مقارعة الحكومات الجائرة |
الحكومات المتعاقبة على سدة النظام في العراق- في الفترة الأخيرة- كانت حكومات جور ومصادرة حقوق الأمة وانتهاك المقدسات . والسيد الشيرازي وقف في وجه تلك الحكومات العميلة.. فمن وسائله في المعارضة ابان الحكم الملكي: الاول- الاعلام الذي كانت توجهه أجهزة اعلام سماحته عبر مجلات متعددة، مذكورة في هذا الكتيب وفي كتاب (الشجرة الطيبة) وكتاب (الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي فكرة وجهاد) وكتاب (حضارة في رجل)، وقد منعت حكومة نوري السعيد بعضها... كمجلة (الأخلاق والآداب) التي كانت تتابع أحداث الساعة ...، وتنكر على النظام مواقفه الخيانية... كموقفه من تشكيل (حلف بغداد) الا ستعماري. الثاني- الاتصالات والزيارات للمسؤولين للأمربالمعروف والنهي عن المنكر . ففي أواخر عهد الملكيين في العراق جاء إلى الحكم مكان (نوري السعيد) (عبد الوهاب مرجان) وكان يدعى انه شيعي فشكل السيد وفداً للقاءه، وكان هدف الزيارة هو التحدث معه حول (قانون العتبات المقدسة) الذي وضعه (السيد محمد الصدر) في ابان رئاسته لكنه لم ينفذ بعد تنحي السيد عن الرئاسة . وقد قابل الوفد رئيس الوزراء وتحدث معه حول قانون العتبات وكذا فكرة تطبيق الإسلام. ولقد قررت الحكومة الملكية اعتقال ألسيد الشيرازي وأخيه الشهيد وصدر المرسوم بذلك وجرى التوقيع عليه من قبل مدير الأمن العام- يوم ذاك- بهجت عطية، إلا ان القدر حال فى دون ذلك.. وحدث انقلاب (14) تموز وتم اعدام بهجت عطية ونوري السعيد ورموز الملكية الجائرة . حكومة قاسم: كان انقلاب قاسم على الملكية مؤامرة دبرها بليل اخطبوط بريطانيا المتجذر في أرض العراق وقد جاء قاسم بالشيوعيين إلى الحكم.. فهبّ سيدنا المترجم له للحرب الإعلامية والفكرية ضدهم.. وانطلقت المجلات والمنشورات التي يوجهها لتعري فكرهم، وتنتقد مواقفهم. وتشجب أساليبهم الدموية التي عمت كل رقعة من أرض العراق. وكتب السيد آنذاك كتابه (حوار حول تطبيق الإسلام). و(مباحثات مع الشيوعيين ).. مضافاً إلى مجموعة من الكتب العقائدية تتناول الإسلام وأسسه لتوضيح الرؤية السليمة للشباب مثل كتاب (العقائد الإسلامية) و (العدالة الإسلامية) و (في ظل الإسلام) بالإضافة إلى محاوراته الكثيرة للدفاع عن الإسلام والحكم الإسلامي مع الذين غزتهم هذه التيارات. كما انه قام بتوجيه ضغوط جماهيرية كبيرة على نظام قاسم للاعتراض على فرض ارهاب الشيوعيين علىرقاب الشعب المسلم والمطالبة بتنفيذ القوانين الإسلامية في ا لعراق. قومية عبد السلام وأخيه: وفي هذه المرحلة من تاريخ العراق استولى حزب البعث على السلطة حيث تسلم أحمد حسن البكر منصب رئاسة الوزراء.. وتشكلت ميليشا (الحرس القومي) وفعلت بالشعب العراقي ما فعله الشيوعيون في عهد قاسم، وأذاقته الأمرّين. وفي هذه المرحلة: قاد السيد الشيرازي كفاح قطاعات واسعة من الشعب مع عشرة من العلماء الاعلام. وللوهلة الأولى سلك السيد سبيل الموعظة والارشاد وذلك لاتمام الحجة فبعث الوفود الى عبد السلام (برئاسة بعض الاعلام البارزة في الحوزة) وطالب بـ: اولاًُ- الغاء كل القوانين المخالفة للإسلام في عامة الوزارات والدوائر الرسمية، سواء القوانين التي وضعت في العهد الملكي أو التي أحدثت في العهد الجمهوري. ثانياً- ثم التخطيط والبدء بتطبيق القوانين الإسلامية. وقد وعد عبد السلام بالنظر في الموضوع ودراسته