامعة البشرية، إن المسلمين يعرفون كل قوانين الإسلام الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها، ولذا نراهم لا يرضخون إلا تحت الحراب وبقوة السلاح للقوانين المستوردة حتى إذا كان مطبقي تلك القوانين أدعياء الإسلام، فإن المسلمين كافة، إلا من شذ وندر من المستغربين منهم يقاومون القوانين الكافرة حتى أصبحت الحكومات التابعة للغرب والشرق ـ اسماً أو واقعاً ـ حقيرة في نظر المسلمين جداً، ولم تفلح تلك الحكومات في انتزاع اعتراف الجماهير المسلمة في بلادها بشرعية تلك الحكومات السياسية ولا بشرعية قوانينها واقتصادها وضرائبها وما أشبه. ولذا نرى الحرب التي لا هوادة فيها منذ مائة سنة بين المستعمرين وعملائهم في الدول الإسلامية وبين الشعب الإسلامي ذي ألف مليون، وذلك من أقوى الأدلة على أن هذه الحكومات التي هي حكومات قليلة في الأفراد ليست قادرة على إنشاء علاقة وطيدة مع المسلمين، وحتى نرى مثلاً السعودية وهي حكومة تابعة للغرب ـ كما هو واضح ـ على دعاياتها وضخامة إعلامها لم تتمكن من جذب المسلمين حتى في الحجاز، فإن الحجازيين أيضاً يكرهون السعوديين كرهاً كبيراً، وإنما السلطة لها أفراد قلائل يدعمونها بالمال والسلاح والاستخبارات، وقد أخفقت هذه الحكومة في إنشاء علاقات بينها وبين الأمة الإسلامية. |
|
المسلمون ملتفون حول الإسلام وحملته |
|
إن من طبيعة المسلمين في كل بلاد الإسلام، أن يلتفوا حول العلماء المعارضين للسلطة، وإن كانت السلطة تتشدق بالإسلام وتظهر نفسها أنها حكومة مسلمة، وذلك يدل على أن المسلمين كافة يعرفون الإسلام معرفة جيدة، فإنهم كما يعرفون الصلاة والصيام والحج والخمس والزكاة والمسجد والحسينية، كذلك يعرفون الاقتصاد الإسلامي، والسياسة الإسلامية، والاجتماع الإسلامي. ولذا نجدهم يهربون من قوانين الدول ويخرقونها بكل صراحة، فبينما تجد أن التاجر الفلاني يأتي إلى العالِم ويقدم له مائة ألف دينار، تجد نفس هذا التاجر غير مستعد لأن يعطي حتى ديناراً واحداً للدولة إلا تحت ظل الحراب والضغط والإرهاب، كما تجد المسلمين يسافرون من بلد إلى بلد من البلاد الإسلامية ويضربون قوانين الحواجز والحدود عرض الحائط مهما وجدوا إلى ذلك السبيل، غير آبهين بقوانين الدولة المانعة عن ذلك، كما تجدهم يأخذون المباحات، ويستولون على الأراضي لاحتياجاتهم مهما وجدوا إلى ذلك سبيلاً، ببناء دورهم ومعاملهم وما أشبه متخذين من قانون: (الأرض لله ولمن عمرها) وقانون: (من سبق إلى ما لم يسبق مسلم فهو أحق به) قانونهم الذي يعملون على طبقه. وكذلك تراهم يحفظون الأخوة الإسلامية، فيزوج عربهم لعجمهم، وعجمهم لهنديهم، وهنديهم لتركيهم، غير آبهين بالقوانين التي تضعها الحكومات المعرقلة لهذه الأخوة، حتى وإن كانت تلك الحكومات تدعي الإسلام في إذاعتها وتلفزيونها وما أشبه، إلى غيرها من حالات المسلمين الشاهدة لذلك. |
|
الشهادتان مفتاح كل خير |
|
ومن خصائص الإسلام أن معرفة بدائية بجزئه الأهم يعطي للمسلم الوعي الكافي بإدراك سائر أجزائه: إن قول المسلم: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) واعتقاده أن القرآن والسنة والعترة والعلماء هم المحور، يعطي للمسلمين وعياً كافياً، لا في جانب العبادات والمعاملات فحسب، بل في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والعسكرية وغيرها، إنه لا شك أن أفراداً من المسلمين قد يكونون جهلاء، ولكن لا يمكن إقناع الأمة الإسلامية بأكثريتها الكاسحة بأن تقبل ما تقدمه هذه الحكومات التابعة للغرب والشرق ـ سواء كانت تابعة لها في ظاهرها وباطنها، أو في باطنها ـ بسنّ القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية، وهذا هو الذي نراه سبباً لفشل جهود الغرب والشرق في سلخ المسلمين عن الإسلام، مهما صبوا من الجهود في هذا الشأن منذ قرنين، أو أربعة قرون من الزمان. وعلى أي حال، فاعتمادنا نحن على هذه النفسية الإسلامية الرفيعة في كل المسلمين، هو الذي يشجعنا على المضي في تشكيل حركة إسلامية عالمية، لإيجاد تيار عام في كافة بلاد الإسلام لأجل النهوض بالمسلمين إلى حكومة إسلامية ذات ألف مليون مسلم... نسأل الله ذلك.
|
|
1 ـ البحار: ج16 ص227 ح34. 2 ـ نهج البلاغة: الكتاب45. 3 ـ سورة القصص: الآية 4. 4 ـ سورة القصص: الآية 4. 5 ـ سورة الأنبياء: الآية 92. |