| المؤلفات |
عوامل سقوط القوانين الوضعية الحديثة |
الرأسمالية تنهزم |
لقد كانت المؤشرات تشير إلى سقوط قانون الشيوعية، كما إنها تشير اليوم إلى سقوط قانون الرأسمالية حيث استظهرت منها ذلك، وكتبت كتاباً بانسحاب قانون الشيوعية عن العالم في سنة الف وأربعمائة هجرية، وقد طبع ذلك الكراس مراراً، ثمّ لم يمض إلاّ عقد واحد من الزمان حتى ظهر ما استظهرته. واليوم استظهر حسب المقدمات الملموسة أيضاً انّ قانون الرأسمالية أيضاً سينسحب قبل عقد من الزمان لانه قانون يخالف فطرة البشر(1). ومن المعلوم: ان الفطرة إذا غطّيت مدة فانه لا يمكن تغطيتها طول الدهر، وحينئذ فلا يبقى في الساحة إلا قانون الإسلام باذن اللّه تعالى. فعلى المسلمين الواعين عرض هذا القانون على العالم لانقاذ البشرية من هذه المشاكل التي اخذت بخناقهم، فان تلك المشاكل الظاهرة التي نستظهر بسببها سقوط قانون الرأسمالية الغربية يمكن عدّ بعضها فيما يلي: |
العوامل الموجبة لأنهيار الرأسمالية (الاستعمار) |
1) الاستعمار بكل أشكاله: فان من المعلوم انه لا فرق عند الفطرة في قبح أن يضرب الشخص عائلته أو جيرانه. و قانون حقوق الإنسان الذي ينادي به الغرب على فرض تطبيقه -وهو فرض غير واقع- خاص بالغرب لا بغيره، وهذا هو خلاف صريح لفطرة الإنسان. |
الربا |
2) الربا: وهو من اهم العوامل في تكديس الأموال في يد قلة قليلة حتى في بلاد الرأسماليين، وحرمان غيرهم وهم الأكثرية الساحقة حتى في بلادهم من أوليات ضرورات الحياة. وقد نشروا هم بأنفسهم إحصائيات تقول: بأن في اميركا - زعيمة الرأسمالية - أكثر من ثلاثين مليون فقير. هذا مع قطع النظر عن انه سبّب تخبّط العالم في الديون المتضاعفة حتى اميركا نفسها وقد قدروا هم بأنفسهم ان في عقد واحد من الزمان - وهو من الثمانين إلى التسعين - صارت ديون اميركا ثلاثة أضعاف ديونها في مدة مأتي سنة من عهد واشنطن. |
السلاح |
3) السلاح: فانه من أشدّ ما مُني به العالم الحاضر، وذلك لانه تخريب غريب بذاته، وتخريب غريب بمفعوله، فاللازم الغائه جملةً وتفصيلاً، ورجوع الأمر إلى الأسلحة البدائية كالسيف والرمح. وفي تقرير: ان الإتحاد السوفيتي وحده يملك ثلاثين الف رأساً نووياً يصلح لإفناء الحياة في العالم كله، سبع مرات. |
الحروب |
4) الحروب التي تدار من قبل الرأسمالية مستقيماً أو غير مستقيم: وفي الحال الحاضر عشرة حروب محلّية من (كابل) إلى (الهرسك). وهذه الحروب لابدّ وأن يكون رد فعلها على نفس تجارها قريباً أو بعيداً، فان للمحارب رد فعل في اتجاه نفسه، وما الحربان العالميتان إلاّ من ولائد ذلك. |
القومية |
5) القومية الأقليمية واللغوية وما أشبه: فإنها خلاف طبيعة البشر، إذ طبيعة البشر ما ذكره القرآن الحكيم بقوله: (ان اكرمكم عند اللّه اتقاكم)(2) وما قاله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : الناس سواء كأسنان المشط(3). |
الكبت والإرهاب |
6) الكبت والإرهاب الذي اشاعه الغرب في بلاد الغرب كثيراً وفي سائر البلاد أكثر: حيث ان من طبيعة البشر الحرية فاللازم حرية كل شيء لكل انسان إلاّ الإجرام الحقيقي، لا الإجرام القانوني. وقد امدّ هذا الكبت كثرة الموظفين الذين صنعتهم القوانين اما جهلاً أو غروراً، حتى ان بلداً كان موظفوه قبل نصف قرن لكل الف انسان موظف واحد، صار الآن في نفس ذلك البلد لكل اثنى عشر انسان فقط موظف واحد، وهؤلاء في الحقيقة ليسوا - في الغالب - إلاّ عوامل الهدم - بكل معنى الكلمة-. |
التجمّل والإسراف |
7) التجمّل والإسراف فيه: فانه صار بحيث يطغى على الإنسان ولذا نرى ملايين الشباب من الجنسين لا يتمكنون من الزواج، وملايين من القادرين علي العمل عاطلين غير قادرين على العمل بسبب تجمل طبقة مرفهة، وارادة التجمل من الطبقة المحرومة، والقوانين الكابتة. |
اهانة المرأة |
8) إهانة المرأة إهانة بالغة: وذلك بجرها إلى المواخير وسائر مواضع الفساد، وجعلها سلعة لترويج سلعهم من ناحية، واعطاء الفوضى (باسم الحرية) للجنس من ناحية ثانية مما سبب هدم العوائل وسيلاً من الأمراض الجنسية المسرية (كالإيدز) وغير الإيدز. |
كثرة الأمراض |
9) كثرة الأمراض مما لم يعهدها العالم إطلاقا: وهي وليدة تجارية الطب، والصيدلة، والاستعمار، والرأسمالية، وفوضى الجنس، وغير ذلك. |
التفكّك الديني |
10) تحطم الوازع الداخلي والالتزام الديني: وذلك مما سبب كثرة الجرائم والجنايات عند الكبار والصغار، والحاكم والمحكوم. وبالجملة: صارت الحياة في غاية الضيق والضنك لكل الناس، كما قال سبحانه: (ومن اعرض عن ذكري فانه له معيشة ضنكا)(4). ويجمع كل المفاسد: ان الناس خرجوا عن تحت مظلة الأنبياء إلى تحت مظلة الشيطان، وقد قال سبحانه: (ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير)(5). ولعل المراد من السعير: السعير في الدنيا والآخرة، مما نشاهده الآن في كل البشر إلاّ من عصمه اللّه سبحانه، حيث اصبحت المادة - كما ترى - هو المحور، بعد ان جعل اللّه تعالى الإنسان هو المحور، قال سبحانه: (ولقد كرّمنا بني آدم)(6) وفي آيات كثيرة: تسخير الكون له(7). اذن: فالقانون الذي يتمكن من إنقاذ الإنسان - بما هو إنسان - ويستطيع تخليصه من كل هذه المشاكل ليس هو إلا قانون الإسلام، فالواجب لمن أراد الإنقاذ والخلاص الاهتمام بتطبيقه.
|
(1) راجع كتاب الغرب يتغير للإمام المؤلف (دام ظلّه) . (2) سورة الحجرات ، الآية : 13. (3) بحار الأنوار : ج 78 ، ص 25 ، ب 48 ، ح 21. (4) سورة طه، الآية : 124. (5) سورة فاطر ، الآية : 6. (6) سورة الإسراء ، الآية : 70. (7) راجع سورة الرحمن. |