ثم تطبيقه ولكن لم يمض زمان حتى انكشف للجماهير كذبه وخداعه.. فبدأ السيد الشيرازي وأجهزته بحملة فكرية وسياسية واعلامية واسعة ضد النظام وانطلقت الأقلام المسؤولة المجاهدة بالكتابة والحناجر بالخطابة والمجموعات المنضمة بالجهاد ضد سياسات عبد السلام. وجرى السيد الشيرازي على نفس المسار في عهد عبد الرحمن عارف ... عهد البعث: وما إن وقع انقلاب (17 تموز) إلا وهب السيد الشيرازي وعلماء الحوزة العلمية في النجف الأشرف وكر بلاء المقدسة والكاظمية المشرفة لمقاومة العهد البعثي الجديد.. الا انه في هذه المرة كان البعثيون مسلحين بخطط بريطانية متينة وبدؤوا باعتقالات واسعة بتهم مختلفة.. كالعمالة للغرب والتآمر على النظام وما أشبه.. وقمعوا الجماهير أشد قمع.. واعتقل آية الله الشهيد السيد حسن وجمع من رموز وقادة الحركة الإسلامية وجرع الإمام الحكيم أمر الغصص فاضطهد هو والحوزة العلمية أشد اضطهاد.. واتهم المجاهد الشهيد حجة الإسلام و المسلمين السيد مهدي الحكيم بالتجسس... ولقد قاوم السيد الشيرازي بكل أنواع المقاومة السياسية.. وقد حاربته الدولة أشد أنواع المحاربة فقد عطلت المجلات كلها.. وأغلقت المؤسسات.. ومنع النشاط الديني.. وسّفر الآلاف من الكوادر تحت شعار (انهم إيرانيون) والحقيقة انهم عراقيون أباً عن جد... اضطر السيد الشيرازي إلى الهجرة من العراق إلىالكويت.. ثم صدر عليه حكم الاعدام غياباً. ونشرت جريدة (الثورة) الحكم في حينه.. والكلام حول هذه المرحلة من جهاد سماحته يحتاج إلى كتاب مفصل وقد نشر جانب منه في كتاب (الشجرة الطّيبة). ولقد اثارت تضييقات البعث على السيد الشيرازي موجة عارمة من السخط في العالم الإسلامي ضد البعث خاصة في الهند والباكستان وإيران وأفغانستان ولبنان والخليج وغيرها كما كتبت عشرات الصحف في العديد من الدول أنباء التضييقات عليه وعلى سائر العلماء الاعلام وقد زادت الوثائق حول ذلك على أكثر من ألفي وثيقة، وهذا نموذج واحد منها: السيد الشيرازي والثورة الإسلامية: في كربلاء استقبل السيد الشيرإزي الامام الخميني ودعم الثورة بكل ما كان يملك من قوى في ظروف العراق الصعبة، حتى ان اردشير زاهدي صهر الشاه ووزير الخارجية السابق عام 1963 م قال عن السيد الشيرازي: لقد أوصل صوت الثورة من كربلاء إلى العالم، فمثلاً في عام 1963م حرض السيد الشيرازي مع عدد من العلماء الآخرين على اصدار بيان بتوقيع(جماهير كربلاء المقدسة) نشر في كتاب (نهضة الامام الخميني في إيران) الصادر في بيروت باللغة الفارسية. وقد استهله العلماء بقولهم: ماذا يجري في إيران؟ سؤال يدور على كل لسان وأنباء تناقلتها الإذاعات بتقزز واشمئزاز على كل لسان وتطالعنا الصحف كل صباح بالعناوين الموحشة: تظاهرات صاخبة تشمل جميع أنحاء طهران وألف جريح ومئات القتلى. وجاء في هذا البيان: أصدرت حكومة الشاه أوامرها الجنونية باطلاق ا لنار على المتظاهرين وألقت القبض على الإمام المجاهد روح الله الخميني وخمسة عشر رجلاً من العلماء والمراجع وأحالتهم إلى المحاكم العرفية رغم نص الدستور الإيراني على حصانة مراجع التقليد، وطوق الجيش دور بقية العلماء وزج بألوف المواطنين في السجون الرهيبة؟ وختم البيان بكلمة: هذا ما يجري في إيران.. فلنضم نحن أصواتنا إلى الشعب الإيراني. وإلحقيقة ان حركة ألسيد الشيرازي كانت قوية جداً لدعم الثورة والتفصيل بحاجة إلى مجلد ضخم. |