الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الاكتفاء الذاتي ضرورة حتمية

كان الكلام حول كيفية إقامة حكومة ألف مليون مسلم.. وقلنا إن ذلك يتوقف على أسس هي التوعية، التنظيم، أصول الحركة العامة، والسلام، هذه أسس أربعة ذكرناها في حلقات سابقة، أما الأساس الخامس لمثل هذه الحكومة فهو الاكتفاء الذاتي: يعني أن يهتم المسلمون بأن تكون حوائجهم من عند أنفسهم، فلا يطلبون من الشرق والغرب حاجة، سواء كانت صغيرة أم كبيرة. وذلك ممكن، فالبلد الإسلامي إذا صار يداً واحدة من غير فرق بين السودان وليبيا والمغرب ومصر والأردن وسوريا والعراق وإيران والخليج والباكستان وأندونيسيا وبنغلادش وأفغانستان وغيرها من الأجزاء المقطعة من الجسم الإسلامي الواحد.. إذا عدت هذه البلاد بلداً واحداً أمكن أن يعطي كل بلد حوائج البلاد الأخرى..

وهكذا يقوم المسلمون الألف مليون بحوائج أنفسهم، فلا يستوردون من الشرق أو الغرب أي جهاز من الأجهزة، وهذا الشيء يبتدئ من الصفر، بأن تقوم الحركة بنفسها بتطبيق هذا المبدأ على نفسها وأعضائها أولاً، ثم تقوم بالدعايات الكافية وتوفير الشروط اللازمة لأجل الاستغناء، فقد قال علي أمير المؤمنين (عليه السلام): (احتج إلى من شئت تكن أسيره واستغن عمن شئت تكن نظيره وأحسن إلى من شئت تكن أميره)(1)، فما دام المسلمون محتاجين في لباسهم وفي أدواتهم الكمالية وفي المأكل والمشرب والمركب وغير ذلك إلى أمريكا وفرنسا وبريطانيا وروسيا، والصين، واليابان، أو إلى غيرها، فهم أسراء في أيديهم وبالفعل نحن أسراء. ولذا لا استقلال لنا ولا حرية، ولا تسمع آراؤنا، وليس لنا كلمة يصغى إليها. نحن أسراؤهم وفي حال الأسر لا يمكن أن تقام الدولة الإسلامية الواحدة، كما لا يمكن أن تقوم حركة حقيقية تتقدم حتى تصل بالمسلمين إلى حكومة ألف مليون مسلم.

فالأساس الخامس الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن الأجانب، في الدواء، في الغذاء، في الكساء، في السيارة، في الباخرة، وفي كل شيء.

فكل شيء يصنع في بلادهم نتخذه آلة ووسيلة، وكل شيء يصنع في بلادنا من الأدوات والآلات لا نستخدمه، وإذا صمّمنا على ذلك، فإن الأمر يسهل علينا.

وقد ورد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما هاجر إلى المدينة المنورة رأى اليهود قد نشبت مخالبهم في أهل المدينة، لأن اليهود كانوا محيطين بالمدينة ـ من بني قينقاع وبين النظير وخيبر وفدك وتيماء والعوالي وبني المصطلق وغيرهم ـ ورأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن هؤلاء هم المثقفون الذين سيطروا على أهل المدينة بثقافتهم وأنهم هم التجار الذين بيدهم الأسواق، وذلك يعني أن البضائع لم يكن يصدرها أو يستوردها غيرهم. وأنهم هم تجار السلاح، فالسلاح وإن كان في ذلك اليوم لا يعدو السيف والسهم والرمح وما أشبه، إلا أنها كانت بأيدي اليهود. ورأى (صلى الله عليه وآله) أن اليهود أفسدوا أهل المدينة بالخمر والبغاء والشذوذ الجنسي ونحو ذلك.

عزم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ بأمر الله تعالى ـ أن ينقذ أهل المدينة من اليهود... ولما أسر جماعة من أهل بدر جعل الفدية أن يعلم كل انسان يعرف القراءة والكتابة من الكفار عشرة من المسلمين، فالتعليم فدية ذلك الإنسان المعلِّم، بدل أن يفدي نفسه بالمال، وهكذا أخذ جماعة من الكفار الذين كانوا يعرفون القراءة والكتابة يعلّمون عشرة من أولاد المسلمين، فإذا استوعب هؤلاء العشرة القراءة والكتابة كان ذلك فكاكاً لأسر ذلك الكافر، فينطلق إلى داره، والمسلمون الذين تعلموا من أولئك الكفار صاروا هم يعلّمون غيرهم، فلم ينحصر العلم في اليهود، وإنما أخذ المسلمون يعلّمون بعضهم بعضاً، حتى انتشر بينهم العلم قراءة وكتابة إلى جانب العلوم الشفهية التي كان يلقيها عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ كان الرسول يعلمهم ليلاً ونهاراً (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)(2).

وهكذا تخلص أهل المدينة المنورة من شر اليهود من هذه الجهة.

ثم قال لهم الرسول: اتجروا أنتم. قالوا يا رسول الله ليست لنا دكاكين أو محلات للبيع، فقال لهم ـ كما في التاريخ ـ اجعلوا بسطاً في الشوارع والأزقة، فأخذ المسلمون يشترون بعض الأشياء ويجعلونها على البسط في الشوارع والأزقة، وبهذا استغنوا عن الشراء من اليهود، فانقطعت الصلة التجارية إلى جانب انقطاع الصلة الثقافية بين أهل المدينة وبين اليهود.

وبعد ذلك أمر رسول الله المسلمين أن يذهبوا ويتعلّموا صنع السلاح، وذهب بعضهم إلى اليمن وتعلم صنع السلاح، وحتى صنع الدبابة على الطراز القديم. فتعلموا صناعة السيف، الرمح، السهم، الخوذة، الدرع، الدبابة ونحوها، تعلموها وصنعوها فاستغنوا في سلاحهم عن اليهود. وبذلك انقطعت صلة اليهود العسكرية عن المسلمين، وكان هذا أيضاً نوعاً من الاستقلال.

وكذلك حرّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر من الله سبحانه وتعالى الزنا واللواط والخمر والقمار وما إلى ذلك من الأسباب المفسدة الملهية التي روجها اليهود بين أهل المدينة قبل الإسلام، حتى يجعلوهم لقمة سائغة في أفواههم، لأن الفساد يحطم الأمم كما هو معروف.

ولما فعل رسول الله هذه الأمور الأربعة: الاستقلال الاقتصادي، والاستقلال الثقافي، والاستقلال التسليحي، والاستقلال الأخلاقي، وإذا بمسلمي المدينة يقومون على أقدامهم ولم يعودوا يحتاجون لا إلى المشركين ولا إلى اليهود، ولم يعودوا منغمسين باللذات والملهيات والمفاسد والمغريات، وبذلك قاموا على أرجلهم وقابلوا اليهود وغير اليهود من المشركين حتى قامت قائمتهم ووصل الإسلام إلى ما وصل إليه في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حيث دخلت تحت لواء الإسلام في حياة الرسول خمس من الدول (حسب الاصطلاح الحديث) وهي: الكويت ـ وكانت تسكنها قبائل عربية كما في بعض التواريخ ـ والبحرين، واليمن الشمالي، واليمن الجنوبي، والحجاز.

فنحن المسلمون إذا أردنا الاستقلال عن الغرب والشرق والرجوع إلى الإسلام وتأسيس الدولة الإسلامية العالمية ذات الألف مليون مسلم نحتاج إلى الاكتفاء الذاتي، نكتفي ببضائعنا، نكتفي بمنتجاتنا، نكتفي بصنائعنا، نكتفي بعلومنا، نكتفي بخيراتنا التي تظهر من الأرض من المعادن أو الثمار أو غير ذلك. فإذا استغنينا عن الغرب والشرق نكون نظير الغرب والشرق تلقائياً، أما إذا احتجنا في كل شيء إلى الغرب والشرق فلا بد وأن يسود بلادنا الغــرب مرة، والشرق مرة، ووليدتهما الصهيونية مرة ثالثة.

والى متى؟ لقد جربنا الشيوعية، وجربنا الديمقراطية الغربية، وجربنا سائر الأنظمة الغربية والشرقية، فلم تزدنا إلا خسارة، وها نحن وقد بقي أمامنا الإسلام، الإسلام الحقيقي الوارد في الكتاب والسنة المطهرة. وأمامنا سيرة رسول الله وأصحابه الكرام وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين، فلنتخذ منها درساً في الاكتفاء الذاتي إلى جنب أخذنا منهم الصلاة والصيام والحج والصدق والأمانة والحرية وغير ذلك.

مقاطعة البضائع الأجنبية

الاكتفاء الذاتي يتركز على أمرين: إيجابي، وسوف نتكلم عنه في الأبحاث القادمة بإذن الله تعالى، وسلبي يدور كلامنا الآن حوله، وهو عبارة عن تجنب الإنسان البضائع والأفكار الأجنبية مطلقاً، وإنما يجب أن تكون الأفكار نابعة من نفس الإسلام وبلاد الإسلام، فالأفكار الدخيلة يجب أن تنبذ كما تحدثنا عن ذلك سابقاً، ويجب أن تقاطع كل البضائع الأجنبية. ومقاطعة البضائع الأجنبية ـ التي ليست من بلاد الإسلام ـ تتضمن مشكلات:

الأولى: مشكلة الحرمان.

