| الفهرس | المؤلفات |
|
الدراسة الهندسية لمبنى المكتب الإداري |
|
ومن اللازم في تخطيط ترتيب المكتب، جمع الحقائق والمعلومات بشكل تفصيلي، من كبار الموظفين ورؤساء الأقسام ثم الموظفين التنفيذيين ومن المحللين ومن المفتشين، ومراجعة خرائط الموقع للعلم بمساحة المكتب وعدد الموظفين والأجهزة والآلات المستخدمة فيه، وأنه هل ينكمش المكتب في المستقبل أو يبقى على حاله أو يتوسع؟ وعدد الغرف الموجودة فعلاً أو المزمع إضافتها أو المستغنى عنها، والأعمال التي يقوم بها الموظفون، وإعداد خرائط سير الأعمال في غرف الموظفين، وقوة تحمل أرضية الغرف في المبنى، وعلو السقف وسعة وارتفاع الأبواب، وأمكنة الحمامات والشبابيك والسلالم، والإضاءة، والتبريد والتدفئة في المبنى، والمرافق التي بحاجة إليها من الحمامات، أو المرافق الترفيهيّة كالنافورات والأحواض والحدائق وغير ذلك، فإن استشارة الموظفين في كل ذلك يسبب تعاونهم ويقلل من مقاومتهم عند إدخال التغييرات المقترحة في المستقبل، فإن الإنسان إذا أخذ رأيه يساعد في العمل، وإذا لم يؤخذ رأيه أخذ في التخريب، وحتى إذا لم يأخذ في التخريب لا يساعد، إذ الإنسان يحتاج إلى معنويات روحيّة كما يحتاج إلى ملء بطنه، ثم من الأفضل تقطيع وتحضير نماذج وأشكال مجسّمة وملوّنة، تمثل صورة مصغرة عن المبنى وغرفه ومرافقه وسائر شؤونه، وذلك لعرضها على الرؤساء حتى ينتخبوا من يريدون، ويحذفوا من لا يريدون، ومن المستحسن أن تكون هناك بدائل، حتى يرى الرؤساء البديل الأفضل، كما نشاهد ذلك في لعبة القصور، حيث يتمكن اللاعب من تغيير البناية بأشكال وأحجام وألوان مختلفة، وأحياناً تصل إلى عشرين أو أكثر، وبعد إنجاز ذلك يعرضها المصمم على رؤساء الإدارات والأقسام، من جميع المستويات في المنظمة لأجل اطلاعهم على الخطة المقترحة والاستماع إلى آرائهم في هذا الخصوص، وبعد أخذ موافقة الجميع أو أكثرية الآراء حسب الديمقراطية (الاستشارية) فإن الخطة ترسل بكاملها، لأجل تنفيذها في أرض الواقع، ويتم التنفيذ باختيار الوقت المناسب للبناء، أو لإعادة ترتيب المكاتب في نفس المبنى، أو الانتقال إلى مبنى آخر، ويفضل أن يتم الانتقال في وقت يكون فيه أعمال المنظمة قليلة وفي أيام العطل الرسمية لها. ثم ينقل الأثاث والأجهزة المكتبية وترتب في الأمكنة المخصصة لها حسب الخطة، ويخبر الرؤساء الإداريين والموظفين بالأماكن الجديدة المعدة لهم، ويبدأون فيما بعد بالعمل، في الأمكنة الجديدة حسب خطة ترتيب المكاتب المعتمدة من الإدارة العليا والموظفين. هذا في صورة إعادة الترتيب، وأما في صورة التأسيس، فهم يبدأون بالعمل من البدء، ثم هناك قسمان من المكاتب: 1 ـ قسم يسمى بالمكتب المنغلق، حيث تخصّص كل غرفة لموظف خاص. 2 ـ وقسم يسمى بالمكتب المفتوح، كما سيأتي تفصيله. لكن كل واحد من القسمين، إنما يمكن في بعض المؤسسات، أما بعض المؤسسات الأُخر كالمستشفيات أو المدارس أو ما إلى ذلك، فلا بد من جمعها بين القسمين، القسم المنفتح الذي يستوعب التلاميذ أو المرضى، والقسم المنغلق الخاص بمريض واحد أو الخاص ببعض الدروس ـ لأجل جماعة خاصة ـ إن صح أن يسمى ذلك بالمكتب أو المؤسسة. وعلى أي حال فليس الاسم بمهم، بل المهم أن المكاتب في أعمالها تحتاج إلى القسمين، لكن من الأفضل في الردهات الجامعة للأفراد، كالمستشفيات أن يكون حول كل سرير ستار متنقل، حتى إذا زار المريض جماعة لا يريدون إشراف