| فهرس الفصل الأول | المؤلفات |
|
الإعلام الهادف |
|
تتدخل في صناعة الإعلام الهادف والسليم عدة عوامل، منها على سبيل الأهمية لا الحصر: 1 ـ الفكرة السليمة. 2 ـ الأسلوب الأمثل. 3 ـ الوسيلة الجيدة. ومتى ما تحققت هذه العوامل الثلاث، وكانت في المستوى المطلوب، استطاع الإعلام أن يكوّن رأياً عامّاً واعياً، ونشير هنا إلى هذه العوامل بإيجاز: أولاً: الفكرة السليمة: كلّ عمل سليم يقوم به الإنسان يجب أن يكون وراءه فكرةٌ سليمة، حتى يكون ناجحاً ومثمراً، فالإعلام إذا أُريد أن يكون في المستوى المطلوب، فيجب أن يعبّر عن فكرة سليمة ويكون هدفه نبيلاً. ثانياً: الأُسلوب الأمثل: قال تعالى: (وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ... )(1). وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إنّا معاشر الأنبياء أمُرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم)(2).. فهذه الآية الشريفة، وقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، حدّدت لنا الأُسس الصحيحة في كيفية التعامل مع الناس، فكما أنّ للفكرة أهمية في نجاح مهمة الإعلام، فكذلك الأُسلوب الجيد، فيجب على مَن يتولى مهمة الإعلام أن تكون له دراية كافية في كيفية مخاطبة الناس وإقناعهم. وإنّ هناك الكثير ممّن يحمل أفكاراً جيدة وسليمة، ولكن أُسلوبهم في التعامل مع الآخرين لا ينسجم مع الناس، فغالباً يكون مصيرهم الفشل، وهذا من أهم الأخطار التي غزت عالمنا الإسلامي اليوم، فبعض القائمين على مؤسسات الإعلام في عالمنا الإسلامي يحملون أفكاراً جيدة، ولكن لا يملكون الأُسلوب المناسب في التعامل، مما يقودهم إلى الفشل في مهمتهم. ثالثاً: الوسيلة الجيدة: مرت الوسائل التي تستخدم كآلة لنشر الإعلام بمراحل مختلفة من عصر إلى آخر، ففي العصور الماضية، وإلى وقت قريب، كان يقع على الإنسان منفرداً مهمة الإعلام، أمّا في عصرنا هذا، عصر التطور الصناعي ونتيجة للطفرة العلمية التي حققها العالم، فإنّ الأجهزة الإلكترونية الحديثة والأقمار الصناعية، وكذلك النشرات الإعلامية والصحف، ساهم كلّ ذلك في رفع مستوى الإعلام وتطوره، وقد جاء في بعض الإحصائيات(3) عن الصحف والصحافة بالأرقام: أنّ عدد الصحف في العالم سنة (1966م) بلغ (30) ألف صحيفة، وفي سنة (1968م) بلغت (50) ألف صحيفة، منها 8 آلاف يومية، تطبع (250) مليون نسخة. هذا في الستينات أمّا اليوم فالتطور الإعلامي تضاعف أضعافاً كثيرة، وخصوصاً في العالم المتطور، والذي يهمّنا هنا من هذا الكلام وهذه الإحصائيات، هو جواب هذا التساؤل: أين يقع إعلامنا الإسلامي من هذا التطور الإعلامي الكبير؟. ولا شك أنّ إعلامنا الإسلامي تطوّر عما كان عليه سابقاً، وهذا شيء طبيعي نتيجة للتطور العلمي، ولكن لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، رغم أننا نحمل فكراً وعقيدة سليمة، وعلّمنا القرآن والسنّة باتباع الأسلوب الأمثل، ولكن رغم هذا وذاك لم نصل إلى المستوى المطلوب، نتيجة لتعثر بعض القائمين على الإعلام، وتخبطهم وتأثرهم بالأفكار الغربية، وتخليهم عن التعاليم الإسلامية، مما قاد إلى تأخر إعلامنا عن الإعلام العالمي، وبالتالي تأثر الرأي العام في بلادنا بالأفكار التضليلية، التي تبثّها وسائل الإعلام المعادية. |
|
1ـ سورة آل عمران: 159. 2ـ أمالي الشيخ الصدوق: ص418 المجلس 65 ح6. 3ـ إحصائية اليونسكو لعام 1966 عن مجلة النبراس: ص45 العدد الأول/ غسل الدماغ/ الدكتور فخري الدبّاغ: ص21. |