الثانية: مشكلة الصعوبة في تبديل البضائع بشيء آخر.

الثالثة: الضغط النفسي على المقاطعين.

أما المشكلة الأولى: فإن جملة من البضائع دخلت في حياتنا نحن المسلمون، فإذا تركناها وفقدناها ولم نجد بديلها في بلاد الإسلام سبّب لنا ذلك صعوبة، مثلاً: الثلاجة إنما تصنع في الشرق والغرب، فإذا قاطعنا البضائع الأجنبية فمعنى ذلك أن لا ثلاجة في بيوتنا، وهذا شيء صعب بالنسبة إلى من اعتاد على وجود ثلاجة في منزله.

ولكن هذه صعوبة يجب تحملها، لأن تحمل الصعوبة يرفع الإنسان إلى مدارج الكمال، وفي الحديث: (أفضل الأعمال أحمزمها)(3).

المشكلة الثانية: تبديل الشيء السهل إلى الشيء الصعب، مثلاً: فقد اعتادت الكثير من نسائنا على الغسل بالغسالات الكهربائية، وإذا تركنا الغسالات الكهربائية يجب الغسل باليد، وفي الغسل باليد صعوبة كبيرة، ولكن هذه الصعوبة يجب أن تتحمل جسدياً، لأجل فائدة أكبر وهي إنقاذ المسلمين من براثن المستعمرين، حتى نفس هذا الإنسان الذي يلاقي صعوبة سيلاقي سهولة في المستقبل. بالإضافة إلى ما يجده من عزة في الحاضر والمستقبل، فإن قيام الدولة الإسلامية أحسن وأهنأ من الراحة مع الذلّة التي يعيشها المسلمون الآن.

المشكلة الثالثة: مشكلة الضغوط النفسية، حيث يقال: هؤلاء رجعيون، هؤلاء يسيرون إلى الوراء، هؤلاء متوحشون، هؤلاء لا يفهمون الحياة.. لكن لنتساءل ما معنى الرجعي والمتخلف؟ أليس كل صاحب مبدأ ينطرون إليه على أنه رجعي؟ وأليس الاستعمار ينسب كل من لم يطعه إلى التخلف والرجعية والجمود؟

إن الشيوعيين يجعلون المعيار الشيوعية، فكل من ليس شيوعياً فهو متخلف في نظرهم، والرأسماليون يجعلون المعيار رأس المال، والأنظمة الغربية، فكل من لا يسير في ركابهم فهو متخلف ورجعي. وكذلك الديمقراطيون الغربيون، والوجوديون، بل إن الصهاينة يعدون ـ اليهود الذين لا يمشون في ركابهم في الاستعمار والاستغلال ـ رجعيين، وأهل الفساد، يعدون من لا يمشي في ركابهم في تعاطي الآثام والموبقات متخلفاً ورجعياً.. فهل نخاف نحن المسلمون من أن يرمينا أحد هؤلاء بالرجعية؟

فيجب علينا أن نعرف الميزان والمعيار الذي نريد أن نزن به التخلف والتقدم والرجعية والجمود، الميزان هو الفضائل الإنسانية، هو الطهارة والنزاهة، هو إعطاء حاجات الروح وحاجات الجسد، هو إنقاذ المستضعفين من براثن المستغلين والمستعمرين.

وهل أن التقدمي هو الذي يقتل آلاف الناس، كالشيوعيين. وهل التقدمي هو الذي يسجن آلاف الناس، كالأمريكيين والأوربيين؟ وهل أن التقدمي يقاتل وينهب ويهتك الأعراض كالبعثيين في العراق؟ هل هذه هي التقدمية، وهل يجب أن نخاف من هذه الوصمة؟ إنك إذا لم توصم على ألسنة هؤلاء بالرجعية والتأخر والتخلف فلا بدّ وإنك مع الظالمين، إن صفحتك إذا كانت بيضاء في سجل المباحث فلا بدّ وأنك مُداهن، وأنك ساكت على الظالم وأنك راض بفعله.

أما إذا كانت صفحتك سوداء ـ على اصطلاحهم ـ فإنك مجاهد حقيقي، وإنك ممن يحبه الله، إذا كنت تحاربهم في سبيل الله.

فلا خوف إذن من أن نتهم بسبب مقاطعة البضائع الأجنبية بالرجعية والجمود والتخلف وعدم المسايرة مع الركب الاستعماري الاستغلالي العالمي الشرقي والغربي.

من الأمثال المشهورة (حشر مع الناس عيد) والعكس هو الصحيح، (إن إبراهيم كان أمةً قانتاً)(4)، لم يقل إبراهيم ذلك المثل ولم يقله موسى ولا عيسى ولا محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)، ولو أراد موسى بن جعفر أن يقول: (حشر مع الناس عيد) لم يسجن ولو أراد الإمام الصادق أن يقول ذلك لما سمّوه، وهكذا سائر الأئمة (عليهم السلام)، وسائر المصلحين، إنما طردوا وهوجموا وسجنوا وعذّبوا وقتلوا لأنهم رفضوا مقولة (حشر مع الناس عيد)، ويجب علينا أن نعرف أن تركنا للبضائع الأجنبية الغربية والشرقية وإقبالنا على البضائع التي تصنع في بلاد الإسلام، كمصر وإيران والعراق وغيرها، هذا الشيء يسبب لنا راحة في المستقبل، وراحة لكل المسلمين وللمستضعفين من غير المسلمين أيضاً..

يوجد الآن أكثر من ألف مليون جائع في العالم، من الذي ينقذ هؤلاء؟ فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع)(5).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ وهو الأسوة والقدوة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) -: (ءأقنع من نفسي أن يقال لي أمير المؤمنين، ولا أشاركهم مكاره الدهر؟ أو أبيت مبطاناً وحولي أكباد حرى، وبطون غرثى، أم أكون كما قال الشاعر:

وحسبك داءً أن تبيت ببطنة           وحولك أكباد تحنّ إلى القد

ولعل هناك باليمامة أو الحجاز من لا عهد له بالشبع ولا طمع له في القرص)(6).

وقد ورد: أن قصاباً قال لأمير المؤمنين ـ وهو رئيس أكبر دولة في ذلك اليوم-: (يا أمير المؤمنين نعم اللحم) فقال الإمام: (إني لا أملك الثمن) . ثمن لحم أقل من درهم، الإمام لا يملكه، لماذا؟ وحقاً لا يملك الإمام، لا من بيت المال، ولا من أملاكه الشخصية ومزارعه الكثيرة التي زرعها وحرثها؟

نعم إنه لا يملك أن يكون في وقت واحد عادلاً وأن يأكل اللحم وهو خليفة المسلمين ولعلّ بعض المسلمين لا يجدون اللحم، ولعل بعض غير المسلمين في بلاده لا يجدون اللحم.

إن الإمام لا يحن على المسلم فقط، وإنما حتى على الكافر، كما في القصة التي هجم فيها جيش العدو على الأنبار وآذوا النساء المسيحيات فتأثر الإمام تأثراً بالغاً وقال في كلامه: (والأخرى المعاهدة) يعني التي في عهد المسلمين، ولعلها لم تكن أيضاً مسيحية بل كانت وثنية، لأن الوثنيين بقوا في عهد الإمام، حيث لم يكن ضغط عليهم إذا استسلموا للدولة الإسلامية وعملوا بالشرائط.

وقال في كلام لمالك الأشتر: (الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)(7)، والنظير في الخلق يشمل الكافر والمشرك، والذي لا يؤمن بالله إطلاقاً، وعلى أي حال، فهذه مسألة فقهية ذكرناها في كتاب (الفقه ـ الجهاد) .

الإمام يريد بحرمان نفسه أن يوسّع على المسلمين وغيرهم، وبالفعل تمكّن من ترفيههم حتى جاء في بعض التواريخ: أن الإمام (عليه السلام) قال ما مضمونه: أنه في عهده صار لكل عائلة دار ورزق وماء.

إن أكبر الدول ثروة كأميركا لم تستطع ذلك، أما في روسيا فأكثر الناس جائعون، وإن كانت دعاياتهم تقول بأنها: (حكومة العمال والفلاحين) !!

وهكذا، إذا تمكنا من حرمان أنفسنا نتمكن من إنقاذ المحرومين.

وقد جاء في التاريخ أنه: إبان الحرب الإسلامية ـ الفارسية في أول الإسلام، حيث تعدّى الفرس ـ في قصة مشهورة ـ على المسلمين فاضطر المسلمون إلى محاربتهم، تعجب الفرس كيف يتقدم المسلمون وهم حكومة جديدة وبدائية إلى أبعد حدّ؟ فاجتمع قائدهم رستم مع ضباطه وقواد أركانه، واستشارهم في ذلك… عجباً هل هؤلاء معهم الملائكة؟ إنهم ما كانوا يصدّقون أن المسلمين أصحاب دين حقيقي، فلا ملائكة معهم، ثم الملائكة أيضاً لا تحارب إلا في معجزة خارقة للعادة، لأن الله أبى أن يجري الأمور إلا بأسبابها.. هل معهم الجن يحارب معهم ضد أعدائهم؟ لا هذا ولا ذاك.. فهل معهم السحر؟ عجيب، السحر يهزم الدول ويصنع الدول؟ لا يمكن هذا أيضاً..!

