| فهرس الفصل الأول | المؤلفات |
إلى حكومة ألف مليون مسلم(1) |
|
إقامة الحكومة الإسلامية الواحدة هو الحلم الذي كان يرفرف على أذهان جماهير الأمة الإسلامية على مدى التاريخ، وهو الهدف السامي العظيم الذي أريق على مذبحه دماء ملايين الشهداء في البلاد الإسلامية وغيرها، وإقامة الحكومة الإسلامية الواحدة هو الشبح الذي أرّق ليل الجبابرة، وجعلهم يجندون كل طاقاتهم للحؤول بين المسلمين وبين هذا الهدف، فما هي الأسس والمقومات التي تقوم عليها هذه الحكومة؟ وكيف يجب العمل لإقامتها؟ سنجيب على هذين السؤالين بشيء من التفصيل بإذن الله. يجب علينا أن نعيد الحكومة الإسلامية الواحدة التي أسسها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد ذكر المؤرخون أن النبي (صلى الله عليه وآله) استطاع في زمان حياته الشريفة أن يوحد بين حكومات الجزيرة العربية (مكة، يثرب، والطائف) وما أشبه، ثم اليمنين والبحرين وأخيراً الكويت(2) والخليج. وقد سار المسلمون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذا المسير نفسه، فكانت الدولة الإسلامية في أيام الحاكمين الأولين وفي أيام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) حكومة واحدة. وقد كانت تحت نفوذ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أكثر من خمسين دولة من هذه الدول الموجودة على الخارطة اليوم - على ما ذكره البعض -. إن هذه الحدود الجغرافية الحالية هي حدود مصطنعة كوّنها الجهل الداخلي والاستعمار الخارجـــي، فأي معنى لأن توضــــع الحدود أمام المســـلم وهو في بلده - الوطن الإسلامي الكـــبــير ـ ؟ أليس هذا خلاف قول الله تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة)(3). إذن من الضروري أن تتظافر الجهود لأجل إسقاط هذه الحدود وهذه القوانين المصطنعة، التي تفرق المسلمين بعضهم عن بعض، حتى تتوحد بلاد الإسلام كما كانت فيكوّن الألف مليون مسلم لأنفسهم حكومة واحدة. وليس هذا أمراً مستغرباً ففي الصين الشيوعية كانت هناك ـ سابقاً ـ حكومات عديدة، لكنها تمكنت ـ وتحت قوانين وضعية - أن توحد بلادها في دولة واحدة ذات ألف مليون نسمة. أما نحن فنريد توحيد البلاد الإسلامية تحت ظل القوانين الإلهية حتى تكون بلداً واحداً، فيسير المسلم من طنجة إلى جاكرتا ومن دكا إلى طرابلس وهكذا، ويشعر بأنه في بلده. ولا ترفع أمامه في كل بلد حدود استعمارية وقوانين جاهلية وضعية. أما كيف يتم التوصّل إلى هذا الهدف الكبير؟. فالجواب بما يلي: أولاً: بالتوعية الإسلامية الواسعة النطاق على صعيد الأمة كلها حتى يعي المسلم وظيفته، وذلك بطبع ونشر ما لا يقل عن ألف مليون كتاب توعوي - اقتصادي، سياسي، اجتماعي، تربوي، عقائدي -... ثانياً: بالتنظيم، بأن ننظم ما لا يقل عن عشرين مليون مسلم، لأن المسلمين ألف مليون نسمة، فيكون في دائرة توجيه كل شخص منظم خمسون إنساناً مسلماً. وبهذين الأمرين نتمكن من إعادة الحكم الإسلامي والذي قوامه أمران: الأمر الأول: أن تكون كل القوانين مستقاة من الكتاب والسنة والإجماع والعقل. الأمر الثاني: أن يكون الحاكم الأعلى للدولة إنساناً مرضياً لله سبحانه، وذلك بأن تتوفر فيه شروط القيادة الإسلامية، ويكون منتخباً من قبل أكثرية الأمة كما دلّت على ذلك الآيات والروايات. |
|
الأمة: بين المأساة والعلاج |
|
