الطلاق بين الأمس واليوم |
كانت
العادة في البلاد الإسلامية أن يكون الزواج عن تعقل
ودراية فالعائلة هي التي تجد الكفوء المناسب من حيث
الدين والأخلاق والقدرة المالية والجسدية وما إلى
ذلك ولذا كان الزواج ناجحا إلا النادر.
وان اختيار العائلة لأبنائهما لا ينفي اختيار
الزوجين ورضاهما بل يؤكده ويوجهه الوجهة المطلوبة
بسبب اطلاع العائلة ودخالتها في أوساط الاسر
الأخرى أكثر من الشاب والشابة.
ثم أن العائلة وبامتلاكها وسائل الضغط كانت تضغط
على من يريد الطلاق حتى لا يقع الفصال والشقاق
فيكون الأهالي في الحقيقة كصمام أمان في مقابل نزق
الشاب وطيش الفتاة كما قال سبحانه في كتابه فابعثوا
حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا اصلاحا يوفق
الله بينهما فإن توفيق الله كسائر ما أجراه سبحانه
في هذا العالم يتقدمه عمل الإنسان فإنه أبى الله أن
يجري الأمور إلا بأسبابها.
وقد قال لي أحد شخصين كانا يرتبطان بأمر الطلاق
والنكاح في مدينة كربلاء المقدسة قبل أربعين سنة
انه لم يطلق طوال السنة إلا طلاقا واحداً.
أما اليوم وقد أخذ المجتمع بالقوانين الغربية
وأوغل في التغرب والتقليد المنحرف لقوانينهم
وعاداتهم فالشابان هما اللذان ينتخبان الطرف الآخر
وبمعزل عن استشارة الآباء ومن المعلوم أن العاطفة
والهيجان الجنسي وقلة التجارب وعدم النضج وضغط
القانون الغربي بالحرية المكذوبة والحث على نبذ
العادات الأصيلة ونعتها بالرجعية والتخلف
والتخريف هي الحاكمة في الزواج وبذلك ينتهي كثير
منه إلى الشقاق والطلاق، وما أكثر فجائع الأزواج
الشباب الذين وقعوا في هذه المصائد ولذا فمن اللازم
الرجوع الى السعادة الإسلامية التي مضى عليها
آباؤنا في دول الإسلام إلى ما قبل نصف قرن. |
أزمة العنوسة |
إن
النساء اليوم في البلاد الإسلامية يرزحن تحت الظلم
الاجتماعي بعد أن اتخذت البلاد عادات الغرب
المنحرفة في هذا الجانب الحيوي فالمجتمع يظلمهن
بتأخير زواجهن ويظلمهن حينما يدفعن عن الزواج بعد
وفاة أزواجهن ويظلمهن كذلك في بقاء فائض كبير منهن
بلا أزواج ولأسباب متعددة وواهية وكل ذلك بحاجة إلى
خرق وتجاوز وإرجاع العادة الإسلامية المطابقة
للفطرة والعقل إلى البلاد.
كما أن من الضروري تربية الاجتماع على الملائمة في
الأخلاق بين الأزواج وقاية من الوقوع في الإنهيار
أو الشقاق أو الطلاق.
ويمكن حل هذه الأزمة أي كثرة العوانس والخليات من
الأزواج بالجمعيات الخيرية والهيئات الاجتماعية
التي تتخصص في متطلبات هذه الأزمة بمختلف مشاكلها
المالية والصحية والنفسية والأخلاقية وغيرها كما
سبق الإشارة إليه فإن المرأة في ظل العزوبة
والعنوسة تكون معرضا للابتلاء بالأمراض النفسية
والبدنية كما قرره الطب وكذلك هي في كثير من
الأحيان لا تملك النفقة فتضطر إلى بيع نفسها أو
السرقة أو ما أشبه ذلك.
