احتجاجات إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تعتيم رقمي


 

 

موقع الإمام الشيرازي

22 / رجب / 1447

خريطة تبين مواقع الاحتجاجات الموثقة في إيران، خلال الفترة الممتدة من 7 كانون الثاني/يناير إلى 8 كانون الثاني/يناير 2026، انتشار جغرافي واسع للاحتجاجات في إيران، كما ترصده خريطة مشروع التهديدات الحرجة (CTP) في نمط لامركزي يمتد عبر مدن كبرى وصغيرة

 

في الأيام الأخيرة من العام الماضي 2025، اندلعت الاحتجاجات في البداية في عدد من المدن الكبرى بمختلف المحافظات الإيرانية، على خلفية قضايا معيشية واجتماعية وسياسية، في ظل تدهور اقتصادي مستمر وانقطاع في الخدمات الأساسية. وقد شهدت الأيام الأولى نشاطاً متفرقاً في محافظات محورية مثل طهران وأصفهان وكرمنشاه.

اليوم، دخلت الاحتجاجات أسبوعها الثالث، وقد كشفت أحدث الخرائط التفاعلية الصادرة عن مشروع التهديدات الحرجة (CTP) ومعهد دراسة الحرب (ISW) عن اتساع جغرافي غير مسبوق شمل 27 محافظة إيرانية. ويأتي هذا التطور في ظل تدهور اقتصادي حاد وانقطاع للخدمات، محولاً المطالب المعيشية إلى حراك سياسي يطالب بالتغيير.

توضح بيانات الخريطة المحدثة (حتى صباح 10 يناير 2026) نمطاً لامركزياً في انتشار الحراك؛ فرغم تركز الثقل في طهران ومحيطها، إلا أن نقاط الاحتجاج امتدت لتشمل تبريز شمالاً، وشيراز جنوباً، وأصفهان في المركز، وصولاً إلى الأهواز وبوشهر.

ما يتعلق بكثافة الاحتجاجات، سجل "مشروع التهديدات الحرجة" 156 احتجاجاً  في يوم واحد (8 يناير)، توزعت على معظم أقاليم البلاد. أما تصعيد القمع، فقد وثقت تقارير قيام السلطات بقمع المتظاهرين في مقاطعات غربية مثل "كرمانشاه"، مع رصد15  حالة إطلاق نار حي من قبل الأمن في 11 محافظة.

وفي ظل القيود الصارمة على المعلومات، تشير تقديرات المنظمات الحقوقية إلى حصيلة دامية. فقد أفادت منظمة "إيران هيومن رايتس" بمقتل ما لا يقل عن 51 متظاهراً، بينهم تسعة أطفال، بينما وثقت وكالة "هرانا" سقوط 48 قتيلاً منذ انطلاق الشرارة الأولى في 28 ديسمبر 2025. في الوقت، تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ 2,277 شخصاً، وسط حملة أمنية تستهدف من يصفهم النظام بـ "قادة الاضطرابات". بالموازاة، بعد أكثر من 70 ساعة من الانقطاع شبه الكامل للإنترنت، كشفت مؤسسة نرجس محمدي عن تقارير مروعة تشير الى إطلاق نار جماعي على المتظاهرين من قِبل قوات النظام، وتؤكد أنه أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ألفي متظاهر.

في السياق شهدت البلاد انقطاعاً شبه تام للخدمات الرقمية، حيث سجلت منظمات مراقبة الإنترنت مثل "نت بلوكس" هبوطاً حاداً في الاتصال يهدف إلى عزل المحتجين وتغطية الانتهاكات.

من جهته، أعرب مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة "فولكر تورك" عن قلقه البالغ إزاء العنف وانقطاع الإنترنت، مشدداً على أن هذه الإجراءات تقوض حرية التعبير وتعرقل توثيق الانتهاكات.

أيضاً، أصدر قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا بياناً مشتركاً أدانوا فيه بشدة قتل المتظاهرين، محملين السلطات الإيرانية مسؤولية حماية أرواح شعبها.

بالعودة الى خرائط ISW، توحي شبكة النقاط المتناثرة على بأن الحراك تجاوز مرحلة "الهبّة العابرة" إلى "الانتفاضة المنظمة ذاتياً". وتشير هذه المعطيات إلى ثلاثة مسارات محتملة:

استنزاف متبادل؛ فإن مراهنة النظام على القمع الطويل لإرهاق الشارع، مقابل مراهنة الشارع على "اللامركزية" لتشتيت القدرات الأمنية.

توسع العصيان؛ فقد يؤدي استمرار انقطاع الإنترنت والانهيار المعيشي إلى انضمام قطاعات عمالية أوسع (إضرابات)، مما يشل مفاصل الدولة.

تدويل الأزمة؛ فإن زيادة الضغوط الدبلوماسية والعقوبات الدولية رداً على استخدام القوة المميتة ضد المدنيين.

وهكذا، تبين الخرائط أن الجغرافيا أن الحراك الذي بدأ احتجاجاً على غلاء المعيشة في طهران، إضافة الى انهيار العملة وتفاقم الفقر والبطالة، بات اليوم شبكة معقدة من بؤر الاحتجاجات التي يصعب إطفاؤها أمنياً دون معالجة المظالم الجذرية.

 

خريطة تبين مواقع الاحتجاجات الموثقة في إيران خلال الفترة من 9 إلى 10 كانون الثاني/يناير 2026، وفق بيانات مشروع التهديدات الحرجة (CTP) التابع لمعهد دراسة الحرب (ISW)، وتبيّن استمرار الحراك في العاصمة وعدد من المحافظات ضمن نمط انتشار لامركزي