قال رستم: إن العدد والعدة لنا إضافة إلى أكثر من ألف سنة من الممارسة، وهؤلاء لا عدة لهم ولا عدد ولا نظم وهم بدائيون، وحكومتهم حكومة جديدة لم يمر عليها حتى عشرين سنة، فكيف يحاربوننا ويتفوقون علينا وعلى غيرنا؟ وأخيراً، استقر رأي رستم وأصحابه على أن يستقدموا واحداً من المسلمين ويستفسروا منه عن السبب؟

فاستقدموا مسلماً، وفي بعض التواريخ: اختطفوا مسلماً من هؤلاء المسلمين المنتشرين في الصحراء، وجاؤوا به إلى خيمة الحرب ذات الأبهة، الأبهة الفارسية المشهورة ذلك اليوم، وإذا به يرى فراشاً من أجمل الفراش، فجمع قسماً منه وجلس على الأرض!!

تعجب هؤلاء من فعل هذا المسلم، وقال له رستم: كان لنا سؤال واحد.. والآن لنا سؤالان.. نقدم الثاني منهما: لماذا جمعت الفراش وجلست على التراب؟

قال الرجل المسلم: - ومحل الشاهد في هذه الكلمة -: (إنما فعلت ذلك لأن لي أخوة في الصحراء يجلسون على التراب، فما أحببت أن أكون أعلى منهم مجلساً، وكيف أجلس على الفراش وهم يجلسون على التراب) ؟

... ولما ذهب ذلك المسلم نظر بعضهم إلى بعض وقالوا هذا هو الذي نخاف منه ونخشى. إن مثل هؤلاء يتقدمون علينا ولا يمر زمان إلا ويتسلطون على بلادنا! وهكذا كان.

المسلم في ذلك اليوم ما كان يلاحظ شخصه فحسب، ولا يقول: داري، ودابتي وأثاثي وبستاني وأملاكي ورصيدي وأسهمي و...، بل كان يلاحظ الكل ويقول: نحن الأخوة، نحن الجماعة، نحن الأمة يجب أن نكون متساوين في المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك، ولهذا تقدموا: فإذا حرمنا أنفسنا ـ نحن المسلمون ـ عن البضائع الأجنبية المرفهة ـ سواء حرمناها إطلاقاً أو بدلناها بالشيء الأصعب ـ كنا مع الذين يوفقهم الله سبحانه وتعالى للوصول إلى الهدف المنشود.

المقاطعة الشاملة

ذكرنا في الموضوع السابق: الركن السلبي في الاكتفاء الذاتي.. وسنتحدث الآن حول الركن الإيجابي منه.

الاكتفاء الذاتي لا يبدأ ضخماً واسعاً عميقاً، وإنما هو كالنبات ينمو رويداً رويداً، فإذا قررت الحركة الإسلامية العامة التي تريد النهوض بالمسلمين لإقامة دولة الألف مليون مسلم، أن يكتفي المسلمون ذاتياً حتى لا يحتاجوا إلى الشرق والغرب، فعليها أن تدعو المسلمين إلى أن يتخلوا عن البضائع الأجنبية واحدة تلو الأخرى، وشيئاً فشيئاً، وأن يحولوا البضائع المستوردة إلى البضائع المصنوعة في بلاد الإسلام، كما ويلزم أن يقطعوا حاجاتهم عن المواد الغذائية المستوردة من الخارج وينقلوا ذلك إلى المواد المنتجة في داخل بلاد الإسلام من لحوم وحنطة وأرز وحليب ومربيات وحلويات وغير ذلك تدريجياً..

فتنمو السلع الداخلية وتنقطع السلع الخارجية حتى يصل الأمر إلى الاكتفاء الذاتي، وحتى يكون المسلم سيد نفسه لا يمدّ يده إلى شرق أو غرب أو شمال أو إلى جنوب، وإنما يستعمل في مسكنه وملبسه ومأكله ومشربه وحاجاته ما يصنع في نفس بلاد الإسلام، فبلاد الإسلام وحدة واحدة والحدود الجغرافية التي جعلوها حدوداً قانونية كلها تتهاوى أمام هذه العزيمة، وبذلك يأخذ المسلمون في الارتفاع.

ويجب على الإنسان ألا يستهين بالسلعة الصغيرة فلا يقول: إنها لا تضر البلاد أو لا تنفع الغربيين، حتى ولو كانت بيضة واحدة، ففي حديث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ذات يوم جالساً إذ جاء مسلم بدينار، وقال يا رسول الله إنها صدقة عن عشرة دنانير، وجاءه مسلم بعشرة دنانير وقال: يا رسول الله إنها صدقة عن مائة دينار، وجاء مسلم ثالث بمائة دينار وقال: يا رسول الله إنها صدقة عن ألف دينار، فلما ذهبوا توجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه وقال: كلهم في الأجر سواء، لأن كل واحد بذل عُشر ما عنده.

يعني: أن كل واحد سخت نفسه بأن يبذل عُشر ما يملك، فالأول بذل العشر والثاني بذل العشر والثالث بذل العشر.

وهذا الحديث تنفتح منه أبواب، فالحاجة الصغيرة كالحاجة الكبيرة كلتاهما تقويّان سلطة الشرق أو الغرب، وكلتاهما ـ إذا كانت من بلادنا ـ تُسقطان سلطة الشرق والغرب، فلا فرق بين أن يستورد إنسان بيضة واحدة من الغرب أو الشرق أو أن يستورد سيارة كبيرة قيمتها عشرون ألف دينار. فلا فرق بين الأمرين، وليس هناك مدخلية لكبر الشيء أو صغره.

إن من يشرب قطرة من الخمر حاله في الحرمة كمن يشرب كأساً منها، وإنّ من يطيع الله في إعطاء درهم للفقير ـ وذلك حسب إمكانه ـ كمن يطيع الله في إعطاء دينار للفقير بحسب إمكاناته أيضاً.

الأعمال لا تقاس بالحجم والكم فقط، وإنما تقاس بالكيف أيضاً، وأحياناً يكون (الكيف) أهم من (الكم) . وفي حديث مشهور: أن علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام وخادمتهم فضة قدّموا في سبيل الله في ثلاثة أيام خمسة عشر قرصاً من الخبز، فنزلت فيهم سورة (هل أتى)(8): (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءاً ولا شكوراً إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً)(9).

إن الله لا يمدح خمسة عشر رغيفاً من الخبز، لأن بالإمكان أن ينفق الإنسان خمسة آلاف من رغيف الخبز أو خمسين ألفاً أو خمسمائة ألف منها، لكن الله ينظر إلى تلك القلوب الطاهرة التي بذلت كل ما عندها من الأقراص في تلك الليالي، ولذا نرى أن نفوس هؤلاء الأطهار لما ملكوا (فدك) أو لما ملكوا الحوائط السبعة في قصة طويلة أو لما ملك الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) البلاد الإسلامية كافة، وهي أكبر بلاد الدنيا في ذلك اليوم... كانت لهم نفس تلك النفسية حين بذلوا الأقراص.

إنه لا فرق بين الصغير والكبير في الأمور، سواء في المعصية أو في الطاعة، فلا يقل من يريد مقاطعة البضائع الأجنبية الاستعمارية: أية أهمية للبيض، أو أية أهمية لأمتار القماش، أو أية أهمية لسلعة صغيرة قيمتها درهم أو ربع دينار؟ لا.. إن الواجب المقاطعة الكاملة لكل السلع الصغيرة منها والكبيرة.

إن الصغائر تتجمع حتى تكون كبيرة، والشاعر يقول: (ومعظم النار من مستصغر الشر)

فالشرارة الصغيرة قد تحرق مخزناً كبيراً من الخشب، أو الورق، أو النفط، أو الفراش، أو ما أشبه ذلك.

إننا نرى أن نفس المستعمرين يعملون بهذه الخطة، فإنهم لا ينظرون إلى (الكم) فقط، وإنما ينظرون إلى (الكيف) أيضاً.. ففي كلام لأحد السياسيين من إحدى البلاد الإسلامية يقول: إن حكومة ذلك البلد عزلت رئيس البنوك، ولم يُعلم السبب؟ وذهبت أنا إلى رئيس الجمهورية وكان صديقاً لي ـ وكان عميلاً للاستعمار البريطاني ـ وسألته عن السبب؟

فقال رئيس الجمهورية: إن الأمر سر ولكنني سأبوح لك به، وهو أن سفير بريطانيا جاء إليّ وأبلغني بامتعاض حكومته من أن يكون هذا الدكتور في الاقتصاد رئيساً للبنك المركزي.

قلت للسفير: لماذا هذا الامتعاض؟

قال: لأنه ألّف كتاباً حول البنوك غير الربوية، وأنه كيف يمكن أن تُبنى البنوك بدون ربا، فقلت للسفير البريطاني حينها: (إن الأمر سهل، فإني الآن أصدر الأمر إلى وزير الاقتصاد لتبديله بغيره) .

