| فهرس المبحث الخامس | المؤلفات |
|
الإمامة |
|
الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلاً للغرض والمفاسد معلومة الانتفاء. وانحصار اللطف فيه معلوم للعقلاء، ووجوده لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منا. وامتناع التسلسل يوجب عصمته ولأنه حافظ للشرع، ولوجوب الإنكار عليه لو أقدم على المعصية فيضاد أمر الطاعة ويفوت الغرض من نصبه. ولانحطاط درجته عن أقل العوام، ولا ينافي العصمة القدرة وقبح تقديم المفضول معلوم ولا ترجيح في المساوي. والعصمة تقتضي النص وسيرته (ص) وهما مختصان بعلي (ع) والنص الجلي في قوله (ص) سلموا عليه بإمرة المؤمنين، وأنت الخليفة بعدي وغيرهما، ولقوله تعالى : (إنما وليكم الله ورسوله). وإنما اجتمعت الأوصاف في علي (ع) ولحديث الغدير المتواتر ولحديث المنزلة المتواتر ولاستخلافه علي المدينة فيعم للإجماع، ولقوله (ص) أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني بكسر الدال، ولأنه (ع) أفضل وإمامة المفضول قبيحة عقلاً. ولظهور المعجزة على يده كقلع باب خيبر ومخاطبة الثعبان ورفع الصخرة العظيمة عن القليب ومحاربة الجن ورد الشمس وغير ذلك، وادعى الإمامة فيكون صادقاً ولسبق كفر غيره فلا يصلح للإمامة فيتعين هو (ع) ولقوله تعالى : (وكونوا مع الصادقين). ولقوله تعالى : (وأولي الأمر منكم) بخبر رواه، ومنع فاطمة عليها السلام فدكاً مع ادعاء النحلة لها وشهد بذلك علي (ع) وأم أيمن وصدق الأزواج في ادعاء الحجرة لهن ولهذا ردها عمر بن عبد العزيز وأوصت أن لا يصلي أبو بكر عليها فدفنت ليلاً. ولقوله : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم، ولقول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، وشك عند موته في استحقاقه للإمامة وخالف الرسول في الاستخلاف عندهم وفي تولية من عزله، وفي التخلف عن جيش أسامة مع علمهم لقصد البعد وولي أسامة عليهم فهو أفضل وعلي لم يول عليه أحداً وهو أفضل من أسامة ولم يتول عملاً في زمانه وأعطاه سورة براءة، فنزل جبرئيل وأمره برده وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلا هو أو واحد من أهله فبعث بها علياً وأحرق بالنار الفجائة السلمى ولم يعرف الكلالة ولا ميراث الجدة واضطرب في كثير من أحكامه، ولم يحد خالداً ولا اقتص منه. ودفن في بيت رسول الله (ص) وقد نهى الله تعالى دخوله في حياته وبعث إلى بيت أمير المؤمنين لما امتنع من البيعة فأضرم فيه النار وفيه فاطمة وجماعة من بني هاشم، وضربوا فاطمة فألقت جنيناً، ورد عليه الحسنان (ع) لما بويع، وندم على كشف بيت فاطمة (ع)، وأمر عمر برجم امرأة حامل وأخرى مجنونة فنهاه علي (ع). فقال : لولا علي لهلك عمر، وتشكك في موت النبي (ص) حتى تلا عليه أبو بكر : (إنك ميت وانهم ميتون) فقال : كأني لم أسمع هذه الآية، وقال : كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال، لما منع من المغالاة في الصداق، وأعطى أزواج النبي (ص) واقترض ومنع أهل البيت عليهم السلام من خمسهم وقضى في الحد بمائة قضيب، وفضل فـــي القسمة ومنع المتعـــتين وحكم في الــــشورى بضد الصواب وخرق كتاب فاطمة (ع). وولى عثمان من ظهر فسقه حتى أحدثوا في أمر المسلمين ما أحدثوا وآثر أهله بالأموال وحمى لنفسه. ووقع منه أشياء منكرة في حق الصحابة فضرب ابن مسعود حتى مات وأحرق مصحفه وضرب عماراً حتى أصابه فتق. وضرب أبا ذر ونفاه إلى الربذة، وأسقط القود عن ابن عمر والحد عن الوليد مع وجوبهما. وخذلته الصحابة حتى قتل وقال أمير المؤمنين (ع) : قتله الله، ولم يدفن إلا بعد ثلاث، وعابوا غيبته عن بدر وأحد والرضوان. |
|
(مسألة) (الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلاً للغرض) أما كون الإمام لطفاً فلبداهة انه لو كان للناس رئيس يرجعون إليه في أمور دينهم ودنياهم لكانوا أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية، وأما كون اللطف واجباً فلما تقدم. وقد خالف في هذا جماعات : فبعضهم قالوا ليس بواجب أصلاً، وآخرون قالوا واجب سمعاً على الله تعالى، وثالث ذهب إلى وجوبه عقلاً على الناس، واستندوا لذلك بوجوه واهية لا تستحق ذكراً. وليعلم أن الإمامية لا يحصرون دليل وجوب نصب الإمام في العقل بل هو مقابل من لا يقول بوجوبه عقلاً. ثم إن بعضهم اعترض على وجوب نصب الإمام على الله تعالى بأمور : (الأول) ـ إن كون الإمام لطفاً لا يستلزم وجوبه عليه تعالى، إذ اللطف إنما يجب إذا لم يشتمل على مفسدة ومن الجائز أن