وهل من الصحيح أن تبقى شريحة كبيرة من المجتمع هكذا
إن البساطة في أمور الزواج والتعدد في الزوجات
وتصدي بيت المال وتكفله بسد الثغرات المالية
وقانون من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم وقانون
الأرض لله ولمن عمرها حل إسلامي لهذه المشكلة ولكن
مع غياب قوانين الإسلام الحيوية فلا محيص عن التشبث
بالجمعيات والهيئات الخيرية والزيجات الجماعية
وتفقد أحوال سلوكهم ومعاشهم في سبيل حل ما يمكن حله
من المشاكل وبالقطرات تتجمع البحار وبحبات الرمل
تتجمع الصحاري وهكذا
ففي مر ة واحدة زوج جمع من الأصدقاء في طهران ألف
شاب وشابة كما فعل جمع آخر من الأصدقاء الشيء نفسه
في المنطقة الشرقية من الحجاز فزوجوا ثلاثمائة فتى
وفتاة وواضح ان الميسور لا يترك بالمعسور و ما لا
يدرك كله لا يترك كله وهما من خير القوانين لهذه
الأمور. |
فكرة تحديد النسل ومن وراءها |
قال
رسول الله صل الله عليه واله وسلم تناكحوا تناسلوا
تكثروا وقال أيضاً تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني ا
باهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط.
والحديثان يتضمنان حكما وان كان على سبيل
الاستحباب لكن خلافه كخلاف كل مستحب ومكروه لا يكون
إلا في حالة الضرورة فإن صلاة الليل مثلا مستحبة
ولا تسقط عن الاستحباب إلا لضرورة وهكذا بقية
المستحبات ويدخل إكثار النسل ضمن هذه القاعدة.
لكن ما يجري اليوم خلاف هذه الحقيقة تماما فقد
أصبحت فكرة اكثار النسل فكرة غريبة على المسلمين
وأحلوا محلها فكرة تحديد النسل التي كانت مستهجنة
عند المسلمين حتى قبل سنين فحتى في أشد فترات
التاريخ بؤسا من التاريخ الإسلامي لم نشاهد من يدعو
الى هذه الأفكار المخالفة للعقل والفطرة.
صحيح انه كان بعض الحكام يقترفون المنكرات لكن كانت
قوانين الإسلام جارية عادة في المجتمع فكان
الاقتصاد إسلاميا والمجتمع مسلما فلم تظهر في هذا
المجتمع بوادر سلبية منحرفة.
أما اليوم وبعد أن دخل الاستعمار الغربي بلادنا،
انقلب كل شيء انقلب الحرام حلالا اصبح الغناء أمرا
شائعا أصبح القمار أمرا مألوفا، وأضحت الضرائب
والمكوس والحدود الجغرافية ومصادرة الحريات
والكبت والإرهاب والمنع عن الحج أمورا جائزة وفي
هذا الجو المنقلب على الإسلام أتتنا دعوة من الغرب
تدعوا المسلمين إلى تحديد النسل بحجة تدني
المستويات الاقتصادية للاسرة وهبوط مدخولات الدول
التي لا تستطيع أن تفي بتعهداتها من قبيل فتح
المدارس وإنشاء المستشفيات وما إلى ذلك من الخدمات
الاجتماعية.
أما هم فيشجعون أبناءهم على الزواج المبكر ويشجعون
التناسل والدعوة إلى الزواج والإنجاب تبدأ مع
تدريس الأولاد في الإبتدائية وصاعدا، وهناك مخاوف
كبيرة لدى العديد من قادة الغرب مفادها ان الشعوب
الأوربية في طريقها إلى الإنقراض إذا بقي العد
العكسي في معدلات نمو السكان، وهم يعرفون لماذا
تنقرض شعوبهم يعرفون السبب الكامن وراء تناقص
السكان في ا وربا.
إن أهم سبب يكمن وراء ذلك هو الدعوة الى تحديد النسل
التي راجت ا وربا في الستينات والتي زرعت في
الذهنية الأوربية فكرة إن إنجاب الأولاد هو عمل
خاطئ وظل الأوربيون يحملون هذه الفكرة حتى تضاءل
نسلهم، واليوم اكتشفوا إن الخطأ ليس في عملية
الإنجاب بل في الدعوة إلى تحديد الإنجاب.