لاحظوا هذا الشيء: إن سفير بريطانيا يبلّغ رئيس جمهورية بلد إسلامي ـ والرئيس عميل لهم بطبيعة الحال- امتعاض حكومته لأجل تأليف كتاب حول البنوك اللاربوية.. فالاستعمار يلاحظ حتى الصغائر في شؤونه، والصغائر تتجمع، حتى تكون القطرات عيناً، والعيون أنهراً، والأنهر نهراً كبيراً، والأنهر الكبار بحراً.

يجب علينا أن نتعلم من الله عز وجل حيث انه كوّن البحار من قطرات الأمطار الصغيرة، وكذلك جرت عادة الحياة على ذلك، فالجيش الكبير الذي يفتح البلاد إنما يتكون من فرد، وثان، وثالث، وهكذا، وكذلك الإنسان يتكوّن من خلايا حية كل خلية حية لا تُرى بالعين المجردة.

إننا يجب علينا في مقاطعتنا للبضائع الأجنبية والإكتفاء الذاتي في بلادنا أن نلاحظ صغائر الأمور أيضاً لا كبائرها فحسب.

أي أننا يجب علينا أن نقاطع الأجنبي في الألبان، ونقاطع الأجنبي في اللحوم، ونقاطع الأجنبي في البيض، وفي المواد الكمالية، وسائر الأمور الصغيرة تدريجياً، حتى نصل إلى مقاطعته في الطائرة، في السيارة، في الماكنات الزراعية، في المطابع، في المعامل، في القطارات، وفي غير ذلك.

تشجيع الاقتصاد الوطني

هنالك عدة مقوّمات للاكتفاء الذاتي، لا بدّ للحركة الإسلامية من أن توفرها، سواء في مرحلة النضال السلبي أو الإيجابي..

ومقومات الاكتفاء الذاتي عبارة عن الأمور التالية:

الأول: تشجيع البضائع الداخلية في البلاد الإسلامية، فعلى الحركة، أن تهيئ تشجيعاً - بمختلف أقسامه - للمنتجين الداخليين سواء أكان إنتاجاً زراعياً، أو صناعياً، أو فكرياً، أو عمرانياً، أو غير ذلك، فإن التشجيع له أثر بالغ في الكمية والكيفية للمنتجات الداخلية.

الثاني: التشجيع لمستهلك البضائع الداخلية، في مقابل تركه للبضائع الأجنبية، فإن هذا المستهلك يجب أن يُشجع بمختلف الوسائل والسبل.

الثالث: جعل التعاونيات لمختلف البضائع الداخلية. مثلاً: نحتاج ـ لتمويل ألف مليون مسلم ـ إلى مائة ألف جمعية تعاونية على أقل تقدير في مختلف القرى والأرياف والمدن، وهذه التعاونيات تستورد البضاعة من نفس البلاد الإسلامية وتبيعها لنفس البلاد الإسلامية بسعر مناسب يوجب جلب المستهلكين إليها.

الرابع: صناديق الإقراض والاقتراض، لأجل تشجيع البضائع الداخلية وترك البضائع الأجنبية، فكثير من الزرّاع والصناعيين، والمثقفين، والمخترعين وغيرهم يحتاجون إلى قروض وأموال ليتمكنوا من القيام بإنتاج البضائع الداخلية، فإذا كانت هنالك صناديق إقراض، وصناديق إعطاء رأس المال ـ للذين ينتجون البضائع إذا كانوا فقراء، وتتكون هذه الصناديق من الزكاة وما أشبه - نشطت جميع البضائع الوطنية، وسارت إلى الأمام.

الخامس: التنسيق: يعني: أن تكون مكاتب للتنسيق بين المنتج والمستهلك وصناديق الاقتراض والتعاونيات، فإن التنسيق يوجب أن تسير الأمور بسرعة مطلوبة وبنوعية حسنة.

السادس: الدعاية الكافية لأجل هذا الشيء في الكتب والمجلات والجرائد والإذاعة والتلفزيون والملصقات واللافتات وغير ذلك، فإن للدعاية ـ وبيان أن الاستعمار إنما يدخل بلادنا بأسباب من جملتها الاقتصاد ـ أثر فعال في التفاف الناس حول هذه الحركة مما يجعل الأمور تسير على حسب ما يرام.

وعبر تطبيق هذه الأمور قد خطونا خطوة في طريق الاكتفاء الذاتي، إننا إذا راجعنا تاريخ الرسول (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) نرى أنهما كانا يهتمان بكل الأمور صغيرها وكبيرها في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي، حتى أننا نرى أن الرسول وعلياً (عليهما وآلهما الصلاة والسلام) كانا يعملان حتى الأعمال التي نعدّها أحياناً حقيرة.. فالرسول (صلى الله عليه وآله) بنفسه نحر مائة ناقة في حجه وشرك علياً فيها، وكان الرسول في ذلك اليوم رئيس أربع دول ـ حسب الحدود الجغرافية الحالية - وهي: الحجاز، البحرين، الكويت واليمن.

لماذا يفعل الرسول (صلى الله عليه وآله) هذا الشيء، ومعه ـ على بعض التواريخ ـ مائة وثمانون ألف إنسان حجّوا معه؟ إن الرسول كان يريد تعليم المسلمين الاكتفاء الذاتي بأن يقوم المسلم بكل شؤونه.

ويذكر أبو الفتوح الرازي في تفسيره المعروف حول زواج فاطمة الزهراء من علي (عليه السلام)، إنه لما تقرر الزواج أهدى بعض الصحابة إلى الرسول: إبلاً، وأهدى بعضهم للرسول بقراً، وأهدى بعضهم للرسول شاة، حتى اجتمع منها الشيء الكثير.

فلما جن الليل ـ وكان ذلك قبل العرس- قال الرسول لعلي: يا علي لنشترك في تهيئة هذه اللحوم لإطعام المسلمين غداً، فتحمّل الرسول (صلى الله عليه وآله) مسؤولية تقطيع اللحوم، وتحمّل علي مسؤولية ذبح ونحر تلك الأنعام، فكان علي يذبح الأبقار والشياه وينحر الإبل ويسلخ تلك الحيوانات، والرسول (صلى الله عليه وآله) يقطع اللحم قطعة قطعة، واشتغلا بذلك من أول الليل إلى الصباح، مما يدل على أن الإبل والشياه والأبقار كانت كثيرة، ثم أطعماها الناس.

على ماذا يدل هذا الحديث مع العلم أن الرسول كانت له جمهرة كبيرة من المسلمين، مستعدّون لمساعدته في كل شيء؟ وفي بعض التواريخ: إن الذين كانوا في الصُفَّة كانوا زهاء أربعمائة إنسان، وكان هؤلاء بمنزلة الجيش الاحتياطي للرسول في الشؤون: شؤون الدولة التي كان الرسول (صلى الله عليه وآله) مكلّفاً بها، وشؤون الدين الذي أنزل على الرسول وأمر بتبليغه.

ومع كل ذلك يقوم الرسول (صلى الله عليه وآله)، وعلي (عليه السلام) ـ مع كثرة مشاغلهما ـ بالذبح والسلخ وتقطيع اللحم من أول الليل إلى الصباح!

إن الرسول (صلى الله عليه وآله) يريد أن يعلّمنا كيف يجب أن نكتفي بما عندنا وأن نهيئ أنفسنا صناعياً، زراعياً، تجارياً، عمرانياً.. لكي نقوم بكل شؤوننا.

ومن المشهور لدى الخاصة والعامة، وتتناقله الكتب والمنابر: أن الرسول (صلى الله عليه وآله) هو وأصحابه قاموا ببناء المسجد وببناء الدور حول المسجد في قصة طويلة معروفة، وفي كتب الحديث: أن علياً (عليه السلام) غرس مائة ألف نخلة! ولنفرض أن بين كل نخلة ونخلة لا بد من مسافة مترين، فمعنى ذلك أن علياً عليه السلام زرع مائتي كيلو متر من الأرض، وتعلمون أن مائتي كيلو متر مربع من الأرض كم يكون مساعداً لتقوية الاقتصاد، ورفع المستوى الزراعي، ثم لنفرض أن علياً (عليه السلام) كان يزرع كل يوم خمسين نخلة، فمعنى ذلك أن العمل يستغرق ست سنوات على أقل تقدير في أيام ابتعاد علي عن الخلافة.

إن معنى كل ذلك أن الرسول (صلى الله عليه وآله) ـ وكذلك سائر الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) - أرادوا أن يعلّمونا الاكتفاء الذاتي حتى لا نكون محتاجين إلى الأجانب، إلى الشرق أو الغرب، أو المستعمرين.

فالمهم إذن أن نحقق الاكتفاء الذاتي، بالطرق السلبية: بالمقاطعة للبضائع الأجنبية، وبالطرق الإيجابية: بأن نسلح أنفسنا بالسلاح الذي يوجب نموّ زراعتنا وصناعتنا وتجارتنا وصيدنا وحيازتنا للمباحات وعمراننا، وغير ذلك.

واللازم أن تشكل الحركة الجماهيرية ـ التي تريد الوصول إلى حكومة ألف مليون مسلم ـ حركة في داخلها لأجل تشجيع المنتج والمستهلك وصناديق القرضة الحسنة وما أشبه، ولأجل تثقيف الجماهير بهذه الأمور، ولأجل التنسيق أيضاً.. مما ينتهي إلى استغنائنا عن الغرب، وعن الشرق. وإذا استغنينا عنهم بنينا بناءً شامخاً يصل ـ إن شاء الله مع سائر الأمور التي ذكرناها، وسنذكرها ـ إلى دولة ألف مليون مسلم.