يكون نصب الإمام مشتملاً على مفاسد لا نعلمها. (و) الجواب أن (المفاسد معلومة الانتفاء) فإن الميزان للواقع في مثل هذه الأمور هو الاستقراء التام في المفاسد، وقد استقريناها فلم نجد شيئاً منها في الإمامة. والقول بأنه مجرد دعوى كما صدر عن القوشجي في غير محله، فإنه مضافاً إلى النقض بمثل هذا على ما ذكره من الأدلة على قول أهل السنة يرد عليه أن اللازم عدم الحكم بإمكان شيء أو امتناعه أو حسنه أو قبحه أو نحو ذلك، إذ من أين يعلم عدم وجه امتناع للممكن بنظرنا وبالعكس وكذا في الحسن والقبيح. (الثاني) ـ إن الإمامة إنما تجب على تقدير إنحصار اللطف فيها، ومن الجائز أن يكون هناك شيء آخر يقوم مقام الإمامة، فلا تتعين الإمامة في كونها لطفاً فلا تجب على التعيين (و) الجواب أن (انحصار اللطف فيه معلوم للعقلاء) ولهذا يلتجئ العقلاء في كل زمان وكل صقع إلى نصب الرؤساء دفعاً للمفاسد الناشئة من الاختلاف وجلباً للمنافع واستقامة النظام التام. (الثالث) ـ إن الإمام إنما يكون لطفاً إذا كان مبسوط اليد متصرفاً في الأمور، والشيعة لا تقول بذلك لتجويزه وجود الإمام المغلوب المستور فما هو لطف ليس بلازم عندهم وما هو لازم ليس بلطف. (و) الجواب أن الإمام (وجوده لطف) كما أن وجود النبي بنفسه لطف (وتصرفه لطف آخر) كما هو معلوم (وعدمه منا) ففي تكميل اللطف يلزم أمور ثلاثة : تعيين الله تعالى وقد عين، وقبول الإمام وقد قبل، ومساعدة الرعية ولم يفعلوا. وبهذا ظهر أن قول الخصم الإمام إنما يكون لطفاً إذا كان مبسوط اليد غير تام مضافاً إلى النقض بكثير من الأنبياء الذين لم يكونوا مبسوطي اليد مطلقاً أو في حين كلوط ونوح وإبراهيم بل ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين. (مسألة) في أنه يجب أن يكون الإمام معصوماً واستدل لذلك بوجوه : (الأول) ـ إنه لو لم يكن الإمام معصوماً لزم التسلسل والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة : أن الموجب لنصب الإمام جواز الخطأ على الأمة. فلو كان الإمام جائز الخطأ احتاج إلى إمام آخر وهكذا فإما أن ينتهي إلى إمام معصوم وهو المطلوب أم لا فيلزم التسلسل، (وامتناع) هذا الشق وهو (التسلسل يوجب) تعين الشق الآخر وهو (عصمته). (الثاني) ـ إن الإمام إنما نصب لحفظ الشرع وكل حافظ للشريعة يجب أن يكون معصوماً : أما الصغرى فواضح، وأما الكبرى فلأنه لوجاز عليه الخطأ لم يكن حافظاً للشرع. وإلى هذا أشار المصنف بقوله : (ولأنه حافظ للشرع). لا يقال : إن الفقيه أيضاً حافظ للشرع مع أنه ليس بمعصوم، لأنا نقول حفظ الفقيه للشرع إنما هو في زمان غيبة الإمام (ع) وغيبته منا فما فوتناه إنما فوتناه بأنفسنا لا من قبله تعالى . والحاصل أن حفظ الشرع إنما يكون لمنفعة الناس فلو منع الناس هذه المنفعة عن أنفسهم لم يكن على الله حجة بل عليهم. (الثالث) ـ ما أشار إليه بقوله : (ولوجوب الإنكار عليه لو أقدم على المعصية فيضاد أمر الطاعة) بمعنى انه لو وقع منه الخطأ وجب الإنكار عليه للنهي عن المنكر. وهذا مضاد لقوله تعالى : (أطيعوا الله وأطيعو الرسول وأولي الأمر منكم) والقول بأن المراد إطاعته في بعض الموارد خلاف الإطلاق والسياق. (و) (الرابع) ـ إنه لو جاز عليه الخطأ (يفوت الغرض من نصبه) إذ نصبه لانقياد الأمة ورواج أحكام الله تعالى وخطأه ينافي ذلك. (الخامس) ـ ما أشار إليه بقوله : (ولانحطاط درجته عن أقل العوام) لأن الإمام أعرف بقبح المعاصي وحسن الطاعات؛ فتكون المعصية منه وترك الطاعة أقبح من المعصية وترك العامة من العوام، إذ العالم التارك أسوء حالاً من الجاهل. (مسألة) (ولا ينافي العصمة القدرة) فإن العصمة عبارة عن ملكة قوية باعثة على فعل الواجبات وترك المحرمات فإن قبح المعاصي عند المعصوم أكثر من قبح أكل الغائط لدى الشخص السليم، ولذا قال علي (ع) : (إن دنياكم هذه أهون عندي من عراق خنزير في يد مجذوم) وقد مثلنا سابقاً للعصمة بملكة الأم الرؤوف المانعة من قتل ولدها العزيز وملكة الشخص المانعة من فقؤ عينه أو صلم أذنه أو نحو ذلك، وليست العصمة عبارة عن القوة الملجئة وإلا لم تكن فضيلة للمعصوم ولكان أحط من سائر المطيعين وهو بديهي البطلان. (مسألة) في وجوب كون الإمام أفضل من الرعية. الإمام إما أن يكون أفضل من الرعية أو مساوياً لهم أو نقص منهم، لكن الثالث محال (و) ذلك لأن (قبح تقديم المفضول) على الفاضل (معلوم) ، وقد سبق أن الله تعالى منزه عن القبيح، (و) الثاني كذلك إذ (لا ترجيح في المساوي) فيرجع إلى الترجيح بلا مرجح وهو