| فهرس الفصل الأول | المؤلفات |
|
الرأي العام الهادف |
|
هذا الرأي هو نتاج عاملين مهمين: (الوعي والتنظيم)، متى ما وجدا في المجتمع كان الرأي العام في هذا المجتمع هادفاً وسليماً، فالمجتمعات الواعية المنظمة إذا أُريد رأيها في مسألة ما كانتخاب مجلس شورى، أو حتى انتخاب مدير مؤسسة مثلاً، فإن هذا الرأي يكون غالباً موفّقاً ومطابقاً لما ينبغي. ولكن السؤال الذي يطرح هنا هو: كيف يمكن أن نحصل على رأي هادف وسليم؟. لإيجاد رأي عام هادف وسليم، لابد من توفر جملة من العوامل منها: إرشاد وتوجيه الناس إلى كافة الأمور التي يعيشونها، أو التي تُحيط بهم، سواء كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وذلك عبر العلماء والمثقفين، الذين لهم اطّلاع في هذه الأمور، فكلُّ مجتمع عبارةٌ عن خليط من الطبقات والأفكار والمعتقدات، ومهمة العالم والمثقف صياغة المجتمع صياغة جيدة، بحيث يحاول أن يرفع من مستوى الطبقات المتردية فكرياً واقتصادياً وما إلى ذلك، وفي نفس الوقت يحافظ أو يرفع من مستوى الطبقات العالية والمتوسطة، ولا يتم ذلك إلاّ بعمل جملة من الأُمور من باب المقدمة لهذا العمل، منها: أولاً: دراسة المجتمع دراسة موضوعية، ودراسة الأفكار التي يعتنقها المجتمع، ودراسة الحالة العامة للمجتمع ـ اقتصادية، سياسية، اجتماعية ـ ودراسة التيارات الفكرية المعاصرة وما إلى ذلك. ثانياً: تشجيع وتحفيز كلّ العوامل الإيجابية في المجتمع، وتقويم وتصحيح السلبيات فيه. ثالثاً: إعداد خطة متكاملة لهذه المهمة، متكونة من الكوادر الكفوءة، والوسائل المتطورة، وتكون الكلمة الحجر الأساسي في نجاح هذه المهمة، فالكلمة الهادفة سواءُ كانت نابعة من قلم كاتب، أو فم خطيب، أو من جهاز مرئي أو مسموع، أو عن أي طريق كان، تُعدّ مصدراً هاماً لإزالة العديد من عوامل التخلف في المجتمع، وغرس عوامل التطور والازدهار محلها ومتى ما توصلنا إلى ذلك، فيمكن حينئذ أن نحصل على رأي عام هادف وسليم. |