الفهرس

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الرأسمالية والرأي العام

أمّا المذاهب والاتجاهات التي تجعل المادة هي الشعار الرئيسي لها، فإنها تحقق الربح والمكاسب للأقلية؛ لأنّ المستفيدين فيها هم أصحاب رؤوس الأموال ومن الأقلية، أما الغالبية من الشعب فهم رعايا وأتباع، ولا تراعى حقوقهم، والتي من ضمنها الحرية في الرأي والاتجاه.

ومنها الرأسمالية التي تعتمد اعتماداً كلياً على المادة، وتجعلها هي المحرك الرئيسي لجميع قضاياها، فمن الواضح أنّ حقوق الأكثرية فيها مغتصبة ومهدورة، وربّ سائل يسأل ويقول:

إذن لماذا نلاحظ في البلدان الرأسمالية مثل أمريكا ومعظم الدول الغربية توجد فيها حرية الانتخاب وإبداء الرأي، وحرية المأكل والملبس وما إلى ذلك؟

فالجواب عليه: إنّ أصحاب القرار في هذه البلدان هم أصحاب رؤوس المال، وهم المسيطرون على إدارة الانتخابات في بلدانهم، وغالباً ما تكون هذه الانتخابات مزيفة، حيث أنّ للمال تأثيراً بالغاً في الحصول على المناصب والحقائب الإدارية، وأنّ أصحاب المال يجمعون حول أنفسهم جماعات كثيرة، ويسخّرون وسائل الإعلام، ويشترون أصحاب الضمائر الرخيصة؛ وبذلك يكون الحكم بيد من يريده رأسُ المال، لا بيد من يريده الشعب.

فالمجتمع الرأسمالي مقسّم إلى طبقتين طبقة غنية، وهي التي تملك كلّ شيء من سلطة و اقتصاد وإدارة وما إلى ذلك، وهي أقليّة، وطبقة أُخرى مسحوقة وفقيرة، لا تملك كثيراً من مستلزمات الحياة، وليس لها رأي، وهي الأغلبية.

وقد ركزت الطبقة الغنية على موضوع الانتخابات وصبغتها بصبغة ديمقراطية ظاهرياً، وصادرت على أثرها حقوق الأغلبية، وانتشر الفقر والمرض في هذه البلدان، مقابل الغنى والسعادة والسيادة التي انحصرت في نفر قليل من الشعب، فأوجدت هذه السياسة المغلوطة في كثير من البلدان الرأسمالية، تطرّفاً مزرياً من الجهتين: رجل يستحوذ على الملايين، وقد يصل مجمل أرباحه إلى المليون دولار في اليوم، وفي المقابل يوجد من يتقاضى راتباً شهرياً قدره (150) سنتاً، وكذلك يوجد في بلد الانتخابات المزيفة، بلد ناطحات السحاب والحاسوب ومركبات الفضاء، من يموت جوعاً، ومنهم من ينتحر من الفقر.

إذن الرأي العام في الدول الرأسمالية هو مجرد غطاء يستغله أصحاب الأموال لمصلحتهم عن طريق الخداع أو شراء الذمم، ولا تمثيل حقيقياً لهم في إدارة الشعب، والمراقب لمهزلة الانتخابات في معظم البلدان الرأسمالية، يجد بوضوح أنّ جميع الذين يفوزون في هذه الانتخابات هم من أصحاب المال، أو من المرتبطين بهم، وهذا أوضح دليل على زيف هذه الانتخابات.

ومن الواضح جداً أنّ أغلب أصحاب المال في هذه البلدان، همُّهم الرئيسي هو كيفية جمع المال، وذلك بأي طريق كان، ولا يهتمون بما يريده الشعب، فمبدئهم المال أولاً وأخيراً.

والرأسماليون، يؤمنون بالملكية الفردية، أي أنّ الفرد له الحرية في أي عمل يعمله لكسب المال، ما عدا بعض المحذورات القليلة جداً، فله الحقّ أن يعمل في صناعة الخمور والملاهي وغيرها، ويعدّونها من الأعمال الجيدة، فبائع الخمور وبائع الفواكه عندهم سواء.

وخلاصة ما نريد ذكره هنا: أنّ الرأسمالية رغم وجود نظام الانتخاب فيها، وما شابه ذلك، ولكن أغلب هذه الأشياء هي مظاهر خارجية فقط، خالية من الواقعية.