قبيح، فتعين الثالث وهو المطلوب. (مسألة) في لزوم النص على الإمام (و) استدل المصنف (ره) على ذلك بأمرين : (الأول) ـ إن احتياج الإمام إلى (العصمة تقتضي النص) من صاحب الشرع إذ العصمة من الأمور الخفية التي لا يعلمها إلا الله تعالى ومن أطلعه الله عليه، فيجب أن يكون نصبه من قبله تعالى. وقد يؤيد ذلك بقصة موسى (ع) الذي اختار من قومه سبعين رجلاً فإنه (ع) مع كونه معصوماً لم يعلم المصالح حتى طلبوا ما استحقوا من الله تعالى العقوبة. (و) الثاني ـ إن (سيرته) أي سيرة نبينا (ص) تقتضي النص فإنه كان شفيقاً بالأمة حتى أنه لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا بيَّنها، وأنه كان إذا سافر يوماً أو يومين استخلف من يقوم بأمر المسلمين فكيف يترك الأمة سدى ويهمل أهم الواجبات وألزم الأمور؟ كيف وهذا سيرة كل ربة بيت فإنها تستخلف على أولادها وشؤون دارها إذا أرادت الذهاب ساعة؟ فكيف بالرجال الأذكياء؟ إلى أن ينتهي إلى أول الرجال علماً ودرايةً وسياسةً وكياسةً وشفقةً. (مسألة) في أن الإمام بلا فصل بعد النبي (ص) هو علي بن أبي طالب صلوات الله عليه (وهما) أي العصمة والنص (مختصان بعلي عليه السلام) فإنه المعصوم بالإجماع (و) المنصوص عليه بالإمامة. ثم إن المصنف (ره) بيّن (النص الجلي) الوارد (في) إمامته (ع) وهو (قوله ص) لأصحابه (سلموا عليه) أي على عليّ (بإمرة المؤمنين) والإمرة بكسر الهمزة الإمارة من أمر الرجل إذا صار أميراً (و) قوله (ص) لعلي (ع): (أنت الخليفة بعدي وغيرهما) كقوله (ص) في أول إظهار نبوته مشيراً إلى علي (ع) (هذا أخي ووصيي وخليفتي بعدي ووارثي فاسمعوا له وأطيعوا له) والنصوص في ذلك أكثر من الإحصاء ذكرها المخالف والمؤالف، ويكفي لمن أراد مراجعة غدير الأميني وبحار المجلسي وكتاب السيد البحراني وغيرها (ولقوله تعالى : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (وإنما اجتمعت الأوصاف في علي (ع)) بل فيه نزلت الآية باتفاق المفسرين حين تصدق بخاتمه وهو راكع، وكلمة (إنما) للحصر والمراد بالولي هو الأولى بالتصرف بقرنية السياق مضافاً إلى نص اللغة والعرف على ذلك. (ولحديث الغدير المتواتر) فإنه (ص) في منصرفه من حجة الوداع جمع الناس في حر الظهيرة ورقى المنبر في موضع يقال له (غدير خم) وخطب الناس بخطبة طويلة ثم أخذ يد علي (ع) ورفعها حتى بان بياض إبطيهما وقال في جملة الخطبة : (معاشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم؟) قالوا : بلى. قال : (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) ـ الحديث. ثم أمر الناس ببيعته والسلام عليه بإمرة المؤمنين. وأتى في جملة المبايعين أبو بكر وعمر وقالا : بخ بخ لك يابن أبي طالب أصــبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وأنشد هناك حسان بن ثابت قــصيدته المشهورة التي مطلعها: يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم واسمع بالرسول منادياً وقد تواتر هذا الحديث بهذه الخصوصيات وأكثر منها عند الخاصة والعامة كما لا يخفى على من راجع الغدير للأميني وغيره لغيره كعبقات الأنوار وغيره. (ولحديث المنزلة المتواتر) فإنه (ص) قال لعلي (ع) : (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) وهذا يدل على أن كلما كان لهارون (ع) من موسى كان لعلي (ع) من النبي (ص)، وإلا لم يصح الاستثناء، ومن جملة ما كان له الخلافة لو مات موسى (ع) قبله فهي لعلي (ع). وهذا الحديث متواتر عند الفريقين أيضاً. (ولاستخلافه على المدينة) فإنه (ص) لما خرج إلى غزوة تبوك استخلفه على المدينة وأرجف المنافقون به (ع) فخرج حتى لقي النبي (ص) وقال : يا رسول الله إن المنافقين زعموا أنك خلفتني استثقالاً مني وتحرزاً. فقال (ص) : (كذبوا إنما خلفتك لما تركت ورائي قرابتي فارجع يا خليفتي أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) وإذا كان خليفته في تلك الأيام ولم يعزله إلى أن مات استمرت ولايته (فيعم) ما بعد موته (ص) أيضاً (للإجماع) على عدم الفصل بل الحاجة بعد الموت أكثر. (ولقوله (ص) أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني بكسر الدال) والمراد بقاضي الدين حاكم على الحق، كما أن معنى قوله (ص) : (أقضاكم علي أحكمكم به) هذه كلها وجوه نقلية، وهي أكثر مما ذكره المصنف (ره) لكنه اقتصر على هذا القدر روماً للاختصار. (مسألة) في كونه (ع) أحق بالخلافة من جهة العقل (ولأنه (ع) أفضل) من غيره ممن تقمص الخلافة قبله لما سيأتي (وإمامة