![]() |
|
هل حلّت نهاية "الإخوان المسلمين"؟
موقع الإمام الشيرازي 11/جمادى الآخرة/ 1447
"يُعَد كل من الغرور، والنزوع إلى العنف، والانفصال عن متطلبات العصر، أبرز العوامل التي ساهمت في انهيار الحركات الإسلامية" - الإمام الشيرازي الراحل(قده)
------------------------- في خطوة تعَدّ الأكثر جذرية في تاريخ السياسة الأمريكية تجاه الحركات الإسلامية السياسية، وقّع الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً في 24 نوفمبر 2025 يُطلق عملية تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كـ"منظمات إرهابية أجنبية" (Foreign Terrorist Organization - FTO) و"إرهابيين عالميين مصنّفين بشكل خاص" (SDGTs). هذا القرار، الذي يشرف عليه وزيرا الخارجية ماركو روبيو والخزانة سكوت بيسنت، يمهد لعقوبات مالية وتجارية واسعة، بما في ذلك تجميد الأصول وحظر السفر، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان يمثّل "نهاية" للجماعة التي أسّسها حسن البنا في مصر عام 1928، وانتشرت كشبكة عابرة للحدود تغذي الإسلام السياسي لعقود. يأتي الأمر التنفيذي كإحياء لمحاولات ترامب في ولايته الأولى (2017-2021)، حيث كان قد أمر بدراسة تصنيف الجماعة، لكنه لم يكملها بسبب معارضة داخلية. اليوم، يستند القرار إلى اتهامات محددة بتورط فروع الإخوان في دعم الإرهاب، خاصة بعد هجوم 7 أكتوبر 2023؛ خاصة الفرع اللبناني (الجماعة الإسلامية)، وقيادي مصري كبير دعا إلى هجمات ضد مصالح أمريكية؛ والفرع الأردني يُقدّم دعماً مادياً للجناح العسكري لحماس، وفقاً للخارجية الأمريكية. في غضون 30 يوماً (بحلول 24 ديسمبر)، سيصدر تقرير لتقييم التصنيف بناء على قوانين مثل قانون الهجرة والجنسية (INA) وقانون السلطات الاقتصادية الطارئة (IEEPA)، ثم تنفيذ في 45 يوماً إضافياً. البيت الأبيض يؤكد أن السياسة الأمريكية "لن تتسامح مع من يمولون الإرهاب المتشدّد"، وتهدف إلى تفكيك "الشبكة العابرة للحدود" التي تغذي الإرهاب والزعزعة في الشرق الأوسط. الخطة الثلاثية .. محاصرة الجماعة وفقاً لتحليل نشرته "Mondafrique" الفرنسية في 30 نوفمبر، تُشكّل هذه الخطوة ذروة "خطة ثلاثية" بدأت منذ يناير 2025: (1) التعليم والتغلغل الأيديولوجي .. في 30 يناير، أوقف الرئيس ترامب التمويل الفيدرالي للجامعات التي سمحت بـ"اعتداءات على طلاب يهود" تحت شعارات سياسية، واكتُشِفَت تدفّقات مالية أجنبية لبناء أقسام "ذات توجه إخواني". في أبريل، ألزم الجامعات بالكشف عن مصادر تمويلها لـ"حماية النزاهة العلمية". (2) التمويل والاقتصاد .. في مايو، أعاد توجيه الاستثمارات الأجنبية نحو الصناعة الأمريكية، رافضاً "التأثير السياسي المموَّل من الخارج"، مما يضيّق على شبكات الإخوان في الغرب. (3) التصنيف الأمني .. التصنيف الفردي للفروع، كما شدّد الوزير روبيو، يشبه "حلّ مسألة رياضية"، مع جمع أدلّة دقيقة لتجنّب مواجهة مباشرة مع "جهات أجنبية" مثل قطر وتركيا، اللتين تدعمان الجماعة تاريخياً. هذه الخطة تعكّس تحولاً أمريكياً من "الاحتواء الحذر" إلى "المواجهة الجذرية"، مدعوماً بتقارير استخباراتية تربط الإخوان المسلمين بـ"جذور الحركات الجهادية الحديثة"، كما وصَفَها روبيو. ردود الفعل .. من الذعر إلى الترحيب أثار قرار الرئيس الأمريكي ذعر جماعة الإخوان المسلمين، في قطر وتركيا، حيث يشكل الإخوان حليفاً سياسياً، وفي الأردن حيث يمثلون قوة برلمانية. في مصر، حيث حُظِرَت