يبلغ عدد المسلمين - حسب بعض الإحصاءات - ألف مليون، لكنهم مبعثرون جغرافياً وإقليمياً ولغوياً، ويعيشون تحت سيطرة الاستعمار والاستغلال. أما قوانينهم فقد أصبحت وضعية بعدما كانت إلهية، وإنما أصابهم هذا التبعض والتشتت لعدم اتخاذهم الإسلام منهجاً عملياً في الحياة، وقد صدق الله سبحانه وتعالى حيث قال: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)(4). إن الاصطدام بسلسلة من المشاكل هو النتيجة الطبيعية للذين يعرضون عن ذكر الله ولا يطيعون أوامره في الدنيا، وفي الآخرة الخسران المبين، وقد رأينا قصة المسلمين في الدنيا بأُم أعيننا، فالمسلمون قد تشتتوا وتفرّقوا وصاروا طرائق قدداً، ونصبت الحدود المصطنعة بين بلادهم، فبينما كان المسلم أخ المسلم أصبح عدواً له (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار)(5) نزلت هذه الآية في شأن الكفار، أما الآن فقد صارت منطبقة على المسلمين وها هم المسلمون متأخرون في كل مكان، ثقافياً وسياسياً واقتصادياً، وما الحرب العراقية - الإيرانية التي شنها حزب البعث العراقي ضد الأمة في العراق وفي إيران إلا لعبة استعمارية راح ضحيتها الشباب العراقي المسلم والإيراني المسلم، وقد بلغ عدد من قتل من الجانبين - حسب بعض الإحصاءات أكثر من مائتي ألف. لماذا يحدث هذا؟ والجواب: إن البعث هو الذي أشعل هذه الحرب وأمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين يدعمونه ويمدونه بالخطط والأساليب والمال والسلاح. ولكن: ما هو موقعنا نحن؟! لماذا تنتهك أعراضنا؟ لماذا تهدم بلادنا؟ لماذا تصادر أموالنا؟ لماذا تصرف أموالنا في شراء السلاح وفي سبيل القتل وإراقة الدماء؟ قبل زمن ليس بالبعيد نشأت حرب بين الأخوة الأكراد والعرب. (الحرب العراقية - العراقية) وقد دامت ما يقارب عشرين سنة، وإلى الآن!! ولكن: لماذا حدثت هذه الحرب؟ هنالك فئات تؤمن بالقومية، والقومية ليست من الإسلام، وفي الحديث عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه بهن أبيه ولا تكنوا)(6). فالافتخار بالقوميات، أو بالقبليات، أو بالإقليميات، أو باللغات، هذه كلها أعمال جاهلية، القومية ليست إلا ديدن أبي جهل وأبي لهب وكفار الجاهلية، فلماذا اتخذهم قسم من المسلمين شعاراً ومنهجاً؟. القومية العربية - التي دامت إلى الآن - القومية الفارسية، في زمان الشاهين، القومية التركية في زمان أتاتورك، القومية الكردية، وإلى آخر القوميات، هذه القوميات هي التي سببت ضياع فلسطين. قتلونا في فلسطين، ولبنان، ومصر، والأردن، والجزيرة العربية (البريطانيون وعملاؤهم، قتلوا في وجبة واحدة في أطراف الجزيرة العربية أكثر من مائة وخمسين ألف إنسان مسلم) . وقتلونا في الفلبين، وكشمير، واريتريا، والأوغاوين، وبورما، والباكستان الشرقية والغربية - يوم انفصال الباكستان شرقها عن غربها -، وقتلونا في اليمن وشطروها نصفين. منذ قرن ونحن نقتل ونسجن وتهتك أعراضنا، لماذا؟ لاحظوا البلاد الأوروبية الشاسعة والتي يبلغ نفوسها ما يقارب ستمائة وخمسين مليون نسمة، فمنذ أربعين سنة لا توجد فيها حروب ولا انقلابات عسكرية والحروب والانقلابات تقع بكثرة في البلاد الإسلامية، وهي ليست إلا أحابيل المستعمرين والمستكبرين، فقد جاؤوا إلى بلادنا لتقطيعنا وتمزيقنا ونهب خيراتنا وسفك دمائنا وتعذيبنا في السجون والمعتقلات. والآن: يوجد في سجون البعث في العراق أكثر من ثلاثمائة ألف إنسان مسلم يرزح تحت نير ظلمهم، فيهم الشيخ المسن والعجوز المسنة والشاب والشابة والطفل والطفلة! كيف حدث هذا؟ هل لحزب البعث العراقي هذا الحق؟ وبأي حق جاؤوا إلى الحكم؟، نعم بحق الدبابة والقوة! فعل حزب البعث كما يفعل اللص وقاطع الطريق، إنه يسحب مسدسه عليك ويأمرك بنزع ملابسك وإخراج أموالك ويستولي على مقدراتك، والشيء نفسه فعله حزب البعث، فقد جاؤوا في منتصف الليل بتخطيط من أمريكا وبريطانيا وإسرائيل معاً. إن إعراضنا عن الله وعن قوانين الله وعن توحيد المسلمين سبب هذه المشاكل، ولا علاج إلا أن نرجع إلى حكم الله سبحانه وتعالى، لتوحيد المسلمين وإقامة حكومة ألف مليون مسلم، لا حدود بينها ولا سدود ولا قيود ولا شروط. يجب أن تكون البلاد الإسلامية موحدة، والوحدة الإسلامية لا تتحقق في الواقع الخارجي إلا بعد شعور وحدوي في أعماق نفوس المسلمين، فالأمة واحدة والرب واحد والكتاب واحد والنبي واحد والشريعة الإسلامية قائمة على الكتاب والسنة، وعلينا أن نتبعها حق الإتباع، وليس الإسلام منحصراً في الصلاة والصيام وتعمير المسجد وما أشبه فقط، بل هذه أجزاء من الإسلام، وهناك أجزاء أخرى منها توحيد البلاد الإسلامية تحت لواء واحد. |