المفضول قبيحة عقلاً) وشرعاً. ولذا قال الخليل: احتياج الكل إليه واستغناؤه عن الكل دليل على أنه إمام الكل. (مسألة) في دليل عقلي آخر على إمامته بلا فصل أشار إليه بقوله : (ولظهور المعجزة على يده كقلع باب خيبر) الذي عجز عن إعادته سبعون رجلاً من الأقوياء (ومخاطبــة الثعبان) على منبر الكوفة فسئل عنه فقال : (إنه من حكام الجن أشكل عليه مسألة أجبت عنها) والمحكى أن الباب المشتهر الآن بباب الفيل كان يسمى باب الثعبان لدخوله من هذا الباب ولما تسلط معاوية عــليه اللعنة أمر بفيل فربط على هذا الباب ليذكروه الناس بهذا الاسم وينسوا الإسم الأول المذكِّر لمعجزة علي أمير المؤمنين، لكنهم أرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره، (ورفع الصخرة العظيمة عن القليب) فإنه لما توجه إلى صفين أصاب أصحابه عطش عظيم فأمرهم فحفروا قريباً من دير كان هناك فوجدوا صخرة عظيمة عجزوا عن قلعها فنزل (ع) فقلعها دحابها مسافة بعيدة فظهر الماء وشربوا ثم أعادها فنزل صاحب الدير وأسلم، فسئل عن وجه إسلامه فقال : بني هذا الدير على قالع هذه الصخرة ومضى من قبلي ولم يدركوه. ثم لازم صاحب الدير الإمام (ع) حتى استشهد معه. (ومحاربة الجن) حيث أرادت الجن وقوع الضرر بالنبي (ص) حين مسيره إلى بني المصطلق فحاربهم علي (ع) وقتل منهم جماعة كثيرة (ورد الشمس) مرتين مرة ببابل ومرة بغيره وقرب الحلة فعلاً مسجد خرب مشهور بمسجد رد الشمس وفق الله بعض المؤمنين لتعميره وإعادة ذكرى هذه المعجزة العظيمة، (وغير ذلك) مما شحن به كتب الأخبار من الطرفين كمدينة المعاجز للسيد البحراني وغيره. (وادعى الإمامة) قبل أبي بكر وعمر وعثمان بل نازعهم في ذلك وامتنع عن مبايعتهم يشهد بذلك متواتر التواريخ، ويكفي دليلاً على خطبته الشقشقية وغيرها (فيكون صادقاً) لما تقدم مِن أن مَن ادعى شيئاً وأتى بالمعجزة كان صادقاً، وإلا لزم إغراء الله تعالى عباده بالقبيح وهو قبيح تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. (مسألة) في أدلة أخر على خلافته (ع) بلا فصل (ولسبق كفر غيره) وشركهم أي الثلاثة الذين تقدموا عليه بالإجماع (فلا يصلح للإمامة) لقوله تعالى : (لا ينال عهدي الظالمين) والكفر والشرك من أعظم الظلم لقوله تعالى : (إن الشرك لظلم عظيم) وقال تعالى : (والكافرون هم الظالمون) (فيتعين هو (ع)) لأنه لم يسبق منه شرك ولا كفر إما على معتقد الشيعة فواضح، وإما على معتقد السنة فلأنه كان قبل إسلامه غير بالغ وغير البالغ لا تكليف عليه حتى يكون كافراً أو مشركاً (ولقوله تعالى : وكونوا مع الصادقين) فإنها مضافاً إلى تفسيرها بعلي(ع) أن الصادق بقول مطلق منحصر في المعصوم وليس غير علي (ع) من الذين تقمصوا الخلافة بمعصوم للإجماع فيها (ولقوله تعالى) : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول (وأولي الأمر منكم) فإنه تعالى أمر باتباع أولي الأمر، والمراد ليس إلا المعصوم إذ أمر المسلمين باتباع من يخطئ وفيهم من لا يخطئ قبيح عقلاً فلا يصدر من المنزه من القبيح، والمعصوم منحصر في علي (ع) وأولاده الطاهرين. هذا مضافاً إلى تفسيرها بعلي عليه الصلاة والسلام. (مسألة) في الأمور الدالة على عدم لياقة أبي بكر للخلافة (ولأن الجماعة الذين تقمصوا) للخلافة (غير علي غير صالح للإمامة لظلمهم بتقدم كفرهم) كما تقدم سابقاً لتعيين علي (ع) وهنا لعدم لياقة غيره فلا يكون تكراراً (وقد خالف أبو بكر كتاب الله تعالى في منع) فاطمة (ع) عن (إرث رسول الله (ص) حيث غصب فدكاً، فأتته فاطمة وخطبت تلك الخطبة العجيبة الطويلة فلم يبالِ بكلامهــا واستمسك (بخبر رواه) عن رسول الله (ص) وهو أنه قال : (إن الله إذا أطعم نبياً طعمة كانت لأولي الأمر بعده) وهذا الخبر لم يروه أحد إلا شاذ تبعه في التصديق مع أنه مخالف لنص الكتاب الدال على إرث الورثة عن الأنبياء كما استشهدت به الصديقة الطاهرة في خطبتها. (ومنع فاطمة عليها السلام فدكاً مع ادعاء النحلة لها وشهد بذلك علي (ع) وأم أيمن) فلم يصدقهم (وصدق الأزواج في ادعاء الحجرة لهن) مع أن علياً وفاطمة (ع) كانا معصومين وأم أيمن كانت ممن شهد النبي (ص) لها بالجنة (ولهذا ردها) إلى ذرية فاطمة (ع) (عمر بن عبد العزيز) لما علم كونها (ع) مظلومة. وأمر الفدك عجيب فكان يأتي خليفة يغصبها ويأتي خليفة يردها، فقد غصبها أبو بكر وردها عمر بن الخطاب، وأقطعها عثمان مروان بن الحكم ثم ثلثها معاوية فأقطع كل ثلث لواحد مروان وعمرو بن عثمان ويزيد بن معاوية وردها عمر بن عبد