الجماعة منذ 2013، رحّب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي به كـ"خطوة تأخرت". في المقابل، رحب العديد من الكتّاب والمثقفين (من عدة دول عربية خاصة مصر وتونس والمغرب والسعودية والإمارات والجزائر والسودان وليبيا) بالقرار. فقد اعتبروا أن التصنيف الأمريكي بمثابة "لحظة كشف" و"انتهاء مرحلة رمادية"، حيث يضع الجماعة تحت المجهر الدولي. يرى المؤيدون أن تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية خطوة مهمة في مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة التي يرون أنها أساس العنف والإرهاب في المنطقة. واعتبر هؤلاء الكتّاب العرب أن جماعة الإخوان تشكل تهديداً لاستقرار وأمن دولهم، ويطالبون باتخاذ إجراءات دولية لمكافحة نفوذها وأنشطتها. في الوقت يتسق هذا الترحيب مع المواقف الرسمية لبعض الدول العربية، مثل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات، التي سبق أن صنفت الإخوان كجماعة إرهابية. وهكذا، كتب الإعلامي عبد الرحمن الراشد (على منصة X): "الاخوان كتنظيم يواجه أخطر قرار على وجوده. الحركة توسعت في الغرب خلال السنوات العشر الماضية من حيث جمع التبرعات والتبشير الفكري داخل الجاليات المسلمة والعمل مع مؤسسات أميركية." وأضاف: "هذا التصنيف، إن مضى ترمب في تنفيذه ولم يتراجع عنه، سينجم عنه تفاعل الدول الغربية الأخرى معه وتحذو حذو واشنطن." أمّا الإعلامي السعودي ممدوح المهيني فأكد أن في القرار الأمريكي "مصلحة للمسلمين"، إذ يضعِف "قبضة الإخوان" على المجتمعات الغربية، ويحرِّر الإسلام من "الاختطاف السياسي"، ويعزز التسامح بدلاً من "الكراهية التدميرية" التي تُغذّي الجهاديين. من جهة أخرى، تخوَّف مثقفون من استخدام مصطلح "الإرهاب" في دول عربية كأداة لاستهداف المعارضين السياسيين بدلاً من الجماعات العنيفة. فيما أشاروا الى أن فروع الإخوان حول العالم تختلف في طبيعة عملها؛ سياسية، وخيرية، واجتماعية) وأن التصنيف الشامل قد يكون غير دقيق قانونياً. في الوقت أن أجهزة أوروبية ترى أن الإخوان المسلمين استخدموا أجنحتهم السياسية والخيرية والاجتماعية في تأجيج خطابات التأجيج والكراهية وأيضاً تمرير أعمال عنف وإرهاب. نهاية حقبة أم تحول تدريجي؟ يمثل القرار "نهاية كبرى" لـ"الإسلام الإخواني"، كما وصفه محللون، إذ يحاصر الجماعة من اتجاهات متعددة؛ حيث انهيار النموذج النظري بعد فشل "الربيع العربي"، وتفكك التنظيمات في الدول العربية، وتراجع القواعد الاجتماعية أمام القيم الكونية والتكنولوجيا. بالتالي، الجماعة، التي ازدهرت في الغرب كـ"بديل عن الحظر العربي"، تواجه اليوم "أخطر قرار على وجودها"، مع خطر من المتوقع أنه سيمتد إلى أوروبا. بالرغم من ذلك، ليس النهاية فورية، فإن التصنيف الأمريكي يستهدف فروعاً محدّدة، لا الجماعة ككل، لتجنب تأجيج التطرف أو إلحاق ضرر بمصالح أمريكية في الشرق الأوسط؛ وفقاً لصحفيين أمريكيين. في السياق، يشكل القرار فرصة لـ"إعادة قراءة الإسلام" بعيداً عن "وهم السلطة"، نحو تأويل انفتاحي ينسجم مع العصر، كما يُؤكِّد المهيني: "الإسلام دين عظيم، لكن الإخوان اختطفوه وشوهوه"؛ وفقاً لكتّاب عرب ومسلمين. مع ذلك، إذا نجح التصنيف الأمريكي، قد يغلق باباً على "مشروع إسلامي" استنفد دوره التاريخي، ليفتح آفاقاً لدين أكثر اعتدالاً واندماجاً. لكن أحد أبرز تحديات يكمن في التوازن بين الأمن والحريّات، في عالم تتسارع فيه إعادة تشكيل النظام الدولي. |