كل شيء من أجل الاكتفاء الذاتي

لا بد من استغلال كل شيء، حتى أقل الأشياء وأحقرها، وحتى الزمان الترفيهي له الأثر في التقدم إذا تمكنا من استغلاله، وإن الأمور الصغيرة تتجمع حتى تكون أموراً كبيرة.. وهذه سنة الحياة في كل شؤونها المادية والمعنوية، وهناك حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: (صبّ فضل الماء من الإسراف)(10) فإذا كان صب فضل الماء من الإسراف كان معناه أن الفضل يجب أن يُحتفظ به.

وفي حديث آخر: أن الإمام الرضا ) عليه السلام) رأى أحد خدمه يأكل بعض الفاكهة ويقذف ببعضها الآخر الملتصق بالنواة فقال: (سبحان الله إن استغنيتم أنتم ففي الناس فقراء) يعني أن هذا المقدار يسمى إسرافاً. حراماً أو مكروهاً..

فعلى الإنسان ألا يلاحظ أنه يملك مالاً كثيراً، وإنما يلاحظ أن في الناس معوزين مادياً واقتصادياً، وهكذا في سائر الشؤون.

في الحرب العالمية الثانية خطب هتلر ـ ذلك الرجل الدكتاتور المعروف الذي أفسد بلاده وأفسد العالم كما هو شأن كل دكتاتور- في أعضاء بلاده خطاباً حاراً، وألقى باللائمة على النواب وأعضاء الحزب وقال: لماذا تستورد بلادنا بعض البضائع مثل موسى الحلاقة من بلد آخر؟ ولماذا لا تكون بلادنا تنتج حتى الموسى؟ ودام الخطاب ـ كما ذكرت الصحف - ساعة ونصف، وكل الخطاب تهجّم على المجلس وعلى أعضاء حزبه حول هذا الشيء الذي ربما يعتبر تافهاً، ولم يكن تافهاً في الحقيقة. لاشك أن هتلر كان دكتاتوراً وكان بعيداً عن الموازين العقلائية ولكن كلمته هذه كانت صحيحة، وفي الأحاديث: (خذ الحكمة ولو من غير أهلها)(11) والحكمة ضالة المؤمن يأخذها أين وجدها.

وقد قيل: إن أحد كبار الشخصيات سُئل: ممن تعلمت الأدب؟ قال: (ممن لا أدب له) يعني: أنه لا يمنع الإنسان أن يأخذ الحكمة ممن لا أدب له، فإذا كان هتلر يهاجم بلاده وأعضاء حزبه ومجلسه لأنهم يستوردون الموسى، فماذا يقال: في بلاد الإسلام وهي تستورد كل شيء من الإبرة إلى الطائرة؟!

نحن نرى أن البلاد الصناعية أنزلت البشر على القمر، ونحن نستورد حتى البيض، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على البون الشاسع بيننا وبينهم، ويدل على أننا مستعمرون اقتصادياً، ومن المعروف أن الاستعمار الاقتصادي يلازم الاستعمار الثقافي، والاستعمار السياسي، وأحياناً الاستعمار العسكري، لأن الاستعمار وحدة لا تتجزأ.

وعلى أي حال، فالواجب أن نستغلّ ـ لأجل الاكتفاء الذاتي- جميع مواردنا حتى الصغيرة وحتى أوقات الترفيه والفراغ، وقد جاء قبل سنوات في تقرير: أن الإسرائيليين يخرجون في أيام عيد الشجرة في أول الربيع إلى ضواحي فلسطين المغتصبة، وكل إنسان ـ من رئيس الوزراء إلى الطفل المميز الذي يتمكن من العمل - يزرع شجرة، لأن الحكومة ووزارة الزراعة تهيئ قبل ذلك الأراضي وتهيئ الفسائل والأشجار الصغيرة على عدد الذين يخرجون، وقد جاء في تقرير: أنه قد زرعت في يوم عيد الشجرة في إحدى السنين مليون شجرة.. إنهم حتى في أيام أعيادهم وترفيههم لا يتركون الأمر بلا منفعة.

إن على الإنسان الذي يريد التقدم في الحياة تقدماً صناعياً وزراعياً وإيمانياً وخُلقياً و.. أن يستغل أيام عطله، لا أن يشغل نفسه بالعبث والاعتباط.

وقد جاء أيضاً في مجلة قبل سنوات: إن إحدى الكنائس في البلاد الغربية التي أعلنت إفلاسها فكرت في خطة تستردّ معها اقتصادياتها، فتوصلت إلى أن تستأجر جماعة من العمال ليجمعوا لها النفايات، فجمعوا النفايات خلال سنة، وبدّلوها إلى مال ونقد، فكان الربح أكثر من ثلاثة ملايين دولار!

فإذا كانت النفايات تعطي هذه النتيجة، فكيف بغير النفايات؟ فإذا تمكنا أن نستغل نحن فرصتنا الزمنية وفرصتنا المادية وطاقاتنا البشرية وغير البشرية الكبيرة والصغيرة والترفيهية وغير الترفيهية، نتمكن عندها من التقدم والاكتفاء الذاتي.

إني أذكر أنه قبل أربعين سنة ـ حين كنا في العراق ولم تكن دولة إسرائيل الغاصبة قد قامت بعد وكان بعض اليهود حينئذٍ يسكنون في العراق - كان بعضهم يأتي أيام الخميس إلى أزقتنا وشوارعنا ويشترون بالمال ـ الزهيد طبعاً - كل شيء رخيص وكل شيء تالف، وكل شيء خلق حتى الحصير الخلق والقنينة المكسّرة.. فسألناهم في ذلك اليوم: ماذا تصنعون بهذه الأمور؟ قالوا: إنهم يفرغونها في المعامل، ويصنعون منها أدوات جديدة وأشياءً حسنة، وحتى العظام كانت تشترى لأنها تستعمل لأجل السكر والقند وما أشبه.

وعلى كل حال، فالواجب علينا أن نستعمل كل فرصنا، كل طاقاتنا، كل إمكانياتنا، كل صغيرة وكبيرة من أعمالنا لأجل التقدم والاكتفاء الذاتي.

وقد ورد في الحديث: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في ذات يوم يأكل التمر بيمينه، وكان إذا أكل التمر وضع النواة في كفه اليسرى والناس ينظرون ويتعجبون: لماذا يحتفظ بالنواة؟ وإذا به (صلى الله عليه وآله) يرى عنزة تسير من بعيد، فأشار إليها الرسول (صلى الله عليه وآله) أن هلمّي! فجاءت العنزة وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفتح كفه اليسرى أمامها، فأخذت تأكل النوى من يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) .. كان بإمكان الرسول قذف ذلك النواى، لكن الرسول راعى النظافة من ناحية، وراعى أيضاً عدم الإسراف حتى في نواة التمر.

فيجب علينا إذا أردنا التقدم أن نستغلّ أوقاتنا وفرصنا وحتى عطلنا، وأيام ترفيهنا، وأن نستغل حتى صغائر أمورنا لأجل أن نتقدم اقتصادياً ونكتفي ذاتياً، في كل الشؤون.

تحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف الأبعاد

لا نستطيع أن نحقق الاكتفاء الذاتي لو اقتصرنا على أبعاد محدودة وضيقة.. بل لا بد أن يكون جهاد (الاكتفاء الذاتي) شاملاً لكل الأبعاد، فعلى القائمين بالحركة الإسلامية العامة التي تنتهي إلى حكومة ألف مليون مسلم (إن شاء الله) أن يعمموا الاكتفاء في مختلف أبعاد حياة الإنسان، من المأكل، المشرب، الملبس، المسكن، المركب، الــزواج، الدواء، الثقافة، الزراعة، الصناعة، وغير ذلك، فاللازم على الحركة مراعاة كون المسلمين مكتفين في كل الأبعاد، مثلاً: بالنسبة إلى الزواج يجب أن يعمل الرجل وأن تعمل المرأة كلاهما، لأن المرأة تتصور أنها ربة بيت وخلقت للاستهلاك وإنجاب الولد وتربيته فقط.

ولنتطرق هنا لمسألة مهمة ألا وهي مسألة الزواج، فلهذا الموضوع مدخلية في بحثنا هذا.

فالزواج يجب أن يكون أولاً بسيطاً غاية البساطة، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث شريف (خير نساء أمتي أقلهنّ مهراً)(12)، فالمهر كلما كان أقل كان الزواج أفضل، وقد ذكرنا أنه يظهر من بعض الأحاديث أن مهر أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهن، ومهر بنت رسول الله فاطمة عليها الصلاة والسلام كان معادلاً لثمانية عشر مثقالاً من الفضة.

وكذلك بالنسبة إلى بساطة حاجيات الزواج فلا ضرورة للتجمّل واشتراء البضائع الأجنبية وتكديسها في الدور، كما لا ضرورة للبيت المستقل للزوجين، بل يستطيعان العيش في بيت والد الزوج مثلاً، وكذلك نعمل كما كان يعمل آباؤنا السابقون حيث إن الزواج كان بسيطاً، والزواج البسيط سهل بطبيعة الحال، وينبغي أن يكون جهاز الزواج من صنع الوطن الإسلامي الكبير.