العزيز وغصبها يزيد بن عبد الملك وردها السفاح وغصبها المنصور وردها المهدي وغصبها موسى بن المهدي وردها المأمون وغصبها المتوكل (و) قد غضبت على أبي بكر حتى أنها (أوصت أن لا يصلي أبو بكر عليها) غيظا عليه ومنعاً له عن ثواب الصلاة عليها (فدفنت ليلاً) وعفا موضع قبرها إعلاماً بذلــك، وقبرها (ع) مجهول الموضع إلى الحال، وقد قال رسول الله (ص) فما رواه الفريقان : (إن رضاها من رضى الله وسخطها من سخطه). (ولقوله) أي أبي بكر : (أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم) فإنه لو كان صادقاً لم يصلح للإمامة لاعتراف نفسه به مع وجود علي (ع) وإن كان كاذباً فعدم صلاحيته للإمامة أظهر إذ الكاذب لا يصلح لها. (ولقوله إن له شيطاناً يعتريه) قال : إن لي شيطاناً يعتريني فإذا استقمت فأعينوني وإن عصيت جنّبوني، وهو إن كان صادقاً لم يصلح للإمامة أذ مَن يعتريه الشيطان لا يصلح لها وإن كان كاذباً فالأمر أخطر كما مر. (ولقول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة) أي فجأة وبغتة عن خطأ وبلا تدبير وابتناء على أصل وفكر (وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه). وهذا من أعظم الذم والتخطئة، ولا ينافي هذا تعظيم عمر له فإنه طالما عظّم شخصاً ثم نسبه إلى ما لا يليق به، وهل كان أعظم من رسول الله (ص) حيث نسبه إلى الهجر، وشك في نبوته يوم الحديبية، وأخذ بردائه حين صلّى على بعض، وخالفه في متعة الحج إلى غير ذلك؟! (وشك) أبو بكر (عند موته في استحقاقه للإمامة) حيث قال حين حضرته الوفاة : وددت أني سألت رسول الله (ص) عن هذا الأمر فيمن هو وكنا لا ننازع. وفي رواية أخرى : ليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار في هذا الأمر حق. وقال أيضاً: ليتني في ظل بني ساعدة ضربت يدي على يد أحد الرجلين فكان هو الآمر وكنت الوزير. (وخالف الرسول في الاستخلاف) فإن النبي (ص) لم يستخلف أحداً (عندهم) أي عند العامة واستخلف أبو بكر عمر فإن كان الاستخلاف حقاً فلم لم يفعله النبي (ص) وإن كان باطلاً فلم فعله أبو بكر، لكن الأول باطل عند العامة فما فعله أبو بكر يكون باطلاً. (و) خالف النبي (ص) (في تولية من عزله) فإنه ولى عمر أمور المسلمين مع أن النبي عزله، فإنه (ص) ولاه أمر الصدقات فشكاه العباس إلى النبي (ص) فعزله عن الولاية. (و) خالف الرسول (ص) أيضاً (في التخلف عن جيش أسامة) كما خالف عمر وعثمان (مع علمهم لقصد) النبي (ص) (البعد) عن المدينة لئلا يتقمصوا الخلافة بعد موته (ص)، وقد كرر (ص) الأمر بتنفيذ جيشه ولعن المتخلف منه وغضب لذلك أشد الغضب لما رآهم تخلفوا. (و) أيضاً (ولى) (ص) (أسامة) بن زيد وهو ولد في الثامنة عشر من عمره (عليهم فهو أفضل) منهم لأن الأمير أفضل من المأمور بالبداهة، (و) أما (علي) (ع) فالنبي (ص) (لم يولِ عليه أحداً وهو أفضل من أسامة) بالضرورة فهو أفضل منهم لأن الأفضل من الأفضل أفضل بالبداهة (و) من الأدلة على عدم صلاحية أبي بكر للخلافة أنه (لم يتول عملاً في زمانه) (ص) بل وأكثر من ذلك (و) هو أنه (ص) (أعطاه سورة براءة) ليقرأها على الناس وأمره بالحج بهم (فـ) لما مضى بعض الطريق (نزل) عليه (ص) (جبرئيل) (ع) (وأمره برده وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلا هو أو واحد من أهله فبعث بها علياً) (ع)، ومن لا يليق بأداء سورة في حياة النبي (ص) فكيف يصلح لتولي جميع شؤون المسلمين بعد مماته (ص). (و) من الأدلة على عدم صلاحيته انه (لم يكن عارفاً بالأحكام حتى قطع يسار سارق) وهو خلاف الشرع، (وأحرق بالنار الفجائة السلمي) وقد نهى النبي (ص) عن ذلك وقال : (لا يعذب بالنار إلا ربّ النار) (ولم يعرف الكلالة) ثم قال : أقول فيها برأيي فإن كان صواباً فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، ومن المعلوم أن الحكم بما لا يعلم محرم شرعاً (ولا) عرف (ميراث الجدة) فإنه سألته جدة عن ميراثها فقال : لا أجد لك شيئاً في كتاب الله ولا سنة نبيه، فأخبره المغيرة ومحمد بن سلمة أن النبي (ص) أعطاها السدس، (واضطرب في كثير من أحكامه) واستفسر الصحابة كعدم علمه بحكم الحدثين، وإرادته قطع رجل سارق وكان له يد، وإرادته أن يجعل الجد أباً، وجهله القدر. (ولم يحد خالداً ولا اقتص منه) حين قتل مالك بن نويرة وواقع زوجته ليلة قتله فلم يحده على الزنا ولا قتله بالقصاص، وأمر عمر بعزله وقتله فلم يفعل إلى أن ولى عمر فعزله، وكذلك لم يحده حين أحرق جمعاً بالنار وقد عارضه عمر فأتى أبا بكر فقال : تدع رجلاً يعذب بعذاب الله عز وجل، فلم يأبه بقوله، ولم يعرف جواب اليهودي الذي سأله (عما ليس لله وعما ليس عند الله وعما لا يعلمه الله) حتى سأل علي بن أبي طالب (ع). ولم يعرف كيف جواب وفد النصارى وترك الأضحية خلافاً لرسول الله (ص) لشبهة واهية. وود أموراً تسعة كلها عليه لا له. وتفصيل هذه الأمور في غدير الأميني وغيره. (ودفن في بيت رسول الله (ص) وقد نهى الله تعالى دخوله في حياته) فكيف يجوز ذلك بعد موته. (وبعث إلى بيت أمير المؤمنين) صلوات الله عليه (لما امتنع من البيعة فأضرم فيه النار وفيه فاطمة وجماعة من بني هاشم) بل قالوا لعمر: إن فيها فاطمة قال : وإن، وهذا من الأمور التي ندم أبو بكر عليها كما في حديث التسعة. (وضربوا فاطمة فألقت جنيناً) اسمه محسن، وقد أهدر رسول الله (ص) دم هبار الذي أخاف ابنته زينب حتى مرضت ومات ولدها لذلك، فكيف بمن صنع بفاطمة (ع) ذلك! (ورد عليه الحسنان (ع) لما بويع) فقالا له : (لست له أهلاً) وهما الصادقان سيدا شباب أهل الجنة. (وندم على كشف بيت فاطمة (ع)) كما في حديث التسعة التي ندم عليها. وكل ما ذكرناه موجود في كتب القوم بطريق معتبر. ولقد أراح القوشجي نفسه بكلمة (لم يثبت) أو نحوه فمثله في ذلك مثل السوفسطائيين الذين أراحوا أنفسهم بكلمة واحدة وهي كون ما يذكر خصمهم من البديهيات (خيالاً). (مسألة) فيما يدل على عدم أهلية عمر للخلافة. (وأمر عمر برجم امرأة حامل وأخرى مجنونة فنهاه علي (ع)) فإنه أتى بأمرأة قد زنت وهي حامل فأمر برجمها فقال له (ع) : إن كان لك عليها سبيل فليس لك على حملها سبيل، فأمسك (فقال : لولا علي لهلك عمر) وأتى بامرأة مجنونة زنت فأمر برجمها فقال له علي (ع) : إن القلم مرفوع من المجنون حتى يفيق، فأمسك وقال : لولا علي لهلك عمر. (وتشكك في موت النبي (ص) ) فإنه لما مات رسول الله (ص) قال : والله ما مات محمد ولا يتركون هذا القول حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم (حتى) نبهه و(تلا عليه أبو بكر : (إنك ميت وإنهم ميتون) فقال : كأني لم أسمع هذه الآية) ومن العجيب ـ وليس منه بعجيب ـ أن يقول : حسبنا كتاب الله. (وقال) يوماً في خطبته : من غالى في صداق ابنته جعلته في بيت المال، فقالت له امرأة : كيف تمنعنا ما أحل الله لنا في كتابه بقوله : (وآتيتم أحداهن قنطاراً)؟ فقال : (كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال)، وإلى قصة ذلك أشار المصنف (ره) بقوله : (لما منع من المغالاة في الصداق) ومثله لا يصلح للإمامة كما لا يخفى. (وأعطى أزواج النبي (ص)) حقاً ليس لهن حتى أنه أعطى عائشة وحفصة عشرة آلاف درهم كل سنة. (واقترض) من بيت المال ثمانين ألف درهم فأنكروا عليه ذلك. (ومنع أهل البيت عليهم السلام من خمسهم) الذي أوجبه الله تعالى في كتابه العزيز (وقضى في الحد بمائة قضيب) وليس ذلك من الشريعة في شيء. (وفضل في القسمة) بعدما كان رسول الله (ص) يعطيهم بالسوية، فقد خالف رسول الله (ص) في ذلك واتبعه عثمان وزاد عليه حتى أوجب ثلماً في الإسلام. (ومنع المتعتين) و(حي على خير العمل) فإنه صعد المنبر وقال : أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله (ص) أنا أنهي عنهن وأُحرمهن وأعاقب عليهن وهي متعة النساء، ومتعة الحج، وحي على خير العمل. (وحكم في الشورى بضد الصواب). فإنه خالف رسول الله (ص) في تعيين الخليفة على قول الشيعة وعدم تعيينه على قول العامة، وخالف أبا بكر في تشخيصه في واحد وقد جعل الشورى في ستة بحيث لا تصل النوبة إلى علي (ع) وقد ناقض في الشورى نفسه فقال تارة: إن النبي (ص) رضي عن الستة وقال تارة: إنه (ص) غضب عليهم. (وخرق كتاب فاطمة (ع) ) فإن أبا بكر رد عليها (ع) فدك وكتب لها بذلك كتاباً فخرجت من عنده والكتاب في يدها فلقيها عمر فسألها عن شأنها فقصت قصتها عليه فأخذ الكتاب منها (ع) وخرقه ودخل على أبي بكر وعاتبه على ذلك فاتفقا على منعها. ولم يصلِّ حين فقد الماء في حياة الرسول (ص). ونهى رجلاً عنها حين سأله عمن فقد الماء وهو إبّان تقمصه للخلافة فذكره عمار. وأمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر فبلغ ذلك علياً (ع) فأتاه وقال له : ليس عليها رجم لأن الله يقول : (والوالدات) ـ الآية وقال : (وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) فخلى عنها. ولم يدر حكم الشكوك في الصلاة. وجهل معنى الإبّ في قوله تعالى (وفاكهة وإباً). ولم يدر تأويل الآية في باب الحجر الأسود إلى أن نبهه علي (ع). وجهل كفارة