الفهرس

فهرس الفصل الخامس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

الصلح خير

نعم إن كثرة حوادث الطلاق في هذا النصف الأخير من هذا القرن وليدة عدة امور:
الإنتخاب العشوائي والاعتباطي لشريك الحياة بسبب العاطفة ونحوها.
كثرة توقع أحد الزوجين من الآخر والإغراق في المثالية.
ضغط القوانين الوضعية من تحديد الحريات وتحديد فرص العمل والسفر وحيازة
المباحات وما أشبه.
انتشار التبرج والإختلاط والخلاعة والمجون حيث يجد الرجل أجمل من امرأته والمرأة أفضل من زوجها.
ضعف الوازع الديني والأخلاقي والابتعاد عن منهج الإسلام.
ومع ذلك كله فاللازم الحيلولة دون وقوع الطلاق فإنه أبغض الحلال عند الله قال الرسول الأكرم صل الله عليه واله وسلم ما أحب الله مباحا كالنكاح وما أبغض الله مباحا كالطلاق وعن أبي عبد الله عليه السلام ان الله عز وجل يحب البيت الذي فيه العرس ويبغض البيت الذي فيه الطلاق وما من شيء أبغض إلى الله عز وجل من الطلاق وفي حديث آخر عنه عليه السلام تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش أما لماذا لم يحر م الله تعالى الطلاق فلأنه قد يكون البيت جحيما لا يطاق أو قد تتراكم الأسباب لتجعل الوصال مستحيلا وحيث أن الكنيسة حر مت الطلاق بقيت ملايين النساء والرجال بلا قرين بعد عدم تلاؤم أخلاقهما وبذلك كثر الفساد والانحلال والشذوذ إذ كل وأحد منهما في جو الحرية المسمومة التي منحها الغرب لهما يجد وسائل البغاء والفحشاء متوفرة أمامه والدعاية ووسائل الاعلام تحرضه عليها.
ولا ريب أنه لو وجدت في المجتمع هيئات للإصلاح وأفراد مصلحون وجمعيات خيرية لقللوا من هذه المشكلات التي تبد د العائلة وتوجب دمار الأولاد وتنافر الأقرباء وأحيانا ينتهي إلى القتل والانتحار.
وقد يستغل بعض المطلقين الرسميين الذين لا يرقبون الله سبحانه وليس لهم وازع من حكومة أو اجتماع قد يستغلون إرادة أحد الزوجين الافتراق فيملأ كيسه على حساب الدين والضمير والأخلاق بينما لو راقب الله العليم القدير لسعى في الإصلاح بينهما وكما قال عز من قائل والصلح خير.