أما الثلاجة والغسالة والتلفزيون والأجهزة الأجنبية الخارجية فإنها كلها تجملات كمالية لا لزوم لها، والذين يجنحون إلى هذه التجملات هم الذين لا يتمكنون من التقدم إلى الأمام، فهم أسراء التقاليد، وأسراء الأعراف المنحرفة، وأسراء العادات الأجنبية.. وهؤلاء لا يتمكنون من التقدم والنهوض بالإسلام إلى الأمام وإقامة حكومة ألف مليون مسلم.

إذن فالزواج يجب أن يكون ذا اكتفاء ذاتي بسيطٍ إلى أبعد حدٍ ممكن. ينقل والدي (رحمه الله) أن السيد عبد الهادي الشيرازي ـ الذي أصبح فيما بعد المرجع الأعلى للمسلمين- لما تزوج كان الفرق بين ما قبل ليلة الزواج وما بعد ليلة الزواج أن الزوجة هُيئ لها ثوب جديد واحد وفراش جديد، وانتقلت الزوجة من بيتها إلى بيت السيد عبد الهادي الشيرازي (رضوان الله عليه)، وعاشا سعيدين وارتفعا في مدارج الكمال (وهي كانت أخت والدي) .

فالبساطة توجب نوعاً من الاكتفاء الذاتي، وهذا بعد من أبعاد الاكتفاء.

وبعد آخر هو الاكتفاء في الدواء، ففي بلادنا الإسلامية أكداس من الأدوية المختلفة من النباتات والأعشاب والمواد المعدنية والحيوانية ونحو ذلك. فلماذا إذن نحتاج إلى استيراد مختلف الأدوية من هذا البلد الأجنبي، أو من ذلك البلد، فاللازم علينا أن نكتفي بعقاقير تصنع في بلادنا، مثل الأدوية السابقة والتي جربناها من أول الإسلام إلى قبل قرن تقريباً، ورأينا من تلك الأدوية الشفاء الكامل بإذن الله سبحانه وتعالى.

مثلاً: في إيران وحدها أكثر من ثلاثة آلاف قسم من النباتات الدوائية وفي مصر والباكستان وأفغانستان وسوريا، والعراق وفي غيرها أدوية كثيرة، ونحن نتمكن أن نستفيد منها. والطب الإسلامي ـ الذي هو مزيج من الطب اليوناني والفارسي والهندي والصيني بإضافة المعلومات الإسلامية التي أضيفت إليه - طب غني إلى أبعد الحدود، وليس معنى ذلك أن نترك تقدم العلم في الطب، بل معنى ذلك أنا ما دمنا نعمل لإعادة استقلال بلادنا وإنقاذ ألف مليون مسلم يجب أن نكتفي بأقل قدر من كل شيء. فإذا اضطررنا إلى دواء أجنبي فذلك الاضطرار بقدره، كأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر، وإلا فالواجب علينا أن نكتفي ونجعل الأصل الاكتفاء بالأدوية التي توجد في بلادنا، تحت نظر الأطباء المسلمين.

هذا أيضاً بعد من أبعاد الحياة، وبهذا البعد نكتفي ونستغني عن كثير من الاستيرادات من الشرق ومن الغرب، ونتخلص من أسر الشرق والغرب، وكذلك في سائر أبعاد الحياة الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية، التربوية، العمرانية، وغيرها... يجب علينا أن نجعل الأصل هو الاكتفاء بما في بلادنا، ونجعل احتياجاتنا إلى غيرنا مثل الضرورة وأشد من الضرورة، وبذلك نتحول تدريجياً من أمة مستهلكة إلى أمة منتجة.

إن هذه الأمور تتجمع وتتجمع حتى تعطي الاكتفاء الذاتي، وقد رأيت حديثاً: أن أحد أمراء بني العباس (ولا اُسمهم خلفاء لأنهم لم يكونوا خلفاء الرسول (صلى الله عليه وآله) ولم يأتوا إلى الحكم باستشارة المسلمين حتى نقول إنهم خلفاء على المسلمين) في سامراء أراد أن يرهب الإمام الهادي (عليه السلام)، فأمر جيشه أن يلقي كل واحد منهم عليقاً من التراب في مكان خاص ـ والعليق كيس صغير يجعل على فم الفرس أو الحمار أو ما أشبه - فألقى كل واحد منهم ذلك العليق في المكان المقرر. فصارت تلك الأتربة تلاً كبيراً جداً وهذا التل باق إلى الآن وهو قرب (الملوية) منذ أكثر من ألف ومائتي سنة تقريباً. إن العليق الواحد وإن لم يكن يصنع ذلك لكن إذا تجمع العليق إلى العليق صنع ذلك، وإلى اليوم يسمي أهل سامراء ذلك التل بـ(تل العليج) .

هذا معنى تجميع الأشياء الصغيرة التي تتحول مع مرور الزمن إلى أشياء كبيرة، حتى أنها إذا مرّ عليها ألف سنة لا تتأثر بذلك.

وفي التاريخ أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ذات مرة في صحراء لا حطب فيها ولا أعشاب ولا أشواك، فأمر أصحابه أن يجمعوا الحطب، فقالوا: يا رسول الله لا حطب في هذه الصحراء؟ قال لهم الرسول: إذهبوا واجمعوا ما تمكنتم عليه من ذلك، فذهبوا وجمعوا شيئاً كثيراً من ذلك الحطب. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أمرتكم بذلك لتعلموا انه هكذا تتجمع الذنوب يعني: لا تنظروا إلى الذنب الصغير بنظر الازدراء والاحتقار، لأن الذنوب الصغيرة تتجمع وتتجمع حتى تكون جبلاً من الذنوب وقد أمرهم بذلك ليكون لهم مثلاً محسوساً.

هكذا تتجمع الأمور الكبيرة، من العليق، أو من الحطب، أو من قطرات المطر التي تصبح أنهاراً وبحاراً، أو من غير ذلك، فعلينا في مسألة الاكتفاء الذاتي أن نعمم الاكتفاء الذاتي بكل الأبعاد في مرافق حياتنا، لا في بعد واحد، بل من قبل الولادة حتى بعد الموت، ويجب أن نستغني عن الكماليات الموسعة في الزواج، وحتى في علاج المريض.

وفي الزراعة إذا لم نتمكن من استخدام الآلات الزراعية المصنعة في بلادنا الإسلامية، لا بد لنا من أن نرجع إلى الأساليب البدائية في الزراعة وبذلك نستغني عن غيرنا، وهكذا لا حاجة إلى الكماليات في بيوتنا وفي ملابسنا، وفي فراشنا، وفي سائر أجهزة حياتنا.

مثلاً: لا نحتاج إلى أن نستورد السيارات من البلاد الأجنبية للسفر وللنقل وما أشبه، وإنما يجب علينا أن نعمل حسب الاكتفاء الذاتي(13). نساؤنا يجب أن يغزلن في البيوت وينسجن بأنفسهن، ومن الممكن صنع السجاد في البيوت وحتى بمساعدة الأطفال إذا لم يكن ذلك شاقاً عليهم، وكذلك يمكن أن نربي الدواجن في بيوتنا، فمثلاً القرية التي تحتوي على ألف دار إذا كان في كل بيت منها شاة فهذه الشياه تتوالد، تعطي الصوف، تعطي اللبن، تعطي مشتقات اللبن، من الزبد والدهن وغير ذلك، وعندها فكم سيكون الاكتفاء في هذه القرية الصغيرة بالنسبة إلى اللحوم والشحوم، والجلود والملابس التي تصنع من الصوف وغير ذلك.

إذن نحن إذا صممنا على الاكتفاء الذاتي يجب أن يكون ذلك شاملاً لمختلف جوانب الحياة.

فإذا فعلنا ذلك، وعلم الله سبحانه منا الصدق، وعملنا وسهرنا وتوكلنا على الله، واتحدنا ورصصنا الصفوف واجتمعت كلمتنا، فسيأخذ الله بأيدينا.

دعم روافد الاقتصاد الإسلامي

صب كل الطاقات ـ السلبية والايجابية - المرتبطة بالشؤون الاقتصادية في قنوات الوطن. ومرادنا بالوطن: الوطن الاسلامي، أي كل الأرض الاسلامية، فإنها وطن واحد، والحدود والقيود والحواجز كلها باطلة، ويجب أن تزال، ومعنى أن نصب كل الطاقات الاقتصادية في الوطن الإسلامي هو ألا نصرف هذه الطاقات في غيره.

مثلاً: الاصطياف يجب أن يكون في البلاد الإسلامية، فإذا أراد الإنسان الاصطياف لا يذهب إلى بلاد الشرق أو الغرب، وإنما يذهب مثلاً إلى شمال العراق أو الى شمال إيران، أو إلى الأماكن الجميلة من سائر البلاد الإسلامية، لا أن يذهب إلى البلاد الأجنبية، فإن هذا يسبب تشجيع الاقتصاد الأجنبي، وتحطيم الاقتصاد الإسلامي، وكذلك إذا أراد أن يضع نقوده في البنك فيجب أن يضعها في بنك إسلامي مرتبط بالاقتصاد الاسلامي، لا بالاقتصاد الأجنبي، ولا في البنوك الربوية التي تجري عليها القوانين الغربية، فإن البنوك الربوية كلها تصب في مجرى الاقتصاد الغربي والشرقي العالميين. أما البنوك الوطنية الإسلامية المستقلة فإنها تصب طبيعياً في نفع المسلمين أنفسهم، وكذلك إذا أردنا العلاج فلنذهب إلى البلاد الاسلامية، فلا حاجة للذهاب إلى لندن، أو نيويورك، أو إسبانيا أو يوغسلافيا أو نحوها، فإن الطب عندنا لا بأس به، حتى إذا قلنا إنه لا يصل إلى مستوى تطور الطب في سائر البلاد، فهل معنى ذلك أن نترك اقتصادنا وطبنا ونقاطع أنفسنا ونذهب إلى بلاد الأجانب ونعطي لهم اعتباراً ومالاً ونستورد لبلادنا الاستعمار والاستغلال، وما أشبه؟!

