مفوضية حقوق الإنسان في العراق

 تدعو الحكومة إلى التدخل لوقف عمليات الاغتيال والخطف


 

موقع الإمام الشيرازي

 

دعت مفوضية حقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى تحمل مسؤولياتها في إدارة الملف الأمني في محافظة ذي قار، بعدما ماشهدته المحافظة من انتهاكات وعودة الاغتيالات والخطف.

وأضافت المفوضية في بيان أنها راقبت الأحداث الجارية في ذي قار خلال اليومين الماضيين، ووثقت حالات اغتيال واختطاف واعتداءات على المتظاهرين، استخدمت فيها القوات الأمنية الغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي والمطاطي، حيث أصيب 43 متظاهرا واعتقل 30 آخرون بينما اغتيل اثنان من الناشطين في المحافظة.

وطبقاً لناشطين، فإن أعداد كبيرة من عناصر الأمن ومكافحة الشغب حاولت، الجمعة، اقتحام ساحة الحبوبي، وسط المدينة، لتفريق المتظاهرين الذين يلوحون بإعادة خيام الاعتصام إلى الساحة بعد رفعها مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقال الناشط عباس السعداوي إن «المحتجين استعادوا السيطرة على ساحة الحبوبي، ولن يغادروها قبل تحقيق مطلبهم، بإيقاف ملاحقة المحتجين، وإطلاق سراح من ألقي القبض عليه منهم».

ويرى السعداوي أن «الناصرية محتلة من قبل (دواعش) الميليشيات الذين يحاولون الثأر من أبناء المدينة الذين حرقوا مقراتهم العام الماضي».

وعن أسباب تصاعد موجة الاحتجاجات خلال هذه الأيام، يقول الناشط غزوان عدنان إن «جماعات الحراك ضاقت ذرعاً بعمليات الاستهداف التي تطالهم من قبل جماعات مسلحة تعمل تحت مظلة القوات الأمنية، وباتت لا تثق بوعود الحكومة في محاسبة الجناة وقتلة المتظاهرين».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «جماعات مسلحة قامت خلال أقل من شهر باستهداف منازل 18 ناشطاً بالعبوات والقنابل الصوتية، من دون أن تتخذ السلطات أي إجراء لردع تلك الجهات»، مشيراً إلى أن «هناك اعتقاداً شائعاً بأن جماعات قريبة من التيار الصدري تقف وراء ذلك، وأيضاً تتهم جماعات الحراك قائد الشرطة بالتواطؤ مع تلك الجماعات، وتطالب بإقالته».

من هنا -والكلام لعدنان- فإن «الناشطين يخشون اليوم أن تطالهم الاعتقالات والهجمات بالعبوات والقنابل، إذا ما التزموا الصمت ولم يتحركوا للدفاع عن أنفسهم، ويتوقعون مصيراً مماثلاً لمصير زملائهم الذين استهدفوا خلال الأيام الماضية، لذلك قاموا بتحركهم الأخير».

ويؤكد أن «الاحتجاجات الأخيرة اعتمدت أسلوب قطع المناطق وعزلها بواسطة الإطارات المحترقة، واليوم قطعت معظم الأحياء في الناصرية، وكذلك في بعض الأقضية والنواحي في المحافظة، بهدف الضغط على السلطات، وإيقاف عمليات الاعتقال والاستهداف ضد الناشطين».

وتحدثت وسائل إعلام محلية في الناصرية عن قيام عشرات المحتجين بقطع الطريق الرابط بين مدينة الناصرية وقضاء الجبايش، احتجاجاً على اعتقال ناشطين في المحافظة. وتحت ضغط الاحتجاجات التي فجرها اعتقاله، أطلقت السلطات المحلية في وقت لاحق من يوم أمس سراح الناشط إحسان الهلالي وبقية المعتقلين.

وذكر بيان المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق أن المفوضية تدين حالة الانفلات الأمني التي تشهدها محافظة ذي قار. وحذرت المفوضية» استمرار الإنفلات الأمني وعدم معالجة المشاكل المتفاقمة وعدم قيام الحكومة والمؤسسة الأمنية والمتظاهرين في حفظ الامن والأمان، سيؤدي بالنتيجة الى إستمرار الفوضى وسقوط الضحايا».