تعدد الزوجات أزمة مفتعلة

سنة الكون جرت على التكافؤ في الزواج وقد قال سبحانه ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ولكن هذا لا يعني التساوي من حيث العدد بل المقابلة من حيث النوع بحيث يكفل لها أداء دورها الطبيعي في الحياة.
مثلا في النمل والنحل الملكة القابلة للتلقيح واحدة فيما يتعدد الذكور الذين يتسابقون بالفوز بتلقيحها وعلى هذين قس سائر الحيوانات.
والإنسان بحكمه حيا كبقية الأحياء في هذا الوجود فهو لا يشذ عن هذه القاعدة نعم له خصوصيته ولكل خصوصياته فالمشيئة الالهية كما كفلت له التكافؤ الصنفي اسوة ببقية الموجودات فقد حددته كذلك ونظمته بأسلوب خاص بالنوع الإنساني بحيث يضمن لها التكامل والتكافل والاستمرار ولكل دليل وحكمة.
ومما أملاه الإمام الصادق عليه السلام على المفضل بن عمر قوله من جعل الإنسان ذكرا وأنثى إلا من خلقه متناسلا ولو لم يولد من الحيوان إلا ذكر فقط أو انثى فقط ألم يكن النسل منقطعا وباد مع أجناس الحيوان فصار بعض الأولاد يأتي ذكورا وبعضها إناثا ليدوم التناسل ولا ينقطع.
وورد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام عن حرمة الزنا وخرق القانون الطبيعي الذي صاغه الله سبحانه وتعالى ليتلاءم مع نوع الإنسان وحاجاته قال عليه السلام وحر م الله الزنا لما فيه من الفساد من قتل النفس وذهاب الأنساب وترك التربية للأطفال وفساد المواريث وما أشبه ذلك من وجوه الفساد، وبقسمة عقلية لنظم الزواج بين الجنسين لا يمكن افتراض أكثر من أربع حالات وهي الإباحة الجنسية وتعدد الأزواج والزواج الأحادي ثم تعدد الزوجات ولا ريب أن الأولين باطلان عقلا وشرعا والخبر المروي آنفا عن الإمام الرضا عليه السلام إشارة إلى الاثنين معا فلم يبق إلا الأخيران فما هو العمل إذا كانت الإحصاءات والاستقراءات تنص على أغلبية النساء على الرجال وخصوصا في سن البلوغ والنضوج الجنسي فلا يشكل على ذلك بوجود بعض الإحصاءات في بعض البلاد تذكر التساوي العددي نسبيا بين الجنسين.
أما لماذا صارت أعداد النساء أكثر فذلك سر من أسرار الطبيعة لكن الحكمة وراءها لا تخفى على المتأمل وقد نتج عن هذه الظاهرة أطولية عمر المرأة قياسا بالرجل ولأن الرجال يشتغلون عادة بالأعمال الشاقة والثقيلة مما تؤدي بحياتهم ولأنهم كثيراً ما يبتلون بالحروب الطاحنة والسجون الطويلة أو الغيبات المنقطعة مما يوجب صحة طلاق زوجاتهم شرعا عند الحاكم الشرعي أو الرجال هم يطلقون زوجاتهم لأنهم يعلمون أنهم لا يتمكنون من معاشرتهن بالمعروف لحبس أو نحوه إلى غير ذلك.
ثم هل الذين يتزوجون الثانية إلى الرابعة يتزوجون زوجات الناس أو الخليات من الواضح أنهم يتزوجون الخليات من الأزواج فما هو الإشكال العقلي على التعدد.
إننا إن لم نحل المشكلة بالتعدد دار الأمر بين بقاء المرأة بلا زوج أو اتخاذها الأخلاء كما نشاهد ذلك في الغرب وكلاهما خلاف موازين العقل والفطرة.
ومنذ صدر الإسلام وحتى أزمنة متطاولة لم يكن هناك محذور من التعدد بل كان الأمر عاديا إلى أبعد حد واختلاف الزوجتين كان قليلا كاختلاف الأختين والام وبنتها وغير ذلك ثم انحرف الأمر عند الرجال بظلم بعضهم للنساء في صورة التعدد وعند النساء لإرادتهن الاثرة والاستفراد بالخيرات ولذا كره الأغلب منهن تعدد الزوجات في كثير من بلاد الإسلام وإن كان التعدد متعارفا بلا غضاضة في بلاد اخرى مثل تشاد وبعض البلدان الإفريقية الأخرى.
لذا فمن اللازم تعديل الأمر حتى لا يبقى فائض للنساء بالعنوسة وهو من أكبر أقسام الظلم على المرأة.
وإذا مات الزوج أو طلق زوجته أو نحو ذلك فاللازم أن يهتم المجتمع بتزويجها بشخص آخر في صورة الموت وبإرجاعها إلى زوجها المطلق في صورة الطلاق مع الإمكان كما هو كثير في بلاد التعدد.
وقد تزوج الرسول صل الله عليه واله وسلم أكثر زوجاته بعد طلاقهن من الأزواج الأولين أو بعد موت الأزواج الأولين وهكذا نجده منذ صدر الإسلام إلى أزمنة ممتدة مطبقا وإلى يومنا هذا في بعض البلاد.
أليس من الظلم أن الشابة أو التي فقدت الزوج بطلاق أو بحادث تبقى خلية وهي بشر لها ما له من عواطف الجنس والسكنى والأولاد وغير ذلك والغالب أن العادة المنحرفة عند بعض الناس تمنع عن ذلك والعادة إذا خرقت سقطت لكن الأمر يحتاج إلى خارق بأن يوجد في المجتمع تيار قوي وثقافة صحيحة يخرقان هذا الأمر.