| المؤلفات |
|
أخذ البيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) |
|
كانت الأوامر التي تنزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قسمين بعضٌ منها فوري، والبعض الآخر غير فوري فمثلاً: كان أخذ البيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالشكل الذي تم في غدير خم أمراً يحتاج إلى تهيئة مقدمات؛ إذ كان على الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يُمهِّد له على مدى (23) سنة؛ لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قد خاف على الدين من ظهور الفتنة، وانشقاق الناس؛ لذا نرى أنّ رسول الله لم يتعجل بذلك وإن كان قد أعلن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) منذ بدايات الدعوة الإسلامية، حتى ذلك اليوم الحساس والمصيري، حيث نزل جبرئيل على رسول الله، وقال له: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ... )(1). وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ قبل ذلك ـ كلما ذهب إلى مكان اصطحب معه عدداً من أصحابه ليرافقوه، ولكنه بعد هذه الآية الشريفة (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ)، قال لأصحابه: لا حاجة لي بعد الآن إلى حماية، وما تأخر الرسول (صلى الله عليه وآله) عن أخذ البيعة العامة للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلا لكي يحشد آراء الناس ويهيأ نفوسهم لهذا الأمر العظيم ويضمن للإمام (عليه السلام) الرأي العام. فمهّد لذلك طيلة (23) سنة. |
|
1ـ سورة المائدة: 67. |