خبيرة حقوقية تحث على حماية أكبر للمقابر الجماعية كدليل على الأحداث الشائنة


 

موقع الإمام الشيرازي

 

ناشدت خبيرة حقوقية المجتمع الدولي اتخاذ مزيد من الإجراءات لحماية المقابر الجماعية، والتي تقدّم دليلا على الأحداث الشائنة التي يجب ألا تُنسى أبدا.

ودعت آغنيس كالامارد، المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي، إلى مزيد من الدعم للبلدان والمجتمعات التي توجد بها هذه المواقع لضمان معاملتها باحترام، ووفقا لمعايير حقوق الإنسان.

وقالت السيّدة كالامارد أثناء استعراض تقريرها المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة: "المقابر الجماعية هي أماكن للأدلة، وهي حاسمة للسعي الفعّال لتحقيق العدالة الرسمية".

وأضافت أن تلك المقابر تضم رفات أولئك الذين حُرموا من هويتهم في الموت، "إنها أماكن حميمية يحزن بها الأحباء، وهي أماكن للسجّلات العامة، والدليل على وقوع أحداث شنيعة لا يجب نسيانها أبدا".

يمكن العثور على المقابر الجماعية في كل منطقة من مناطق العالم، كما قالت السيّدة كالامارد، التي تشمل ولايتها جميع البلدان. ويمكن أن تتشكل هذه المقابر نتيجة للقمع أو الصراع أو النشاط الإجرامي أو الكوارث الطبيعية والأوبئة.

وقالت إنه مهما يكون الوضع، "فهي دائما ما تجسّد انتهاكات لحقوق الإنسان".

وقالت كالامارد: "تشوب تاريخنا الإنساني المذابح، وفي كثير من الأحيان لم يفلت المسؤولون عنها من المحاسبة على جريمتهم فحسب، بل تم أيضا الاحتفاء بهم، عبر نصب التماثيل في ذكراهم لتزيين المحاكم والبلديات والحدائق العامة".

أما الطريقة التي يتم التعامل بها مع العديد من مواقع القتل والمقابر الجماعية، فهي تُترك غير معترف بها، وتصبح غير محمية، وغير محافظ عليها وعندما لا يتم تغطيتها تتعرض للتدنيس أو التدمير، بل قد يصبح ذكرها في الأماكن العامة جريمة.

وتوضح السيّدة كالامارد في تقريرها الإهمال التاريخي والعالمي للمقابر الجماعية والحاجة إلى مزيد من الدعم للبلدان والمجتمعات. كما سلطت الضوء على عدم وجود إطار متماسك لحقوق الإنسان لطريقة التعامل معها.

وقالت: "يقدم تقريري إطار عمل لحقوق الإنسان، يمكن من خلاله تعزيز التعامل المحترم والمشروع مع المقابر الجماعية، وهو نهج يتم فيه الاعتراف بتنوع المطالبات والحقوق والالتزامات ويمكن من خلاله تحقيق توازن عادل بين تلك المصالح العديدة".

وأكدت الخبيرة الحقوقية أنه يجب تمكين أسر الضحايا وكذلك الناجين والمجتمعات المتضررة من المشاركة بنشاط وفاعلية في القرارات المتعلقة بإدارة المقابر الجماعية.

وللمساعدة في ضمان عمليات تشاركية عادلة، أوصت بتعيين وصي قانوني للمقابر الجماعية. وقالت إنه عند الضرورة، يجب أيضا تعيين من يقوم بإدارة معاينة مسرح الجريمة، سيكون هؤلاء مسؤولين عن ضمان أن عمليات صنع القرار تولي الاهتمام لمطالبات أصحاب المصلحة باختلافهم، وتنفيذ الدولة لالتزاماتها.

دعت المقررة الخاصة الدول إلى زيادة دعم تطوير المعايير وأفضل الممارسات من أجل الإدارة  القانونية والمتسمة بالاحترام للمقابر الجماعية. بحيث تضمن هذه الخطوة إشراك الدول في العدالة الانتقالية وجهود صنع السلام وتزويد إدارة المقابر بالموارد الجيدة.

وقالت السيّدة كالامارد: "يجب اتخاذ إجراءات أكثر تماسكا في مجال حقوق الإنسان لضمان عدم نسيان الأجيال الحالية والمقبلة للجرائم الشنيعة التي أدت إلى هذه المقابر الجماعية العديدة والعمل بنشاط لضمان عدم السماح بتكرار هذا العنف مطلقا".

وأضافت تقول إنه فقط من خلال التدخلات القائمة على حقوق الإنسان، يمكن أن تصبح مواقع المذابح، مواقع للكرامة والاحترام وأماكن للتعلم المجتمعي العميق الضروري لعدم تكرارها.

ويشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم. ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

يشكل المقررون الخاصون جزءاً مما يسمّى بالإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. والإجراءات الخاصة هي أكبر هيئة للخبراء المستقلّين في نظام حقوق الأمم المتّحدة، وهي التسمية العامة لآليّات المجلس المستقلّة المعنيّة بالاستقصاء والمراقبة والرصد. والمكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة هم من خبراء حقوق الإنسان الذين يعيّنهم مجلس حقوق الإنسان كي يعالجوا إمّا أوضاعًا محدّدة في بلدان محدّدة، وإمّا قضايا مواضيعيّة على مستوى العالم كلّه. وهم ليسوا من موظّفي الأمم المتّحدة وهم مستقلّون عن أيّ حكومة ومنظّمة. ويقدّمون خدماتهم وفق قدراتهم الفرديّة ولا يتقاضَون أجرًا لقاء العمل الذي يقومون به. 

13/ربيع الأول/1442هـ