وكشف ناشط في ذي قار لـ"العالم الجديد" التفاصيل الكاملة قائلا إن "المتظاهرين بعد ان عادوا لساحة الحبوبي ظهر اليوم، تدخل فوج المهمات الخاصة، التابع لرئيس الحكومة والقادم من بغداد، في محاولة لفض التظاهرة عبر الاعتقالات والاعتداء على المتظاهرين".

وتابع أن "بعد ساعات وصلت قوة من الجيش، تتبع قيادة عمليات سومر في المنطقة الجنوبية، واشتبكت مع فوج المهمات الخاصة لإنقاذ المتظاهرين، وحصل تبادل لاطلاق النار بين القوتين ما أدى الى سقوط العشرات من المصابين من فوج المهمات"، مضيفا أن "حصيلة المتظاهرين، بلغت 4 مصابين فقط، وبجروح طفيفة".

ولفت الى ان "قائد شرطة المحافظة، أصدر توجيها بانسحاب القوات الامنية (الشرطة المحلية) من ساحة الحبوبي، لكنها لم تستجب للأمر".

يشار الى ان الناشط علي مهدي عجيل كشف السبت لـ"العالم الجديد" عن إقدام فوج المهمات على اعتقال 300 متظاهر في ساحة الحبوبي، وذلك بعد تجدد التظاهرات ومحاولة المتظاهرين استعادة السيطرة على الساحة منذ يوم امس الاول الجمعة.

وقبل ساعات، اطلقت القوات الأمنية سراح عدد من الناشطين المعتقلين، وأبرزهم الناشط إحسان الهلالي، حيث كانوان معتقلين لدى قيادة شرطة المحافظة.

وتعد ساحة الحبوبي في الناصرية، أهم ساحة اعتصام بعد ساحة التحرير في العاصمة بغداد، وشهدت أحداثا كثيرة منذ انطلاق التظاهرات في الاول من تشرين الاول اكتوبر 2019، وكان للمتظاهرين فيها الدور الأبرز بالتصعيد ردا على اعمال العنف التي مورست ضدهم من قبل القوات الامنية، كما عاشت ليال دامية، اسفرت عن عشرات القتلى والجرحى في محاولة لفض الاعتصام وإنهاء التظاهرات، وأبرزها ما عرف بـ"مجزرة جسر الزيتون" التي عاشتها المحافظة ليلتي 28 – 30 من تشرين الثاني نوفمبر 2019.

وفي 15 كانون الاول ديسمبر الماضي، وبعد مفاوضات بين خلية الأزمة والمتظاهرين، تقرر فتح ساحة الحبوبي ورفع خيام المتظاهرين، فيما قرر المتظاهرون الخروج بتظاهرات كل يوم جمعة للتأكيد على مطالبهم.

ويهدد عجيل، قائلا "اذا لم يتم تنفيذ مطالبنا فإن ذي قار ستعود للمربع الأول وسنعود لنصب الخيم وسط ساحة الحبوبي، وسيكون لنا حديث قوي مع الفاسدين".

من جانبه، يكشف مصدر في قيادة شرطة ذي قار لـ"العالم الجديد" أن "القوات الأمنية التابعة لقيادة شرطة ذي قار لا علاقة لها بكافة الاعتقالات الحاصلة للمتظاهرين خلال الأيام الماضية".

من جهته، عبّر السفير البريطاني في بغداد ستيفن هيكي، الاثنين، عن قلقه حول ما وصفه بـ"تصاعد العنف" في محافظة ذي قار، على خلفية صدور مذكرات اعتقال بحق عدد من المتظاهرين. 

وقال هيكي في تدوينة، تابعها "ناس"، (11 كانون الثاني 2021)، "أنني قلق للغاية من تصاعد العنف في الناصرية"، مشيراً الى أن "المملكة المتحدة تدعو إلى الحوار وضبط النفس والمساءلة عن قتل المدنيين وأفراد قوات الأمن".

ويقول الناشط علي مهدي عجيل في حديث لـ"العالم الجديد" إن "هناك تحركًا جرى من قبل المتظاهرين تجاه الأمم المتحدة، وقمنا بإرسال مقاطع فيديو توثق عمليات القمع من قبل القوات الأمنية للمتظاهرين، لكي يعلم الجميع بأن متظاهري ذي قار يتعرضون للإبادة".

27/جمادى الأولى/1442هـ