|
الرشد الفكري للأمة الإسلامية |
|
لقد ذكرنا فيما مضى ضرورة إقامة حكومة ألف مليون مسلم، ومثل هذا الحكم لا يتحقّق إلا بإزالة الحدود الجغرافية واللغوية والقومية بعد أن تزال الحواجز النفسية، لأن هذه الحدود والفواصل الخارجية منبعثة في الحقيقة عن الحدود والحواجز النفسية: هذا عراقي، وهذا كويتي، وهذا مصري، وهذا إيراني، وهذا باكستاني، وهذا هندي، وهذا تركي.. كل هذا صحيح، لكن ليتعارفوا لا ليتناكروا! يعني أن العراقي والإيراني كلاهما أخوة في كل شيء، والباكستاني والكويتي كلاهما أخوة في كل شيء، أما أن الباكستاني لا يدخل الكويت إلا بتأشيرة دخول، وإجازة، ودعوة، وجواز، - وبالعكس - فهو الشيء الذي يخالفه الإسلام، كما يخالف الخمر والقمار والبغاء وغيرها من المحرمات، بل لعلّ هذا المحرم أشد من سائر المحرمات، لأنه يسبب تقاطع المسلمين وتدابرهم، ويسبب سيطرة الأجنبي عليهم كما سيطرت الشيوعية على أفغانستان وطاجكستان وأرمينيا وتركمنستان وأذربيجان وقرقيزيا وقازقستان، وسيطرت أميركا وإسرائيل وبريطانيا على الشرق الأوسط. إن من الواجب هو أن نوحّد الجهود ونعيد وحدتنا ووحدة أمتنا. أما كيف ذلك؟ فبأمور، يأتي في طليعتها: نشر الوعي الإسلامي، فمن الواجب على كل مسلم أن ينشر الوعي الإسلامي العقائدي والاقتصادي والسياسي والشرائعي والاجتماعي والتربوي والعسكري والزراعي والصناعي والاستقلالي، في كل البلاد الإسلامية بواسطة الإذاعات والصحف والمجلات والنوادي والكتب والمؤتمرات وغيرها. إننا لو طبعنا ألف مليون كتاب ووزعنا هذه الكتب في كل هذه البلاد الإسلامية فستكون حصّة كل فرد مسلم كتاباً وحداً، وهذا أقل الواجب، فاللازم علينا أن نشمّر عن سواعدنا لطبع مثل هذا القدر من الكتب - على أقل تقدير - في سبيل التوعية. |
هكذا تنشر الثقافات المنحرفة |
|
لقد أذاع راديو إسرائيل إن الكتب التي وزعت داخل إسرائيل بلغت ما يقارب خمسة عشر مليون كتاباً في سنة واحدة(7) ومعنى ذلك أن كل إسرائيلي حصل على ما يقارب خمسة كتب من الطفل الصغير إلى الشيخ الكبير، فإسرائيل تعطي لشعبها الفكر المنحرف الظالم، وتكرّس الجهود للمزيد من التسمّم الفكري والثقافي، فلماذا لا نفعل مثل ذلك بالفكر الواعي لأجل ألف مليون مسلم ونحن أصحاب حق؟ إن الإسلام يحرّض على الكتاب والكتابة والقراءة، وأول سورة نزلت في القرآن ـ على المشهور- سورة (اقرأ) وفيها القراءة والكتابة، وقد قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)(8) وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (لوددت أن أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا)(9) والتفقه بمعنى التفهّم، وأحد جزئياته فهم الحياة. وفي حديث آخر للإمام الصادق (عليه السلام): (العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس)(10)، واللوابس جمع لابسة أي: الأشياء المشتبهة والتي تسبب له انحرافاً وتحطماً. فإذا طبعنا ألف مليون كتاب ووزعناها على المسلمين نكون قد قمنا بشيء من التوعية. قبل عدة سنوات كتبت بعض المجلات: إن الاتحاد السوفيتي طبع ووزّع في سنة واحدة فقط واحداً وعشرين ملياراً من الكتب، وكانت نفوس العالم آنذاك أربع مليارات. ولقد ترجم كتاب ماوتسي تونغ (الكتاب الأحمر) إلى أربعمائة لغة رغم عدم مرور حتى نصف قرن على تاريخ انتشار (الماركسية المادية) . وفي المقابل نرى أن القرآن الكريم ورغم مرور زهاء خمسة عشر قرناً على نزوله على نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) لم تتجاوز ترجماته الـ(230) ترجمة، كما ذكره بعض المطلعين، لماذا تركنا التوعية في حين تمسك