واليوم ومع الأسف الشديد صدروا لنا هذه الدعوة بعد
أن ذاقوا مساوئها جاءوا بها إلى العالم الإسلامي
ليدعوا المسلمين إلى تحديد النسل، وبعيدا عن
الهالة التي أحاطوا بها هذه الدعوة نستطيع أن
نستقصي أهداف الغربيين منها أنها من أجل دفع
المسلمين إلى التضاؤل فقد وجدوا في هذه الدعوة
السلاح الفتاك القادر على إضعاف المسلمين بعد أن
فشلت أسلحتهم الأخرى.
نتسائل لماذا لا يطالبون اليهود في فلسطين
المغتصبة بتحديد النسل؟
لماذا لا نجد اليهود لا يعيرون أية اذن صاغية لهذه
الدعوة؟
لماذا تشجع إسرائيل الإكثار من النسل حتى أصبح من
المناظر المألوفة كما يذكر؟ الصحفيون الذين زاروها
منظر النساء الحوامل وهن يجلن في الشوارع أو يعملون
في المتاجر أو يدرسن في المدارس أو يشتغلن كشرطيات.
لماذا تحرم إسرائيل الدعوة إلى تحديد النسل ونحن
المسلمون نحللها حتى البعض منا يعتبرها من
الواجبات كالصوم والصلاة والعياذ بالله!!
إن قضية تحديد النسل دعوة سياسية هدفها تضعيف
المسلمين ولا علاقة لها بالأمور الاقتصادية بالرغم
مما يقولون.
فنحن نتسائل لماذا تحديد النسل؟
هل ان السنن الالهية تغيرت في الكون، أم ان الطبيعة
ومخلوقات الله تبدلت، أم أن أحكام الله سبحانه تختص
بزمان دون آخر، أم لقلة أراضينا ومياهنا،أم لقلة
مواردنا وإمكاناتنا؟
فالعالم الإسلامي يمتلك أراضي شاسعة صالحة للزراعة
والعمارة ويمتلك مخزونا كبيراً من المياه ويزخر
بالموارد والإمكانات التي لا تعد ولا تحصى. |
هل المسلمين بحاجة الى تحديد النسل |
ومن غير
الصحيح إطلاق ابواق تحديد النسل إذ ليس هناك أي
موجب لهذا العمل
مثلا العراق الذي كان يسمى ببلاد السواد كانت نفوسه
أكثر من أربعين مليون إنسان في العهد العباسي حسب
تقديرات بعض المؤرخين واليوم لا يزيد عدد سكانه عن
نصف هذا الرقم.
وبلد كالسودان ربما كان باستطاعته أن يشبع القارة
الإفريقية بأجمعها لما يملكه من أراضي صالحة
للزراعة وموارد مائية وهكذا بقية البلاد الإسلامية
التي تمتلك ثروة هائلة زراعية ومعدنية ونفطية.
لكن إلى أين تذهب هذه الموارد؟
ولماذا تجمد تلك الثروات؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن نجيب عنه.
هذه هي المشكلة التي يجب حلها.
وكل المشاكل هي نابعة من هذه المشكلة.
فمشكلة التضخم السكاني ومشكلة التفاقم الإقتصادي
ومشكلة التخلف الإجتماعي. ومشكلة فقدان الإعتبار
السياسي كل هذه المشاكل مصدرها مشكلة واحدة هي جور
الحكام. وظلمهم وتعسفهم ودكتاتوريتهم وسيطرتهم على
رقاب المسلمين وتسيرهم لامور البلاد حسب أهوائهم
وليس حسب الخطط السليمة ومصالح الشعوب.
إن حاكما وأحدا في بلاد إسلامية هو صدام سرق حسب بعض
الإحصاءات من قوت الشعب 300 مليار دولار لكي يودعها
في البنوك الأجنبية مع قطع النظر عما دمره من ثروات
الشعب في حروب عدوانية فلو أضفنا إليه سرقات الحكام
الآخرين على مدى التاريخ الحديث للبلاد الإسلامية
فكم من ثروة المسلمين تبددت على اعتاب أهواء ونزوات
هؤلاء الحكام.
إن هناك من يسرق قوت الشعب فكان لابد ان نقول له
الحقيقة ونواجهه بالمشكلة ونقول له أنت سارق وان
نطالبه بأن يرد أموال الناس اليهم وليس أن نطالب
الناس بأن يشدوا أحزمة الجوع على بطونهم ونقول لهم
كفوا عن الزواج وكفوا عن التناسل فليس هناك طعام
تملأون به أفواه أبناءكم.
