| المؤلفات |
|
العراق وتأثير الرأي العام |
|
بعد أن بيّنا بعض الشواهد عن أهمية الرأي العام في إدارة الشعوب، فمستقبل العراق مرهون أيضاً بيد أبناءه ووحدة صفوفه وقوة رأيه، فإذا استطاع القائمون بحركات المعارضة للنظام العراقي، توحيد صفوف الشعب في الخارج والداخل، ونشر الوعي بين صفوف المجتمع عند ذلك يملكون قوة ضاربة لا تغلبها قوة أخرى، سوى قوة الله تعالى، ويستطيعون أن يكتسحوا نظام البعث ومن يسانده اكتساحاً بإذن الله تعالى. فلو حشّد كلُّ واحد منهم مائة أو خمسين شخصاً، وهذا بدوره يحشد مائة، وهكذا لتمكنوا من إتمام المهمة بصورة جيدة. وما تسلَّطت حكومة البعث على رقاب الشعب العراقي، وأمثالها من الحكومات المستبدة في منطقتنا الإسلامية، إلا نتيجة عدم تكاتف وتوجيه الرأي العام، وتوحيده بوجه هذه الحكومات الظالمة، فلو كان الرأي العام موحَّداً وموجهاً في مصلحة الأمة، لم تأت هذه الحكومات وتتسلط على مصير شعوبنا. فعلينا والحال هذه أن نعبئ شعوبنا الإسلامية تعبئة صحيحة، مبنية على أساس الدين الإسلامي، وعلينا أن نقرن القول مع الفعل، ويكون عملنا خالصاً لوجه الله تعالى، فقد قال أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام): (أفضل العمل ما أريد به وجه الله)(1). صحيح أنّ عدوّنا يمتلك من الوسائل المدمرة الشيء الكثير، ولكن لو سكتنا عنه وانطوينا على أنفسنا، ولم نعمل على إزاحة الظلم، فسوف نُهزم وينتصر عدونا ويترسخ الظلم أكثر فأكثر، وأنّ الثواب يأتي على قدر العمل ومشقته، كما قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (ثواب العمل على قدر المشقة فيه)(2). وقال (عليه السلام): (خير الأمور ما أدى إلى الخلاص)(3) وقال(عليه السلام): (خير عملك ما أصلحت به يومك وشره ما استفسدت به قومك )(4). نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوجهنا لما فيه الخير والصلاح. (يا مَن تحلّ به عُقد المكاره، ويا مَن يُفثأ به حدُّ الشدائد، ويا مَن يلتمس منه المخرج إلى روح الفرج، ذلّت لقدرتك الصعاب، وتسببت بلطفك الأسباب، وجرى بقدرتك القضاء، ومضت على إرادتك الأشياء وهي بمشيئتك دون قولك مؤتمرة، وبإرادتك دون نهيك منزجرة، أنت المدعوّ للمهمات، وأنت المفزع في الملمّات، لا يندفع منها إلا ما دفعت، ولا ينكشف منها إلاّ ما كشفت)(5).. |
|
1ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص155 ح2901 الفصل الرابع في العمل. 2ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص156 ح2946 الفصل الرابع في العمل. 3ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص156 ح2933 الفصل الرابع في العمل. 4ـ غرر الحكم ودرر الكلم: ص156 ح 2937الفصل الرابع في العمل. 5ـ مصباح الكفعمي: ص233، دعاء للأمن من السلطان ومن البلاء وظهور الأعداء وعند تخوف الفقر، وهو من أدعية الصحيفة السجادية. |