بها الآخرون؟. لقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم)(11). لقد تركنا توعية الناس ونشر المعارف الإلهية فتأخرنا وقام المبطلون والمنحرفون بنشر أفكارهم فتقدموا، وتلك هي سنّة الله في الحياة. إن التوعية والتثقيف لألف مليون مسلم هي إحدى الأسس الرئيسية في تحقيق حكومة الألف مليون مسلم، ولأهمية الوعي والرشد الفكري نجد الله سبحانه وتعالى يقول: (إن إبراهيم كان أمة)(12) فالله تعالى يعتبر إبراهيم (عليه السلام) أمة والسبب هو رشده الفكري كما قال تعالى: (ولقد آتينا إبراهيم رشده)(13). وفي سبيل إعطاء الرشد الفكري للمسلمين علينا بالجهاد، الجهاد بالقلم واللسان وبمختلف وسائل الإعلام العصرية المؤثرة، وهذا أفضل من الجهاد في المعركة، ولذا نجد الحديث الشريف يقول: (مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء)(14) لماذا؟. إن السبب واضح، وذلك إن القلم واللسان هما اللذان يسببان تحرك الناس نحو الجهاد في ميادين القتال، إضافة إلى أنهما هما اللذان يحفظان الشريعة ويحافظان على مكتسبات الجهاد في المعارك.. إن مداد العلماء أمثال: الصدوق، المفيد، الكليني، المجلسي، المرتضى، العلامة المحقق، الشهيدين، وغيرهم.. هو الذي أوصل إلينا تعاليم الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وقوانين الإسلام ودساتيره، وهو الذي أوصل إلينا أنباء غزوات النبي (صلى الله عليه وآله) وجهاده، وأنباء ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) واستشهاده، إن القلم والكتاب هو الذي حفظ لنا كل ذلك، وهو الذي أوصل الثقافة الإسلامية إلينا كاملة غير منقوصة. وبعملية التثقيف الواسعة النطاق هذه نكون قد أدّينا بعض واجبنا الذي افترضه الله علينا وخطونا الخطوة الأولى في طريق تحقيق الحكومة الإسلامية العالمية الواحدة. |
|
الحاكم الأعلى بانتخاب المسلمين |
|
لكي تتحرّك مختلف فصائل الأمة نحو إقامة حكومتها الإسلامية الكبرى، ينبغي أن تكون على بصيرة من أمرها، وتعرف جيداً طبيعة الحكم والقيادة التي ستشرف على إدارة شؤونها وتقرر لها مصيرها، وتخطط لمستقبلها.. ومما يكشف عن أهمية هذا الأمر ما ورد في الحديث الشريف: (كانت الخلافة قبل الخليقة) أي أن الله عيّن الخليفة قبل خلق البشرية. ومن الواضح أن إحدى أهم مهام الخليفة هو تطبيق حكم الله في الأرض وإقامة الحكومة العادلة. والآن سنذكر جانبين من جوانب أسلوب الحكم الإسلامي: أولاً: إن من الشروط الأساسية في الحكومة تحقيق الشورى والاستشارة في كافة المجالات حيث قال الله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم)(15). فرئاسة الحكومة تكون عبر انتخابات حرة ينتخب فيها الحاكم تبعاً لأكثرية الآراء، شرط أن تتوفر فيه المواصفات التي اشترطها الله سبحانه كالعدالة والاجتهاد في الأمور الدينية والاطلاع على شؤون الدنيا إلى آخر ما هو مذكور في كتب الفقه المفصلة. وكذلك في كل إقليم وناحية من نواحي البلاد الإسلامية يجب أن ينتخب الناس مرجعاً يكون حاكماً لهم فإقليم العراق، أو إيران، أو أندونيسيا، أو الباكستان.. إلخ، كل ينتخب حاكماً، ويجب أن يخضع حكّام البلاد الإسلامية للحاكم الأعلى - الذي ينتخب أيضاً بأكثرية الآراء -. ومن الضروري أن تجرى انتخابات عامة بين فترة وأخرى ـ كل أربع أو خمس سنوات مثلاً - لانتخاب الحاكم العام والحكام المحليين حسب رأي الأكثرية أيضاً.. فإذن.. الحكم في الإسلام ليس وراثياً دكتاتورياً كما أن الحاكم الذي يأتي إلى الحكم عبر انقلاب عسكري مرفوض من قبل الإسلام حتى لو كان الحاكم مسلماً إذ الإسلام يشترط آراء الأكثرية، هذا إضافة إلى أن الاستقراء أثبت لنا أن كل الذين قاموا بانقلاب عسكري في البلاد الإسلامية كانوا مرتبطين أو ارتبطوا فيما بعد بالقوى الاستعمارية. ومما يؤيد ضرورة ولزوم كون الحاكم منتخباً بأكثرية الآراء حديث سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث أوجب (عليه السلام) على المسلمين عندما يموت إمامهم أو يقتل ظلماً أن لا يعملوا عملاً ولا يقدموا يداً ولا رجلاً قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفا ًعالماً ورعاً عارفاً بالقضاء وبالسنّة يجبي فيئهم ويقيم حجهم ويجمع صدقاتهم(16) - إلى آخر الخبر-. وقد ورد مثل هذا الحديث أيضاً عن الإمام الرضا (عليه السلام) باختلاف يسير في بعض الألفاظ. إننا إذا أعطينا هذا الوعي للمسلمين فإن الحكومات العسكرية والوراثية وغير الاستشارية ترفض تلقائياً، والموجودة منها سوف تزول طبيعياً. ثانياً: من الضروري توحيد البلاد الإسلامية كلّها تحت لواء حكومة إسلامية واحدة ذات ألف مليون مسلم. والسؤال هو: ماذا نصنع بالرؤساء الحكام حالياً؟ والجواب: نصنع بهم كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأهل مكة بعد الفتح. فالحكام لو كان فيهم من تجتمع فيه الشروط ورضيت به أغلبية الأمة يتحتّم إقراره في منصبه، وإن لم يكن كذلك عادوا أفراداً عاديين ولا يتعرض لهم. إذ (الإسلام يجبّ ما قبله)(17)، ولذا نجد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) عندما فتح مكة عفا عن حكامها ومجرميها ولم يؤاخذهم بما سبق منهم، فقد عفا عن أبي سفيان وصفوان وغيرهما، وأصدر قراراً عاماً (اذهبوا فأنتم الطلقاء)(18). وهكذا لم يقتل النبي (صلى الله عليه وآله) أحداً ولم يسفك الدماء ولم يصادر الأموال ولا ولا.. كل ذلك أوجب استقرار حكومة النبي (صلى الله عليه وآله) فعندما أراد (صلى الله عليه وآله) مغادرة مكة، عيّن عتاب بن أسيد - وهو شاب عمره زهاء العشرين سنة!- حاكماً على مكة - عاصمة التحركات المناهضة للنبي (صلى الله عليه وآله) أكثر من عشرين سنة! - ولم يجعل معه حرساً ولا شرطة ولا أجهزة ولا مخابرات ولا أي جهاز عسكري أو إرهابي آخر، ثم غادر النبي (صلى الله عليه وآله) مكة ولم تحدث فيها أية اضطرابات حتى توفي النبي (صلى الله عليه وآله)(19). فكيف استطاع شاب واحد أن يحافظ على استقرار عاصمة استراتيجية كمكة المكرمة؟ أليس ذلك لسياسة (اللاعنف) التي اتخذها النبي (صلى الله عليه وآله) تجاه أهل مكة؟ إذن على أصحاب الأقلام والمفكرين أن يعطوا للناس الوعي بضرورة كون الحكومة استشارية، ووجوب إقامة حكومة عالمية واحدة، ولزوم اتخاذ سياسة اللاعنف في كافة المجالات(20). |
|
صياغة الذهنية الإسلامية |
|
لبناء الشخصية الإسلامية ثقافياً نمر بمرحلتين طبيعيتين هما: الهدم أولاً.. والبناء ثانياً.. فالمرحلة الأولى هي تحطيم الثقافات الاستعمارية الغازية، وهدم البنى الفكرية المستوردة. وهذا يعني معرفة الأمراض الكامنة في جسد الأمة الإسلامية، ومعرفة كيفية تحقق الهيمنة الاستعمارية علينا، وما هي خططه ومؤامرته التي يحركها ضد الإسلام من وراء الكواليس؟، وذلك لأن الإنسان ما لم يعرف المرض لا يستطيع معرفة العلاج، وكذلك علينا معرفة أسباب تخلّفنا، وعلل استعمارنا واستغلالنا وعوامل سيطرة الديكتاتوريين والعملاء علينا، وأسباب تفرق المسلمين وتشتتهم إلى دويلات متناحرة؟ ولمعرفة الحلول والأجوبة علينا أن نعرف السياسة الإسلامية، كيف هي وكيف تطبق في الظروف الحاضرة؟ الاقـــتصاد الإسلامي والاجتماع الإسلامي، والزراعة، والتجارة، والصناعة، والجيش، والحرب والسلم، والعلاقات الدولية، والأحلاف والمعاهدات وتحقيق الحرية، وتوزيع القدرات في مراكزها الطبيعية؟ ذلك أن لكل واحد منها أسلوباً وطريقة خاصة في الإسلام يجب معرفتها ثم معرفة كيفية تطبيقها في الزمن المعاصر. ومنذ أكثر من قرن وحتى الآن قامت جهات إسلامية عديدة لأجل إعادة الإسلام إلى الحياة، كحركة السنوسي في ليبيا، والمهدي في السودان، وجمال الدين الأسد آبادي، ومحمد عبده، والمجدّد الشيرازي، والآخوند الخراساني، والإمام محمد ميرزا محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين وغيرهم كثيرون. ولكن - ومع الأسف الشديد - لم يتمكنوا من إقامة الحكومة الإسلامية الواحدة، وعاد المسلمون عبيداً بأيدي الشرق والغرب، فلماذا كان ذلك؟ إن السبب ـ كما تدل عليه جملة من القرائن ـ هو أن الأمة كانت تعتمد على الجزء السلبي فقط، أما الجزء الإيجابي في طرح برنامج بديل متكامل فلم يكن مطروحاً عندها، أو كان مطروحاً ولكن لم يخرج إلى حيز التنفيذ. وهذا ما يجب أن نتداركه في حركتنا الإسلامية العالمية القادمة. فالواجب معرفة الجزء الإيجابي - أيضاً - والذي هو عبارة عن: كيفية الحكم في المستقبل وفقاً للمقاييس الإسلامية. ومن الضروري نشر هذا الوعي بين الجماهير عبر مئات الملايين من الكتب التي تضع بديلا متكاملة جوانبه، محددة برامجه، واضحة معالمه، بينة أساليبه وأهدافه.. وما لم نفعل ذلك سوف تتكرر المأساة مرة أخرى. وهذا مثال حي يوضح لنا ذلك: - فالمسلمون هم الذين تحركوا وكانوا السبب في إسقاط الحكومة الأموية، فلماذا لم يقع الحكم في أيد أمينة؟ بل استلم أزمة الحكم ثلّة من العباسيين الذين قاموا بالجرائم ذاتها التي كان يرتكبها الأمويون؟ السبب في ذلك أن المسلمين لم يكن لديهم وعي إسلامي كامل، فتصوّروا أن أبا مسلم الخراساني وأبا سلمة الخلاّل والمنصور والسفاح وأشباههم لو استلموا الحكم فستمطر السماء ذهباً، ولم يفكروا أن الخلافة من حق الإمام المعصوم (عليه السلام) وهو أجدر الناس بها، فكيف أسلموها لغيره؟ هذا من جهة، ومن جهة أخرى: لم يفكروا أن القدرات لو تجمعت بيد شخص واحد أو حزب واحد أو عائلة واحدة لاستأثروا بها ولأسكرتهم كما أسكرت الذين من قبلهم، قال الله تعالى: (إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)(21) وورد في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (من ملك استأثر)(22). هؤلاء نسوا الإمام المعصوم (عليه السلام) ونسوا أساس الشورى الذي قرّره الله - بعد الإمام - فاستلمت الحكم مجموعة أضاعت مكاسب الثورة كلها.. ثم بعد ذلك عندما تبين لهم انحراف السلطة العباسية لم يقاومها الأكثرون، أليس ذلك لعدم الوعي؟ ونتيجة لاستفراد العباسيين بالحكم وديكتاتوريتهم بدأت التصفيات الداخلية شديدة وعنيفة بينهم، حتى أن أبا مسلم الخراساني - قائد الثورة ضد الأمويين - لم يسلم منها، ولقد عرف أبو مسلم ذلك فقال: إن مثلي والخليفة العباسي كمثل عابد رأى عظام أسد بالية فدعى الله أن يحييه مرة أخرى ولما استجاب الله دعاءه وأعاده حياً قفز الأسد على العابد ليفترسه فقال له العابد: أتفترسني وأنا الذي طلبت من الله إحياءك؟ فأجابه الأسد: إنك كما أحييتني تستطيع بدعاء واحد أن تميتني، ولذلك فضلت قتلك قبل أن تقتلني.. ويستمرّ أبو مسلم قائلاً: إن الخليفة العباسي يفكر التفكير ذاته، فأنا الذي قمت بالثورة وجئت به إلى كرسي الخلافة ولعلّي أستطيع أن أقوم بثورة أخرى ضده وأطيح به، لذا يرى أن من الأفضل أن يقضي عليَّ قبل أن أقضي عليه!! إن أكل الثورة لأبنائها طبيعي في حالة غياب الوعي الجماهيري وفي حالة عدم توزيع القوة وانحصارها بفئة واحدة. إذن: يجب علينا: أولاً: تحطيم الأنظمة الجائرة الحاكمة في بلادنا. وثانياً: معرفة الطريق الطبيعي المؤدي إلى إقامة حكومة إسلامية مكانها وفق الأسلوب الإلهي، وأن نعرف كيفية تحقيق الحريات فيها، والتقدم الصناعي والثقافي، ونعرف كيفية توزيع القدرات؟ وكيفية إحياء نظام الاقتصاد الإسلامي، الذي يغاير الاقتصاد الرأسمالي والشيوعي والاشتراكي والتوزيعي، وكيف نستطيع إزالة الحدود المصطنعة والجمارك؟ وكيف نتمكن من إسقاط الضرائب اللاإسلامية، وكيف نزيل الربا من البنوك عملياً دون أن تصاب البنوك باضطرابات مالية؟ وإلى آخر القائمة.. |
|
نشر الوعي في البلاد الأجنبية |
|