المرضى الآخرين أو الزائرين على المقابلة، أو أراد المريض الأكل أو ما أشبه نصب الستار، حتى يفصله عن المرضى الآخرين والزائرين وإذا أراد رفع الستار ليحشر معهم فلا تنقبض نفسه بالوحدة، وإنا لم نذكر في هذا الصدد السجون لأنها في الإسلام غير معترف بها بالكيفيّة الدائرة الآن في العالم، وللبحث حول ذلك مجال آخر، وعلى أي حال فيقصد بالمكتب المفتوح تخصيص صالة متسعة لا تفصل بينها جدران وحواجز عالية، وإنما لا تكون حواجز إطلاقاً أو تكون حواجز قليلة الارتفاع لموظفي الإدارات والأقسام، في المؤسسة، وعند اتباع طريقة المكتب المفتوح، التي يعتبها جملة من الشركات الأهلية والمؤسسات الحكومية، يفضل فصل كل إدارة عن الإدارات الأُخرى الموجودة مكاتبها في الصالة الكبيرة فصلاً قليل الارتفاع، وإنما تُتّبع طريقة المكتب المفتوح لأجل تسهيل مهمة الإشراف بالنسبة إلى الرئيس، ولتقوية روح التعاون بين الموظفين في الإدارة الواحدة، أو يتم الفصل بين الإدارات بترك مسافات خالية كممرات بين إدارة وأخرى أو بوضع رفوف ومعدات الحفظ وغيرها من الأجهزة المكتبية، فتستخدم كحد فاصل بينها وبين الإدارات الأُخرى، وهذه المكاتب لها مزاياها كما لها عيوبها، فمن المزايا، الاقتصاد في مساحة المكتب والاقتصاد في نفقات الإيجار أو في التكاليف الأُخرى، فإن المساحات التي كانت تترك في الغرف بدون استعمال عند اتباع طريقة التقسيم إلى غرف خاصة، تكون في مثل هذه المكاتب المفتوحة غير موجودة، ويسهل إشراف المدير ومن أشبه على الموظفين، فيستطيع المشرف أن يراقب مرؤوسيه وهو جالس في مكتبه، من دون الحاجة إلى مروره على مكاتب الموظفين في أماكن متفرقة، وكثيراً ما تستخدمها الدولة لأجل الاطلاع على الموظفين حتى لا يتأخّر المراجع، كما أنها تشجع الموظفين على تنظيم أعمالهم، وبالتالي إنجازها في أسرع وقت ممكن، فعندما تكون مكاتب الموظفين مكشوفة أمام الآخرين، فإن كل موظف يشعر بأنه مراقب من قبل الآخرين، فيحرص على أن يسرع في إنجاز أعمال المراجعين، كما يحرص على أن لا تتكدس المعاملات على مكتبه، بالإضافة إلى سهولة الاتصال بين الموظفين في نفس القسم، أو الإدارة وبين الأقسام والإدارات الأخرى، فيمكن ترتيب مكاتب الموظفين في نفس القسم حسب سير العمل من ألف إلى باء إلى جيم وهكذا، بحيث تسير المعاملات بشكل متسلسل ودون حاجة إلى مراسلين أو مستخدمين أو قيام الموظف من مكتبه، ليسير ويدور على سائر غرف الموظفين لتكميل الأعمال، أما بالنسبة إلى الانتقادات: فأول الانتقادات: أن مثل هذه المكاتب متعبة بالنسبة إلى الموظفين، حيث يجدون أنفسهم في ضيق وحرج أمام الموظفين الآخرين، أو أمام عيون الرقيب والمدير والمفتش أو أمام عيون الزوار، إضافةً إلى احتمال انتقال الأصوات العالية والضوضاء الناتجة عن استخدام بعض الأجهزة والآلات في بعض الأقسام إلى الأقسام والإدارات الأخرى المجاورة، ويسبب ذلك إزعاجاً للموظفين، إضافةً إلى أن التكلم بين موظف ومراجع، يسبب إزعاجاً بالنسبة إلى سائر الموظفين. هذا مضافاً إلى احتمال صرف أنظار الموظفين عن القيام بأعمالهم، لا سيما عندما يشاهدون عدداً من الزوار عند أحد الرؤساء أو عند بعض الموظفين الذين تقتضي طبيعة عملهم استقبال الزائرين، وهكذا يسبب مثل هذه المكاتب المفتوحة تسرب أسرار المنظمة، إلى الخارج عندما يضطر الموظفون الذين تتسم أعمالهم بالسرية إلى الجلوس بجانب الموظفين الآخرين. |