بيض النعام. ولم يعرف معنى قوله تعالى : (أذهبتم طيباتكم) حتى أعلمته امرأة فقال : كل الناس أفقه من عمر. ولم يعرف القضاء في غلام خاصم أمه. وأمر بسجن رجل حيث لم يفهم معنى كلامه فرده علي (ع)، ولم يعلم حكم السهو عن الحمد في الركعة الأولى حتى قرأها في الثانية مرتين. وتناقض في الإرث حكمه. ولم يعرف طلاق الأَمَة حتى أرشده أمير المؤمنين (ع). وأفتى في الحائض بعد الإفاضة بمخالف الشريعة. وجهل حكم النكاح في العدة، وجهل إرث الجد. وعاقب امرأة أخذت غلامها بخلاف الشرع. وأفزع حاملاً حتى أجهضت فأدى دية الولد بأمر علي (ع). وأمر برجم مضطرة فأشار علي (ع) بالصواب. ولم يدر حكم ولد لم يشبه أباه، وخالف الشرع في تجسسه في أمور ثلاثة. ولم يدر حد الخمر. ولم يعرف القضاء في امرأة احتالت على شاب حتى أعلمه أمير المؤمنين (ع). وجهل حكم رجلين احتالا في التوديع عند امرأة حتى عرفه أمير المؤمنين (ع) فقال : لا أبقاني الله بعد ابن أبي طالب، ولم يعرف الكلالة وحكم الأرنب والقود. وأخطأ في أمر رجم امرأة غاب زوجها فحملت بعد سنتين حتى أرشده معاذ. وجهل حكم من قتل رجلاً من أهل الذمة وحكم القاتل الذي عفا عنه لبعض أولياء المقتول. وخالف رسول الله (ص) في دية الأصابع. ولم يعرف دية الجنين. ولم يــدر حكم سارق أقطع اليد والرجل حتى أشار إليه أمير المؤمنين (ع). وأخذ ما أُهديت إلى أم كلثوم من الجواهر وجعلها في بيت المال. ودرأ الجلد عن المغيرة. ولم يعط عجوزاً حقها ثم قال : كل واحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر. ولم يدر حكم المتسابين، وقطع شجرة الرضوان. ونهى عن التبرك بالصلاة في مصلى الرسول (ص)، ولم يعرف جواب أحبار اليهود. ولم يدر ليلة القدر. وضرب إبن له بالدرة لغير موجب. إلى غير ذلك مما جمعه العلاّمة الأميني في السادس من الغدير فراجع. (مسألة) فيما يدل على عدم صلاحية عثمان للخلافة (وولى عثمان) أمور المسلمين (من ظهر فسقه حتى أحدثوا في أمر المسلمين ما أحدثوا) فإنه استعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر، وصلى بالناس أربع ركعات وهو سكران، واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة فظهر منه ما أخرجه أهل الكوفة منها، وولى عبد الله بن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها، وولى معاوية الشام حتى ظهر منه من الفتن ما ظهر، وانقاد إلى أمر مروان حتى أحدث في الدولة الإسلامية نكبة أوجبت قتله وتزلزل بعد ذلك أمر المسلمين، (وآثر أهله بالأموال) فإنه أعطى مروان خمسمائة ألف دينار ولابن أبي سرح مائة ألف ولطلحة مائتي ألف ولعبد الرحمن ألفي ألف وخمسمائة وستين ألفا وليعلى ابن أمية خمسمائة ألف ولزيد بن ثابت مائة ألف وأخذ لنفسه ثلاثمائة وخمسين ألفاً وأعطى الحكم ثلاثمائة ألف درهم وآل الحكم ألفي ألف وعشرين ألفاً والحارث ثلاثمائة ألف وسعيد مائة ألف والوليد مائة ألف وعبد الله ثلاثمائة ألف مرة وستمائة ألف أخرى وأبي سفيان مائتي ألف ومروان مائة ألف وطلحة ألفي ألف ومائتي ألف مرة وثلاثين ألف ألف أخرى والزبير تسع وخمسين ألف ألف وثمانمائة ألف وابن أبي وقاص مائتين وخمسين ألفاً وأخذ لنفسه ثلاثين ألف ألف وخمسمائة ألف، ولذا قال أمير المؤمين صلوات الله عليه في خطبته الشقشقية : إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الأبل نبتة الربيع. (وحمى لنفسه) فإنه حمى المرعى حول المدينة كلها من مواشي المسلمين كلهم إلا عن بني أمية، وذلك منافٍ للشرع فإن النبي (ص) جعل الناس في الماء والكلاء والنار شرعاً سواءاً، ولذا عدته عائشة مما أنكروا عليه فقالت : وأنا عتبنا عليه كذا وموضع الغمامة المحماة فمن الفائق للزمخشري يسمى العشب بالغمامة كما يسمى بالسماء المحماة من أُحميت المكان فهو محمي أي جعلته حمى. (ووقع منه أشياء منكرة في حق الصحابة فضرب ابن مسعود حتى مات وأحرق مصحفه) فإنه كان في الكوفة خازن بيت مال المسلمين فلما ولى عثمان وولى وليد بن عقبة وأسرف في بيت المال جاء ابن مسعود وألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد وقال : من غيّر غيّر الله ما به ومن بدل أسخط الله عليه وما أرى صاحبكم إلا وقد غير وبدل، فكتب الوليد إلى عثمان بذلك فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه، ثم قدم ابن مسعود وعثمان يخطب على منبر رسول الله (ص) فلما رآه قال : ألا إنه قد قدمت عليكم دويبة سوء من يمشي على طعامه يقئ ويسلح. فقال ابن مسعود : لست كذلك ولكني صاحب رسول الله (ص) يوم بدر ويوم بيعة الرضوان. ونادت عائشة : أي عثمان أتقول هذا لصاحب رسول الله (ص)؟ فقال عثمان : إسكتي. فقال لعبد الله بن زمعة : أخرجه إخراجاً عنيفاً، فضرب به الأرض فكسر ضلعاً من أضلاعه. وعارض على عثمان في ذلك، فمات من ذلك وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان وكان يقول ابن مسعود: إن دم عثمان حلال. (وضرب عماراً حتى أصابه فتق) وكان عمار يطعن في عثمان وكان يقول وقتلناه كافراً. فإنه كان في بيت المال سفط فيه حلي فأخذ منه عثمان فحلى به بعض أهله فأنكروا ذلك عليه فصعد المنبر وخطب فقال : هذا مال الله أعطيه من شئت وأمنعه عمن شئت، فعارضه عمار فضربه عثمان حتى غشي عليه وأطلعت عائشة شعراً من رسول الله (ص) ونعلاً وثياباً من ثيابه ثم قالت : ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم، وعارضه علي (ع) وعمرو بن العاص وغيرهما. وفي مرة أخرى أمر غلمانه فمدوا بيديه ورجليه ثم ضربه عثمان برجليه وهي في الخفين على مذاكيره فأصابه الفتق وضربه غلمانه حتى انفتق له فتق في بطنه ورغموه وكسروا ضلعاً من أضلاعه. وأراد مرة نفيه إلى الربذة لما علم أنه دفن أبا ذر (ره) فمنعه علي (ع) وغيره. (وضرب أبا ذر ونفاه إلى الربذة) حيث كان ينهاه عن المنكر في تقسيمه الأموال علىأهاليه، مع أن النبي (ص) كان مقرباً لهؤلاء قائلاً في حقهم ما يدل على جلالة شأنهم. (وأسقط القود عن ابن عمر) لما قتل الهرمزان وجفينة بنت أبي لؤلؤة صغيرة، وعارضه علي (ع) في ذلك فإنه لما صعد المنبر وعفى عن عبيد الله بن عمر قال علي (ع) : أقد الفاسق فإنه أتى عظيماً قتل مسلماً بلا ذنب، ثم قال (ع) لعبيد الله : يا فاسق لئن ظفرت بك يوماً لأقتلنك بالهرمزان، فلما ولي (ع) هرب إلى معاوية. (و) أسقط (الحد عن الوليد مع وجوبهما) فإنه شرب الخمر وصلى بالناس الصبح أربع ركعات ثم التفت إلى الناس فقال : أزيدكم، فأجابه أحدهم لا زادك الله مزيد الخير، ثم تناول حفنة من حصى فضرب بها وجه الوليد وحصبه الناس وقالوا : والله ما العجب إلا ممن ولاك، ثم أتوا وشهدوا عليه عند عثمان فلم يقبل شهادتهم وتوعدهم وتهددهم، فنادت عائشة حينما أخبرت : إن عثمان أبطل الحدود وتوعد الشهود، وجاء علي (ع) وأقام عليه الحد بعد كلام جرى بينه وبين عثمان. (وخذلته الصحابة حتى قتل) بل حرض عليه غير أمير المؤمنين (ع) حتى أن عائشة كانت تشبهه بالنعثل اليهودي. (وقال أمير المؤمنين (ع) قتله الله). وقال في الخطبة الشقشقية : (إلى أن انتكث فقتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته، (ولم يدفن إلا بعد ثلاث) وهذا ما يدل على تكفير الصحابة الأخيار له، وقد كان فيهم من العشرة المبشرة بزعم القوم جماعة كطلحة والزبير وغيرهما. (وعابوا غيبته عن بدر وأحد والرضوان) أي بيعة الرضوان وكأن الله تعالى أراد حرمانه عن هذه الفيوضات، وأحداثه وبدعه ومجاهله أكثر من أن تحصى فقد نفى علياً (ع) عن المدينة وأمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر فأرشده علي (ع) إلى الآيتين فرجع عن أمره، وأتم الصلاة فــي السفر أربعاً بعدما صلّى رسول الله (ص) وأبو بكر وعمر وهو شطراً من خلافته قصراً، وأبدع في اختراع الأذان الثالث، وأدخل دور المسلمين في مسجد الحرام بدون رضى أرباباها ولما عارضوه حبسهم، ونهى عن الجمع بين الحج والعمرة فخالفه علي (ع) وقال : (لم أكن لأدع سنة رسول الله (ص) لقول أحد من الناس) وأفتى بعدم وجوب الغسل إذا لم ينزل المجامع، وكتم حديث رسول الله في فضل المرابطة، وأخذ من الخيل الزكاة بعد ما وضعه رسول الله عنها، وغير خطبة العيدين فجعلها قبل الصلاة خلافاً لرسول الله (ص) وأبي بكر وعمر، وأراد قتل مسلم بكافر فنهوه ثم جعل دية الكافر كدية المسلم، وترك القراءة في الركعة الأولى من المغرب والأوليين من العشاء، وأراد أكل الصيد وهو محرم فنهاه أمير المؤمنين (ع)، ولم يعرف القضاء في ولد بين زوج وزان حتى استفتى أمير المؤمنين (ع) فقضى علي (ع) بأن الولد للفراش وللعاهر الحجر، وأخذ في مسألة الرجوع إلى المطلقة بقول أُبَيْ وفي مسألة أخرى بقول امرأة، وأفحمه رجل في عقاب الميت وأرسل إلى علي (ع) فأجابه (ع) فقال عثمان : (لولا علي لهلك عثمان) ولم يدر حكم الجمع بين الأختين بالملك بل قال أحلتهما آية وحرمتهما آية، وجهل وجه حجب الأخوين الأم وقد قال تعالى : (فإن كان له إخوة) ولم يأخذ بقول المعترفة بالزنا وابتاع ما أوقف رسول الله (ص) فيه حق وكلمه علي (ع) في ذلك فرفع عليه الدرة إلى غير ذلك. |