إن الاقتصار على تثقيف المسلمين المتواجدين في بلاد الإسلام فقط بالثقافة الإسلامية يؤدي إلى تحجيم الحركة الإسلامية وعدم توسعها، ومن هنا فإن من الضروري نشر الوعي الإسلامي المتكامل في البلاد الأجنبية أيضاً. ويعتمد ذلك على دعامتين: أ ـ تثقيف المسلمين المتواجدين في البلاد الأجنبية بالثقافة الإسلامية وتعليمهم كيفية التبليغ للإسلام، وإعداد المسلمين في البلاد الأجنبية الكبيرة، ففي فرنسا يوجد ما يقارب أربعة ملايين مسلم، وفي ألمانيا أكثر من هذا الرقم، وفي الصين أكثر من مائة مليون مسلم، وكذلك في الاتحاد السوفياتي، وفي أمريكا ثلاثة ملايين من المسلمين السود، وأعداد كبيرة من غيرهم أيضاً، وفي بريطانيا ما يقارب المليون.. إلى غير ذلك. ب ـ إيصال صوت الإسلام إلى الكفار والمعادين للإسلام عبر محطات للإذاعة مخصّصة لهذا الغرض وبكل اللغات، وكذا عبر المجلات والجرائد والصحف وبكثافة كبيرة وكذا نشر الكتب التي تبين لهم ماهية الإسلام وأهدافه الإنسانية، وذلك لهدايتهم أو على الأقل للتخفيف من عدائهم للإسلام. ذلك أن الدعايات الشيوعية والصهيونية والصليبية أثّرت على الكثيرين، وصوّرت لهم الإسلام ديناً وحشياً قاسياً، ولذا لا تقابل تحرّكات الحكومات الأجنبية ضد المسلمين - حرباً كانت أو مجازر أو تصفيات أو غير ذلك - بمخالفة تذكر من قبل شعوبهم بل وتلقى التأييد منهم - على الأغلب -. إن الصهيونية تسيطر على أكثر من ألف جريدة خارج إسرائيل، بينها أمهات الجرائد العالمية وذلك أحد أسباب تمكّنها من كسب الرأي العام الغربي بل والعالمي إلى جانبها رغم كونها غاصبة ومحتلّة ورغم أن تعداد نفوسها لا يتجاوز العشرين مليون نسمة (أي نسبة 5 % من المسلمين) . ونحن رغم أن عددنا ألف مليون ورغم أننا أصحاب الحق الشرعي ورغم أننا حيثما وجدنا كنا مضطهدين محرومين مشردين، مع ذلك لا نحاول إيصال صوتنا إلى العالم بل لا نمتلك حتى جريدة واحدة واسعة الانتشار تعرف العالم على جانب من أفكارنا ومظلوميتنا! لقد حرّض الإسلام على طلب العلم - يقول الله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)(23) وقوله: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)(24). وفي الحديث: (مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء)(25)، (قيمة كل امرئ ما يحسنه)(26)، (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)(27). إضافة إلى ذلك فقد جعل الإسلام تعلّم بعض العلوم واجباً عينياً والبعض الآخر واجباً كفائياً، والسؤال هو لماذا كل ذلك؟ إن من أسباب ذلك: رفع المستوى الفكري للمسلمين وجعلهم علماء في كافة المجالات حتى لا يكونوا عرضة للتمزق والتحطم إثر ضربات الأعداء وحتى يستطيعوا المقاومة أمام الأعداء، بل وجرّ الأعداء إلى صفوفهم أيــضاً إذ يكونون بأقلامهم مناراً للضالين وسراجاً للمسترشدين وضياءاً للجاهلين، ذلك أن المسلم الجاهل لا يستطيع إقناع الآخرين بأفكاره عكس العالم العامل. إذن من الضروري إعطاء الأجانب نظرة صحيحة عن الإسلام، ويتم ذلك عبر: أ ـ تثقيف ملايين المسلمين المقيمين في البلاد الأجنبية. ب ـ تأسيس وتكوين محطات الإذاعة والتلفزة، والمجلات والصحف. ج ـ تأسيس مؤسسات التبليغ الإسلامي في كل دولة أجنبية، وتكون مهمة كل مؤسسة تكوين فروع وممثلين عنها في كافة أنحاء الدولة، ليكونوا على أقل تقدير ألف ممثل وفرع، مهمتهم بيع ونشر وتوزيع الكتب والمجلات. وإلى جانب ذلك يقومون بمهمة الاتصال بشعوب تلك البلاد ومثقفيها وتكوين علاقات معهم مقدمة لهدايتهم وتوجيههم. وليس تحقّق ذلك خيالاً سوفسطائياً أو حلماً بعيداً عن الواقع، بل إنه أمر واقعي، ولكنه يحتاج إلى جهود مضنية قد تستمرّ عشرين سنة أو أكثر أو أقل حتى يتحقّق الهدف المنشود. يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (المرء يطير بهمته)(28). فإذا كنا من ذوي الهمم العالية والإرادات القوية فإننا سنصل إلى تحقيق أهدافنا السامية بإذن الله تعالى.
