الصحة العالمية: يجب أن نسابق الزمن للحد من فرص تحور الفيروس


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

لا تزال الأبحاث جارية حول فيروس كورونا، وعلى الرغم من التوقعات بأن يتصرّف الفيروس كالإنفلونزا، أشارت  د. حنان بلخي، المسؤولة بمنظمة الصحة العالمية، إلى أن العلماء لا يستبعدون فرضية أن يصبح فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19 من الفيروسات "المستوطِنة" مثل الحصبة وجدري الماء.

وأشارت د. حنان بلخي، خبيرة الأوبئة ومساعِدة مدير عام منظمة الصحة العالمية لشؤون مقاومة المضادات الحيوية، إلى أن المزيد من المعلومات باتت تتكشف عن فيروس كورونا ومرض كـوفيد-19.

د. حنان بلخي في معرض إجابتها عن هل اللقاحات المطروحة قادرة على مقاومة التغيّرات التي طرأت على الفيروس قالت د. حنان بلخي: يُطرح هذا السؤال يوميا، ويظل مهما حتى للمستقبل. الفيروس تحوّر، واُكتشفت المتغيرات الجديدة سواء في جنوب أفريقيا أو في بريطانيا أو في البرازيل. التطعيمات والأمصال موجودة على الساحة الآن، لكن هذا الموضوع يتحرك بسرعة، ويُعتبر من أهم الأمور التي تركز عليها منظمة الصحة العالمية. تحثّ المنظمة الباحثين والمراكز على القيام بعدّة أمور، أولها الاستمرار في البحث من جميع أنحاء العالم في الفيروسات وعمل التسلسل الجيني الكامل، وشراكة الدول في هذه الفيروسات المستخلصة من المرضى أنفسهم، والمشاركة في المراكز العلمية والبحثية لدراسة استجابتها لهذه التطعيمات، يجب أن يأخذ الموضوع شكلا مستداما. البحث في هذا الموضوع والسؤال هذا يجب طرحه بشكل مستمر مع دراسة الفيروسات لأن الانتشار واسع النطاق وكلما كان الانتشار عاليا كان التحوّر موجودا ويجب أن يكون أصبعنا على النبض في هذا الموضوع (لمتابعة تطوره).

وأضافت أنه من خلال سنة واحدة، كانت التنبؤات تحوم حول ما إذا كانت نسبة الانتشار ستنخفض خلال الصيف. لم نرَ هذا الشيء نهائيا. الآن بعد مرور سنة كاملة وأكثر، من المتوقع أن يتصرف هذا الفيروس غالبا كفيروسات أمراض مثل الحصبة أو العنقز (جدري الماء)، وغالبا ما سيكون منتشرا بين المجتمعات، ومن الممكن ألا يكون هذا الأمر صحيحا، ولكن الواضح من الآن أنه لا يتأثر بالحرارة الشديدة أو البرودة الشديدة، ولذلك لا يزال منتشرا. لو أصبح من الفيروسات التي نطلق عليها "المستوطِنة" سيبدأ في الظهور كبؤر أو كأوبئة مختصرة في مجتمعات ليست لديها مناعة، بالذات إذا حدث للفيروس تحوّر. مثل ما يحدث مع العنقز أو الحصبة الألمانية وما إلى ذلك.

وقالت: كنا نتوقع أن يتصرف أكثر كفيروس الإنفلونزا المعروف بأنه موسمي ولدينا مراكز استقصائية لمعرفة التحوّر الذي يطرأ عليه وتجهيز التطعيم للموسم القادم، ولكن قد لا يحدث الأمر ذاته مع كورونا، ولكن ننتظر بقية الأبحاث العلمية والدراسات لتخبرنا يقينا عن كيفية تصرّف هذا الفيروس في المجتمعات.

وعن تخوّف الناس من احتمال بقاء جائحة كورونا سنوات طويلة، قالت د. بلخي: لا أعتقد أن هناك جائحة تستمر للأبد، لم يمرّ علينا هذا الأمر، كما أنه غير ممكن علميا، فإذا استمرت جائحة ما ستكون هناك مناعة معيّنة. الخوف هو أننا لا نستطيع تحجيم هذه الجائحة بالسرعة التي نتمناها. نريد الخروج من هذه الجائحة حتى نقدر على استعادة الحياة الاجتماعية والاقتصاد والصحة والتعليم وما إلى ذلك.

وأوضحت أن المهم الآن، وما يجب أن نضعه نصب أعيننا هو ضرورة الحدّ من انتشار الفيروس بين المجتمعات للتخفيف من التحوّر لنستطيع استخدام التطعيمات الموجودة الآن، وتهيئة المصنعية لهذه التطعيمات، حتى تخرج بسرعة.

وأكدت أن الوقت الآن ضدنا. السرعة في التحكم في الفيروس، ستجعلنا قادرين على تخفيف الانتشار وإعطاء مناعة أكبر للمجتمعات بحيث نوقف هذا الفيروس، بعد ذلك توقعاتنا أن يكون - كما ذكرت - من الفيروسات التي نراها تنتشر في المجتمعات بين الفينة والأخرى، ولكن لا يأخذ مسمّى جائحة.

9/رجب/1442هـ