ويلزم أيضاً التشجيع للاقتصاد الوطني، للعمال الوطنيين، للشركات الوطنية الإسلامية، فإذا كان عندنا مثلاً مشروع لبناء مطار أو بناء محطات قطار، أو نصب معامل، أو ما أشبه، واحتجنا إلى خبراء فلنستورد الخبراء من البلاد الإسلامية، لا أن نستورد المستشارين والخبراء من البلاد الأجنبية، أو نأتي بالشركات الاستعمارية لتبني في بلادنا، فإن كل ذلك استعمار واستغلال وتحطيم للاقتصاد الوطني وتقوية للاقتصاد الأجنبي، وهكذا بالنسبة إلى مشاريع أخرى وهي كثيرة وكثيرة جداً.

أما ما قد يقال من أن بعض تلك الأمور الأجنبية أفضل مما في بلادنا، فإنا ـ على تقدير التسليم ـ نقول: هل إذا كان ولدك غير جميل الشكل وولد الجار جميل الشكل تبدل ولدك بولده؟ كلا، فأنت تعيش مع ولدك وتحب ولدك، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية يجب مراعاة كل الأمور، فهل ذهابنا إلى تلك البلاد وصبّ اقتصادنا ودعايتنا وطاقاتنا الأخرى فيها أفضل؟ أو شفاء مريض أو بناء مطار، أو بناء محطة قطار أو ما أشبه على غير المستوى المطلوب؟

إننا يجب أن ننظر إلى المجموع لا إلى بعض الأمور فقط، فهل من الأفضل أن تبقى إسرائيل في بلادنا وتقتل أبناءنا وتستحيي نساءنا وتهتك أعراضنا وتهان كرامة كل البلاد الإسلامية؟ أم أن نعيش أحراراً مستقلين مع تحمل بعض الصعوبات؟

فإذا لاحظنا هذا الشيء وقارناه بتلك الأمور الجزئية نقول: إنه يجب علينا أن نقاطع الغرب والشرق حتى لا يستغل الغرب فلسطين ولا يستغل الشرق أفغانستان و.. في قبال الأمور الطفيفة الجزئية التي نتمسك بها، وقاعدة (الأهم والمهم) قاعدة عقلائية يجب اتباعها.

لقد ذكر بعض الكبار من مشايخنا أن الإمام الثائر الشيخ محمد تقي الشيرازي (رحمة الله عليه) الذي انتزع استقلال العراق من البريطانيين، رغم قلة عدته وعدده وكثرة عدة البريطانيين، كان قد حرّم ركوب السيارة. وكان يقول: إن ركوبكم السيارة يشجع استيراد السيارات الأجنبية إلى العراق من بريطانيا، فمعنى ذلك تشجيع البريطانيين اقتصادياً وتجارياً ومالياً في وقت هم يحاربوننا فيه ويقتلوننا ويسفكون دماءنا ويستحلون أعراضنا وبلادنا، ولهذا لم يكن المتدينون يركبون السيارة في أيام الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي إلا من سوّلت له نفسه من عملاء الاستعمار أو الذين تأثروا بالدعايات الاستعمارية.

وقصة تحريم الإمام المجدد السيد محمد حسن الشيرازي (رحمه الله) التنباك لأجل هذه الغاية مشهور، وكان يقول: إن استعملتم التنباك تقوّى الاستعمار في إيران، فقاطعوا التنباك حتى نطرد الاستعمار من إيران، وقد استجابت جماهير إيران لندائه فقاطعت التنباك مقاطعة غريبة، حتى نقل التاريخ أنهم أغلقوا المحلات التجارية في أصفهان وشيراز وتبريز وطهران وغيرها مدة ستة أشهر، يعني أن الناس مدة ستة أشهر كانوا في إضراب ومظاهرات وما أشبه، حتى تمكنوا من طرد الاستعمار البريطاني من بلاد ايران، وعادت إيران بذلك إلى استقلالها، حيث إن الانجليز أرادوا ـ عن طريق التجارة ـ الاستيلاء على إيران، كما استولوا بواسطة التجارة أيضاً على الهند تحت عنوان (الشركة الشرقية الهندية ـ البريطانية) وكذلك أرادوا استغلال العراق بواسطة (شركة البصرة البريطانية) حيث فتحوا شركة في البصرة، وكان ذلك منفذ استعمارهم إلى البلاد.

ومن قبيل ذلك قصص أخرى كثيرة من جملتها أنه لما جاء المستعمرون بـ(بهلوي الأول) إلى إيران ـ وهو رجل أرمني من كرجستان روسيا ليس بمسلم ولا إيراني، وإنما أظهر الإسلام كذباً وخداعاً- قاطعه العلماء وقاطعوا كل شيء مرتبط به، حتى أن أحد العلماء الكبار في تبريز وهو آية الله الشيخ صادق (رحمة الله تعالى عليه) صاحب كتاب (المشتق) وغيره، وكان مرجع تقليد في ذلك اليوم وزعيم الحوزة العلمية وزعيم المسلمين في نواحي آذربيجان حرّم الذهاب إلى الحج حتى للمستطيع، وعلله بأن الذهاب إلى الحج معناه أن بهلوي سيحكم سيطرته على الشعب بواسطة قوانين الجواز والتذكرة، ولا يجوز للمسلم أن يضع القيود على يديه ورجليه، فإن الله سبحانه وتعالى قد أنقذ المسلمين من الأغلال في قوله تعالى: (يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)(14).

وكان المستعمرون آنئذ قد خططوا لتحكيم سيطرة البهلوي على إيران من خلال التذكرة والجنسية والهوية وما أشبه. فحرم الشيخ الصادق آغا التبريزي (رضوان الله تعالى عليه) أن يرتبط المسلمون بالاستعمار البريطاني والسلطة البهلوية ولو بالذهاب إلى الحج، وقال: إن المسألة من باب (الأهم والمهم)، فالذهاب إلى الحج مهم وواجب، أما تقوية الاستعمار وتقوية عملائه في البلاد فهو من أعظم المحرمات، وهذا المحرم يوجب سقوط ذلك الواجب، وهو الحج، كما هو معروف عند فقهاء الإسلام في قضايا الأهم والمهم. إلى هذا الحد كان هؤلاء العلماء الأحرار الأبرار الذين كانت لهم نظرة بعيدة يحرمون تقوية الاستعمار اقتصادياً، أو سياسياً، أو اجتماعياً، أو قانونياً أو غير ذلك.

وقد نقل: أن في إحدى العواصم الإسلامية تعيش أقلية شاذة من الأرامنة وهم يشتغلون في مختلف الأشغال التجارية، لكنهم لا يشترون بضائعهم من غيرهم، فهؤلاء الأرامنة المبعثرون في تلك العاصمة ونسبتهم واحد بالمائة من السكان، وإذا احتاجوا شيئاً يأتون إلى دكان صديقهم ولو يقطعون عشرين أو ثلاثين كيلو متراً ولا يشترون من المسلم الذي هو في جوارهم، ولما سئلوا عن ذلك؟ أجابوا، صحيح أن هذا العمل يوجب صرف المال لأجل الذهاب والرواح وهذه خسارة، ولكن تقوية أنفسنا وصب اقتصادنا في كيسنا أهم من كل ذلك.

إن هذا المنطق وهذه الفلسفة القائمة على تقوية الاقتصاد الوطني للأمة هي من ضمانات تحقيق الاكتفاء الذاتي العام.

الاكتفاء الذاتي داخل الحركة

لكي تحقق الحركة الإسلامية العالمية أهدافها يلزم أن تقوي ذاتها داخلياً، وأن يلمّ بعضهم شمل بعض، والتعبير القرآني الحكيم يقول في هذا الصدد: (وتعاونوا على البر والتقوى)(15).

إن في الحركة عاطلين، ومرضى، وعوانس، وأيتام، وأرامل، ومسجونين، ومشردين، ومضطهدين، و.. فاللازم أن تشكل لهذه الأمور نقابات وجمعيات وهيئات، مثلاً تشكل نقابة الأطباء لأجل علاج ذوي الشهداء والمسجونين والقائمين بالحركة مجاناً في سبيل الله ولأجل تسهيل أمورهم.

وكذلك تشكل نقابة من المحامين لأجل الدفاع عن المظلومين والمضطهدين والمسجونين والمشردين مجاناً في سبيل الله.