|
|
1 ـ لا يخفى أن عدد نفوس المسلمين في العالم اليوم بلغ حوالي ألف وخمسمائة مليون مسلم... وهناك أرقام علمية تدل على ذلك (الناشر). 2 ـ لم تكن الكويت في ذلك اليوم كما هي عليه الآن، بل كانت صحاري تسكنها القبائل، وقد ذكر قسم من المؤرخين أن معركة ذات السلاسل وقعت في صحاري الكويت. 3 ـ سورة الأنبياء: الآية 92. 4 ـ سورة طه: الآية 124 و126. 5 ـ سورة الحشر: الآية 2. 6 ـ بحار الأنوار: ج29، ص91، بيروت. 7 ـ إضافة إلى برامج ثقافية أخرى كملايين الأفلام (الناشر) . 8 ـ البحار: ج1 ص177 ح54. 9 ـ الكافي: ج1 ص31 ح8. 10 ـ الكافي: ج1 ص27 ح29. 11 ـ نهج البلاغة: الوصية47. 12 ـ سورة النحل: الآية120. 13 ـ سورة الأنبياء: الآية51. 14 ـ ميزان الحكمة: ج6 ص457. 15 ـ سورة الشورى: الآية 38. 16 ـ الوسائل: ج6 ص124 باب4 من أبواب زكاة الغلات ح1. 17 ـ مستدرك الوسائل: ج7، ص448، بيروت. 18 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص120. 19 ـ هذا واقع مثالي نأمل أن يتحقق بعد تطبيق الأحكام الإسلامية الأولية وهو بحاجة إلى زمن طويل. وليس المقصود أن تكون الدولة الإسلامية بلا مؤسسات عسكرية وشرطة بعد قيامها وحتى بعد تطبيقها الإسلام. وللتفصيل يراجع كتاب (إلى حكم الإسلام) لسماحة المؤلف دام ظله (الناشر) . 20 ـ لعل هذا الكلام بحاجة إلى توضيح أكثر.. يتم بـ: ألف: مسألة العفو عن الحكام الحاليين في البلاد الإسلامية ترتبط بصورة مباشرة بالمصلحة العامة وبظروف الحكومة الجديدة فعلى سبيل المثال: هناك حكام مجرمون وخونة شعروا بقرب سقوطهم عن العرش المهزوز مثل طاغوت العراق. فاتخذوا استعدادات كبيرة لمصيرهم الأسود. وأرصدوا الأموال الضخمة لذلك وشكلوا التنظيمات السرية.. ويحتمل قوياً إنهم بعد قيام حكومة الإسلام يشنون حرباً عسكرية واسعة عبر سلسلة طويلة من عمليات الاغتيال والتفجير والمؤامرات التي لا نهاية لها.. في مثل هذا الواقع فما هو الأفضل: إثارة عواطف العدو وجر الويلات على الحكومة الجديدة. أم محاولة ذكية لإخماده بعد استخدام العنف مع رموزه؟ ب: ليس كل الحكام مجرمون. أو على الأصح إن نسبة الإجرام تختلف من حاكم ـ سياسي أو ديني ـ إلى آخر.. وفيهم من لم يشترك بإراقة دم وهتك عرض أو... لكنه ولعدم كفاءته ووعيه ارتكب ما لم يجب عليه أن يرتكبه. فهل يحاسب كمحاسبة صدام مثلاً: أم ماذا؟ 21 ـ سورة العلق: الآية 6-7. 22 ـ نهج البلاغة: قصار الحكم رقم160. 23 ـ سورة المجادلة: الآية 11. 24 ـ سورة الزمر: الآية 9. 25 ـ ميزان الحكمة: ج6 ص457. 26 ـ نهج البلاغة: قصار الحكم رقم81. 27 ـ البحار: ج1 ص177 ح54. 28 ـ بحار الأنوار: ج18، ص380، بيروت. |