إن قسما كبيراً من ثروات البلاد الإسلامية ذهبت الى
بلاد الغرب فقد دلت الإحصاءات أن خمس البشر
يستهلكون اربعة أخماس ثروات العالم، وهم الذين
يعيشون في الدول الصناعية أما اربعة اخماس البشر
وهم الفقيرة الذين يسمونهم بالعالم الثالث فهم لا
يستهلكون سوى خمس ثروات الأرض.
هنا تكمن الكارثة..
فانعدام العدالة في الأرض وعدم تطبيق القوانين
الإسلامية في التنمية كقانون من سبق وقانون الأرض
لله ولمن عمرها.
ووجود الحكومات الخانقة وسيطرتها على الأمور،
وكثرة الموظفين الكابتين لحريات الناس، وسوء
التوزيع في الثروة، وانعدام صوت المعارضة نسفت
الشعوب الفقيرة وديست كرامتها.
منعوا عنا الكلام...
ثم منعوا عنا الطعام...
ثم جاءوا اليوم ليقولوا لنا كفى انجابا للأولاد...
إن مشكلة النسل تعالج في الإسلام ضمن سياق النظام
الإسلامي القائم على العدالة والتعددية فبالعدالة
يزيل الإسلام الفقر ويزيل الحواجز بين الغني
والفقير والحاكم والمحكوم وبالتعددية يجعل للشعب
صوتا عاليا قادرا على الكلام بحرية. |
النظرة الإسلامية
للانجاب والتناسل |
ان نظرة
الإسلام إلى الإنسان تختلف عن نظرة الأنظمة فبعض
الأنظمة ترى في الإنسان عبأ ثقيلا وترى في
كل مولود
جديد ضيفا غير مرغوب فيه ترى فيه فما جديدا يضاف إلى
الأفواه التي تطالب بالطعام هذا هو الإنسان في ظل
بعض الأنظمة أما في ظل الإسلام فالإنسان هو قوة
حيوية ونشاط متوقد.
فالقرآن الكريم يرى في الإنسان أقوى مخلوق على سطح
الكرة الأرضية ويرى فيه سر التقدم في الدنيا وإن
ليس للإنسان إلا ما سعى وإن سعيه سوف يرى ثم يجزاه
الجزاء الأوفى.
ويرى الإسلام في كل مولود جديد رقما يضاف إلى
التقدم والرقي وقد نسب إلى الإمام علي عليه السلام:
أتحسب انك جرم
صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر ويرى رسول الله صل الله عليه واله وسلم في كل ولادة
رقما جديدا للتفاخر أمام الأمم وحتى لو كان المولود
سقطا لم تكتب له الحياة أليس هو القائل تناكحوا
تناسلوا تكثروا فإني اباهي بكم يوم القيامة ولو
بالسقط.
فالمولود الجديد قد يـــكون عالما أو مخترعا أو
مهندســـا
أو أي إنســـان آخر يضـيف إلى الحياة ساعدا جديدا للعمل
ويضيف للتاريخ قيمة وعبقرية جديدة.
فالحياة لا تشيدها الأدوات والمكائن بـــل السواعد
الهميمة، والحياة لا تديرها الكمبيوترات المتطورة
ولا الأقمار الصناعية بل يديرها العقل الكامن في
الإنسان فكل مولود جديد هو عقل جديد.
وهو ساعد جديد..
وهو تقدم جديد..
فلماذا هذا الخوف أليس الله سبحانه وعدنا ووعده حق
وصدق نحن نرزقهم وإياكم.
وقال جل ذكره وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من
عبادكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله.
فالزواج هو سبب لإزالة الفقر، والأبناء هم سبب
للرزق، هذا في منطق الوجدان والقرآن والشريعة.
أما الذين يـــرون عكس ذلك يرون أن
الـــزواج والأبناء سبب لتقليل الرزق يبتعدون كل البعد عن الله سبحانه
والقرآن وعن منطق العقل والحكمة. |