وتشكل جمعية لأجل خدمة الأرامل والأيتام والعوانس وتزويج العزاب وتؤسس المدارس لأجل الأيتام من الذين مات أو استشهد أو سجن آباؤهم وإخوانهم وأزواجهم، فإن ذلك يشد من الحركة ويجعل القائمين بها مطمئنين بأن وراء ظهورهم من يقوم بشؤونهم في ساعة الشدة.

ونقابة أخرى من أجل العاطلين، فإنه كثيراً ما يُطرد المجاهدون من الوظيفة أو من العمل أو من المهنة، وهناك من يستصعب العمل في الحركة خوفاً من توقفه عن العمل أو لا يريد جر مشكلة إلى نفسه، فإذا كان الأمر كذلك، رأى هذا الشخص نفسه بين أن ينقطع عن المعيشة ليخدم الحركة الإسلامية العامة، وبين أن يترك الحركة ويذهب إلى العمل أو إلى المدرسة أو ما أشبه.

فإذا كان هنالك رصيد من جمعية أو نقابة لأجل تشغيل العاطلين، كان ذلك محفزاً له على السير إلى الأمام مهما كلف الأمر. فإنه يطمئن بأنه إذا فقد العمل فهناك من يعينه. ونقابة أيضاً للمحالين على التقاعد والذين لا يجدون عملاً والذين طالت أعمارهم ولا يتمكنون من العمل وليس لهم رصيد يمكن بسببه من إعاشة أنفسهم وذويهم.

والنقابة كانت في الأديان السابقة المنزلة من قبل الله تعالى، ونعم الشيء النقابة، ففي الآية الكريمة: (وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً)(16). وفي الإسلام كانت (نقابة العلويين) و(الطالبيين) منذ ألف سنة وأكثر.. والشريف الناصر والسيد المرتضى (رضوان الله تعالى عليهما) كانا في زمانهما نقيبين للعلويين والطالبيين يجمعان شملهم ويردان شاردهم ويقومان بحوائجهم ويؤدبان من شذّ منهم..

وبعد ذلك كان أولاد السيد ابن طاووس (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) يقومون بأمر النقابة كابراً عن كابر. حتى في أشد أزمات البلاد الإسلامية كغزو المغول، فالسيد ابن طاووس ذهب إلى بغداد وتحمل مسؤولية نقابة العلويين ـ في زمن المغول ـ سنوات عدّة، وقد لاقى من المشكلات الشيء الكثير، وأولها الغربة، لأنه كان يعيش في الحلة، فلاقى الصعوبة وواجه الحكام الذين كانوا ضد الإسلام، ونحن نرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحوال علي والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) حيث كانوا يقومون بهذه المهمات.

فنحن إذا أردنا الاكتفاء الذاتي يجب أن تقوم حركة الإسلام بكل ذلك حتى نتمكن من التقدم.

وقد ورد في حديث: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءه إنسان عاطل فأعطاه درهمين فاشترى الرجل بالدرهمين حبلاً وفأساً وذهب إلى الصحراء واحتطب ورجع إلى المدينة المنورة وباع الحطب، وهكذا اشتغل بفضله (صلى الله عليه وآله) .. وهكذا عمل في الأيام التالية حتى أصبح كاسباً محترماً. بهذه الطريقة كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يجمع الناس ويوجههم إلى مصالح دينهم ودنياهم.

كما أن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان يحث على تزويج النساء العوانس والأرامل، ويؤكد على ذلك تأكيداً مبرماً، حتى أن الصحابيات كلهن تزوجن كما تحدثنا التواريخ.

وقد ورد: أن امرأة قامت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ والمسجد في وقت الصلاة كان يحتوي على الرجال والنساء، والنساء يقفن خلف الرجال، وبعد ذلك يجلس الجميع ويستمعون إلى مواعظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) - وقالت: يا رسول الله إني امرأة لا زوج لي وأريد الزواج؟

فتوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه وقال: من يتزوج هذه المرأة؟ فقام رجل من المسلمين وقال: أنا يا رسول الله.

فقال الرسول له: وماذا عندك من المهر؟

قال الرجل: لا أملك شيئاً.

قال له الرسول: هل تعرف بعض سور القرآن؟

قال: نعم يا رسول الله.

قال (صلى الله عليه وآله): زوجت هذه المرأة وجعلت مهرها تعليمك سورة من القرآن لها، وقبل الزوجان وتم الزواج.

هكذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجمع شمل أصحابه ويقضي حوائجهم ويدير شؤونهم ويرشدهم إلى مصالح دنياهم وآخرتهم، ولهذا التفّت الأمم حول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتحت راية الإسلام، ونرى الناس إلى اليوم يحنّون إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) لتلك الأخلاق الفاضلة ولتلك الخدمات الجليلة.

وبالنسبة إلى اليتيم كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يقول: (خير بيوتكم بيت فيه يتيم)(17) وكان يأوي الأيتام في بيته كما يظهر من بعض الأحاديث، وحتى أنه لما مات ذات مرة يتيم كان في بيته (صلى الله عليه وآله) رأى المسلمون النبي كاسف البال، مكسور الخاطر، قالوا: يا رسول الله الأيتام كثيرون، وسنأتي إليك بيتيم آخر، قال الرسول (صلى الله عليه وآله) نعم لكن كان في خدمة هذا اليتيم أجر كبير لأنه كان سيئ الخلق وكان يؤذيني (أي لا يعلم أن يكون هناك يتيم آخر مثل ذلك اليتيم!!)

وهكذا كان علي (عليه السلام) بالنسبة إلى مختلف الشؤون، وقد ورد: أنه (عليه السلام) دخل ذات مرة بيت يتيم فلما رأى اليتيم أخذ يبكي وأنشد هذين البيتين:

ما إن تأوهت من شيء رزئت به          كــما تأوهـــــت للأيتـــــام في الــــصغر

قد مات والدهم من كـان يكفلــهم          في النائبات وفي الأسفار والحضر(18)

إن الحركة إذا جمعت شمل نفسها وشمل من يخصها: شمل المريض، شمل المعوّق، شمل الشيخ والشيخة، شمل الأرملة والعانس، شمل المظلوم والمطرود والمسجون، ستكون موضع الوفاء والأمل، ويلتف الناس حولها، وذلك يوجب نموها من جهة (الكم) ومن جهة (الكيف) .

وقد ورد في حديث أن رجلين ذهبا إلى الحج، وفي المدينة المنورة تمرض أحدهما، وكان يؤنسه صاحبه فأراد صاحبه أن يذهب إلى زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث كانت مدة بقائهم في المدينة قليلة، وقد شدوا رحالهم من أماكن بعيدة والرجل مشتاق إلى زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) . فقال له المريض: لا تذهب فإني أؤنس بك، فإذا ذهبت إلى الزيارة أبقى وحدي، لكن الرجل أبى وقال: إن أجر زيارة الرسول أعظم فلا أترك الزيارة وسوف أرجع إليك عن قريب.

ثم ذهب إلى الزيارة وبعد مدة ذهب إلى زيارة الإمام الصادق عليه السلام ونقل له القصة، قال له الإمام الصادق عليه السلام ما مضمونه بقاءك مع صديقك تُمرضه وتؤنسه أفضل عند الله سبحانه وتعالى من زيارتك لقبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أن ثواب زيارة الرسول عظيم وكبير. وهكذا كان الأئمة الأطهار عليهم السلام يرون من واجبات الصداقة أن يلم بعضهم شمل بعض. حتى الصحيح لا يذهب إلى الزيارة وإنما يبقى مع المريض، لأن ثوابه عند الله أعظم.

الحركة إذا كانت تشتمل على العطف والود والمحبة المتبادلة تنمو وتنمو وتتقدم وتتقدم حتى تكون حركة إسلامية عالمية ذات فروع في كل البلاد الإسلامية وتكون مقدمة لإقامة حكومة ألف مليون مسلم.

 

1 ـ غرر الحكم ودرر الكلم المفهرس ص36 و45 و76 و79 و112.

2 ـ سورة الجمعة: الآية 2.

3 ـ البحار: ج67ص191ح2.

4 ـ سورة النحل: الآية 120.

5 ـ الوسائل: ج8 ص490 باب88 من أبواب أحكام العشرة ح1.

6 ـ نهج البلاغة: الكتاب 45.

7 ـ نهج البلاغة: الكتاب 53.

8 ـ سورة الإنسان: الآية 1.

9 ـ سورة الإنسان: الآيات 8 - 10.

10 ـ أنظر الوسائل: ج3 ص374 باب28 من أبواب أحكام الملابس ح1.

11 ـ أنظر البحار: ج2 ص99 ح56-57-58.

12 ـ مكارم الأخلاق: ص198.

13 ـ ليس مقصود سماحة المؤلف أن نعيد عجلات الحياة إلى الوراء ونركب الدواب تاركين كل وسائط النقل الحديثة بل يريد القول: إن السيارة والطائرة يجب أن تصنع في بلادنا.. وإن لم نستطع من ذلك حالياً فنكتفي بالقدر الموجود لدينا ونبدأ بالتصنيع لكي نركب مستقبلاً وسائط النقل التي تصنع في بلادنا. (الناشر)

14 ـ سورة الأعراف: الآية 157.

15 ـ سورة المائدة: الآية 2.

16 ـ سورة المائدة: الآية 12.

17 ـ مستدرك الوسائل: ج2، ص474، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث.

18 ـ بحار الأنوار: ج37، ص221.